خواطر أسير في كتاب الله, " والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر" بقلم أ. أحمد إبراهيم جاد
- في التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة 1424هـ الثالث من طوبة الثاني عشر من شهر يناير سنة 1904مـ .. في تمام الثامنة ونيف ّوخمسين دقيقة صبيحة يوم الاثنين في حديقة متواضعة بسجن أسيوط العمومي ..على كرسي من البلاستيك .. وأمامي منضدة .. وقد اعتراني شعور غريب .. وانتابتني موجة من المشاعر تدفعني للكتابة .
- ولعل ذلك لأنهم فتحوا علينا اليوم مبكرا ً الخامسة والنصف فجرا ً فقابلت وجد الصبح إذ رقيت إلى الدور الرابع ووقفت بشباك واسع كبير أنا من رواده القلائل صبح مساء..فجئته اليوم لأرقب الكون لا يحجبني عنه بنيان..فرأيته يلبس أثواب الصباح ويتعرى عن ثوب الحشمة والإنتقاب ويستبدل بهما أثوابا ً شفيفة تتألق شيئا ً فشيئا..وتزداد شيئاً فشيئاً..والنور المنبثق من سدف الظلمة والضياء المنبثق من غيم الدُلجة يقدم فاتحا ً مجندلاً لجيوش الظلام وهى تنقشع مهزومة مهرولة حاملة معها إرهاق الظلام وتباريح الغيوم ومجاهيل الضباب وأحزان المساء..وألام الصمت المطبق..ودهاليز الغموض والأفول والذبول..وقشعريرة الجلد..واعتصار القلب..ووحشة الليل البهيم تولت جيوش الظلام وانهزمت تحت وطأة النور المقتحم المستشري والمسيطر المهيمن والمستطير..فما شبهتها إلا بجيوش الروم الآسنة أو بجافل فارس المتعطشة تتهاوى تحت سيف خالد وهو يشق الطريق خلفها للنصر وهي تشق الطريق أمامه للنهاية .
- ورمقت عيناي الكون وهو ينهل شيئا ً فشيئا من النور ويشمخر شيئا ً فشيئا .
- والصبح الصادق مقبل بجميعه لا يعرف الرأي والرأي الآخر..أقبل ليصادر الظلام..ولا يستمع إلى أحد..ولا يعرف المفاوضات..لا يقبل الهدنة ولا يلتفت إلى وساطة.
- والفجر يتوجه صوب الكون النابع من جهة الشروق يزدهي موكبة في صورة بانورامية منتشرة عاصفة ليفجر الشروق الحتمي .
- فإذا بالأفق الشرقي عقيق ساطع ينثر الذهب الأصيل والكون يستفيق من سبات الجمود ويخلع عنه الحجب والأسر والسواد وغشية الظلام.
- وتتسارع أثواب الفجر لتأتي أثواب الصباح ومن بعده الضحى الهادئ الواثق طلق اللسان..فما أعذب الفجر!وما أعذب الفرج!..وتتواثب المشاهد أمام عيني وحقائق الكون بسيطة واضحة..وأقلب الطرف في مدي البصر فإذا الأشجار شامخة ما رعاه الظلام..ولا هاضها الليل الطويل ولا كسر عزيمتها انسلاخ النهار ولا ذبلت أوراقها من أطنان المساء التى غشيتها.
- نعم مع الظلام أخطأتها العيون ومع كثافة الزمن الليلي تناستها الجموع الزاحفة خلف بريق المصابيح..الجموع التى ساقها الفراق إلى ضوء نار تلهب من بعيد فداروا حوالها كفراش يلتمس من النار الضوء..وينسى أنه ضوء نار حارقة.
- ها هي الأشجار بزوال أسمال المساء تكشفت للعيون راسخة شاخصة واضحة المعالم وحيدة الجذور والجذوع..إذا اشتدت العاصفة لم تهتز إلا أوراقها ..وهى قابلة للتجدد .
- أما فروعها فهي مرنة دينامية متفاعلة متجاوبة.. وهي شامخة عالية تسافر دوماً إلى أعلى ولا تعرف التحت ولا السفول ..أنها فروع سياسية مرنة باقية تتماوج مع اشتداد العاصفة.. تستقبل أشعة الشمس فتهش لها وتبتسم..وإذا هدأت العاصفة فهي الشامخة تتمايل وتتبختر وتميس في عزة وإباء ولا تعرف الانكسار .
- نعم أدبر الليل:لأنه من خلق الله يطرأ عليه الزوال والغروب.
- أدبر الليل: وكم بين جوانبه من العبرات وكم بمروره من العبر.
- أدبر الليل : فهات لي مجنونا يقف في وجه الشمس ليحجبها ..أو ينشر ثوبا ً أسودا ً نحوها ليسترها.. وهات لي عربيدا ً ينفخ فيها ليطفئها.
- أدبر الليل : وأسفر الصبح ويالجميل قوله تعالى " والليل إذ أدبر ". فهو سريع الإدبار.. أنه يدبر فجأة ويالجميل قوله تعالى " والصبح إذا أسفر ".. والمد هنا جائز.. فقد يسفر بعد طول غياب.. وقد يسفر سريعا ً.. ولكنه يقبل بمواكبه ويترسخ بهدوء "إذا " .
- أصبح الصبح وقضي الأمر..ومواكب النور قادمة.. وزمر الأضواء هادرة مجتاحة.. وقوافل الصبح قد انطلقت من عقالها ..والنور يغمر السفوح والذرا.. ويبني دولة الإيمان "ولا اله إلا الله محمد رسول الله".
| الإسم | ابو خلاد هشام فتحي |
| عنوان التعليق | جميل جدا |
| وكاني بك وانت ماسك بقلمك تكتب ساعتها او تسترجع الان المهم انت الان تقف امامي وتعبر بكل ما اوتيت من لغة عن هذا المشهد وتلك الخطرات التي انتابتك
لا تحرمنا يا شيخ احمد من فيضك
المحب لك ابو خلاد السعودية |
| الإسم | علىالدينارى |
| عنوان التعليق | فى انتظار المزيد |
| يأأخى أين أنت ؟!
تأخرت كثيرا وعسى أن يكون هذا المقال هو البداية...
متع أرواحنا بتأملات القرآن وافتح مذكراتك لتنقل مابها إلى صحيفةحسناتك ـ تقبل الله منك ـ فماذا أفاد الورق من صمتها ؟
هاتها تهدى قلبا وتدل حائرا وتمسح عناء وتكون لنا راحة فى الموقع من اللهث وراء الأحداث وأخبارها والحروب وآثارها والعداوات ونارها والخلافات وأخطارها لكن بالله عليك لاتذكر كلمة سباسة فى حديث عن القرآن فواقع السياسة غير مفهومها اللغوى
نحن فىا نتظار المزيد وأرجو أن تعرفنا بنفسك وبلدك والسجون التى زرتها
عزيز على الإنسان أن ينسى أى أحد من إخوة المحن والشدائد
وتقبل سلامى وتحياتى |
عودة الى الطريق الى الله
|