مع الغزالي في معاركه -1 - حديث الداعية عن نفسه بقلم أ. هشام النجار
مر على رحيل المفكر الإسلامي الكبير والداعية الجهبذ والمجدد الفذ فضيلة الشيخ محمد الغزالي اثنا عشر عاما ، فقد كانت وفاته رحمه الله في مثل هذه الأيام من شهر مارس 1996م حيث فاجأته أزمة قلبية وهو يخوض إحدى معاركه الفكرية في مهرجان الجنادرية الثقافي بالمملكة العربية السعودية ، حيث سقط الفارس في ميدانه الذي ظل فيه طوال حياته محاربا ومناضلا ومدافعا عن رؤيته ومنهجه وفكره.. واهبا وقته وجهده وعمره .. باذلا روحه ووجدانه ومشاعره وعواطفه وأحاسيسه.. مشهرا إمكانياته وطاقاته.. موظفا كل مواهبه وإبداعاته.... ، سقط الفارس هناك حيث انطلقت الدعوة قبل قرون طويلة ، وها هو بعد طول ترحال وبعد عظيم جهاد ورائع بذل يتمنى أن يدفن بالبقيع وأن يستقر ويهدأ الجسد الذي لم يعرف القرار والهدوء في مدينة الرسول .. وتأتيه الدعوة ، ويلبى على عجل ليتم هناك الأجل .. وليجلس مجلسه الأخير بالقرب من حبيبه وقرة عينه الداعية الأول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ...
سقط محمد الغزالي بعد أن توقف قلبه فجأة وهو منفعل كعادته يدافع عن رؤيته في مسألة من مسائل العقيدة .. وبين الانطلاقة والسقوط ... وبين بداية الحركة والسكون زمان ذاخر بالأحداث والمواقف والشخصيات والقضايا والأفكار والرؤى والاتجاهات والتيارات والمعارك.. وكان الغزالي دائما في المقدمة .. كان هو البطل والفارس وحامل اللواء المدافع عنه .. كان مع بروز أي مقاتل أو متهجم أو طاعن أو ساخر أو مشكك أو مضلل أو ضال هو الآخذ بزمام مبادرة الدفاع والإقناع.. يبرز للنزال ويستعد للقتال ويصول ويجول في ميدانه حتى يرهق الخصم ويكسر إرادة المعاند ويدحض حجة المجادل ويقنع المنصف ويفضح المتكلف .. يتلقى الطعنات ويسدد الضربات بهمة وشجاعة وجسارة ندر وجودها .. يرد الشبهة بعلم غزير ويكفكف الشهوة والنزوة بقلب كبير وعقل خبير ..
لم يجنح يوما للأوهام ولم يعول على الأمنيات والأحلام .. بل كان متشددا في واقعيته .. بارعا في عقلانيته... كان صارما في صراحته ووضوحه .. مبدعا في نثره وشعره.. رائعا في ثباته وإصراره .. مدهشا في بيانه .. صادما بلسانه ..
هكذا تابعت الإمام الغزالي في معظم خطبه ومحاضراته ومناظراته ومقالاته وكتبه ..
هكذا تصورته دائما في كل قضية وفي كل موقف.. هكذا تخيلته دائما .. وهكذا كان فارسا ً في ميدان الدعوة ..
ولأنني – يعلم الله – من أكثر الناس حبا لهذا الرجل وتأثرا به وأسلوبه ومن أكثر الناس احتراما لعقله وعشقا لطريقة أدائه وإلقائه.. ولأن المعارك التي خاضها هذا الفارس المغوار لا زالت إلى يومنا هذا دائرة ..
فقد برز في الميدان مهاجمون ومشككون ومضللون وضالون أشرس وأعتى من سابقيهم... ولأن القضايا لا تزال مثارة والنزاعات الفكرية مستمرة.. لا يزال بيننا – نحن الإسلاميين – من هو في حاجة إلى مجالسة الغزالي ، ليس بالضرورة ليقنعه ، وإنما فقط ليوبخه ويوجعه .. ولأننا افتقدنا ذلك البطل العظيم والداعية المناضل والفقيه المستنير والواعظ البليغ والخطيب الأديب والكاتب الألمعي .. العالم الكبير والمفكر العبقري الشيخ محمد الغزالي ..
لذلك كله وغيره أردت أن أستدعى على صفحات الموقع أهم معارك الراحل الكبير الفكرية وأن أستعرض بعض تفاصيلها وأسرارها ونتائجها ، وأن يكون ذلك على حلقات منفصلة رغبة في إحياء ذكراه بصورة تليق بمكانته ومقامه الرفيع ، ووفاء ً بدين له في عنقي ، وإثراء ً لميدان عملنا ونضالنا وهو ميدان الدعوة إلى الله وهداية الخلق والدفاع عن الثوابت ومجابهة المبطلين ومنازلة المشككين ... أدعو الله عز وجل أن يتقبل منا جميعا وأن يوفقني فيما شرعت فيه..
وقبل أن نبدأ مع الغزالي المعارك ونخوض غمارها يحسن بنا أولا أن نتعرف على بطلنا وأن نقترب منه لنسمعه وهو يتحدث عن نفسه .. في مقال نادر ورائع يحدثنا فيه عن نشأته وطفولته وروافد ثقافته وبالشخصيات التي تأثر بها في حياته.. يتحدث الغزالي في هذا المقال عن مدرسته الفكرية التي ينتمي إليها أو بالأحرى التي أسسها .. عن تجربته الثرية في مجال الدعوة .. عن الداعية ومواصفاته وسمته وثقافته وأسلوبه ومنهجه.. يتحدث عن آفات بعض الدعاة وعن هؤلاء الذين يشكلون عبئا ً على الدعوة ، وعن التدين الفاسد ..
يحدثنا الغزالي في هذا المقال الرائع عن طريقته في الكتابة وعن حلمه في كتابة تفسير جديد للقرآن الكريم ... يتحدث الغزالي رحمه الله عن نفسه مقتحما مجال لا يرتاده الإسلاميون – للأسف الشديد – كثيرا وهو مجال كتابة السيرة الذاتية ، فنادرا ما تجد أحد الدعاة أو العلماء يكتب سيرته أو يسرد تاريخه في كتاب أو مقال ... يتحدث الغزالي ، ولن نجد أبلغ ولا أبرع من الغزالي ليحدثنا عن الغزالي ... يقول رحمه الله :
" .. والدي رحمه الله كان يحب شيخ الإسلام أبا حامد الغزالي ، وكان عاشقا للتصوف يحترم رجاله ويختار من مسالكهم ما يشاء ، لأنه كان حافظا للقرآن جيد الفهم لنصوصه ، ويروى أبى لأصدقاء الأسرة أن تسميتي " محمد الغزالي " جاءت عقب رؤية منامية وبإيحاء من أبى حامد الغزالي رحمه الله ، وأيا كان الأمر فان التسمية اقترنت بشخصي ولكنها لم تؤثر في تفكيري ، فأنا أنتفع من تراث أبى حامد الغزالي صاحب " تهافت الفلاسفة " كما أنتفع من تراث خصمه ابن رشد صاحب " تهافت التهافت " ..
وإذا كان الغزالي يحمل دماغ فيلسوف وابن تيمية يحمل رأس فقيه ، فإنني أعتبر نفسي تلميذا لمدرسة الفقه والفلسفة معا ...
ولدت سنة 1336هجرية الموافق 1917م ونشأت في بيئة متدينة بين إخوة سبعة ، وكنت أكبرهم وكان والدي تاجرا صالحا وهو الذي وجهني إلى حفظ القرآن ، بل إن من فضله على أن باع ما يملك لكي يذهب بي أو يذهب معي إلى أقرب مدينة يقع فيها معهد أزهري حيث هاجر من قريته (نكلا العنب) بمحافظة البحيرة كي أنتسب إلى الأزهر وعمري عشر سنوات ..
وطفولتي كانت عادية ليس فيها شيء مثير وان كان يميزها حب القراءة ، فقد كنت أقرأ كل شيء ، ولم يكن هناك علم معين يغلب على .. كنت أقرأ في كل الأحوال، وأنا أتحرك وأنا أتناول الطعام.. ، وللقراءة أهمية خاصة لكل من يدعو إلى الله، بل هي الخلفية القوية التي يجب أن تكون وراء الفقيه والداعية ، وضحالة القراءة أو نضوب الثقافة تهمة خطيرة للمتحدثين في شئون الدين وإذا صحت تزيل الثقة منهم ...
إن القراءة أي الثقافة هي الشيء الوحيد الذي يعطى فكرة صحيحة عن العالم وأوضاعه وشئونه ، وهى التي تضع حدودا صحيحة لشتى المفاهيم وكثيرا ما يكون قصور الفقهاء والدعاة راجعا إلى فقرهم الثقافي ..
والفقر الثقافي للعالم الديني أشد في خطورته من فقر الدم عند المريض وضعاف الأجسام ..
ولابد للداعية إلى الله أن يقرأ في كل شيء.. يقرأ في كتب الإيمان ، ويقرأ في كتب الإلحاد.. يقرأ في كتب السنة ، كما يقرأ في الفلسفة .. وباختصار يقرأ كل منازع الفكر البشرى المتفاوتة ليعرف الحياة والمؤثرات في جوانبها المتعددة ..
تأثرت بالشيخ عبد العظيم الزرقانى الذي كان مدرسا بكلية أصول الدين وهو صاحب كتاب " مناهل العرفان في علوم القرآن " وكان عالما يجمع بين العلم والأدب ، وعباراته في كتابه المذكور تدل على أنه راسخ القدم في البيان وحسن الديباجة ونقاء العرض ..
وفي معهد الإسكندرية الديني تأثرت بالشيخ إبراهيم الغرباوى والشيخ عبد العزيز بلال وكانا يشتغلان بالتربية النفسية ولهما درجة عالية من العبادة والتقوى وكانا يمزجان الدرس بمراقبة الله وطلب الآخرة وعدم الفتنة بنيل الإجازات العلمية ، لأن للألقاب العلمية طنينا ربما ذهب معه الإخلاص المنشود في الدين ...
وقد تأثرت أيضا بالشيخ محمود شلتوت الذي أصبح فيما بعد شيخا للأزهر .. إذ كان مدرسا للتفسير، وله قدرة ملحوظة في هذا المجال، إلى جانب رسوخ قدمه في مجال الفقه وعلوم الشريعة إجمالا.. وقد كان رحمه الله شخصية عالمية بارزة يلتف حولها الكثيرون ..
أما تأثري الأكبر فقد كان بالإمام الشهيد حسن البنا ، وكان عالما بالدين كأفقه ما يكون علماء العقيدة والشريعة ، وكان خطيبا متدفقا ينساب الكلام منه أصولا لا فضولا وحقائق لا خيالات ، وكان حسن البنا يدرك المرحلة الرهيبة التي يمر بها الإسلام بعدما سقطت خلافته وذهبت دولته ونجح المستعمرون شرقا وغربا في انتهاب تركته ، فكان الرجل يعارض هذا الطوفان المدمر عن طريق تكوين الجماعات التي تعتز بدينها وتتشبث بالحق مهما واجهت من متاعب أو عوائق أو ويلات ...
حسن البنا كان صديقا لكل من يلقى من أهل الإيمان ، فتغمرك بشاشته عندما تراه وتشعر كأنك أصبحت صديقا أثيرا لديه وكان يضن بوقته على اللغو ، فما تمر ثانية ولا أقول دقيقة إلا وهو يخدم الإسلام بكلمة أو توجيه أو عمل نافع أو دعابة لطيفة تربط بين القلوب ..
وذاكرة حسن البنا كانت حديدية وكأنها شريط مسجل يستوعب الأسماء والمعاني فلو التقيت به وناقشت معه إحدى القضايا أو ذكرت له اسم إخوتك مثلا ثم لقيته بعد ذلك ببضع سنين لبادرك بالسؤال عن إخوتك وناقشك في القضية التي طرحتها عليه منذ سنين واسترجع معك الحديث وكأنه تم بالأمس القريب.. والحق أن الرجل كان يحب عن إخلاص لا عن تكلف ، وربما عانق عاملا يلبس بدلة الشغل الملوثة بشحوم الآلات وسوائلها فما يحجزه شيء من ذلك عن ترجمة حبه...
وحسن البنا له عبقريات منوعة يحتاج الكلام فيها إلى كتاب منفرد ..
والمدرسة التي أعتبر نفسي رائدا فيها أو ممهدا لها تقوم على الاستفادة التامة من جميع الاتجاهات الفكرية والمذاهب الفقهية في التاريخ الإسلامي ، كما ترى الاستفادة من كشوف الفلسفة الإنسانية في علوم النفس والاجتماع والسياسة والاقتصاد والتاريخ ، ومزج هذا كله بالفقه الصحيح للكتاب والسنة ...
إن الرؤية الصحيحة لأحكام الشريعة أو الحكم الصائب الذي ينبغي تقريره لا يتم إلا مع رحابة الأفق ووجود خلفية عظيمة من المعرفة القديمة والحديثة على السواء ، وربما كان أسلافنا القدامى قد رزقوا من سلامة الفطرة وحدة الذكاء ما يجعلهم قادرين على حسن الفهم والحكم ، ولكننا في هذا العصر لا نصل إلى مستواهم إلا بعد دراسات مضاعفة كما يستعين صاحب النظر القصير بالمناظير المقربة حتى يعرف ما يقرأ أو حتى يدرك من بعيد ما لا يستطيع رؤيته بالعين المجردة ...
تخرجت من الأزهر سنة 1360هجرية 1941م .. ومنذ ذلك الوقت وأنا أعمل في خدمة الإسلام دعوة وتدريسا..
وفي رأيي أن الدعاة إلى الله في هذا العصر غير ما هم في العصور الماضية.. قديما كانوا يدركون حظا من النجاح بمعرفة محدودة وتقوى ظاهرة ، أما في هذا العصر فان أعداء الإسلام قد تضاعف نشاطهم ونمت أحقادهم وكثرت العقبات التي وضعوها في طريق الدعاة واستطاعوا استغلال التفوق الحضاري لوقف الزحف الإسلامي في أقطار كثيرة ، بل ولعلهم استغلوا ثراءهم وقدرتهم في فتنة طوائف من المسلمين في إفريقيا وآسيا وأوربا ، ولذلك لا يكفي أن تعمل أجهزة الدعوة الإسلامية ، بل أن تكون من ورائها خدمات شتى اجتماعية وصحية وتعليمية وثقافية ... الخ
والدعوة إلى الله لا يصلح لها بداهة أي شخص.. إن الداعية المسلم في عصرنا هذا يجب أن يكون ذا ثروة طائلة من الثقافة الإسلامية والإنسانية .. بمعنى أن يكون عارفا للكتاب والسنة والفقه الإسلامي والحضارة الإسلامية ، وفي الوقت نفسه يجب أن يكون ملما بالتاريخ الإنساني وعلوم الكون والحياة والثقافات الإنسانية المعاصرة التي تتصل بشتى المذاهب والفلسفات..
ويجب على من يدعوا إلى الله أن يتجرد لرسالته التي يؤديها ، فتكون شغله الشاغل وعليه أن يعامل الناس بقلب مفتوح فلا يكون أنانيا ولا حاقدا ولا تحركه النزوات العابرة ، ولا ينحصر داخل تفكيره الخاص ، فهو يخاطب الآخرين وينبغي أن يلتمس الأعذار للمخطئين ، وألا يتربص بهم ، بل يأخذ بأيديهم إذا تعثروا ..
ويحتاج الداعية المسلم في هذا العصر إلى تبصر بأساليب أعداء الإسلام على اختلاف منازعهم سواء أكانوا ملحدين ينكرون الإلوهية أو كتابيين ينكرون الإسلام.. وقد لاحظت أن هناك أصنافا من الناس في ميدان الدعوة تسئ إلى الإسلام أشد الإساءة .. منهم الذي يشتغل بالتحريم المستمر ، فلا تسمع منه إلا أن الدين يرفض كذا وكذا دون أن يكلف نفسه أي عناء لتقديم البديل الذي يحتاج إليه الناس ، وكأن مهمته اعتراض السائرين في الطريق ليقفوا مكانهم دون أن يوجههم إلى طريق آخر أرشد وأصوب..
وهناك دعاة يعيشون في الماضي البعيد وكأن الإسلام دين تاريخي وليس حاضرا ومستقبلا.. والغريب أنك قد تراه يتحامل على المعتزلة والجهمية مثلا وهو محق في ذلك ، ولكنه ينسى أن الخصومات التي تواجه الإسلام قد تغيرت وحملت حقائق وعناوين أخرى ..
وهناك دعاة آخرون لا يفرقون بين الشكل والموضوع أو بين الأصل والفرع أو بين الجزء والكل ، فهم يستميتون في الإنكار بأي شكل من الأشكال ويبددون قواهم كلها في محاربة هذا الشكل.. أما الموضوع فهم لا يدرون ماذا يصنعون إزاءه .. ، ولهؤلاء عقلية لا تتماسك فيها صور الأشياء بنسب مضبوطة، ولذلك قد يهجمون شرقا على عدو موهوم، ويتركون غربا عدوا ظاهرا، بل ربما حاربوا في غير عدو..
وهؤلاء وأولئك عبء على الدعوة الإسلامية يجب إصلاحهم.. إصلاح الذين يدخلون ميدان الدعوة بنية العمل لأنفسهم لا لمبادئهم.. فان العمل الذي يستهدف القيم غير العمل الذي يدور حول المآرب الشخصية ..
تبين لي بعد أربعين سنة من العمل في الدعوة الإسلامية أن أخطر ما يواجه العمل الإسلامي هو التدين الفاسد ، أي استناد النفس إلى قوة غيبية وهى تعمل للخرافات والأوهام أو هي تعمل للأغراض والمآرب .. ، الدين مثلا يقظة عقلية وهؤلاء يعانون تنويما عقليا متصلا، والدين قلب سليم وهؤلاء استولت على قلوبهم علل رديئة
والأمر في كشف التدين الفاسد يحتاج إلى تفاصيل للتعامل مع الآفات النفسية والعقلية التي تسبب هذا البلاء .. وقد خصص أبو حامد الغزالي جزءا ضخما من كتابه الإحياء في علاج هذه الآفات والتحذير منها ، كما وضع ابن الجوزى كتاب تلبيس إبليس للكشف عن صور التدين الفاسد وإبعاد الخاصة والعامة عنه ..
وقد ألفت بعض كتبي وأنا مستغرق في محاربة هذا الجانب من التدين المعلول ، سواء أكان رسميا أو شعبيا مثل كتاب " تأملات في الدين والحياة " وكتاب " ليس من الإسلام " وكتاب " ركائز الإيمان بين العقل والقلب " وأخيرا كتاب " الدعوة الإسلامية تستقبل القرن الخامس عشر "
والحقيقة أن التدين الفاسد سر انحراف كثير من العقلاء لأنهم ينظرون إلى الدين من خلال مسالك بعض رجاله وآثارهم في الحياة العامة.. والواقع أن بعض المتدينين كانوا في القديم والحديث بلاء على الدين...
بدأت الكتابة منذ الشباب الباكر ، وكانت هواية عندي ورغبة أجد راحة في تحقيقها ، ولم أتوجه إلى الكتابة الدينية إلا بعد أن اشتغلت بالدعوة الإسلامية ، وقد سلكت في الكتابة الدينية منهجا يجمع بين العلم والأدب في عرض الثقافة الإسلامية عرضا ممزوجا بقضايا العصر الحاضر .. ويمكن القول : إن هناك عدة محاور أساسية دارت حولها كتبي الخمسة والثلاثون التي وضعتها في الأربعين عاما الماضية ( توفي الشيخ الغزالي بعد أن أثرى المكتبة الإسلامية بما يقارب الستين كتابا ).. هذه المحاور هي : الإيمان والعقل والقلب والإسلام والطاقات المعطلة ...
وأحب أوقات الكتابة إلى بعد صلاة الفجر .. عند هذا الوقت أشعر باجتماع فكرى ويقظة أعصابي وقدرتي على إفراغ ما في نفسي فوق الصفحات ، ويغلب أن تكون الكتابة الأولى هي الأخيرة ، وقلما أمحو منها أو أزيد عليها إلا القليل بل قلما أعود إلى قراءة كتاب أصدرته إلا إذا كانت هناك حاجة ملحة في ذلك كمناقشة له أو حوار حوله ..
وأتمنى أن أكتب التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ، فكل سورة من القرآن وحدة متماسكة تشدها خيوط خفية تجعل أولها تمهيد لآخرها وآخرها تصديقا لأولها ، وتدور السورة كلها على محور ثابت وأتمنى وضع كتاب جامع في ذلك..
انتهى كلام الإمام محمد الغزالي عن نفسه، والى لقاء قريب بإذن الله مع معركة من معارك الفارس الراحل في ميدان الدعوة..
| الإسم | خالد |
| عنوان التعليق | هشام الغزالي |
| أخي الحبيب أعانك الله ووفقك في طرح هذه السلسلة الرائعة الشيقة لشيخ اجتمعت على محبته القلوب ..
ومن استمع إليك وجالسك يعرف بالفعل أنك تأثرت بالشيخ كثيرا . زادك الله علما .
وليس كثيرا أن نطلق عليك أ: هشام الغزالي ..
مع الاعتذار لآل النجار . |
عودة الى دروس في الدعوة
|