|
يوميات مواطن عادي ـ 84 ـ الخازوق
بقلم أ/ صلاح إبراهيم
تفنن الولاة الشرقيون في تعذيب الخارجين عليهم عذابا ً يتمنون معه الموت فلا يلاقوه إلا بعد أن يذوقوا العذاب ألوانا.
ولكن الحكام من الفرس فاقوهم باختراع "البريمة" .. بينما انفرد الترك ببراءة اختراع "الخازوق "..
وسار كل في منهجه وجرى إخضاع الشعوب واستنزاف زبدة خيراتها مغنما ً سهلا ً للطبقة المقربة من الولاة وكبار الجند المدافعين عن الحاكم وكرسيه الأثير.
ومن المعروف أن الحملة الفرنسية التي يزعم بعض العلمانيين عندنا أنها رائدة التحضر والمدنية حكمت على المجاهد الأزهري " سليمان الحلبي " الذي قتل قائد الحملة الفرنسية " كليبر " بحرق يده اليمنى والجلوس على الخازوق حتى الموت.
* ويحكي أن رجلا ً كان من كبار الشجعان ولكن خرج عن طاعة الوالي التركي وفر من وجهه.. فتتبعته الجند الإنكشارية حتى قبضوا عليه وسلموه للوالي الذي حكم عليه بالجلوس على الخازوق حتى الموت .
ولكن لأن الحاكم كان ذكيا ً فقد قرر مكافأة شجاعة الرجل بأن أدخله غرفة ضخمة مليئة بالخوازيق حتى يختار بنفسه الخازوق الذي يجلس عليه.
استغل الرجل هذه المزية فكان كل فترة يشير إلي خازوق في أقصى الغرفة ويقول للوالي اجعلني انتقل إلي هذا الخازوق فيسمح له بالانتقال من خازوق إلي خازوق آخر .
* بعد فترة ضاق الوالي ذرعا ً بالرجل ولم يفهم سر انتقاله من خازوق إلي آخر.. فعرض على الثائر أن يمنحه العفو التام شرط أن يخبره عن سر انتقاله من خازوق إلي خازوق والأمر كله في النهاية خازوق في خازوق؟
أجابه الرجل إنني أرتاح قليلا ً من المسافة بين الخازوقين.
ولأنه لم يكن للولاة القدامى الرجوع عن وعودهم التي قطعوها.. فقد أفرج عن هذا الرجل الثائر الشجاع.
ذكرتني هذه القصة العجيبة بفرحة الشعوب العربية بأي تغيير وزاري أو نيابي مع أن الحال هو الحال.. بل قد يأتي التغيير بالأسوأ.
* فمعظم هؤلاء في بلادنا العربية والإسلامية مجرد موظفين يفخرون بتنفيذ التعليمات.. فلا إبداع ولا ابتكار ولا خطط زمنية لحل مشاكل البلاد المزمنة والمتفاقمة .
والنائب بين حالتين لا ثالث لهما .. فهو قبل الحصول على المقعد موجود باستمرار بمقر دائرته يشارك في كل فرح وكل عزاء.. ويمشي على رجليه.. ويشرب من القلة مقلدا ً جمال عبد الناصر في لقطته الشهيرة.
أما بعد الحصول على المقعد والانضمام إلي حزب الأغلبية في حالة دخوله الانتخابات مستقلا ً يقسم وقته بين أمرين لا ثالث لهما:
* الاستفادة القصوى وبسرعة البرق من الحصانة البرلمانية قبل أن تطير منه.. وهي لابد طائرة في يوم من الأيام .
ومقابلة أمين خزينة مجلس الشعب ليتقاضى المرتبات المكافآت والبدلات.
طبعاً هذا الكلام يخص بعض أو أكثرية النواب الكرام.. وحيث أننا شعب ديمقراطي فالحكم للأغلبية.. فأرجو ألا تغضب الأقلية التي تؤدي دورها الرقابي والخدمي بامتياز.. وذلك لأن هذا الدور ينطبق عليه المثل المصري
" كأنك يا أبو زيد ما غزيت "
وطبعا ً لم أنصب كلمة أبو زيد لسببين:
أولهما: أن كفانا نصبا ً
وثانيا ً: لأنه يجوز أن تكتب هكذا .. ويسمى هذا إعرابا ً على الحكاية
| الإسم | بخيت خليفة |
| عنوان التعليق | فعلا النصب على الحكاية |
| حرام على بلابله النصب __ حلال للص من كل جنس ، بارك الله فيكم ومتعكم بالصحة والعافية |
| الإسم | الابن والتلميذ والصديق |
| عنوان التعليق | الله يسترك ياعمي |
| فتح الله لك ياعمي صلاح ياعمي .اكيد عرفتني منذ ثلاث ساعات وانااحاول اقرا جميع مقالاتك الرائعه لكل من يقراها والصادمه لي شخصيامنذ ثلاث ساعات كنت اظن اني اعرف عنك كل شيء اما الان فلا اعرف شي ء علمتني الكثير وخبأت عني اكثر |
عودة الى قضايا معاصرة
|