محمد حسان.. والتكريم الغائب للدعاة بقلم الشيخ علي الدينارى
أعدت قناة الحكمة الفضائية احتفالا رائعا بمناسبة حصول الشيخ الفاضل والداعية المحبوب محمد حسان على جائزة الشباب العالمية.. وكانت هذه لفتة جميلة من القناة استثمرت بها الحدث السعيد وأتاحت الفرصة لمحبي الشيخ للفرحة بشهود تكريمه.
وقد كان الاحتفال بسيطا في جميع عناصره بساطة تناسب توجه القناة كما تناسب شخصية الشيخ وزيه البسيط الأبيض النقي الجميل.
لقد استمتعت حقا بمشاهدة هذا الحفل البهيج النظيف على شاشة قناة الحكمة وثارت في نفسي بعض المعاني أحب أن أسجلها:-
أولا: شكر من القلوب وتحية وتقدير لابد أن يوجه للجهة التي منحت هذه الجائزة.. فهي لم تكرم إنسانا جادا وداعية معطاء تقديرا لجهوده فحسب.. بل هي قد كرمت بذلك كل الدعاة إلى الله.. بل كرمت كل ذي جهد صادق جاد نافع للناس.
إن تكريماً كهذا لهو شعاع أمل وسط هذه الظلمة الحالكة التي نعيشها هذا الزمان.
نعم شعاع أمل وقطرة من برد على قلوبنا التي طالما أحرقها إنفاق الأموال وتعطيل الأعمال وخلع ألقاب الفرسان والأبطال على بارعين ولكن في ميادين الهزل والهدم.
إن هذا التكريم رسالة بأنه إن كان للهزل والسفه أهله الذين يرصدونه ويدعمونه ويشجعون أهله.. فإن للجد والحق والفضل أهله الذين يهتمون بنشره ويقدرون أهله.. ولا يقدر أهل الفضل إلا أهل الفضل وهكذا يعود حسن الاختيار شرفا للجهة المانحة يسجل في صفحتها شهادة بالفضل قبل أن ترفع الجائزة شيئاً من قدر مستحقها.
ثانياً: ليس كثيرا على الشيخ المهذب محمد حسان هذا التكريم وهذه الجائزة وهذه اللفتة الوفية من قناة الحكمة إذا وضعنا ذلك في كفة.. ووضعنا ما يتعرض له كل داعية من تجريح وافتراء وعداء.. وإن كانت كلمات المدح التي قيلت من أحباب الشيخ محمد حسان كثيرة.. إلا أنها ربما تغسل من نفسه أثر السهام المسمومة التي لابد أنها تحاول أن تنال من شخصه تارة ومن دعوته أخرى.. أقول لابد لأنها هذه هي سنة الحياة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ) والعلماء ورثة الأنبياء حتى في نصيبهم من التعدي و العداء.
ثالثاً: يلفت النظر أن تكريم الشيخ المشهور محمد حسان جاء من خارج بلده!! بينما لم تكرمه مصر التي من حقها أن تشرف بابنها وتفخر بمثله.. فهل ترى ذلك لأن (أزهد قوم في عالم جيرانه) كما يقول المثل ؟؟!.. أم لأن (زمار الحى لا يطرب) كما يقول المثل الآخر.. فالشيخ لم يطرب المصريين لأنه من حيهم؟؟!.
الظاهر للجميع أن ليس كذلك بل الشعب المصري المتدين من أكثر الشعوب تأثرا وتفاعلا مع كل الدعاة المخلصين مصريين وغير مصريين.. ولكن الحقيقة أننا في مصر نشكو من داء قديم تتلخص أمثلته في العالم المصري الشهير أحمد زويل.. ومن قبله العالم الكبير الدكتور الباز.. والشيخ الغزالي رحمه الله.. والشيخ القرضاوى.. وغيرهم كثير من الذين أنجبتهم مصر ثم ضاقت بهم.. فخسرت عطاءهم فأثمروا في غيرها..
بل إن الشيخ الفاضل محمد الشعراوى رحمه الله رحل ولم تستفد مصر إلا من جانب واحد فقط في شخصيته الفذة وهو دروسه النظرية مع أن العالم إذا جمع الله له العلم والتقوى وسعة الفهم فقد حوى في شخصيته جوانب متعددة من النفع الذي يمكن أن ينفع به المجتمع ويفيد به الناس ويشارك في حل الأزمات المعضلة.. وأقل ما يمكن أن يستفيده المجتمع من العلماء هو ما حباهم الله من قبول لدى الناس وتأثير وإقناع ورفع للهمم وحشد للطاقات حول الغايات العظمى للمجتمع وهو الأمر الذي تفشل فيه معظم الوسائل المادية.
لقد تذكرت ذلك كله عندما توجه أحد الحاضرين باقتراح عملي يدعو فيه الشيخ محمد حسان لتبنى مشروع كبير لتزويج الشباب حلا لمشكلة من أكبر مشكلات الشباب في مصر بل في العالم الإسلامي.. وقد سعد الشيخ بالفكرة وأيدها وفي أثناء إجابته ظهر جانب هام من شخصيته وسعة أفقه إذ قال وما المانع أن يكون هذا مشروعا قوميا يتبناه كل الدعاة إلى الله وكل القنوات الفضائية.. بل يتبناه علماؤنا من علماء الأزهر.. أنا لا يهمنى والله من يرفع الراية؟ المهم أن ترفع.. ولا من يقول الحق؟ المهم أن يقال.
ووالله لو تبنى علماؤنا هذا المشروع لكنا خدما لهم ننفذ ما يكلفونا به ثم طلب من مقدم الاقتراح أن يقدم تصورا عمليا يراعى واقعنا و أحوالنا وقوانيننا أنا لا أحب التصورات العنترية وأنا مستعد أن أوظف طاقتي وجهدي وعلاقاتي بكل أهل الخير لأجل هذا المشروع.. الخ.
ومن جديد يقدم الشيخ محمد حسان مثالا للشاب المسلم الذي يحب دينه ووطنه لا يسعى لزعامة ولا إمامة.. ولا يزاحم أحدا في كرسيه ولا منصبه.. وإنما هو كتلة من صدق وعطاء وجهد وبذل مخلص ينتظر من يستثمر هذا الجهد استثمارا مخلصا أمينا.. ويفتح أمامه المجال ليتدفق بلا مقابل سوى أن يطمئن قلبه بقبول ربه لعمله وتقر عينه برؤية ثمرة دعوته هداية لحيارى وتفريجا عن مكروبين وإسعادا لبؤساء وخيرا يجرى بين عينيه لاينا ل منه إلا الرضا والرضا في حسابه كثير كثير.
وإنها لخسارة فادحة أن تذهب مثل هذه الفرص وتلك الدعوات بلا إجابة ولا استفادة رغم حاجة المجتمع إليها.
رابعاً: سئل الشيخ عن شعوره عندما أخبروه عن استحقاقه للجائزة فلم يعدد لنا إنجازاته وأعماله ولم يزعج آذاننا بكلمة (أنا) أنا قلت وأنا فعلت وأنا أول من فكر وأول من فعل.. وهذه الأنات التي اعتدنا أن تتعب آذاننا من تكرارها في مثل هذه المناسبات.
خامساً: لقد كان الحفل ممتعا رائعا بهيجا رغم أنه خلا من الموسيقى الصاخبة والهتافات والتصفيق الحار والصفير وكل أشكال الهرج والسرف التي يتصور البعض أن الاحتفالات لا يمكن أن تتم إلا بها وقد جمع الحفل بين السعادة والبهجة والاستفادة.
وفي الختام أهنيء بكل سعادة وسرور وشكر لله تعالى الشيخ الحبيب محمد حسان على هذه الجائزة.
تقبل الله منكم.. ووفقكم لكل خير.. وصرف عنكم كل مكروه وسوء..
آمين.
| الإسم | محمدابو العباس |
| عنوان التعليق | شخصيةحيةومتطورة |
| لقدغمرتنى السعادةبصعودنجم وقدرالشيخ حسان..فهوفعلا داعية متميزوشخصيةواقعيةورجل متطوروعفيف اللسان وذو خلق عظيم..ويستحق كل خيرورفعة..والجماعة الاسلامية كلها تحبه وتجله لعلمه وفضله وخدمته لدينه وسعةأفقة وحبه للمسلمين..وأسال الله أن يكثرمن أمثال الشيخ حسان وان يعلى ذكرهم وأن ينفعنا بهم وتهنئتى للشيخ ولكل الدعاة الى الله .. |
| الإسم | ابوحمحم |
| عنوان التعليق | شكر |
| اشكرالاخ كاتب واسال الله ان يبارك في قناة الحكمة وان يعمي ابصار العلمانيين عنها |
عودة الى دروس في الدعوة
|