|
ناقوس الخطر بقلم أ/ إبراهيم أبو رجيلة
توفي صديق لي يعمل مدرسا ً للغة الانجليزية في المرحلة الإعدادية ونظرا ً لأن المدرسة التي يعمل بها صديقي ـ رحمه الله ـ بجوار منزلي فقد استمعت إلى حفل التأبين الذي أعدته المدرسة تكريما ً له كاملا ً.
وقد حزنت كثيرا ً لوفاة صديقي.. لكن حزني لوفاة اللغة العربية كان أشد.
فقد أحزنني كثيرا ً ضياع اللغة العربية من أهلها وحماتها وحامليها.. إذ أن معظم من تحدث في هذا الحفل ـ وهم كثر ـ من مدرسي اللغة العربية.. لذا كانت الفضيحة شنعاء والمصيبة مفجعة أن يظهر هذا الفصام النكد بين العلم والتطبيق أو بين العلم والمدرسة.
طبعا ً لا أشك في أن مدرسي اللغة العربية الذين تحدثوا لديهم إلماما ً تاما ً باللغة العربية لكن المشكلة في الممارسة والتطبيق.. فقد جانب المتحدثين الصواب ووقعوا في أخطاء فاحشة قد لا تغيب عن تلميذ في المرحلة الإعدادية من رفعٍ للمنصوب، ونصب للمجرور، وجزم لما لا يجزم .... الخ.
فإذا كان هذا حال مدرسي اللغة العربية.. فكيف يكون حال تلاميذهم؟! .
بل كيف يكون حال غيرهم من المدرسين؟!.
وكيف يرتفع للأمة شأنها، ويعود إليها مجدها وتحفظ عليها هويتها؟!.. ولغتها ضائعة بين أبنائها!!
كيف تحفظ لغة القرآن؟.. وأبناء القرآن يلهثون وراء لغات الأعاجم يعكفون عليها ويحفظون كلماتها، ويرددون مصطلحاتها.
حتى إنك لتجد الطلبة في المدارس يقبلون على تعلم كل المواد إلا مادة اللغة العربية.. حيث تجد القليل منهم من يهتم بها.
إن الأمر يحتاج إلى وقفة مع اللغة، ووقفة مع الهوية الإسلامية.
فالأمة التي لا تحافظ على لغتها هي أمة لا تعرف مجدها ولا تاريخها!!!
وسوف يدهس ماضيها ويدفن تحت الركام.. وسوف يتخبط حاضرها وسط الزحام.. وسوف يضيع مستقبلها بفعل الإعدام !!!
قد يعترضني أحد أحبتي قائلا ً:
كيف تقول ذلك ولدينا عشرات الجامعات تدرس اللغة العربية؟!!
أقول: ليست العبرة بالشهادات الجامعية ـ فإن الذي أثار نفسي وألهب حفيظتي أن من تحدث في الحفل كلهم من حملة المؤهلات الجامعية المتخصصة ـ لكن العبرة أيها الأحبة في التطبيق العملي لهذه اللغة العظيمة.
العبرة في أن يكون هناك توافق نفسي وانسجام روحي بين اللغة كمادة دين الناطقين بها والحاملين لها.. فإذا ما حدث هذا الحب للغة كمادة، أحب الناس التعامل بها والإقبال عليها.
وبالطبع سوف يسألني البعض كيف نصل إلى هذه الدرجة؟!!
أقول: لابد وأن نرجع إلى حقيقة المشكلة ومن ثم نصل إلى الداء الحقيقي وكيفية علاجها.
فلقد كتب كثير من الغيورين على اللغة داقا ً ناقوس الخطر.. ودبجوا مقالات عديدة ـ آخرها وليس بآخرها ـ ما كتبه استأذنا الدكتور/ محمد عبد العليم "رئيس قسم البلاغة والفقه بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر الشريف" في مجلة التوحيد في عددها الصادر في رجب 1435هـ تحت عنوان "الاٍستقلال اللغوي علامة فقه الشعوب".. وغيره كثير.. ثم أقيمت ندوات ومؤتمرات ومعسكرات كثيرة لمحاولة إنقاذ اللغة العربية المحتضرة من الغرق، لكن كل هذه المحاولات المخلصة الجادة تذهب أدراج الرياح ما لم تتبناها الدولة ومؤسساتها بمختلف أطيافها.
نعم لا بد أن يكون هناك اتجاه عام من الدولة لإنقاذ اللغة العربية من الاندثار.
فإذا ما وجد هذا الاتجاه لدي الدولة.. خرجت تلك المؤتمرات بتوجهاتها إلى حيز التنفيذ.
يا سادة إن لدينا دراسات عظيمة ورسائل علمية بارعة لاحتواء الأزمة .. لكنها تحتاج أن تخرج إلى النور ولن ينتفع بها أبدا ً ما لم تكن هناك قوة فاعلة ونية صادقة وعزيمة قوية لإنقاذ اللغة من كل القائمين على أمر هذه الأمة.
وكذلك لابد وأن يكون لمؤسسات المجتمع المدني بكل أطيافها دور في تنفيذ هذه الدراسات وإنزالها على الواقع.. نهوضا ً بهذه الأمة وحفاظا ً على هويتها.
فالواقع يقول: لابد من تضافر الجهود واتحاد القوي وشحذ الهمم لانجاز أي أمر مهم.
وليس أهم من إنقاذ لغتنا والحفاظ علي هويتنا .. سائلاً ربي ـ عز وجل ـ أن يلهمنا رشدنا وأن يعصمنا من الزلل.
وأن يوفق القائمين على أمرنا لما فيه الصلاح والخير .
| الإسم | بخيت خليفة |
| عنوان التعليق | غيرة المحبين للعربية |
| جزاك الله خيرا على غيرتك على اللغة العربية ، ولا ننسى ان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال عندمالحن الرجل أمامه " أدركوا إخاكم فقد هلك " أو كما قال ـصلى الله عليه وسلم ـ ، وبالمناسبة وفي ذات الموضوع ، كانت مقدمة مجلة العربي الكويتي ، ومقال رئيس التحرير الدكتور / سليمان العسكري في ذات الموضوع ، وكان عنوان مقاله هو ( العربفكفونية ) ,تحدث عن اهتمام اصحاب اللغات بها وكيف هي الطريق الحديث لفرض ا لارادة بين الشعوب ، وقدم اللغة الفرنسية مثالا لذلك ، وأن منظمة الفرانكونية والتي تجمع الناطقين كليا أو جزئيا باللغة الفرنسية ، داخل هذا المنظمة والتي بدورها تحيي مجد اللغة الفرنسية وثقافتها ، أما اللغة العربية والتي ينطق بها ملايين البشر والتى يتبناها دين عالمي وفي حاجة ماسة اليها من كل الناس فلا رجال لها ورحم الله حافظ ابراهيم حين نعاها في قصيدة مشهورة |
| الإسم | ابو سهيله محمود بني مزار |
| عنوان التعليق | الله الحافظ |
| الله تكفل بحفظ كتابه وجاء القرآن بالعربيه ليحفظها رغم المحاولات الفاشله لكنها محفوظه وسلامي لك وجزيت خيرا |
عودة الى دروس في الدعوة
|