بين الصحافة والسياسة.. من أفسد الآخر؟! يوميات مواطن عادي ـ 21 ـ
بقلم أ. صلاح إبراهيم
- كان السياسي ذا الجرم الضخم والكرش الفخم يدخن السيجار وهو يتبسط مع زميل له في أحد المنتجعات الراقية بالساحل الشمالي حين قال :
- رأيت فيما يرى النائم أن الله أمكنني من رقاب ألف صحفي فخنقتهم جميعاً وألقيت بهم في البحر.
- فرد زميله قائلاً: بداية مشجعة.
- وفي عدد مجلة العربي رقم 108 الصادر في نوفمبر 1967 وردت هذه النكتة أو القصة :
- حدث أن مات صحفي كبير معدم ولم يجد أصدقاؤه تكاليف دفنه وتشييع جنازته.. فأسرعوا يجمعون مبلغاً من المال لسد نفقات الجنازة وقرروا أن يدفع كل متبرع ديناراً واحداً.
- وقصد أصدقاؤه إلي سياسي معروف وطلبوا منه أن يساهم بدينار في دفن هذا الرجل الذي خدم الصحافة أعواماً طويلة!!
- فقال السياسي على الفور : " هذه ورقة من فئة الخمسة دنانير..لكي تدفنوا بها خمسة صحفيين.. لا صحفياً واحداً "
- والكثير من الطرائف والقصص تستخلصها من مذكرات الصحفيين اللامعين مثل محمد التابعي..ومصطفى أمين.. وروزا اليوسف وغيرهم.
- وكلها مرتبطة بفئتين لا ثالث لهما : السياسيين والفنانين.
- واعتقد أن المذكرات الجديدة للعاملين بالصحافة حديثاً ستضيف لاعبي الكرة وبعض رجالات الدين من جميع الديانات .. حيث دخل هؤلاء حرفة صناعة الأحداث مثلهم مثل السابقين
- ويهمنا في هذا المقام العلاقة بين السياسي والصحفي.. فرغم أن كلا الطرفين لا يستغنى عن الآخر.. حيث لا عمل لأحد منهما دون الآخر.. إلا أن طبيعة العمل لكلا الفريقين يحتم عليه مصادقة الآخر أو معاداته أو تحييده على الأقل.
- وأمامنا نموذجين للصحفي ولا ثالث لهما:
1- الصحفي الموهوب والذي يبرع في الحصول على الأخبار وخاصة المستقبلية منها.. وإجراء الحوارات الهادفة وقد تسلح بذخيرة كبيرة من اللغة وشتى المعارف العلمية والإنسانية.. والذي يتمكن بكل سهولة ويسر أن يكسب حب واحترام الناس بما يملك من ثقافة وصدق وموضوعية.. وبقدرته على إجراء المحاورات الهادفة بما يفيد القارئ والوطن.. و هذا الصنف يكفيه ما يكسبه من رصيد الحب والاحترام في عقل وقلب القارئ.. حيث يجد الأخير أن هذا الصحفي استطاع أن يشبع عقله بوجبة ثقافية دسمه.. فضلاً عن الحفاظ على سرية مصادره.
- والصحفي الآخر وهو الأشهر بينهم.. فهو موظف روتيني مطلوب منه أن يملأ مساحة فارغة محددة في الجريدة.. وهو كأي نصاب يجمع بين الذكاء والكسل.. فهو غير مستعد للقراءة أو تعلم حرفية الفن الصحفي.. وهو أيضاً بما عرف عن أمثاله من العزة بالإثم والكبرياء بالجهل يأنف أن يتتلمذ على غيره.. وهو أيضاً كأي كسول له في دنيا النفاق مدارس ودروس..فترقياته سريعة.. وعلاواته أسرع.. وله قدرة كتبه الأتراك على المكر والاحتيال والفتن والدسائس.
- وهذا وأمثاله مصدر الشر والخطر على الصحافة والمجتمع.. فهو على استعداد للفبركة.. وتلويث الأبرياء.. وابتزاز رجال السياسة والفن وغيرهم.
- وقد حكي الأستاذ مصطفى أمين في مذكراته عن صحفي دأب على ابتزاز الفنانات.. إلي أن رزقه الله براقصة جميلة وبنت بلد لم تستجب لابتزازه.. فكتب عنها مقالاً نارياً نعتها فيه بأبشع ما يمكن لقلم حقير أن يكتب.. فانتظرته تحت باب الجريدة واعتلته بالحذاء لينوب عنها في الجواب.
- وعند اقتيادها إلي الشرطة قالت بالحرف الواحد : لقد سلط على سلاحه الذي يملكه وهو قلمه.. وأنا لا أملك سوى الحذاء.. وكل منا استخدم سلاحه بإجادة.
- وقد أراح الرجل الناس واستراح باعتزاله النهائي كما حكي الأستاذ مصطفى أمين رحمه الله.
- أما وقد غلت الأحذية وصار مثل هذا يركب سيارة فلا سبيل لاستخدام هذا السلاح.. ولا سبيل إلي مثل هذا الصحفي الآن إلا الرد الذي يقود إلي رد على الرد.. ويقود إلي رد الرد على الرد.
- وقد كان القارئ قديماً يلعن اليوم الذي أصبحت فيه الصحافة قطاعاً عاماً.. ولكنه يفاجئ بأن هذه الصحافة كانت أرحم بكثير من بعض صحافة القطاع الخاص الذي فاق بعض صحافة القطاع العام قديماً في السفالة والابتزاز والكذب والتلفيق والبعد عن الموضوعية.
- فكيف كان ذلك ؟!
- صحافة القطاع الخاص تحتاج إلي تمويل ضخم.. ومعظم جهات التمويل لها أجندات غير وطنية أو لا تهتم بالوطن في المقام الأول وبعضها له أجندات مدمرة.. وأنا لا أتكلم عن الحكومة فالحكومات زائلة أما الوطن فباق..وهو أهم من كل الحكومات على السواء.
- ولا بد للصحفي من هؤلاء أن يثبت ولاءه الكامل لهذه الأجندات حتى يثبت أقدامه في الصحيفة وحتى يحصل على هذا المرتب الضخم.. وينتقل من هذه الصحيفة إلي هذه القناة.. ومن هذه القناة إلي الأخرى.. ليكتب في عدة صحف.. ويعد البرامج في عدة قنوات وهكذا.. "فالرزق يحب الخفية" كما يقول المصريون في الأمثال.
- والصحفي اليوم ليس له سبيل إلا العمل تحت رحمة هؤلاء وعليه أن يراعي أكل عيشه وإلا.....؟.
- وبعض الصحف المصرية بالذات دون كل صحافة العالم على رأسها ريشة وهي القانون يحاسب الناس ولا يستطيع أحد حسابه أو بيان عوراته.. وهي تفضح وتحاسب وتبتز وتشتم الناس جميعا ً دون أن يستطيع أحد أن يقول لها حتى كلمة أف.. فهي صاحبة الجلالة و هي تطلب في الوقت نفسه أن تعصم من كل محاسبة أو عقاب.. فهي تصنع بالناس ما تريد.. ولا يستطيع أحد أن يفعل لها شيئاً..وإلا كان عدواً لحرية الصحافة.. وكم من الجرائم ارتكبت خلف هذا العنوان العريض الذي لا تعرف له حدودا ولا ضوابط.. إلا حينما يتعطف ويتبسط هؤلاء السادة على عبيدهم من أبناء الشعب العادي ويلتزمون يوماً معه ببعض الضوابط والحدود.. تكرماً منهم معه وهضماً لذواتهم العليا مع الغلابة المساكين.. وخاصة من أبناء التيار الإسلامي الذين هم مع هؤلاء كالأيتام في مائدة اللئام.
- أما أبسط جرائم بعض الصحفيين المعروفة فهي سرقة الإنتاج الأدبي والفني للآخرين.. أو على الأقل سرقة الأفكار الرئيسية لموضوعاتهم بلا حياء أو إشارة لأصحاب هذه الأفكار.. أو السطو على رسائل القراء وكتابة الصحفي لموضوعات منها ينسبها لنفسه.. ثم يصل معهم لاتفاقات يوالونه بالإنتاج..ويواليهم بالفتات.
- ومن الجرائم الصحفية المعروفة أن يرتبط الصحفي بعدد من السياسيين أو رجال الأعمال يعرض عليهم خدمات التلميع والنيولوك والدفاع مقابل خدمات أو إعلانات أو غيرها.
- ومن الجرائم كذلك عدم التفرقة بين المقالات والإعلانات فكلاهما عند العرب وخاصة المصريين صابون.
- قابلت مرة مندوب إعلانات لصحيفة مغمورة مهجورة.. والرجل ليس مؤهلاً لشيء.. فقد كان نصاباً سابقاً في حادثة شهيرة وكانت القضية محكمة حول إدانته.. ولكن أحد المحامين من ذوي الناب الأزرق أشار عليه بإبراز كارنيه القوات المسلحة فحول إلي وحدته العسكرية التي أحالت قضيته إلي القضاء العسكري - وكان وقتها مجندا ً- فاخترع قصة بطولة زائفة اقنع بها الضباط في وحدته بأنه رد الاعتداء على ضابط الشرطة انتصاراً للجيش الذي يجب أن يتفوق على الشرطة.. فلفقوا له هذه القضية فتوسطوا للحصول على البراءة التي حصل عليها بسهولة.
- المهم دارت الأيام بصاحبنا صاحب المؤهل المتوسط الذي هو أقرب إلي الأمية.. حتى عمل مندوباً للإعلانات لدى هذه الجريدة التي لا يقرأها أحد.. وتمول بالابتزاز الإعلاني أو التهديد بكشف المستور.
- المهم ذهب المذكور أعلاه إلي الإدارة التعليمية وقد أبرز الكارنيه وقام بالحصول على نتيجة أولاده قبل اعتماد النتيجة.. واتفق مع مدير الإدارة على عمل موضوع خاص بإنجازات الإدارة في العهد السعيد.. بعد التقاط صورتين للسيد المبجل مدير الإدارة طيب الله ثراه.
- و صاحبنا هذا يقحم نفسه دائماً في أي انتخابات.. فهو يقدم نفسه للمرشحين الذين يعرفونه جيداً.. ودائماً مواسم الانتخابات هي مواسم السعد لديه فهو يحصل على كل خيرات الدنيا في انتخابات المجالس المحلية ومجالس الشعب والشورى.. كما يحصل على هدايا عينية ونقدية وأجور إعلانات ليفسح مجالاً واسعاً لذكر أمجاد المرشحين ونشر صورهم الباسمة.
- أقسم لي أحد الأعضاء في هذه المجالس بالأيمان المغلظة بأن يعطيه ما يريد "اتقاءً للسانه الزفر" على حد قوله مثلما كان الخلفاء يشترون أعراضهم من الشعراء بالعطايا والهبات.. وقال لي : ثم إن المذكور لا يستحق القتل.. فهو لا في الكيس ولا في التليس كما يقولون.
إلى هذا الحد أيها السادة وصل الهوان بالكلمة التي قامت السماوات والأرض بحرفين منها وهي "كن".. وبها يدخل الإنسان إلي الإيمان أو يخرج بها إلي الكفر.
"ترى من أفسد الآخر الصحافة أم السياسة أم البيزنس؟."
"لا تتعجل في الإجابة يا أخي وفكر ملياً".
- يوميات مواطن عادي ـ 20 ـ.
| الإسم | أديب |
| عنوان التعليق | تشبيه غير سليم |
| مثلما كان الخلفاء يشترون أعراضهم من الشعراء بالعطايا والهبات.. سامحك الله فم ابعد الفرق بين التشبيهين لعلك تقصد طبعا خلفاء بنى امية أو بنى العباس |
| الإسم | حسام السويفي |
| عنوان التعليق | صوت الامه ليست مغموره ولا كافره |
| السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
استاذنا الكريم لقد طالعت مقالك السابق الذي هاجمتني فيه وجريدتي صوت الامه بسبب نشر تحقيق صحفي حول معلومه حصثلت عليها من مصادر بارزه في التيارات الاسلاميه مفادها ان الحزب الوطني قد يفكر في ترشيح كوادر من الجماعه الاسلاميه في الانتخابات البرلمانيه القادمه لمواجهه مرشحيي جماعه الاخوان وهذا ليس عيب في جماعتكم او في الاخوان او حتي في المصدر الذي اعطاني المعلومه ولا حتي في الجريدجه او في المحرر الذي كتب ولكن العيب كل العيب ان تنال من سمعه جريده وسمعه صحفي لمجرد ان كتب علي الجماعه التي تنتمي اليها ما لاتحب ان تقراه او ان تسمعه او تراه اناشدك ان تحترم الراي والراي الاخر وان تتنفذ اليمقراطيه التي نادي بها الاسلام وليس الديكتاتوريه وفرض الراي ومصادره اراء الاخرين التي تنادي بها انت |
| الإسم | أ\ صلاح إبراهيم |
| عنوان التعليق | أنا حزب وطني يا بوي |
| بسم الله الرحمن الرحيم
أنا حزب وطني يا بوي
عزيزي الاستاذ \ حسام السويفي
أشكرك لمبادرتك علي الرد علي ما اعتقدت أنه يشكل إساءة إليك فنحن لا نقصد ذلك معاذ الله و لكنك أسأت إلي نفسك و إلي صحيفتكم الغراء و التي نكن لها كل إحترام .
وقد كان يليق بكم وأنتم أعلام في الفن الصحفي أن تتحروا عن صحة الخبر قبل نشره فأنت تعلم كم تؤدي الكلمه الامسؤله من كدر في النفوس و العلاقات الاجتماعية و هو أمر لا داعي له ....
فما ضرك لو طلبت الأخبار من مصادرها الاصليه ؟ ومن أدراك أنني عضو في الجماعة الإسلاميه أو في غيرها.
لست أزعم التشرف بالإنتماء إلي أي جماعه فأنا عضو في الحزب الوطني الديموقراطي و أحمل كارنيه الحزب وما أنا إلا كاتب حر و ديموقراطي قلبا و قالبا و أي رأي لك قمت بمصادرته و أنا عاجز عن مصادرة معاشي و الإحتفاظ به لنفسي ؟
قل ما شئت أينما شئت بشرط أن يكون خبرا صحيحا قد إطمأن له قلبك و تحققت من صحته بسؤال أصحابه و أنت تعلم جيدا الفرق بين الخبر و الرأي .
أما الكلام عن المصدر فالمصدر سري طبعا وما دام سري فالكلام في سري وسرك أنه ليس هناك مصدر علي الإطلاق و يجوز أن الخبر رؤيا مناميه نسيت أثنائها أن تحكم الغطاء علي نفسك قبل النوم .
عموما عفا الله عما سلف و عليك بسؤال أصحاب أي خبر قبل نشره و إلا فلا تغضب من الهجوم و طبعا الحسام هو السيف قال الشاعر :- لا تلم كفي إذا السيف نبا صح مني العزم و الدهر أبي فكم من حسام نبا و لم يصب هدفه و أنت تعرف جيدا أن أهل الله ليسوا هدفا سهلا لأحد .
ولك تحياتي و شكرا لمشاركتك.
أ\ صلاح إبراهيم
|
عودة الى قضايا معاصرة
|