الإضرابات الاقتصادية.. رؤية تحليلية بقلم أ. محمد عبد الباقي
- يتساءل البعض عن الإضرابات والاحتجاجات التي أصبحت تجري في مصر بوتيرة متسارعة، وتتصدر اهتمام الكثيرين بسبب اتساع نطاقها يوماً بعد يوم.
- هل هي احتجاجات سياسية أم اقتصادية؟
- هل تدخل تحت مظلة المعارضة السياسية من حيث التوجيه والتنظيم؟
- أم أنها احتجاجات عفوية تأتي كردود أفعال ضد قوانين غير مدروسة تصدر بشكل متعجل دون دراسة متأنية تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف؟
- فمنذ إضراب موظفي الضرائب العقارية.. للمطالبة بنقل تبعية الضرائب العقارية من المحليات إلى وزارة المالية أسوة بالضرائب العامة، ومروراً بعشرات الإضرابات التي شملت كافة فئات المجتمع من عمال السكك الحديد وعمال الحديد والصلب وعمال الغزل والنسيج حتى أساتذة الجامعات.. نجد أن وتيرة هذه الاحتجاجات قد تسارعت واتسع نطاقها في الآونة الأخيرة.
- فإضراب الصيادلة كان احتجاجاً على قيام مصلحة الضرائب بإلغاء النظام المحاسبي القائم للصيدليات واستبداله بنظام جديد يزيد من الأعباء الضريبة على الصيادلة بما يهدد دخولهم وأوضاعهم الاقتصادية.
- وقد حاولت نقابة الصيادلة التدخل لدى المصلحة لتجاوز الأزمة.. ولكن رئيس المصلحة تعامل معهم بأسلوب غير مناسب مما فاقم المشكلة، حتى تدخل الرئيس واستجاب لمطالب الصيادلة.
- أما إضراب سائقي شاحنات النقل الثقيل الذي جاء احتجاجاً على ما نص عليه قانون المرور الجديد بإلغاء المقطورات ومنع الترخيص لها اعتباراً من عام 2011م.. وهذا يلحق إضراراً مادية كبيرة انتهت بتدخل الرئيس الذي أمر بإجراء تعديلات على القانون الجديد بما يستجيب لمطالب المضربين.
- ثم جاء إضراب المحامين الذي جاء احتجاجاً على قانون الرسوم القضائية.. الذي كان يقضي بمضاعفة الرسوم القضائية الثابتة إلى عشرة أضعاف ما هي عليه.. ثم جعلها خمسة أضعاف.. ومضاعفة الرسوم النسبية لتصبح 7% على الدعاوي ذات الرسوم النسبية.. مثل التعويضات.. فمثلاً لو أن الدعوى تطالب بتعويض قدرة مائة ألف جنية فإن الرسوم النسبية تكون ثلاثة آلاف وخمسمائة جنية، وهذا القانون لو تم تمريره لأحدث أضراراً ضخمة.. أولاً بالمتقاضين أنفسهم.. وثانياً بالمحامين.
- وقد كانت احتجاجات المحامين مدوية حتى تم سحب مشروع القانون من مجلس الشعب وإعادته إلى اللجنة التشريعية مرة أخرى بعد أن كانت قد وافقت عليه.
- وأخيراً وليس آخراً احتجاجات الصحفيين ضد قرار وزارة المالية بعدم صرف بدل التكنولوجيا الذي يحصل عليه الصحفيون من المجلس الأعلى للصحافة والذي توقف صرفه منذ عدة أشهر، وقد سارع رئيس الوزراء بالتدخل لصرف البدل قبل أن يعلن الصحفيون عن الإضراب.
- كل هذه الاحتجاجات عبارة عن ردود أفعال ضد قرارات وقوانين تمس حياة هذه الفئات المختلفة في لقمة عيشهم.. فهي وإن كانت تأتي رداً على سياسات متعجلة وغير مدروسة تركز فقط على جباية الأموال لزيادة الحصيلة دون الأخذ في الاعتبار أوضاع هذه الفئات التي ستتحمل هذه الأعباء.
- إنها احتجاجات عفوية لا تقف وراءها أحزاب أو جماعات سياسية وليست في إطار برنامج سياسي محدد كما أنها لا تتبنى أي مطالب سياسية تخص شئون الحكم من قريب أو بعيد.
- وإذا نظرنا إلى ردود فعل الحكومة إزاء هذه الإضرابات نجد أنها اتسمت بالإيجابية والاستجابة السريعة لمطالب المحتجين، وهذا على غير المعهود من الحكومات السابقة التي كانت تصر دائماً على رفض مطالب المحتجين حتى لا تبدو ضعيفة أمامهم.. وأنها لا تخضع للابتزاز حتى لا يتشجع الآخرون على مثل هذه الأفعال.
- فما الذي يجعل الحكومة تتجاوب الآن سريعاً مع مطالب المحتجين؟.. هل لأن الحكومة تشعر أن قراراتها كانت خاطئة وأن المحتجين على حق، وأن فضيلة الاعتراف بالخطأ وإقرار حقوق المضربين خير من التمادي فيه.
- ولماذا لا تتشاور الحكومة مع أصحاب الشأن قبل صدور هذه القرارات حتى تحوز رضا وقبول الناس.. بدلاً من فرضها عليهم فرضاً.. أم أن الحكومة تشعر أنها هي فقط التي تملك حق التصرف في مصالح الناس وليس على الآخرين إلا الاستجابة لكل ما يصدر بحقهم من قرارات وقوانين.
- ولكن يبدون أن الحكومة تعلم أن هذه القرارات لن يقبلها أصحاب هذه المهن ومن ثم فلا طائل ولا جدوى من التفاهم معهم حولها.. ولا بد من فرضها عليهم فرضاً.
- ثم تفاجأ في نهاية الأمر بحجم الاحتجاجات والإضرابات وتصميم أصحاب هذه المهن على الاستمرار فيها حتى تتحقق مطالبهم فتضطر الحكومة في نهاية الأمر إلى الاستجابة لمطالبهم.
- بيد أن تفسيراً آخر يتردد وهو أن كل ما يحدث مخطط ومدروس، فالباب مفتوح أمام الحكومة تصدر ما تشاء من قوانين لجباية الأموال.. فإذا مرت هذه السياسات فبها ونعمت.
- وإذا اصطدمت بالشارع وتصاعدت الأزمة تدخلت السلطة الأعلى لتستجيب لمطالب المحتجين وتطالب المسئولين بالتراجع بعد أن يكون الرأي العام قد انشغل لبعض الوقت في هذه لأمور التي لا تزيد عن كونها تنفيساً لحده الغضب حرصاً على لقمة العيش.
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | خولي الجنينه |
| للاسف الشديد الحكومه تعلم تماما ما تقوله وما تفعله فهي عندما تصدر قرارا ليس مهما عندها ان يكون في صالح الشعب اوضده وغالبا ما يكون القرار ضده ان لم تكن كل القرارات اقول ذلك وانا كلي مراره للاسف الشديد لاادري من اين تاتي الدوله بهؤلاء المسئولين فهم يعتبرون ان هذا الشعب ما هو الا مجموعه من العبيد والعبد يقرع بالعصا هذا مذهبهم الذي هم عليه ومن قال غير هذا الكلام لم يجانبه الصواب فكونهم يصدرون قرارا لتحصيل رسوم من الصيادله او زيادة رسوم التقاضي بالنسبة للمحامين او او او الخ فهم كما قلت لايهم الا جمع المال بصورة او باخري فان تم العدول عن القرار فانما هو ارجاء الي اشعار اخر وليس الغاء فالاضرابات التي تحدث لن تغني ولن تسمن من جوع |
عودة الى قضايا معاصرة
|