|
أوباما وسفينة نوح يوميات مواطن عادي ـ 22 ـ
بقلم أ. صلاح إبراهيم
- حظيت زيارة أوباما لمصر بأكبر وهج إعلامي لم يسبق له مثيل منذ زواج الأميرة ديانا.. وتابع مليارات البشر الحدثين بنفس الحماس.. وأرجو أن يكون حال الأمير أوباما أسعد حظاً من حظ الأميرة المنكوبة.. والذي أدى جمالها النادر وحظها الرائع أو هكذا تخيل الناس في البداية إلي المأساة الرهيبة والتي أدمت القلوب ما عدا القلوب الصخرية والتي دبرت للحادث طبعاً من وراء ستار.
- نعود إلي الأمير أوباما.. أو بمعنى أصح باراك حسين أوباما.. الكيني الأصل والذي مازالت جدته تعيش في قرية ساحلية صغيرة هناك.. وقد جرى تنصيرها مؤخراً لقطع كل صلة للرجل بالديانة الإسلامية مصدر الرعب والخوف لدى الغرب.
- والرجل بلديات الكاتب الأمريكي إليكس هيلي صاحب مسلسل جذور والذي أشادت به الملايين على مستوى العالم بما يحوي من أحداث أوضحت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحضارة الأمريكية هي نتاج جهود أفريقية.. و بينت أيضاً مدى قسوة الرجل الأبيض في التعامل مع الأجناس الأخرى.. أوبمعنى أصح الأديان الأخرى.
- نعود إلي أوباما الذي بدأ دراسته الجامعية في لوس أنجلوس ثم التحق بعد عامين بجامعة كولومبيا في نيويورك وحصل منها على بكالوريوس العلوم السياسية والعلاقات الدولية.. ثم التحق بجامعة هارفارد العريقة.. وحصل على درجة الامتياز في علوم القانون الدولي.. ثم عمل محاضراً لمادة القانون الدستوري في جامعة إلينوى.. ثم كاتباً ومحللاً مالياً في مؤسسة إنترناشيونال كوربوريشن.. ثم صار عضواً بمجلس الشيوخ.. ثم حصل على ترشيح الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.. ثم صار رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية خلفاً للابن العاق بوش.
- عندما سمعت خطاب أوباما من جامعة القاهرة أدركت مدى نجاح الشعب الأمريكي في انتخاب من يمثلهم ويخرج بهم من حالة التردي الاقتصادي والخوف الوهمي من الإسلام وكلاهما قد صاحباه أثناء حكم الابن العاق بوش.
- فالخطاب يشبه سفينة نوح فقد حمل كل الأمور ونقيضها مثل ما حملت سفينة نوح الحيوانات الأليفة والمفترسة.. فهل للرجل عصمة سيدنا نوح وسيطرته حتى تصل السفينة بر الأمان بكل الركاب.. على الرغم من تضاد مسالكهم وأهدافهم وطبائعهم.. وأن يصل هو شخصياً بأمان بعد أن قبل باحتضان الحيوانات الأليفة والمفترسة؟.
- هذا ما أرجوه على الأقل.. فالمطالب الشخصية لإسرائيل وما تحمل من أجندة متطرفة بأيدي الحكومة متطرفة قد تقضي على آمال الشعب الفلسطيني تماماً بل تقضي على آمال فلسطيني عام 48 والذين قبلوا بالجنسية الإسرائيلية وحاربوا مع الجيش الإسرائيلي كل معاركة وحملوا الاقتصاد الإسرائيلي على أكتافهم حتى رفعوه مكاناً عالياً.
- والخوف من الملف النووي الإيراني المتوهم لا مبرر له بجانب بقاء الأسلحة النووية الإسرائيلية مشرعة في وجه كل العرب والمسلمين.
- والمحرقة التي أصابت اليهود بفرض وجودها لم يكن لنا يد فيها.. وقد عاش اليهود بين العرب في الوطن العربي وفي الأندلس في أكرم وأعز مكان ومكانة وملكوا الديار والإقطاعيات.. وحتى ثورة يوليو التي نسبوا لها العداء لليهود كان اليهودي فيكتور نجرين التاجر المشهور في العز والمنعة مكنه على المساعدة على تهريب الكثير من الإخوان المسلمين الهاربين من حكم جمال عبد الناصر.. وراجع إن شئت مذاكرات علي عشماوي.
- وترجع نهضة أمريكا إلي أموال العرب وبترول العرب والزنوج المسلمين الذين ساهموا بسواعدهم وحياتهم في نهضة الأمة الأمريكية والسيد الأبيض.. وحتى الكابوس الشيوعي قضى عليه بصدور وأرواح الشباب المسلم في أفغانستان.. وكان الجزاء جزاء سنمار.. والسنن الكونية تقضي بالقضاء على الظالم وانتهاء ظلمه.. وكلنا نريد أن يجري الله هذا الفضل على يد الرجل الذي أحببناه وهو أوباما.. ولكن الحب ليس شيكاً على بياض.
- فلابد من آلية واضحة لعمل الآتي :
1. لإعلان دولة فلسطينية على الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة من عام 1967م.
2. لعودة مدينة القدس والجولان ورفع الأيدي عن لبنان.
3. لكف الآلة العسكرية الرهيبة عن البطش بالشعب الفلسطيني.
4. لعودة المنظمات الدولية إلي العدل والحياد في التعامل مع الشعوب.
5. لإسقاط الديون عن الشعوب الفقيرة أو على الأقل فوائد الديون المركبة.
6. إنهاء الخصومة مع الإسلام.
7. إنهاء احتلال العراق وأفغانستان.
8. إغلاق المعتقلات سيئة السمعة.
9. إفساح الطريق أمام الشعوب كافة للاستفادة من التقدم التكنولوجي والنووي.
10. إنهاء سباق التسلح والتركيز على تنمية شاملة عادلة تخدم جميع الشعوب.
11. التعاون الدولي للقضاء على صور التلوث البيئي والأخلاق.
- لم تقصر مصر في استقبال الضيف العزيز أوباما وقد وفق الله الشعب والحكومة المصرية في عمل مولد شعبي ورسمي يستحقه الرجل بكل جدارة.
- وقد تفاءل الكثير من الناس وتحفظ البعض.. ولا يمكن أن يجمع الناس على رأي واحد حتى فيما يخص الأنبياء.. ونحن نحترم أراء الجميع فلكل طرف أسبابه.
- وقد يحمل خطابه الكثير من المتناقضات.. فهو يريد إسرائيل صديقة قوية عزيزة مرهوبة الجانب.. وهو لا يريد لإيران برنامج نووي عسكري.. ويريد صداقة المسلمين.. ويريد إسلام سليم مسالم.. ويحز في نفسه ما يعانيه الفلسطينيون من ظلم.. ولكن كيف يمكن التوفيق بين كل هذه الأمور مع تحقيق أكبر مصلحة لأمريكا.
- لعل علم الرجل الواسع في العلوم السياسية يساعده على ذلك.. أو يساعده حظه كما قالت الروائية "توتي موريسون".. "هذا زمنك وحظً سعيد لك".
- أو لعل ما آتاه الله إياه من التواضع والثقة بنفسه يساعده.
- أو لعل اعتماده على الصبر وإتاحة الفرصة للحوار مع الآخرين يهيئ الفرص لظروف دولية أفضل.
- أو لعله يعتمد على كل هذه العناصر مجتمعه.
- ولعل الرجل بما يملك من مهارات الاستماع والتفكير الخلاق يصل بالسفينة سالمة كاملة الحمولة إلي بر الأمان.
- ولسنا نملك الآن سوى الانتظار والصبر ومساعدة العربة حتى تبدأ في التحرك.. مع المشاركة في توجيه الأحداث بما يخدم وطننا وأمتنا.. وعلينا أن نحافظ على وحدة أوطاننا وسلامة بنيانها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فهذه المقومات هي التي ستجعل دفة إدارة الأزمة في صالحنا في النهاية.. وعلينا ألا نختلف فتختلف قلوبنا.
- ولنعلم أن النصر مع الصبر.. وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا.. وأنه قد حان الوقت لقبول المتاح والبناء عليه بدلاً من الرفض المطلق لكل شيء دون وجود البديل الأفضل والأحسن.
- وأعتقد والله أعلم أن الشعب المصري الطيب الذي أستقبل الرئيس أوباما فأحسن الاستقبال.. واستقبل قبله تيتو.. ونهرو.. وخروشوف استقبالا أذهله..كما استقبل نيكسون.. وكارتر.. والبابا السابق.. ولم يكن عنده وقتها أمل كبير في هؤلاء القادة بقدر ما كان إكراماً منه لضيوفه كما أمر الشرع الحنيف.
- ونحن نعلم إن الإسلام دين الحق.. ولن يمكر به أحد إلا وهو هزم وذل وقهر بإذن الله.
- وتذكروا معي جميعاً قول "تاسيت" آخر مؤرخي الروم وأشهرهم حينما قال "النصارى ألد أعداء الجنس البشري".. وإذا بالنصرانية تنتصر على الوثنية وتصبح الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية.. وتتحول هذه الإمبراطورية لتصبح هي السلطة الزمنية والدينية للعالم القديم.
- لا أشك لحظة في أن هذا سيحدث مع الإسلام.. ففيه الحل لكافة المشاكل المستعصية للعالم المعاصر.. ولست أشك أن أمريكا نفسها وليس غيرها هي التي ستحمل القرآن بيديها وتبشر به قلوباً غلفاً وآذاناً صما وأعيناُ عميا.. ولكني أتمنى أكثر أن نظل نحن على إسلامنا الصحيح وعلى قدر المسئولية الجسيمة التي ألقيت على عاتقناً.. وألا نختلف بيننا اختلافاً يضيع الموجود ولا يأتي بالمفقود.
- فهل سيحدث ذلك في عهد سيدي أوباما.. أم سيكون خطابه هو مجرد تمهيد للحدث؟
الله أعلم.. "وإن غداً لناظريه قريب"
- يوميات مواطن عادي ـ 21 ـ بين الصحافة والسياسة.. من أفسد الآخر؟!
| الإسم | الطامع فى عفو الله |
| عنوان التعليق | فهل سيحدث ذلك في عهد سيدي أوباما |
| انه مجرد حاكم معتدل فى حكمه وذلك من منطلق حسن الظن به ولكنه ليس بسيدى ولكننا تعودنا من الغرب التطاول على الاسلام وانكار فضله على البشريه باكملهاوفى النهايه افلح ان صدق |
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | قل ولاتقل |
| بارك الله فيك استاذ صلاح ابراهيم علي تلك المقاله الجميله وكان عليك ان تقول اوباما وخاتم سليمان جزاك الله خير الجزاء |
| الإسم | مسلم ولي الفخر |
| عنوان التعليق | من يدري |
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
أولاً ابدي اعجابى الشديد بالمقالة وكاتبها وفكره الهادف وأقول من يدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وأن يجعل بعد عسرا يسرا وذلك سوف تثبته الايام أو تنفيه
وشكرا على هذا المقال الطيب |
عودة الى قضايا معاصرة
|