|
مآذن سويسرا.. ومسؤوليتنا تجاه الدعوة الإسلامية بقلم د/ ناجح إبراهيم
آثار قرار حظر المآذن في سويسرا ثائرة المسلمين في كل مكان.. كما أغضب السويسريين الذين عاشوا من قبل في بلاد المسلمين أو يحبون الإسلام.
ورغم أن مآذن المساجد ليست من ثوابت الدين أو أركانه أو عقائده إلا أن منعها يعني الكثير.. فهو مقدمة لخطوات كثيرة أخطر منها من المرجح أن تتبعها.
نعم المآذن لم تكن موجودة من في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا في عهد الخلفاء الراشدين.. فقد ظل المسجد النبوي قرابة 88 عاما ً من الهجرة دون أن يكون له مآذن.. وأول من أقام له مآذن هو "سيدنا عمر بن عبد العزيز" وكان وقتها واليا ً على المدينة.. وقد فعل ذلك تنفيذا ً لأمر الخليفة الأموي الشهير الوليد بن عبد الملك.
وبعدها صارت المآذن رمزا ً على المساجد في كل ديار الإسلام ثم في ديار غيرهم.. وكانت المآذن في بدايتها تبنى حتى يقف عليها المؤذن ليصل صوته إلى أبعد مدى.. ورغم أن هذه العلة قد ألغيت بعد اختراع الميكروفون إلا أن المآذن ظلت علما ً على المساجد حتى اليوم.
تاريخ المآذن في سويسرا
أما سويسرا فلم تعرف المساجد ولا المآذن إلا في سنة 1961م حيث شيد المرحوم أ/ "سعيد رمضان" صهر "الشيخ حسن البنا" وزوج ابنته الذي هاجر من مصر إلى السعودية.. ثم إلى عدة دول أخرى منها سويسرا.. وهو والد "الدكتور/ طارق رمضان" الداعية السويسري الشهير الآن.
أما المئذنة الثانية فقد شرف ببنائها الملك "فيصل بن عبد العزيز" (رحمه الله) العاهل السعودي الأسبق.. فقد أقام أكبر مسجد سويسري وأقام معه المؤسسة الثقافية الإسلامية.. ولكنه توفي قبل إتمامه.. وبذلك نال الملك فيصل ومستشاره "أ/ سعيد رمضان" شرف بناء المساجد الأولى في سويسرا.
ثم توالت المساجد والمآذن في سويسرا.. ورغم أن عدد المآذن في سويسرا كلها لا يزيد عن ستة مآذن فقط من مجموع 200 مسجد تقريبا ً إلا أن هذا العدد الضئيل من المآذن هو الذي آثار كل هذه المشكلة.
بداية الأزمة
وقد بدأت المشكلة هناك عندما أطلقت جمعية إسلامية تركية 2005 مشروعا ً لبناء مأذنه رمزية بارتفاع يبلغ ستة أمتار فقط.. ولكن السلطات المحلية رفضت ذلك.. ثم استغلت الأحزاب اليمنية والإنجيليين المتعصبين هذا الأمر في استصدار تشريعات تمنع المآذن في سويسرا.
كلنا يعرف قصة الاستفتاء الذي حدث في سويسرا على منع بناء المآذن فيها.. ونتيجة لهذا الاستفتاء سيتغير الدستور السويسري رغما ً عن الحكومة لتضاف إليه هذه الفقرة.
ورغم أن هذه المواد الجديدة التي تم الاستفتاء عليها تتعارض تماما ً مع الدستور السويسري الذي ينص في المادة (15) منه على الحرية الدينية في سويسرا.. كما ينص في المادة (2-8) منه على الحق في المساواة في المعاملة بين كل السويسريين.. كما تصطدم تماما ًَ بالمادة (26) من نفس الدستور التي تنص على حرية التملك.
كما تتناقض تماما ً مع القوانين السويسرية التي تمنع وضع مجموعة من الناس في مرتبة أدنى من المجموعات الأخرى أو المساس بحريتهم في تنظيم حياتهم أو التعبير عن هوياتهم الدينية والثقافية.
تقرير المرصد الديني السويسري
وقد أصدر المرصد الديني في سويسرا تقريرا ً ينبه على جملة المخالفات للقوانين والدساتير السويسرية في هذا الاستفتاء.. والمرصد الديني في سويسرا هو معهد مستقل يجمع ويحلل المعلومات والتقارير عن الحالة الدينية في سويسرا والعالم.
وقد ندد هذا المرصد بنتيجة هذا الاستفتاء وأشار إلى خطورته المستقبلية على التعايش السلمي في سويسرا.
وقد آثار هذا الاستفتاء غضب المسلمين في كل الدنيا.. والذين عبروا عن ردود فعلهم من خلال الخطب الحماسية أو استرجاع ذكريات الحروب الصليبية أو التنديد بالغرب كله.. ولم يفكروا في الأسباب الحقيقية التي دفعت هذا الشعب العلماني أصلا ً بالقيام بهذه الخطوة ضد المسلمين.
أسئلة ينبغي الإجابة عليها
وكان من الأجدر بنا جميعا ً أن نسأل أنفسنا عدة أسئلة:
لماذا تخاف الشعوب الأوروبية من الإسلام والمسلمين حقا ً؟
وما خطتنا لمواجهة ذلك؟
وهل العلاج يمكن في الخطب والمؤتمرات والمقالات والتنديدات فحسب؟
وهل نحن مهتمون بدعوة الغرب حقا ً؟
وهل هناك ترجمات للمصحف وأحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) وشرحها وتفسيرها باللغات الأجنبية المختلفة وباللغة السويسرية؟
وهل ضخ أثرياء المسلمين أموالهم لهذا الغرض؟ أم أنهم أنفقوها فيما لا طائل من وراءه.. لا في دنيا ولا في دين؟
كل هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى إجابات دقيقة.
إن حل المشكلة لا يمكن في سب وشتم السويسريين أو الألمان أو غيرهم من الأوربيين.. أو التبشير بحرب صليبية جديدة.. أو إعلان الحرب على سويسرا وأوروبا... أو القيام بتفجيرات هنا وهناك.. أو المطالبة بإغلاق سفارة سويسرا أو سحب السفراء.. ولكن حل هذه المشكلة وأشباهها يكمن في الوقوف على أسبابها.. والوقوف على مكامن القصور عندنا.. وتغيير وتطوير أساليب دعوتنا في بلاد الغرب.
الأسباب السويسرية لمنع المآذن
ونبدأ الآن في شرح أسباب السويسريين أنفسهم والتي دفعتهم إلى التصويت على منع المآذن في سويسرا
فقد جاء في تقرير المرصد الديني السويسري ما نصه:-
لقد أعتبر بعض السويسريين: "أن المساجد هي أماكن للدعوة ونشر الإسلام في الغرب.. وأن المئذنة هي رمز للإعلان قوة الوجود الإسلامي.. وأنها تحمل معنى سياسيا ًُ دينيا ً يهدد الطابع الديني في البلاد.. وقد نشر عدد من كبار المثقفين السويسريين فكرة أن الإسلام ضد الحداثة.. وأن المسلمين تملؤهم مشاعر الحقد وإرادة الانتقام بسب ما هم عليه من الضعف والإهانة".
كما سجل المرصد الديني أحد أسباب هذا الموقف المعادي للإسلام بالنمو المضطرد في أعداد المسلمين هناك.
"ففي عام 1970م كان هناك عدد قليل من المسلمين معظمهم من العمال المهاجرين .. ولكن عددهم وصل عام 1980م إلى 95.9 ألفاً وفي عام1990أصبح عددهم 152 وصار عددهم في عام 2000 أكثر من ثلث مليون مسلم.. والآن يزيد عددهم عن 400ألفاً.. و12% من هؤلاء المسلمين فقط يحملون الجنسية السويسرية ومنهم السويسريين الأصل الذين أسلموا.
وقد صرح أوسكار فرانرنكو أحد قادة الاتحاد الديمقراطي الذي قاد هذه الحملة أن المآذن تعتبر أسلحة زاحفة إلى سويسرا.. وأن الأقلية المسلمة يمكن أن تصل يوما ً ما إلى السلطة".
هذه هي الأسباب كما سردها تقرير المرصد الديني السويسري المستقل وكما أوضح قادة الحزب المسئول عن تحريك هذا الاستفتاء منذ البداية وحتى النهاية.
ولنا أن نصف مبرراتهم هذه وتصرفاتهم هذه بالعنصرية أو عدم التسامح أو التناقض مع آرائهم الديمقراطية أو كراهيتهم للإسلام والمسلمين أو عدوانيتهم أو... أو..
قل فيهم وفي تصرفهم هذا ما تشاء.. فهذه الأوصاف كلها لن تقدم في الأمر شيئا ً أو تؤخره.
مسئوليتنا نحو الدعوة في الغرب
ولكن الأهم من ذلك كله:
ما دورنا نحن في هذا الأمر؟.. وكيف نعالجه؟ وكيف نتصدى له؟
وما دورنا في حدوثه؟ وما هي مسؤولياتنا تجاه هذا الأمر؟
فالكل يشتم ويسب ويلعن في سويسرا والغرب جميعا ً.. وهذا سهل يسير على الصغير قبل الكبير.
ولكن ماذا عن جنايتنا نحن.. ومسؤولياتنا تجاههم.. وفشلنا في دعوتهم ودعوة أمثالهم.. وتعريفهم بالإسلام الصحيح؟!!
الغربي يعادي الإسلام لأنه يجهله
إن الإنسان في العادة يعادي ما يجهله.. وكل الأزمة السويسرية وأشباهها تندرج تحت سبب رئيسي واحد هو الجهل بالإسلام وتصويره بصورة مشوهة سيئة لا تمت لحقيقة الإسلام بصلة.
والسبب الرئيسي أيضا ً في تكوين هذه الصورة المشوهة هو تقصيرنا الكبير في الدعوة إلى الإسلام.. وتعريف الناس به.. وكذلك ندرة وجود النموذج الحي للإسلام الصحيح في واقع الحياة سواءً على مستوى الفرد أو الجماعة أو الدولة.
فماذا يكون شعور الأوربيين والغرب عامة وهم لا يعرفون عن المسلمين سوى التخلف والتعبئة؟!!
ماذا يكون شعور الشعب السويسري تجاه العرب والمسلمين وهم يعلمون أن بعضهم يرتشي ويسرق وينهب من بعض.. ليضع أمواله في بنوكها حماية له من المسائلة ولها من المصادرة؟!!
ماذا يقولون عن دين هؤلاء؟!!
لا تقل لي يجب عليهم الفصل بين الإسلام والمسلمين.. فهذا كلام نظري لا يحدث أبدا ً إلا مع أتقى التقاة من المسلمين ؟
الإسلام لابد أن يكون له نموذجاً حياً يمشي على الأرض.. ولذلك جاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليكون نموذجاً حياً لتعاليم القرآن.. وليكون قرآناً يمشي بين الناس.. وتفسيراً عملياً وواقعياً لمعاني الإسلام.
ولماذا لا يسحب العرب والمسلمون أموالهم من هذه البنوك.. فإن هذه الأموال هي التي تنعش الحياة الاقتصادية السويسرية؟!!
التفجيرات الأوربية وأثرها على الدعوة الإسلامية
إن تفجيرات 11 سبتمبر وتفجيرات لندن وباريس ومدريد كان لها أثر سيئ على فهم الأوربيين والغربيين للإسلام.. فهو يعني عندهم قتل الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين.. هذه التفجيرات كلها لم يحصد المسلمون منها سوى السلبيات فقط.. وخاصة على المسلمين الذين يعيشون في هذه البلاد.
حتى أنني قلت لبعض الإخوة في المعتقل لو استمرت هذه التفجيرات في أوروبا لفترة طويلة فقد تؤدي في النهاية لطرد العرب والمسلمين من الدول الأوروبية.
ولم أكن أظن أن أحدا ً يوافقني على هذه الرؤية المستقبلية حتى تحادثت مع أ/ حسام تمام رئيس تحرير موقع الإسلاميون وذكرت له هذا الرأي فقال لي: "إن الخبير النمساوي الأصل والأمريكي الجنسية د/ طلال محمد أسد وهو من كبار علماء الأنثربولجي في أمريكا وابن العلامة/ محمد أسد يقول بنفس الرأي.
وحينها تذكرت مقولة والده العلامة محمد أسد الذي أسلم وكتب أجمل الكتب عن الإسلام وقال: "الحمد لله الذي هداني للإسلام قبل أن أتعرف على العالم الإسلامي".
تكرار صورة الدعوة في الغرب بكل سلبياتها في الشرق
إن المتأمل في صورة الدعوة الإسلامية في أوروبا كلها يجدها صورة طبق الأصل "وبالكربون كما يقول العوام" من صورتها في الدول العربية والإسلامية.. فهذه مساجد للإخوان.. وتلك للسلفيين.. وثالثة للتبليغ.. وهذه للمغاربة.. وتلك للمصريين.. وأخرى للباكستانيين.. ومساجد السلفيين جل همها التحذير من الإخوان ومن دعوتهم ومن أفكارهم.. فهم ينقلون مشاكلهم وصراعاتهم من الدول الإسلامية إلى الغرب.. ويتعاملون مع هذه القضايا وكأنهم يدعون في دولة إسلامية فقد نسوا تماما ً أن هؤلاء لم يدخلوا الإسلام بعد.. ومن دخله منهم كان إيمانه على حرف.
والإخوان يصنعون ذلك.. ويردون على هؤلاء وهؤلاء.. لأن البعض قبل أن يسألهم عن الإسلام يسألهم عما آثاره الآخرون ضدهم.
كما أن معظم هؤلاء الدعاة إلا ما ندر يدعون في أوروبا بنفس الطريقة التي يدعون بها في البلاد العربية.. فالملابس هي نفس الملابس.. والهيئة نفس الهيئة.. والطريقة نفس الطريقة.. والدروس هي نفس الدروس.. والخطب هي نفس الخطب.
حتى الآراء الفقهية والاختيارات الفقهية هي نفس الاختيارات دون تفرقه بين ما يصلح من الآراء الفقهية في بلاد المسلمين وفي بلاد غيرهم.. فالنقاب هناك فرض أيضا ً.. رغم عدم مناسبة هذا الزي للمسلمين الذين يعيشون هناك.. وهو عند بعض الدعاة هناك أيضا ً عبارة عن رأي فقهي واحد هو الوجوب طبعا ً.. ولابد أن يكون النقاب والزى كله أسودا ً.. وكأنه فريضة من فرائض الدين.. مع أن النقاب كحكم شرعي مختلف فيه بين فقهاء المسلمين فضلا ً عن لون الثياب.. الذي لا أرى إلى اليوم من أين أتى وجوب السواد في حجاب المرأة.
أما زكاة الفطر فلابد أن تكون عينا ً هناك أيضا ً.. وهناك هجوم كاسح على من يقول بجوازها نقدا ً.. رغم عدم مناسبة الرأي الأول لهذه البلاد.
فلنتعلم من الشافعي
وكان ينبغي على الدعاة الذين يتصدون للدعوة السنية في الغرب أن يقتدوا بالإمام الشافعي الذي غير آراءه الفقهية لمجرد تركه للعراق وقدومه إلى مصر.. وأصبح له القديم والجديد في الفقه.. رغم أن الفرق بين العراق ومصر أقل مئات المرات من الفرق بين الدول العربية والأوروبية الآن.
وعليهم أن يدركوا أن المرجوح في الفقه من آراء العلماء الثقات له فائدة عظيمة قد نوهت عنها كثيرا ً في بعض كتبي.. فعلينا أن نختار لهذه البلاد وأهلها ما يناسبها من الآراء الفقهية.. والفقه الإسلامي ثري بهذه الآراء.. ولكننا نختار لهم عادة ما لا يناسبهم من الآراء الفقهية.
فضلا ً عن أن بعض دعاة الحركات الإسلامية هناك يهتمون في المقام الأول بانضواء الناس تحت لوائهم أكثر من اهتمامهم بدعوتهم وانضوائهم تحت مظلة الشريعة نفسها.. فهذا قد يأتي عند البعض في المرتبة الثانية.
ويتم تصنيف المسلمين والدعاة هناك بحسب انضوائهم تحت لواء كذا أو كذا من التيارات الإسلامية.
دعوة الأحمدية والشيعة في الغرب
وهذا كله هين وبسيط بجانب اكتساح وهيمنة الدعوة الأحمدية على كثير من المساجد في أوربا.. وإيهامهم الأوروبيين أنهم يمثلون الإسلام الصحيح.
ثم يأتي دور الشيعة في الدعوة إلى مذهبهم الديني والسياسي أيضا ً.. وهم أكثر تنظيما ً ودقة وأموالا ً وتماسكا ًمن أهل السنة.. فضلا ً عن الرخص الفقهية العديدة التي يتمتع بها الفقه الشيعي.. مثل زواج المتعة.. وهو من أهم الآراء الفقهية التي تتيح للشيعة التغلغل بين طلاب الدراسات العليا المسلمين الوافدين من الدول الإسلامية.
ونحن هنا لا نتحدث عن بطلان هذا الرأي فهذا معروف.. ولكننا نتحدث عن الأدوات التي مكنت الشيعة من هزيمة أهل السنة في كثير من الدول الأوروبية والأسيوية والأفريقية.. وذلك بالرغم من أن أهل السنة يحملون الحق إلا أنهم نمطيون في دعوتهم وتغلب عليهم الصراعات والنزاعات والتحزبات والتحرشات.. وما يبنيه أحدهم في سنوات يهدمه الآخرون في دقائق..وما أسهل الهدم وما أشق البناء.
أما الشيعة فرغم الخلل في عقيدة أكثرهم إلا أنهم يوقرون ويطيعون أئمتهم وقادتهم.. وعندهم نهر لا ينضب من الأموال ينفقونه على دعوتهم التي تجمع ما بين الديني والسياسي في التشيع.
تقتير على الدعوة وبذخ في التوافه
أما الدول العربية والإسلامية وخاصة دول الخليج فقد قبضت يدها عن الإنفاق على الدعوة الإسلامية وخاصة بعد 11 سبتمبر.. مما أدى إلى تحول الدعوة الإسلامية وخاصة السنية في أوروبا وأسيا وأفريقيا إلى دعوة عاجزة عن التطور والتقدم واستخدام الأساليب الحديثة مثل القنوات التلفزيونية ومواقع النت.
وقد مر هذا التقليص المادي بمرحلتين:-
أولهما:- زوال الخطر الشيوعي بعد تفكك الإتحاد السوفيتي.. وعدم اهتمام الغرب بالسماح للدعوة الإسلامية بنفس الحريات السابقة.. وتقليص الميزانيات الخليجية التي كانت تدعم الدعوة الإسلامية في الغرب.
أما المرحلة الثانية:- وهي الأخطر فقد تمت عقب أحداث 11 سبتمبر والتفجيرات المختلفة في أوروبا.. واتفاقات الدول الأوروبية على إجراءات موحدة لتقليص النشاط الإسلامي هناك.
والغريب أن الدول العربية تنفق ببذخ على أمور تافهة لا تفيد بلادها.. ولا تهتم بالدائرة الإسلامية كإحدى دوائر الأمن القومي الهامة بالنسبة لها.
هذه الدول العربية لم تقبض يدها فقط عن مساعدة الدعوة في أوروبا.. ولكنها حالت دون تقديم الآخرين لمعوناتهم.
أما الأغرب والأدهى فهو إنفاق أثرياء العرب أموالهم فيما لا طائل فيه.. فهذا ينفق في زواجه من مغنية غانية 400 مليون جنية.. وهذا يشتري عددا ً من الخيول بملايين الجنيهات.. حتى أن واحدا ً منهم وصل ثمن حصان لديه قرابة 5 مليون جنيها ً.. وهذا يشتري صقرا ً بأكثر من مليون جنيه ويستدعى له أخصائيا ً نفسيا ً من أوروبا للتعامل معه وعلاج نفسيته من الاكتئاب.
كل هذه الأموال الإسلامية والعربية تضخ ضخا ً بلا حساب في التفاهات.. ولو أنفق عشرها على الدعوة الإسلامية في أوروبا أو أفريقيا أو جنوب السودان أو آسيا.. لكانت كل هذه الشعوب ظهيرا ً عظيما ً للمسلمين والعرب في كل قضاياهم.
أين الإنفاق الحقيقي على الدعوة الإسلامية؟
أين الكتب الإسلامية الجيدة التي ترجمت إلى اللغة السويسرية واللغات المشابهة؟
أذكروا لنا قناة قضائية واحدة تتحدث عن الإسلام وتنطق بالسويسية أو البرتغالية أو اللغات الأسيوية أو الأفريقية!!
إن الذي حدث في سويسرا هو نتيجة طبيعية تقصيرنا في حمل وتبليغ رسالة الإسلام الصحيحة.
أين نموذج الدول الإسلامية الصحيحة التي نريد أن يراها الغرب ويرى فيها القوة مع الرحمة.. والتسامح مع الجدية والرجولة.. والعفو مع المقدرة.. وكل أخلاق الإسلام الأخرى؟!!
قبل أن تلوموا السويسريين لوموا أنفسكم.. وفكروا في علاج مثل هذه الثلمات قبل أن يتسع الخرق على الراتق
ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد
| الإسم | سامح |
| عنوان التعليق | ليتنا نعمل |
| لو كان الامر بيدي لنشرت هذا المقال في كل الصحف والقنوات الفضائية في كل الدول الاسلامية والعربية لما فيه من واقع ومأمول دقيق وشرح وافي ، وياريت نبدأ بداية صحيحة قبل ما يفوت الاوان |
| الإسم | تراجي الجنزوري |
| عنوان التعليق | ياليت قومي يعلمون |
| بداية أتوجه بخالص الشكر والتقدير لفضيلة د/ ناجح علي هذا المقال الرائع ،وأنا مع الأخ سامح في تعليقه السابق ياليت الجميع يقرءون هذا المقال ويعملوا به،فبالفعل هذا المقال يضعنا جميعا في قفص الاتهام من حيث فهمنا للإسلام ومن حيث عرضنا له،ناهيك عن التقصير البالغ في الدعوة إلي الله . |
| الإسم | أبوعمر |
| عنوان التعليق | الشعور بالمسؤلية |
| مقال ممتع ورائع تعرض للمسألة من كل جوانبها وفندها تفنيد طيب جزاكم الله خيرا ، أم بالنسبة لهذه المسألة يجب علينا الشعور بالمسؤلية تجاه هذا الدين العظيم وأنه ينبغي علينا كمسلمين أن كون الصورة المثلى لهذا الدين بداية ونعلم أن كل منا عليه مسؤلية بحسب موقعه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ،وأن يبدأ الإنسان بنفسه التاجر والصانع والمزارع والكاتب والمثقف وغيره . يا جماعة لقد آن الأوان أن أن نغضب لله وأن يكون هذا الغضب عملي مترجم لعمل صحيح مفيد ، فبالله عليكم كم من المسلمين غضب لهذا الأمر أو غيره بل كم من الملتزمين فكر أن يتعرض للمشكلة ومنقشتها مناقشة هادفه ، يجب على المسلمين أن يتحول إيمانهم إلى سلوك عملي ولا نعفى أنفسنا والله الموفق لما يحب ويرضى |
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | من يسمع |
| لافض فوك اخي وحبيبي وشيخي الغالي فضيلة الدكتور/ ناجح ابراهيم اراك دائما تحمل بين جنباتك هم الدعوة في كل ارض الله ولكن لمن هذا الكلام وقد تفرقت الدعوة الي الله في اورباالي احزاب شتي كلهم بما لديهم فرحون وكلهم يظن انه علي الحق وغيره علي الباطل ثم لماذا نلوم اوربا اذا اصدرت قرار بمنع الماّذن او قرار بمنع النقاب الم يصدر شيخ الازهر المبجل ومفتينا فتواهم التي تفيد منع النقاب صراحة الم تقدم بعض الدول العربيه والاسلاميه علي ضرب المساجد وهدمهافي احيان كثيرة سيدي وشيخي واستاذي الست معي اننا ظلمنا الاسلام قبل غيرنا وحاربناه قبل ان يحاربه اعدائنا الم يقل ربنا سبحانه وتعالي عن قوم فرعون( فلما اسفونا انتقمنا منهم انه كانوا قوما فاسقين ) اليس ما يحاق بنا الان نوع من انواع الانتقام الرباني فسبحان ربي قوم هان عليهم دينهم ويطلبون من اصحاب الديانات الاخري ان تحترم دينهم افلا يعقلون نسال الله سبحانه وتعالي ان يردنا الي ديننا ردا جميلا حكاما ومحكومين |
| الإسم | عبد الكبير حسن |
| عنوان التعليق | " إقتراح " |
| " الغرب يعادي الإسلام لأنه يجهله .. ونحن نسيء للإسلام لأننا نعلمه " قد تبدو العبارة غريبة ولكن الحقيقة كما ذكر د/ ناجح أن الغرب لم تصله دعوة الإسلام السمحة النقية .. بسبب تقصير المسلمين.. وإن كان هناك دعوة فهي ضعيفة العدة والعتاد لا تمتلك وسائل إعلامية ولم يخطط لها تخططاً سليماً .. وعندما بدأ دعاة الحركات الإسلامية الدعوة في بلادهم وخارجها أصبحت كل جماعة تدعي أنها الأعلم بالإسلام والأصوب منهجاً وفكراً.. وأصبح همها حشد الأتباع أكثر من الدعوة للإسلام نفسه .. فخلق هذا الفرقة والتعصب والتحزب فكانت الإساءة للإسلام والتنفير منه .
لماذا لا تكون هناك دعوة منك يا دكتور /ناجح للوحدة في المجال الدعوى ( ولو في مصر فقط ).. وأنت الأقدر علي ذلك لما لك من ود وحب ببعض قادة الحركة الإسلامية من مختلف الجماعات وكذلك المستقلين المنشغلين بالدعوة إلي الله .. لتشكيل مجلس حكماء من المخلصين لدين الله والذين يؤلمهم الفرقة والتعصب والاختلاف ويؤلمهم هذه الحرب الغير مسبوقة علي الإسلام ومبادئه .. ويكون شأن المجلس هو الدعوة فقط ولا شأن له بفكر أي جماعة في مصر وخارجها.. و يقوم بدراسة السلبيات والإيجابيات ويضع هدف تنسيقي للدعوة.. وكل يوجه الدعوة نحو هذا الهدف سواء في جماعته أو في محيطه لو كان لا ينتمي لأي جماعة .. والساحة بها الكثير من المخلصين لهذا بعد أن اشتدت الحملة علي الإسلام نفسه وليس علي المسلمين فقط .. ويكون من ثمار المجلس إيجاد الالتقاء والتعارف والتحاور والألفة بين من همهم واحد من القادة والمفكرين ..وأظن أن هذا المقال الرائع الذي نتمنى أن يقرأه كل المنشغلين بالدعوة في بلادنا وفي الغرب.. قد بين الكثير من السلبيات التي يجب أن تدرس بإمعان .. ولا أكون مبالغاً إذا قلت أن كل كلمة في هذا المقال لابد أن تقرأ وتدرس جيداً من قبل المهتمين بالدعوة إلي الله .. وأري أن د/ناجح فكر في كل كلمة قبل أن يخطها قلمه .. فجزاه الله خيراً عن الإسلام والمسلمين .
|
| الإسم | محمدصفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | تصحيح |
| ذكرت في تعليقي علي مقال فضيلة الدكتور ناجح ابراهيم قول الله جل في علاه ( فلما اسفونا انتقمنا منهم انهم كانوا قوما فاسقين ) والصحيح ( فلما اسفونا انتقمنا منهم فااغرقناهم اجمعين ) نسال الله ان يجنبنا الزلل والخطاوان يرزقنا الصواب والرشاد في القول والعمل |
| الإسم | عبدالله |
| عنوان التعليق | اتباع السنة المحمدية |
| لكي نرسم صورة الاسلام للغرب فيجب ان نطبق هذه الصورة في بلادنا اولا عن طريق اتباع سنةالرسول صلي الله عليه وسلم حتي نرقي بانفسنا ونري غيرنا مبادي الاسلام واخلاق النبي صلي الله عليه وسلم فهذا من وجهة نظري ان ليس لنا طريق لنشر الدعوة الا باتباع السنة |
| الإسم | أ. رضوان |
| عنوان التعليق | تجربةالعرب فى أفغانستان |
| الآن نحن نأسف على عدم دعوتنا للاوربيين فما بالك بما حدث فى أفغانستان وهو أمر يستحق التقييم؟
ما حدث أن الله قدأمكن جميع الحركات الإسلاميةالعربيةأن تجتمع بشعب أعجمى فى محنته .
وأمكنهم من الحياة والمعايشة التامةلهذا الشعب المسلم المتدين الحريص جدا على تدينه فماذا فعلنا؟
هل اعتبرناها فرصة مثلا لتعليم الأفغان اللغة والدين متمثلا فى أصول العقيدة ؟
هل اعتبرناهافرصةلنشر الدين الاسلامى فى آسيا؟
لنسمع من الإخوة الذين كانوا هناك
ولنقيم ما حدث من خلافات ومشاكل بين الحركات الإسلامية هناك وكما قلتم على نفس القضاياوبنفس الاتهامات مع أن الميدان اختلف والجبهة اختلفت والجهاد يوحد القلوب ويقرب بينها
وعندما فتح لله على المسلمين افغانستان وانجلى الروس وأصبح لدى الإسلام جيش من خلاصة الحركة الإسلامية وبإمكانات جبارة هل انصرف تفكيرنا إلى توجيه هذه الكتائب المستعدة للتضحية من أجل الدعوة للإسلام خالصا بنفس الروح التى جاهد هؤلاء بها ؟؟
كل جماعة فكرت لنفسها
وكل حركة فى دولة خططت للعودة إلى بلادها هى لتفتحها وتعيد تجربة أفغانستان فيها سواء كان هناك تشابه أم فرق كما بين السماء والأرض
تجربةالعرب فى أفغانستان تحتاج إلى فتح الجراح حتى تتعلم الأجيال الفادمة
لابد أن نجد إجابة لسؤال هام لماذا تغيرشعور الأفغان تجاه العرب بعد محنة افغانستان رغم جهود العرب هناك؟
فى بداية وجود العرب كان الأفغانى إذا رأى العربى اعتبره من سلالة الصحابةوتسمع من الإخوة الذين كانوا هناك عجبا فى تقدير الأفغان للعرب ولحملة القرآن
رفض أفغانى النوم على الدور الثانى م سرير ينام فى الدورالأول منه أخ عربى خاتم للقرآن وقال كيف أنام فوق وحامل القرآن تحت ؟
فى آخر المطاف وضع أفغانيون أقدامهم على رقابإإخوة عرب شهداء
لماذا؟
هل كانت ممارستنانحن العرب وخلافاتنا سببا فى ذلك ؟
إن جهاد الإخوة العرب فى أفغانستان عظيم وعطاؤهم هناك كان عظيما لكن هذا لايمنع من دراسة الحدث والاستفادة منه ولله أعلم
|
| الإسم | عبدالقاهر |
| عنوان التعليق | جزاك الله خيرا |
| مقال جميل أسأل الله أن ينفع به |
عودة الى دروس في الدعوة
|