الحديث عن الرئيس عبد الناصر.. وجهة نظر بقلم أ. رجب حسن
كان في العزم أن اكتب هذا المقال علي خلفية مقال الدكتور ناجح إبراهيم – الرئيس عبد الناصر في فكر داعية – والذي أثار جدلا واسعا وحظي بقدر كبير من التعليقات المنصفة وغير المنصفة والعاقلة والغير العاقلة.. و لكن قلت أتمهل حتى تهدأ ثورة الغضب عند الذين يأخذون القبة من الرأس، ويتفاعلون مع الموقف والكلمات بعواطفهم وقلوبهم قبل عقولهم. والحق أني كتبت مختصرا لوجهة نظري في تعليقي علي المقال تحت عنوان "هو والحجاج" وعدت الآن لأطرح وجهة نظري في عناوين محدودة وظاهرة المعالم.. وهي في النهاية وجهة نظر.. تقبل النقد، ويتحمل صاحبها كل أنواع النقد في سبيل أن نصل جميعا إلي صورة مشرفة للخلاف المحترم بين المسلمين، وإلي تحرير محل النزاع حول شخصية عبد الناصر.
أولا:- إننا كأبناء حركة إسلامية – نحتاج – وبشدة - أن نفرق بين تحقيق التاريخ وسرد الحقائق – وبين علاقتنا القلبية والشرعية بالذين نحقق تاريخهم.. ذلك لان التحقيق العلمي يقتضي أن نتذكر للإنسان ما له وما عليه حتى ولو كان أبغض الناس إليك كما قال الله جل ذكره " وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" وقد قال النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ لأصحابه المهاجرين إلي الحبشة "إنكم ستأتون ملكا لا يظلم عنده أحدا" هذا و قد كان النجاشي علي غير ملة الإسلام.. و قال ـ صلي الله عليه وسلم ـ في عروة بن مسعود الثقفي "انه من قوم يعظمون الهدي.. وقد كانوا علي غير ملة الإسلام".
و كم من شخصيات تاريخية أثارت حولها الجدل، ومع ذلك تحدث عنها الأئمة بإنصاف و تجرد رغم أنهم كانوا يبغضون تلك الشخصيات ويخالفونها جملة وتفصيلا.. و لعل الحجاج بن يوسف خير مثال علي ذلك.
قال الحافظ بن كثير "إن أعظم ما نقم على الحجاج وصح من أفعاله سفك الدماء وكفي به عقوبة عند الله وقد كان حريصاً على الجهاد وفتح البلاد وكانت فيه سماحة إعطاء المال لأهل القرآن، فكان يعطي علي القرآن كثيراً، ولما مات لم يترك سوي ثلاثمائة درهم".
وقال الحافظ الذهبي ـ الحجاج أهلكه الله في رمضان سنة خمس وتسعين كهلاً وكان ظلوماً جباراً خبيثاً سفاكاً للدماء، وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن وقد سقت من سوء سيرته في تاريخي الكبير وحصاره لابن الزبير في الكعبة, ورميه إياها بالمنجنيق وإذلاله لأهل الحرمين ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة وحروب ابن الأشعث له وتأخيره للصلوات إلي أن استأصله الله فنسبه ولا نحبه بل نبغضه في الله فإن ذلك من أوثق عري الإيمان وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه وأمره إلي الله وله توحيد في الجملة" أ.هـ
ثانياً:- لنا أن نختلف في تقييم الرجال, وفي تحقيق الأسانيد الموصلة إلي حقيقة أفعالهم, وكذا في الحكم عليهم ـ ولكن هذا الخلاف لا يبرر سوء الظن أو التحامل أو كيل الاتهامات أو الرمي بالزور والبهتان واعتبار أصحاب الرأي المخالف من العملاء والدخلاء والمنافقين والمتخاذلين و.......و........ من العبارات الصاروخية الظالمة التي تدل على جهلنا بأبسط آداب الخلاف.
لقد اختلف السلف في كفر الحجاج, واختلفوا أيضاً في الحكم على شخصيته وهو الذي فعل أفعالاً بلغت من الفظاعة والبشاعة كل مبلغ وحسبه قتل عبد الله بن الزبير وقتل سعيد بن جبير وقتل الصالحين من التابعين وحبسهم في السجون ورمي الكعبة بالمنجنيق وحصار الحرم الشريف, وإذلال أهل المدينة المشرفة ـ ومع كل هذه الأفعال الشنيعة ذكر كثير منهم له محاسن وأفضال ولم يجحدوه إياها.. ولم نسمع أنهم إذ تنازعوا في الحجاج سب بعضهم بعضاً أو اتهم بعضهم بعضاً بموالاة السلطان, ومداهنة الطغاة.. بل لقد كان الحسن البصري ينهي عن سب الحجاج بعد مماته ويقول إنه ذهب إلي رب كريم عادل لا يظلم عنده أحد.
الرئيس عبد الناصر بطش بالإسلاميين, ومارس معهم أبشع صور انتهاك حقوق الإنسان وحاربهم وعاداهم ومارس كل صنوف القمع مع مخالفيه.. ومع ذلك عد المؤرخون له حسنات ـ فلماذا إذا ذكرت يفهم بعض إخواننا أن ذكر حسناته تقليل من حجم السيئات؟!!
ثالثا:- إن قياس الناس بحسناتهم وسيئاتهم يقتضي أن نعمل قاعدتين:
الأولي: أن بحر الحسنات لا تعكره بعض السيئات بل تبقي فيه مغمورة, وأن الماء الطهور لا يصفو من الكدر ـ أو كما جاء في الحديث "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" وفي رواية "لم ينجسه شيء" وقد أعجبتني مقولة الشاعر
إذا أفت لم تشرب مراراً على القذى *** ظمئت وأي الناس تصفوا مشاربه
والثانية: أن بحر السيئات لا تطهره بعض الحسنات ـ بل تبقي مغمورة فيه أو كما قال الفقهاء ـ وما دون القلتين ينجس بمخالطة النجاسة ـ وهذا سر كلام الذهبي في الحجاج "وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه وأمره إلي الله توحيد في الجملة".
رابعاً:- إننا كأبناء حركة إسلامية نعاني كثيراً من ضيق الصدور عند سماع الرأي الذي يخالف آراءنا وأفكارنا, ونتعامل مع الخلافات المطروحة بما يشبه المصارعة في حلبة الكابتن "ممدوح فرج" فنحن محترفون في الصراع الفكري والحروب الكلامية والتراشق بأشد الألفاظ ـ ولو تمهلنا قبل إصدار الأحكام وقدمنا إحسان الظن على سوء السريرة, وترفعنا عن تصيد الأخطاء, وقدمنا مصلحة الدين على ما دونها من المصالح.. لو فعلنا ذلك لكان لنا شأن آخر.
خامساً:- إن الحديث عن الرئيس عبد الناصر ماله وما عليه ليس معناه التقليل من حركة الإخوان المسلمين ولا وضعها هدفاً للتقييم والنقد ـ وإن كان نقدها كحركة فكرية لا يعني إعلان الحرب عليها إنما نحن نتناصح ونختلف في حدود الأدب والاحترام وتقدير جهود الآخر مهما كان بيننا وبينه من الخلاف.
سادساً:- إن حادث المنشية له أسرار مخفية بقدر ما كان من خطورته ولا يستطيع مؤرخ مهما بلغت به الدقة أن يقدم قولاً قاطعاً لا يختلف عليه بهذا الشأن.. كلها أقوال واجتهادات وتحليلات لابد أن فيها القريب من الصواب, وفيها أيضاً ما هو أشد من الخطيئة ـ فلماذا نجعل حادث المنشية هو عمود المحور في حديثنا عن علاقة الرئيس عبد الناصر بالإخوان المسلمين بينما كانت هناك حقائق مقطوع بصحتها تحدد صورة العلاقة بين ناصر والإخوان في فترة رئاسته كلها.
سابعاً:- وأخيراً لقد كان من حسنات الدكتور ناجح ـ ولا نزكيه على الله ـ أنه كتب دراسة في السجن تحت عنوان ـ سلم الموالاة وأخري ـ تحت عنوان سلم المعاداة ـ فكان يدرسها لنا بأسلوبه البسيط ويعلمنا أن نوالي الناس في الله فبقدر طاعتهم لله بقدر ما نواليهم وبقدر معصيتهم لله بقدر ما نبغضهم.. وأن الانتماء للجماعات ليس قيداً على الموالاة فمحبة المسلم تكون من أجل دينه لا من أجل جماعته.
وكان يعلمنا أن المعاداة ينبغي أن تكون بإنصاف، فالناس ليسوا على درجة واحدة وأن إنصاف الخصوم هو أعظم دليل على صدق القلب, وصحة الطريق.
ولعل فكرة المقال الذي كتبه تنبع من هذا المعني.
قد يعلم الدكتور ناجح أني أقول أقوالاً تخالف بعض آرائه ولكنه مع ذلك يعلمنا أن نختلف بحب وأن نتفق أيضاً بحب..
ولو لم يكن في الحديث عن عبد الناصر إلا أن يرسخ في قلوبنا معني حسن الاختلاف لكفي به فضلاً.
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | الفتنة شر |
| عبد الناصر ذهب إلى ربه والفتنة بين الإخوان ورجال الحكم مازالت مستمرة نحصد آثارهاوالفرقة بين الإخوان وغيرهم مستمرةوتبع لشهادة الأستاذ أحمد رائف عبد الناصر كان إخوانيا والصراع بينهم سياسي ويصر الإخوان أنه ديني والحركة الإسلامية ورثت وجهة نظر الإخوان في البداية والآن بعد مرور السنون ظهر منا من يرى أن الخلاف كان سياسياوأصر الإخوان على موقفهم وأرى أن التيار الإسلامي خلافه مع الحكام متأثر بوجهة نظر الإخوان وأتمنى مراجعة تلك الرؤية ولا أجد مثلكم يستطيعها وشكرا. |
| الإسم | محمد عمر |
| عنوان التعليق | كلام طيب |
| الاخ الحبيب الشيخ رجب كلامك طيب ورائع وكلما اقرأ لك تعليق استفيد منه كثيرا بارك الله فيك وفعلا لو لم يكن فى المقال سوى معرفةادب الخلاف لكفى فما احوج ابناء الحركة الاسلامية لمعرفة ادب الخلاف وجزاكم الله خيرا |
| الإسم | سمير العركى |
| عنوان التعليق | جزاك الله خيرا |
| أخى الحبيب الشيخ / رجب حسن
جزاك الله خيرا على هذه الكلمات الجميلة والمعانى التربوية العظيمة والتى إذا رسخت فى قلوبنا علمنا كيف نختلف وفى الوقت ذاته يحب بعضنا بعضاً ويحترم بعضنا بعضاً والأهم ألا نزايد على حب الإسلام ولندع أمور القلب للذى يعلمها سبحانه وحده |
| الإسم | حمادة نصار |
| عنوان التعليق | رائع |
| رائع ياسيدنا الشيخ رجب ..مازلت كما عهدناك أديبا أريبا بليغا تضع الأمور فى نصابهاى كم أحاول تقليدك فى الكتابة لكن ما عساى أن أصنع حيث تهزمنى طبيعتى البركانية الفائرة فأجد قلمى يقذف حمما لا تبقى من ود ولا تذر وأسأل الله العافية |
| الإسم | إسماعيل أحمد محمد |
| عنوان التعليق | double kick |
| الشيخ رجب: أصولي في حديث السياسة
الشيخ حمادة نصار..اضرب يا شيخ حمادة |
| الإسم | فواز الأسوانى |
| عنوان التعليق | تعالوا ..... نتعلم كيف نختلف |
| سيدى ... لقد أنكأت جرحاً من جراح الحركة الإسلامية ، ألا وهو التشطى عن أدب الخلاف والتخندق وراء أن كل خلاف حق وباطل وكفر وإيمان ، رغم سعة الخلاف أحياناً.. فبورك فيك وفى حشدك الطيب لتلكمو القواعد. |
| الإسم | سامح المنياوي |
| عنوان التعليق | احسنت التوضيح |
| جزاك الله خيرا يا شيخنا على مابينت ولكنى اعترض على جملة الكابتن ممدوح فرج لما يقدمه في برنامجه حتى لايظن الناس انكم تؤيدون او تشاهدون مايقدمه فاحيانا يعرض حلقات نسائيه ليس فيها حياء. |
| الإسم | عبد اللة فؤاد |
| عنوان التعليق | الجزاء من جنس العمل والاسلام ليس الاخوان |
| الرئيس جمال عبد الناصر حل الاحزاب السياسية وابقي علي الاخوان وحاكم قتلة حسن البنا وعين من الاخوان اربعة وزراء وبعض رؤساء المدن كل ذلك لم يعجب الاخوان ومكتب الارشاد رفض التعاون مع ناصر وامتنعوا عن المشاركة في الحكومة ماعدا الشيخ الباقوري فتم فصلة من الاخوان ومع ذلك اعد التنظيم الخاص اغتيال عبد التاصر في المنشية فكان رد الدولة اعتقال الاخوان وهذا امر طبيعى لما ارتكبة الاخوان من حادث الاغتيال الفاشلة اما باقى الجماعات الاسلامية لم تمس مثل الجمعيات الشرعية وجماعات انصار السنة وجماعة شباب محمد وجماعة الخلفاء الراشدون والعشيرة المحمدية والجماعات الصوفية والازهر الشريف ومؤسساتة ومعاهدة وباقى افراد الشعب المصرى المسلم فاين البطش بالاسلاميين وكم من الاخطاء ارتكبت باسم الاسلام والاسلام منها براء وتكرر الخطا فى عام 65 عندما جمعوا سلاح لقلب نظام الحكم فكان رد الدولة ايضا باعتقال الاخوان مرة اخري فلكل فعل رد فعل والجزاء من جنس العمل والبادى اظلم فرد الدولة يندرج تحت قول اللة تعالى والذين اذا اصابهم البغى هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها سورة الشورى اما مافعلة ناصر للاسلام فالرجا الرجوع الى تعليقى على اخى احمد رائف فى الحوار الاول |
عودة الى قضايا معاصرة
|