استفتاء على الشريعة
بقلم أ. هشام النجار
نتائج الاستطلاع الذي أجرته إحدى المؤسسات الأمريكية حول تحكيم الشريعة الإسلامية في كل من مصر وإيران وتركيا ، جاءت لتؤكد حقيقتين طالما جادل فيهما أعداء الشريعة على اختلاف انتماءاتهم ومعتقداتهم ؛
الحقيقة الأولى : أن الشريعة الإسلامية ليست ذلك البعبع الذي يحلو للبعض تخويف الناس به من الحكم الإسلامي ومن تحكيم الشرع .. فالناس أوعى بمصالحهم وأدرى بما يناسب واقعهم وحياتهم.. وهم أكثر إدراكا وفهما ونضجا.. بحيث فشلت كل محاولات سدنة العلمانية وكتابها ومنظريها طوال العقود الماضية في تغيير اعتقادهم وثقتهم وقناعتهم بشرع ربهم.
• والحقيقة الثانية : أن تحكيم الشرع ليس مطلب الإسلاميين وحدهم.. وليس اتجاها وخطا سياسيا لحزب من الأحزاب أو جماعة من الجماعات الإسلامية.. وليس مقتصرا على أوساط المنتمين للحركات الراديكالية المحافظة.. ولا يتردد فقط على ألسنة علماء ودعاة الحركة السلفية.. وليس محبوسا في خيالات وتطلعات وأحلام وأمنيات العاملين للإسلام على اختلاف انتماءاتهم.. بل يشترك مع هؤلاء جميعا في الحلم بتحكيم الشريعة والتطلع إليها والمطالبة بها غالبية جماهير الأمة .
• أعلم جيدا أن أوساط العلمانيين استقبلت هذه النتائج بمزيج من الدهشة والذهول والغيظ والحسرة على الجهود الهائلة والأموال الطائلة التي بذلت في سبيل الدعاية ضد الشريعة وتحكيمها.
• ولكنى أدعوهم إلى النظر في زاوية أخرى لتزداد حسرتهم وذهولهم ودهشتهم.. وهى زاوية الفهم والوعي بمقاصد الشريعة الغراء لدى الجماهير المسلمة !
• فمن يطالع تفاصيل الاستطلاع يجد عمقا وتفصيلا للأسباب التي دعت هذه الأعداد الغفيرة إلى المطالبة بتحكيم الشرع.. ذلك العمق الذي لا يصل إليه إلا من كان له ( ذوق ) في الشريعة – بحسب وصف ابن القيم رحمه الله في كتابه ( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ) ، يقول : " ومن له ذوق في الشريعة واطلاع على كمالاتها.. وتضمنها لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد.. ومجيئها بغاية العدل الذي يسع الخلائق.. وأنه لا عدل فوق عدلها.. ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح.. تبين له أن السياسة العادلة جزء من أجزائها وفرع من فروعها.. وأن من له معرفة بمقاصدها ووضعها ، وحسن فهمه فيها لم يحتج معها إلى سياسة غيرها البتة .
• فان السياسة نوعان : سياسة ظالمة ، فالشريعة تحرمها ، وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر ، فهي من الشريعة ، علمها من علمها ، وجهلها من جهلها " .
• وأنا في تقديري – على هذا الأساس – أن هذا الاستطلاع لم يكن استفتاءا فقط على جماهيرية وشعبية الشريعة الإسلامية ومدى رغبة الناس في تحكيمها، وإنما كان ميزانا ومعيارا لثقافة وفهم ووعى الشارع المسلم ومدى ارتباطه بدينه واعتزازه بعقيدته وشريعته.
والآن.. ماذا تتوقعون منا يا غلاة العلمانيين و اليساريين ؟؟
• دعونا نتخيل أولا الضجيج والصخب والحملات الإعلامية الصادرة من معسكراتكم ، المصاحبة لاستطلاع كهذا لو كانت نتيجته عكسية ؛ أي في صالحكم وضد تحكيم الشريعة.. وأنا على يقين بأن النتيجة لن تأتى أبدا عكسية.. إلا إذا أشرفتم أنتم على إجراء الاستطلاع – حيث اعتدتم على تزييف الحقائق وتزوير النتائج -.
• أما في حالتنا هذه ، فقد أجرت الاستطلاع مؤسسة أمريكية محايدة ، لا يهمها في الأساس ظهور نتيجة بهذا الشكل ، بل يهمها ما يخدم مصلحة بلدها واستراتيجيتها في المنطقة ، تلك الاستراتيجية التي يحول تحكيم الشريعة – إذا تم تحكيمها – دون تمريرها .
• ولكننا – أيها العلمانيون واليساريون – لسنا مثلكم؛ فلن نهلل ونطبل لاستطلاعات الرأي ونتائجها، لأننا ببساطة لا ننطلق من هذه القاعدة.
• ونتيجة الاستطلاع – وان كنا نفرح ونفخر ونعتز بها – لن تجعلنا نتبنى خطابكم وطريقتكم ومنهجكم ؛ فنقول : أيها الحكام هذا هو رأى المحكومين ، وتلك هي إرادة الشعوب ، استجيبوا للجماهير واحترموا قيم ديمقراطيتكم التي تنصاع لرأى الأغلبية ... الخ .
• ولكننا نقول: أيها الحكام استجيبوا لله وللرسول !
• استجيبوا لدعاء المولى جل في علاه لكم : " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون "
• استجيبوا للمولى جل وعلا ، واحذروا من رفض الاستجابة : " أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون "
• استجيبوا لنداء ربكم : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا "
• استجيبوا للنداء واحذروا من المماطلة والمراوغة : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا .. وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا "
• استجيبوا، فحال المؤمن عند دعوة ربه له، السمع والطاعة والانقياد والإذعان: " إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون "
• استجيبوا واحذروا : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "
• استجيبوا لله يا حكام المسلمين وحكموا شرع ربكم: " إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون "
• استجيبوا واحذروا : " أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون "
• استجيبوا أيها الحكام لله جل في علاه وحكموا شرعه؛ فنداء الله أولى بالإجابة، والإذعان لأمر الله والانقياد لحكمه فيه الغناء عن رأى الأغلبية وحكم الجماهير.
• ومن تكبر ابتداءا على أمر الله وأعرض عن شرعه ، فلن يغني معه أي استطلاع للرأي وأي استفتاء .
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | الفتنة ضد تطبيق الشريعة |
| لقد وقعت فتنة بين الإخوان وعبد الناصر فرفض عبد الناصر تفسير الإخوان لتطبيق الشريعة وبدلا من التفاهم كان الصدام واستخدم الإخوان سلاح عدم تطبيق الشريعة ضد عبد الناصر ووقعت الفتنة التي ورثناها والأمريكان يلعبون على تلك الفتنة وأول خطوة في تطبيق الشريعة الصلح مع حكامنا والتودد لهم وأن لا ننازعهم سلطانهم ونتخلى عن الصراع السياسي معهم ولا نتهمهم بمعادة الشريعة ولا أجد سوى الحوار المحب معهم والكف عن وصفهم بالعلمانيين فتلك حرب إعلامية ضدهم فهم مسلمو النشأة والاختيار ولو أبى المكفرون وشكرا لكم . |
| الإسم | إسماعيل أحمد محمد |
| عنوان التعليق | عمن تتحدث |
| الشيخ ياسر/ السلام عليكم ورحمة الله، وبعد
فعن أي حكام وأي علمانيين تتحدث؟إذا كان هناك من الحكام والصحفيين من يصر ويجاهر بعلمانيته بأمارة مؤتمر وزراء الداخلية العرب في منتصف التسعينيات - وأحد الصحفيين كتب مقالاً طويلا في الأهرام أو الأخبار لا أذكر يهلل ويعلن سعادته بعلمنة السودان بعد الصلح مع جارانج وأكثر من ذلك يعلن صراحة في إعلامنا فكيف لانسميهم علمانيين (طب حيزعلوا مننا) |
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | العلمانية مختلفة المفاهيم |
| الأخ الكريم المعتزلة قد أثبتوا للعقل دور أكبر مع النصوص الشرعية مما يراه أهل السنة والجماعة وهم جمهور المسلمين ولم يروا ذلك قدحا في دينهم وعلماء السنة يرونهم مسلمين ولا أتصور أن حكامنا وصحافينا رضوا بمضاد الإسلام على أي نحو ولكنه تأويل يحتاج إلى توضيح ممن يثقون فيه وليس ممن يلتمس لهم العيب أما إذا طرحت العلمانية كطريقةتفكير جائزة في الإسلام فيقبلها متأولا فهو يثبت لنفسه ما لا يراه متعرض مع الإسلام من وجهة نظره وهو ليس إختيار بين العلمانية والإسلام من وجهة نظره وإن أساء التعبير فواجبن أن نحسن له التعبير ما استطعنا فهو أخونا في الإسلام ولو تشابهت عليه الأمور وشكرا لك أخي . |
| الإسم | هشام النجار |
| عنوان التعليق | عفوا |
| يتحدث الأستاذ ياسر عن العلمانية وكأنها فرقة من الفرق الاسلامية ذات الوزن والثقل الذى يجعلنا نخفض الجناح معها ، أو كأنها فصيل من فصائل الحركة الاسلامية نتلمس له الأعذار ونحسن به الظن ... نرجوا توضيح الرؤية بالنسبة ( لاخواننا فى الاسلام ) على حد قوله عشان ما تبقاش سمك لبن تمر هندى وجزاكم الله خيرا |
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | المسلم لايرضى غير الإسلام دينا |
| المسلم العامي لو وقع في شبهة فهو أحسن من علماء المعتزلة والمسلمون كما تصوروا الديمقراطية تجوز وقد كانت في أدبيات بعض الإخوة تناقض الإسلام ياأخي أتهام عوام المسلمين خطر شديد والذي حدث أن اتهام كل متأول أصبح يشكل نوع من العنف الفكري لدى عوام الناس وشكرا لك. |
عودة الى الطريق الى الله
|