الخميس 22 ذو القعدة 1429     20 نوفمبر 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلمركز دراسات بريطانى يقول ان سلمان رشدى والكثير من زملائه المتحررين , يتعرضون لضغوط
خبر وتعليق

انهيار الحوار الفلسطينى فى القاهرة مسئولية
حركة حماس
حركة فتح
كل الاطراف
اقتراعات سابقة

كان يا ما كان.. بين العسر واليسر

بقلم /هشام فتحي

كم مرة جلست هذه الجلسة واتخذت نفس هذه القرارات ورسمت نفس الجدول لبرنامج يوم كامل.. أنا فعلا أشعر بملل المراجعة الذاتية والمعاتبة النفسية.. لا بد من إحداث قفزة في طريقة الوقفة مع النفس.. لماذا تقتصر على تذكير الذنوب ثم استعظامها ثم حصرها ؟.

لا بد أن هناك ألوان أخرى للمصارحة الذاتية.. إنا قبل كل شهر رمضان استرجع ما مضى واستعظم ما اقترفته يداي ثم أشهق شهقة النادم وأزرف دمعة الذليل.. فما هي إلا لحظة ثم أهرع إلى القرآن وعلى أي صفحة تقع عيني عليها أقرؤها.

ولا يفوتني إن أتصفح كتاب عن الزهد وقصة عن الموت وقولا عن العذاب و..... و.....

رتابة حتى في العودة إلى الله ورجعة هزيلة ودمعة كاذبة وشهقة خاوية وعبرة هشة كم يبست على الخدود.. فما مرت ساعة إلا والنفس هي النفس ومراوغة الإنسان لنفسه في مسرحية هزلية هو فيها البطل الأزلي والمجني عليه والجاني أيضا.. وحزمة سيئات يحملها في ذاكرته تحيط به من كل مكان.. يصعد في نفق ضيق.. وفي لحظة يمرح في أفق الأمل الواسع ومسرح التسويف المترامي.

عناوين المطويات تقرعه.. والأقوال المأثورة تهزه.. ولباقة خطيب المسجد يوم الجمعة ربما يلقيه بحجر يهزه.. لكن هي هي العادة  فأين المفر؟؟

ثمة أمور تهيم بنا ونحن على أبواب رمضان وأخرى تروق لنا ونحن في أوسطه وأشجان كثيرة تعترينا ونحن نودعه.. نقول تارة أنه ضيف ونقول تارة بأنه ظل نستظل به.. ثم بان لي أننا الضيوف الراحلون.

ولم يزل رمضان يودع هو الراحلين عن هذه الدنيا.. وهو شاهد على ذكرياتهم صراع ينشب بيني وبين روحانيات هذا الشهر أكاد امسك بكل لحظة أجد فيها كرة الإيمان.. وكل انشراحه نفس غمرتني.. وكل خاطر أخذني إلى الأفق مع المسبحين الذاكرين.

وبينما أنا هكذا فإذا به يمر ويمضي ولا يعبأ بخواطر شاعر ولا همهمات راهب ولا رجاءات مودع حزين.. إنه يذهب ليعود من جديد وينتهي ليبدأ ثانية ويرحل لكي يعودا ضيفا كما بدأ.

جدلية البقاء والرحيل والفناء شيء وناموس هذا الشهر شيء آخر.. إنه عروس العام كله وحفلة التكريم الأولى والأخيرة لبني البشر ومرفأ النفحات الوليدة كل عام.

(اصح يا نايم وحد الديان رمضان كريم............ اصح يا نايم)

صوته هو نفس الصوت التي اختزلها في ذاكرتي من سنين.. وترنيمة كلماته مع دقات الناقور ماضية.. وطرقات المنسأة على الأبواب وعلى كل باب بصمة الليل كله.. والجلبة المعهودة في كل بيت ساعة السحور إفاقة النوام من سلطان النوم المهيمن على العيون.

وفانوس الطفلة عروته مكسورة مائل وضوء خافت داخله.. وبنيتي ما جال بخلدها إن الليل ليل.. وما تعي ما هذه الجلبة بالبيت وما معنى سحور.

فجأة وجدتني بأطراف المدينة انظر مآذن مساجد القرية وتمايل جريد النخل فوق الترعة الصغرى هي الأخرى  تجري وتمضي لا تعبأ بي ولا يهمها شأني.

نفس المتاهات التي كانت تداهمني في زنزانة 4 عنبر 2 بسجن وادي النطرون.. بينما كنت أقف على بطانية معلقة بنافذة الزنزانة.. وعلى مقربة من سور السجن أجد شجرة يهزها الريح وطائرا يعبر كل مساء وأسراب طيور تحط على العنابر وأصوات الاسارى يدوي في جنبات العنبر.

لم يدر بخلدي أن يتكرر هذا المشهد مرة أخرى كنت أناظر من يعدون طعام الإفطار.. ولم يكن عندنا غير الأسودين الفول والعدس.. وانظر آخرا يجهز زجاجات الماء الباردة التي كانت عالقة بالنافذة.. ومريضا يمسك بيده حبة (الامينو فليين) ليلقفها عند الأذان أو قابضا بيده على زر بخاخة الفانتولين وفاتحا فاه يعصره الألم ويغالبه التنفس تتدافع رئتيه بداخله لاهثة وراء حبة أوكسجين.

ولن أنسى نداءات احد الإخوة وتوسلاته للجاويش أن يشغل الأضواء (النور يا شاويش..... النور يا شاويش.... اخرس يا لا.... يا ابن......)

يا لهذه اللحظات هل مرت ومضت فعلا.. أم أنني لا زلت قابضا على أطراف البطانية المعلقة أعلي الزنزانة.

يا لهذه الساعات هل ولت وانقضت أم أن الأخ نفسه لا زال قابضا على زر موسعة الشعب والنور ما زال مطفئا والشاويش لا زال يسب ويلعن والمبتهلين غارقين بدعواتهم.

أي وربي مضت وولت وانقضت وأشعلت كل الأضواء وانفتحت كل الدروب الموصلة إلى العافية واتسعت مسام الرئتين بلا رجعة لموسعات الشعب.. وبدلا من طرقات الباب على الزنزانة تبدلت طرقات ناقور السحر للمسحراتي تدق أبوابنا في العافية والأسودان صارا من جميع الطيبات.

والله المنعم وحده له الحمد والشكر حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.


الإسممحمد محمد
عنوان التعليقزنزانة 4 عنبر 2 بسجن وادي النطرون
عامان و نصف العام تقريبا قضيناها فى زنزانة واحدة لا نبغى عنها تحويلا فقد تآلف الإخوة فيها و تحابوا فى الله بصورة منقطعة النظير و لا أحد يفكر إطلاقا فى عمل تظلمات فقد كان معنا الشيخ الحبيب عز الأزرق طوال هذه المدة و فى ظهرنا(غرفة 13) الشيخ محمد المهدى ثم قدم علينا الشيخ عبد الفتاح الأزرق فمكث معنا قرابة العام ينهل الناس من علمه الغزير فقها و أصولا و مصطلحا ..... و يعقد الامتحانات فى هذه العلوم حتى فى القرآن فارتفع مستوى الإخوة بصورة كبيرة, و كنا نستضيف المشايخ الأجلاء الشيخ سيد المراغى و الشيخ المهدى فيمكثون معنا الليلة فنسعد برقائق الأول و تربويات الثانى,ثم مرت الأيام هكذا و لكن دوام الحال فى السجون من المحال فتم أخذ الشيخ عز إلى عنبر آخر - أخبروه قبلها - فعشنا معه ليلة الوداع و لا أستطيع و صف مشاعر الإخوة و حزنهم فى تلك الليلة, ثم كانت الطامة الكبرى بتوزيع تلك الزنزانة على غرة و بدون مقدمات فكان ذلك اليوم أشد علينا من يوم الاعتقال, فجزا الله الشيخ هشام خيرا على و فاءه لتلك الزنزانة و لكن بدون لقاء.

الإسمعلي الساعاتي المنيا ديرمواس دلجا
عنوان التعليق6كلمات
أخي هشام.. السلام عليكم ورحمة الله لم يسبق لنا تعارف غير أني أعرفك خلقا وسيرة وأدبا , وأسلوبك جميل وفكرتك عميقة وخيالك واسع , كحبات لؤلؤ نظمت بخيط أفكارك الطويل الممتد. ونصيحتي أن تعيد صياغة دررك في تراكيب قصيرة , وجمل لا يزيد عدد كلماتها عن ست ؛ إذ إن نقاد اللفظ كرهوا الزيادة عن ست كلمات , ولئن فعلت خرج مقالك أكثر روعة و بهاء. سيما خلوها من الأخطاء النحوية .. تقبل الله منا ومنك ونفع بي وبك ... والسلام

الإسمأسامة
عنوان التعليقاللهم اجمعنا في الجنة
جعل الله اعتقالكم في موازين حسناتكم، وجمعنا وإياكم في الجنة إحوانا على سرر متقابلين ،ن


عودة الى الطريق الى الله

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._