الموقع يفتح ملف التعليم .. الجداول المدرسية.. نظرة واقعية
بقلم ا. أحمد سعيد
بعد كثرة الشكوى من ثقل الحقيبة المدرسية وأخطارها علي العمود الفقاري للتلاميذ .. خاصة تلميذ المرحلة الابتدائية .. والذي تبدو حقيبته للرائي أشبه بما يحمله جنود العمليات الخاصة ..
تفتقت الأذهان عن حل سحري لهذه المشكلة تتمثل في قرار وزاري بثبات الجداول من أول يوم فى الدراسة حتى نهايتها ..وفرح الآباء كثيرا ً بالقرار .. فصاحبته تتمة الفرحة بأنه لا يجوز أن يكلف التلميذ بحمل كتب سوى التى فى الجدول المعلن .. والذي تأتى المتابعات تترا ً حتى تشاهده معلقا ً فى الفصل واضحا ً أسفل قائمة الفصل ..
إلي هنا تعتبر المشكلة كأن لم تكن .. بل زالت وبادت آثارها .. ولكن ..
هل ينظم حقا ً الجدول المدرسي كما صدر القرار ؟
الإجابة لا .. وألف ألف لا .. فالواقع غير ذلك تماما ً ..
فما هي معوقات تنفيذ القرار ؟
وما هي أسباب النفي ؟
الأسباب واضحة يعلمها كل من يعمل في مجال التعليم .. ونحن نسوقها لهم للتذكرة .. ولغيرهم للمعرفة ...
ـ أما أول هذه الأسباب: فهو التنقلات والتي لا تستقر حتى أثناء الفصل الدراسي الثاني .. سواء كانت خارج المحافظة وهي الأقل .. وتصل في النصف الثاني من شهر يوليو حتى نهاية أغسطس .. وبذلك يكون التنفيذ في الكثير منها في النصف الثاني من شهر سبتمبر فهذه بداية التغيرات في الجداول.. تليها التنقلات خارج الإدارات.. ثم داخل الإدارات .. وهذه أولي الطعنات في قلب استقرار الجداول .
ـ ثانياًً: حركة الترقيات إلى مدرس أول ووكيل وناظر فالأولى والثانية أكثر تأثيرا ً وهي تصدر غالبا ً في شهر أكتوبر وقد تصل إلي شهر نوفمبر .. ويصاحبها عمل جداول جديدة تشمل الوافدين .. أو تسحب من الذاهبين .. لأن القانون العظيم يمنع الترقية داخل المدرسة .. وبالطبع لا نتحدث عن المحظوظين .
ـ ثالثاً: حركة الانتدابات حيث تكتشف الإدارة المدرسية أو التوجيه أو إدارات التعليم المختلفة سرا ً عظيما ً .. وهو أن هناك عجزا ً في مدرسة كذا .. في مادة كذا كذا .. إلا أن هذا الاكتشاف الأثري يأتي غالبا ً أثناء الدراسة ويكون التحرك الفعال فيه قرب نهاية الفصل الدراسي الأول .. فقد تصاب بالانتداب في شهر نوفمبر أو ديسمبر .. وعلي السيد القائم بوضع الجدول .. تغيير الجداول ليناسب الفارس الذي أتي لسد العجز في المادة .
ـ رابعا ً: عند اكتشاف العجز الشديد في هيئة التدريس تظهر هناك الحاجة إلي التعاقد مع مدرسين من حديثي التخرج من كليات التربية .. وهذا الوفد يأتيك علي دفعات تبدأ من نهاية شهر سبتمبر حتى نهاية شهر أكتوبر ..
ثم تأتي وراءه قرارات متباينة وإن شئت فقل متضاربة حول طبيعة عمله .. هل يتكلف بتحمل مواد أساسية .. أو فصول من الصف الأول إلي الثالث .. أو يعمل كمساعد لمدرسي الصفوف الأولي إلي الثالث .
هذه القرارات الثلاثة بين كل منها أسبوعان تقريبا ً أو ثلاث .. ومع كل منها تغيير جزئي في الجدول .. أو كلي حسب عددهم والقرار الصادر نحوهم وللأسف تكون مدة التعاقد عاما ً واحدا ً .. حتى نعاود التعاقد في نفس التوقيت .. ونعاود اكتشاف العجز .. ونعاود التعديلات في الجدول
ـ خامسا ً: الأجازات المفاجئة وهذه ظروف اضطرارية تتعرض لها أي مصلحة حكومية .. بل أي عمل خاص .. ومنها إجازات الوضع والحمل والإرضاع والمرض .. وغيرها من الظروف الطارئة .
ـ سادساً:ً العودة من الأجازات أو قطع الأجازات .. خاصة أصحاب الحظوة حيث يجب أن يفرغ لهم الجدول المناسب لحظوتهم.. ومكانتهم وإن عادوا في أي وقت .
هذه هي أهم المعوقات لانتظام الجدول المدرسي .. وهي أهم معوقات تنفيذ القرار الوزاري الصحيح ..
ولكن من الواضح جدا ً أن علاج هذه المعوقات يسير جدا ً فمن الممكن أن يقدم التقرير عن العجز والزيادة قبل الدراسة .. ويعطي العجز بكل صوره قبل بداية العام الدراسي بوقت كاف .
كذلك حركة الترقيات والتنقلات من الممكن جدا ً أن تصدر وتنفذ في الإجازة الصيفية .. بحيث تستقر إدارة المدرسة تماما من معلمين وإداريين ومدراء قبل الدراسة .. والله الموفق للصواب ..
عودة الى قضايا معاصرة
|