English السبت 11 رجب 1430     4 يوليو 2009
البحث التفصيلي
التفاصيل" مسلسل هروب الأزواج من زوجاتهم "
خبر وتعليق
    مئات المسلمين فى دريسدن الألمانية يحتجون على مقتل سيدة مصرية محجبة واصابة زوجها بعيار نارى         الاتحاد الافريقى يقرر وقف التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة اعتقال الرئيس السودانى         محكمة فيدرالية امريكية , توجه اتهامها لمدير محطة CIA فى الجزائر فى قضية اعتداء جنسى         منظمة العفو الدولية تقول فى تقرير لها ان اسرائيل دمرت قطاع غزة عن عمد         الجيش الامريكى يبدأ اليوم عملية عسكرية واسعة ضد طالبان فى اقليم هلمند الى الجنوب من افغانستان    

حوار وتوافق حماس و فتح في ظل الظروف الحالية
ممكن
غير ممكن
ممكن ولكن لن يدوم
اقتراعات سابقة

نيلسون مانديلا ..ومعادن الذهب والفضة

بقلم د. ناجح إبراهيم

الناس معادن .. كمعادن الذهب والفضة .. والداعية العظيم هو الذي يختار لدعوة الإسلام العظيمة معادن الذهب والفضة  كما اختار رسول الله " صلي الله عليه وسلم " لدعوته أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحابه العظام .. بل ودعا  " اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين " 

والداعية الفاشل هو الذي يختار لدعوته معادن الزرنيخ والرصاص والنحاس .. فيملأ دعوته ورسالته بالغث الذي لا يصلح دينا ً ولا يقيم دنيا .

وقد رغب رسول الله " صلي الله عليه وسلم " في إسلام كسري وهرقل والمقوقس .. ولما مزق كسري رسالته وتكبر عليها دعا عليه رسول الله " صلي الله عليه وسلم " بتمزيق ملكه وزواله فزال ولم تقم له قائمة حتي اليوم .

ـ ومع أن هرقل والمقوقس لم يدخلا الإسلام إلا أنهما عرفا قدر الرسول ورسالته ومكانته .. حتي هم هرقل أن يسلم لولا بطارقته وبطانته ..

ـ أما المقوقس فقد أحب الإسلام وأكرم وفادة رسل الرسول " صلي الله عليه وسلم " وأهدي للرسول " صلي الله عليه وسلم " عدة هدايا قيمة ذكرها كتاب السيرة .. ولم يكتف بذلك ولكنه وبحسب رواية الفريد بتلر المؤرخ الأوربي في كتابه الشهير " فتح مصر "  .. أن قيرس سهل دخول عمرو بن العاص إلي مصر ولم يقاوم المسلمين الفاتحين مقاومة جدية .. وأيا كان الأمر الذي ذكره بتلر صحيحا ً أم خاطئا ً إلا أن المقوقس واسمه الأصلي " قيرس " كان متعاطفا ً مع الإسلام ورسوله " صلي الله عليه وسلم " ورسالته .. وهذا غيض من فيض بركة رسالة ودعوة النبي " صلي الله عليه وسلم " له ..

ـ ونيلسون مانديلا أحسبه من معادن الذهب بل وكل المعادن النفيسة .. فهذا الرجل أعجوبة من أعاجيب الزمان .. فقد سجنه العنصريون البيض " سبعة وعشرين عاما ً كاملة .. ولا يعرف قيمة الصبر علي السجن طوال هذه المدة الطويلة إلا أمثالنا ممن كابد السجون قرابة ربع قرن كاملة .

ـ وقد كان لنا أخ في المعتقل ظريفا ً لطيف العشرة .. كان يسمي كل واحد منا باسمه مضافا ً إليه اسم مانديلا .. فكان يمزح مع الشيخ عبود الزمر ويقول له عبود مانديلا .. وكان يمزح معي ومع الشيخ كرم والشيخ عصام فيقول مثلا ً : ناجح مانديلا ، كرم مانديلا ، عصام مانديلا ..

ـ وقد كان هذا المزاح بعد سبع سنوات فقط من سجننا .. وكانت قضية الإفراج عن مانديلا قد امتلأت بها كل وسائل الإعلام العالمية والمحلية .. ولم يكن أحد يظن أننا سنظل في السجن قرابة ربع قرن من الزمان .. ولكن هذا الأخ كأنه كان يقرأ حجب الغيب .. ولكن الحمد لله خرج جميع من كان يطلق عليهم هذا اللقب باستثناء الشيخ عبود الزمر الذي أتألم كثيرا ً كلما تذكرت بقاءه في السجن حتي اليوم .. ضاربا ً الرقم القياسي للبقاء في السجون .. فقد جاوز ال26 عاما ً في السجن ودخله وهو في السادسة والثلاثين من عمره .. وهو اليوم في الثانية والستين من عمره .. وضعفت صحته إلي حد كبير .. ونسأل الله أن يفرج كربه هو والشيخ طارق الزمر .. الذي مكث نفس الفترة .

ـ وهكذا كنا نتسامر في المعتقل ..حتى أنني عندما قرأت مذكرات نيلسون مانديلا في السجن .. وجدت أن الذي حدث معه حدث معنا بنفس السيناريو .. حتى المخابئ التي كنا نصنعها في الزنازين والعنابر وجدت أن مانديلا ذكر ما يشابهها في مذكراته .. بل من العجيب والطريف أيضا ً أن مانديلا ذكر في مذكراته أنه وزملاءه كانوا يخبئون مذكراتهم وأوراقهم الخاصة في مخابئ صنعوها في عنبر السجن خصيصا ً لهذا الغرض .. فلما قامت إدارة السجن بعمل صرف صحي للسجن حفرت حفرا ً عميقا ً في الأرض لوضع مواسير الصرف فاكتشفت هذه المخابئ وضبطت الأوراق التي فيها .. ثم نقلتهم إلي سجون بعيدة متفرقة عقابا ً لهم علي هذه المخابئ والمذكرات ..

ـ وقد كان لنا مخبأ ً كبير نضع فيه كل الأوراق الخاصة بنا في فناء العنبر السياسي  بليمان طره .. وهذا بخلاف المخبأ الصغير في كل زنزانة ..  وإذا بإدارة السجن تقرر فجأة إدخال مواسير الصرف الصحي الضخمة وكابلات الكهرباء الأرضية إلي العنابر .. فإذا بنا نستحضر ما حدث لمانديلا ولا نعرف أنضحك في هذا الوقت العصيب أم نحزن علي ما قد يحدث في هذه الأزمة العصيبة التي لا يعرف قدرها إلا من كان في مثل حالنا ..  ولكننا كنا أسرع فعلا ً من مانديلا فقد أخرجنا كل ما في المخبأ من أوراق ثم حرقناها جميعا ً وفيها ذكرياتنا وكتبا ً لنا  كانت تحت الإعداد .. وأشعار وأدبيات .. الخ ذلك .. وبعض هذه الأوراق كانت تحترق أنفسنا مع احتراقها إذ أنها عصارة فكر الإنسان ومشاعره وأحاسيسه .. ولكن هكذا تم الأمر .

ـ وتذكرني المخابئ في السجون بعبقري المخابئ الشيخ علي الشريف .. إذ أنه كان يتمتع بموهبة فذة في صنع مخابئ لا يستطيع أحد كشفها أبدا ً .. ومن الطريف أنه كان يقول لنا استطيع عمل مخبأ في الزنزانة  يسع شوالا ً من الأشياء .. وهكذا لم تخلو حياة السجون من الطرائف والنوادر .. وأجمل ما فيها أننا كنا نتقاسم فيها الألم والفرحة  والحزن والسعادة مع اللقمة والملبس والغطاء .    

ـ بل إن طريقة التدرج في الإفراج عنا من زيارات منزلية لساعات ثم ليوم ثم لعدة أيام قد ذكرها نيلسون مانديلا في مذكراته من قبل ..

ـ والخلاصة أن مذكرات مانديلا في السجن هي من أجمل مذكرات السجناء وهي صورة طبق الأصل لما يحدث للسجين السياسي أو الإسلامي في كل مكان ..

ولقد استوقفني في شخصية مانديلا عدة أمور عجيبة .

ومنها أنني ما وجدت أحدا ً في الحركة الإسلامية بكل أطيافها إلا ويحبه بالرغم من أنه غير مسلم .. وهذا شيء عجيب والله ..إذ أن الحركة الإسلامية لا تكاد تجمع علي أشياء كثيرة بخلاف القرآن والسنة .

ـ أما الأمر الثاني فهو إجماع الجميع مسلمين وغير مسلمين علي طهارته ونظافته الأخلاقية وعصاميته ونبله وتساميه عن الأحقاد والضغائن .. وارتفاع نفسه عن ظلم من ظلمه .. أو الإساءة إلي من أذاقه وقومه سوء العذاب .. فقد تحول السجين إلي رئيس أكبر وأقوي دولة أفريقية تملك السلاح النووي فتسامح مع الذين لم يتسامحوا معه .. وعفا عن الذين بطشوا به وبقومه .. وأشعر الجميع أنه أب للصغير وأخ للكبير وولي لليتيم .. فقد ساس شعبه بالرفق والعدل والرحمة ولم يفرق بين الأبيض والأسود .. ولم تحوله سنوات السجن الطويلة إلي أسد ضاري يفترس الجميع .. أو ثعلب ماكر يخدع شعبه .. وهذا يعطينا درسا ً هاما ً في الحياة أن النفوس الكريمة ذات المعدن الأصيل لا يزيدها الابتلاء والسجن والتمحيص إلا نقاء ً وصفاء ً .. فمن جرب الظلم عرف قيمة العدل .. ومن حرم الرحمة لم يحرم أحدا ً من رحمته ورفقه وعطفه .. وهكذا ..

ـ أما الشيء الأعجب والأغرب في شخصية مانديلا ألا وهو تنازله عن الحكم وعدم  ترشيح نفسه مرة أخري بعد فترة رئاسية واحدة لمدة أربع سنوات .. ليعطي  النموذج العظيم الذي تحتاجه الأمة الإسلامية كلها في الزهد في الجاه والمنصب بل والدنيا كلها .. مع أن كل المبررات كانت تدعو مثله للتشبث بالمنصب وعدم إفلاته بعد أن ظفر به بعد قرابة أربعين عاما ً من الكفاح ..

ـ وهذا يعطي الجميع درسا ً هاما ً أن الوصول للحكم ليس غاية في ذاته..وأن هناك في الحياة ما هو أفضل وأجمل وأسعد من كراسي السلطة ومناصب السلطان..وأن الكرسي لا يعطي لصاحبه قيمة ولا وزنا ً.. ولكن الإنسان هو الذي يعطي للمنصب والكرسي قيمة فوق  .. ووزنا ً أفضل من وزنه .. وذلك بعدله ونزاهته وإخلاصه ورحمته وإحسانه..واستغلال منصبه الاستغلال الأمثل في صنع الخير للناس وبذل المعروف لهم جميعا ً ..

ـ لقد ترك مانديلا الحكم ليعيش ملكا ً متوجا ً علي قلوب العالم جميعا ً .. وهذا والله خير له من استمراره في منصبه حتي الموت  ...

ـ ورغم عظمة مانديلا وعدله وخيره لشعبه إلا أن جنوب أفريقيا لم تضع أو تتأخر بعد تركه للحكم طواعية بعد أربع سنوات فقط .. ولكنها تطورت وتقدمت في كل شيء وحازت احترام كل إفريقيا .. بل العالم بأسره ...

ـ كما أن الحياة الخاصة للإنسان عموما ً والمسلم خاصة لا تقل أهمية عن الحياة العامة .. فالتفرغ للعبادة أو العلم أو الأسرة أو صنع الخير أو بذل المعروف بعيدا ً عن المناصب الرسمية قد يكون أكثر سعادة للإنسان وأكثر راحة وطمأنينة له .. وخاصة المسلم الذي يخاف من الحيف أو الجور أو الظلم في منصبه ..

ـ أما آخر العجائب التي سأتحدث عنها في شخصية مانديلا .. وهي إنني ما ذكرت سيرته مع أحد من الناس أو مع إخوة أو مشايخ في الحركة الإسلامية إلا وقالوا جميعا ً هذا الرجل لا ينقصه إلا الإسلام .. وما أحوج الإسلام لرجل مثل هذا .. وهذه الحقيقة قال بها كل الإخوة الذين عايشتهم في المعتقل سنوات طويلة .. وكذلك كل من التقيت بهم خارجه ..

ـ إنني أتذكر النجاشي ملك الحبشة العادل كلما تذكرت نيلسون مانديلا .. وكنت أقول في نفسي ها هو مانديلا نجاشي العصر ولكن أين جعفر بن أبي طالب ومهاجري الحبشة  لكي يدعوه إلي الإسلام ..

ـ ولولا ظروفي التي لا تيسر لي مخاطبة مثل مانديلا خطابا ً يفيده ويؤثر فيه .. لخاطبته .

ـ وكنت دوما ً أرجو أن يفعل ذلك أحد الدعاة الشهيرين حتي وقعت علي رسالة أرسلها قريبا ً الشيخ الفاضل والداعية الممتاز د. عائض القرني إلي نيلسون مانديلا يدعوه فيها إلي الإسلام .. ويحضه علي التمسك به .. ويعرفه مزايا هذا الدين العظيم .. فسررت لذلك سرورا ً عظيما ً .. وغبطت الدكتور عائض القرني علي ذلك .. ودعوت له بالقبول من كل قلبي .. ودعوت لمانديلا بالهداية  إلي الإسلام والنهل من معينه الصافي .. ليجتمع له خيري الدنيا والآخرة وعافيتهما وصلاحهما بإذن الله .

ـ ويسرني أن انقل لقرائي الأحبة نسخة من رسالة الدكتور عائض إلي مانديلا .. وهي رسالة دعوية رقيقة جميلة .. تصلح أن يتعلم منها الدعاة الجدد كيف يعاملون غير المسلمين برفق وأدب .. ولا ينسون أن رسول الله " صلي الله عليه وسلم " خاطب هرقل " بعظيم الروم " .. وخاطب المقوقس " بعظيم مصر " وهكذا .. ولم يستنكف" صلي الله عليه وسلم "  أن يجلس "علي الأرض ويجلس عدي بن حاتم علي الوسادة .. وهو يومها " صلي الله عليه وسلم " قد اجتمعت له رئاسة الدنيا والدين .. فهو رئيس الدولة وخاتم المرسلين .. ولكن بعض الإسلاميين اليوم يريدون أن يخاطبوا غيرهم من عل ٍ .. وهذا والله علو الذات وليس الاستعلاء بالإيمان .. وبينهما فرق عظيم أوضحته في كتابي " نظرات في حقيقة الاستعلاء بالإيمان " ..

ـ وإني لأرجو من كل قرائي لهذا الموضوع أن يدعو بالهداية للجميع وعلي رأسهم أمثال مانديلا .. ففي إسلامهم نصرة للإسلام والمسلمين .. وقديما ً قال رسول الله " صلي الله عليه وسلم " : اللهم انصر الإسلام بأحد العمرين .. عمر بن الخطاب .. وعمرو بن هشام .. فأسلم عمر بن الخطاب وفاز في الدارين ..

ـ وإليكم نص رسالة الدكتور / عائض القرني التي أرسل بها إلي مانديلا من : عائض القرني إلى : الرئيس نيلسون مانديلا

تحية طيبة أيها الرئيس العظيم: 

أنا أحد الملايين في مشارق الأرض ومغاربها، الذين قرؤوا سيرتك، وعرفوا جهادك، وأُعجبوا بصمودك، وتعجَّبوا من تضحيتك واستبسالك في سبيل مبدئك، ولأجل حريتك وحرية شعبك، حتى صرت نجماً في أفق الحرية، وزعيماً عالمياً في مدرسة النضال، ومنظِّراً عبقرياً في دستور حقوق الإنسان.

لقد أخذ الناس منك قصة الكفاح، واستفادوا منك رواية المجد وأنشودة الإصرار والتحدي، فصرت أنت أباً لكثير من المستضعفين الذين سُلبوا حقوقهم، واضطُهدوا في ديارهم، وحرمهم الاستبدادُ من العيش الكريم، فرأوا فيك مثلاً حياً، وقدوةً حسنةً في الصبر والإصرار والاستمرار، ورفض الظلم، ومواصلة البذل والفداء، حتى تُنال الحقوق.

أيها الرئيس العظيم:

إن الإسلام - دين الله الحق - دين عظيم، يحب العظماء، ويحترم المبدعين، ويحيي الشرفاء، وأنت أحدهم.

إنه دينُ المساواة؛ ساوى بين عمر العربي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي، إنه دينٌ يرفض الظلم، ويحرم الاستبداد، ويُلغي فوارق اللون والجنس واللغة، يقول الله – عز وجل'إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

أيها الرئيس العظيم:

إن الإسلام يحتفي بمثلك من العظماء؛ لأنه دين يقدِّر الفضيلة، ويعظِّم الصبر، ويحثُّ على العدل، وينشد السلام، وينشر الرحمة، ويدعو إلى الإخاء.

أيها الرئيس العظيم:

لقد حصلتَ على المجد الدنيوي، ونلتَ الشرف العالمي، وأحرزتَ وسام التضحية، ولبست تاج الحرية، فأضفْ إلى ذلك: الظفر بطاعة الله وبالإيمان به، وأتباع رسوله ' صلى الله عليه وسلم ' ?، ولا يكون ذلك إلا بالإسلام، فأسلمْ تسلم، أسلمْ تنلْ العزَّ في الدنيا والآخرة، والفوز في الأولى والثانية، والنجاة من عذاب الله. أسلمْ - أيها الرئيس العظيم - لتحييك الأرض والسماء، ويرحِّبَ بك مليار ومائتا مليون مسلم، وتفتَّح لك أبواب الجنة.

أيها الرئيس العظيم:

إنك مكسبٌ للإسلام، ورصيدٌ للمسلمين، وما أجملها أن تنطلق من فمك كلمة الحق والعدل والسلام والحرية: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وهي أصدق جملة أنزلها الله على الإنسان، وهي سرُّ سعادة الإنسان ونجاته وفرحه ونصره.

أيها الرئيس العظيم:

كلما قابلتُ في بلاد الإسلام علماء وزعماء وأدباء وحكماء قالوا: ليت (نيلسون مانديلا مسلم)، فأرجوك وآمل منك أن تعلنها قويةً مدويةً خالدةً: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، حينها سوف يصفِّق لك عبادُ الله في القارات الست، وتحييك مكة، وتفتح لك الكعبة أبوابها، وتشيد منابر المسلمين باسمك الجميل. أنت صبرت في الزنزانة سبعاً وعشرين سنة حتى كسرت القيد، وانتصرتَ على الظلم وسحقت الطاغوت، فسطِّرْ بإسلامك ملحمةً من الإيمان، وقصةً من الشجاعة، وصورةً رائعةً من صور البطولة.

أيها الرئيس العظيم:

والله لقد وجدنا في الإسلام - نحن المسلمين - قيمة الإنسان وكرامته، وذقنا حلاوة الإيمان ولذة الطاعة، ومتعة العبودية لله، وشرف السجود له، ومجد أتباع رسوله، ولأنك عزيز علينا، أثير في نفوسنا - لتاريخك المشرق - فنحب أن تشاركنا هذه الحياة السعيدة في ظل الإسلام، والفرصة الغامرةَ في رحاب الدين الخالد.

أيها الرئيس العظيم:

إن الـمُثل العليا التي تدعو لها سوف تجدها مجتمعة في الإسلام، والرحمة التي يخفق قلبك بها سوف تلمسها في الإسلام، والعدل الذي تدعو إليه سوف تسعد به في الإسلام.

إن الإسلام يحب الصابرين وأنت صابر، ويحترم الأذكياء وأنت ذكي، ويبجِّل العقلاء الأسوياء وأنت عاقل سوي، ويحتفي بالشجعان وأنت شجاع.

أيها الرئيس العظيم:

لقد عشت معك أياماً جميلة عبر مذاكرتك: (رحلتي الطويلة من أجل الحرية)، فوجدت ما بهرني من عظمتك وصبرك وبسالتك، فقلت: ليت هذا الإنسان الفاضل الألمعي مسلم، ووالله لا أجد ديناً يستأهلك وتستأهله غير الإسلام، ولا أعرف مبدأً يكرم مثلك إلا الإسلام؛ لأنه دين الفطرة، يشرح الصدر، ويخاطب العقل، ويهذِّب النفس، ويزكي الأخلاق، ويكرِّم الإنسان، ويعمر الكون.

أيها الرئيس العظيم:

أنا أخاطبك من مكة، من جوار الكعبة؛ حيث نزل القرآن وبُعث محمد صلى الله عليه وسلم ?، وأشرقت شمس الرسالة، وكُسر الصنم، وحُطِّم الطاغوت، وأُعلنت حقوق الإنسان، وأُلغي الاستبداد، ونُشر العدل والسلام.

يقول ربنا وربك - جل في علاه ' فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام .

أيها الرئيس العظيم:

إن الحياة قصيرة متعبة فما بالك إذا كانت حياة مثلك من العظماء؛ إذ قضيت ما يقارب النصف من عمرك مظلوماً مسجوناً، وهناك حياة الأبد والخلود في حياة النعيم التي ينالها المؤمنون بالله المتبعون لرسله، وأرجو أن لا تفوتك هذه السعادة والفوز، وكما يقول الفيلسوف الشهير ديكارت: «إن الحياة مسرحية رأينا المشهد الأول؛ مشهد الظالم والمظلوم، والغالب والمغلوب، والقوي والضعيف، فأين المشهد الثاني الذي يكون فيه العدل؟!»، فأجابه علماء المسلمين بقولهم: «المشهد الثاني هو يوم الحساب في الآخرة، يوم تُنصب محكمة العدل إذ لا حاكم إلا الله؛ ليوفي كلَّ نفسٍ بما كسبت، ويحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون».

وفي الختام أسعد بأن أهديك كتابي: (لا تحزن) لعلك تجد فيه إجماع العلماء والحكماء العباقرة على أن السعادة في الإسلام.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشرح صدرك للإسلام أيها الرئيس

وتقبل تحيات المسلمين رجالاً ونساءً وشيوخاً وأطفالاً في كل أصقاع الأرض.

وتقبلوا تحياتي،،،

د. عائض عبد الله القرني

 وختاما ً أحبتي أحيي نيلسون مانديلا وأمثاله من معادن الذهب والفضة وأهيب بالدعاة إلي الله أن يشرفوا أنفسهم قبل أن يشرفوا الإسلام بدعوة وهداية أمثال هؤلاء.. فإسلام واحد من هؤلاء قد يكون أعظم بكثير من إسلام مئات غيره .. ومن أراد إدراك هذه الحقيقة فعليه أن يتأمل ماذا صنع إسلام حمزة بن عبد المطلب ، وعمر بن الخطاب في أحوال المسلمين في مكة .

شرفنا الله دوما ً بالدعوة إلي الله وهداية الخلائق . آمين .

 


الإسمابو يحيى المنوفية
عنوان التعليقهو ذات العنوان
قلت قبل ذلك فى تعليق بعنوان (الكنز المخبوء)،ولن أمل من تكرارها،يل سيدى كما أن الناس معادن والدعاة من مجموع الناس ،فإن الدعاة أيضا معادن،وقد قال (ص) البر بالبر ،والذهب بالذهب،والفضة بالفضة،وهذة الحكم فى البيع،وهو زاته فى الدعوة،فلن يستجيب مدعو من الذهب لداعى من (الفضة)و بلا ش الصفيح؟أسال الله أن يسمع صوتك من أردت،وان يفتح لك أبواب مغلقة،وبعدها، فإن فتح القلوب أيسر،ولا تحرمنا من مثل هذة الإطلالات، وجزاكم الله خيرا

الإسمDr Sayed Khatab
عنوان التعليق The Great Nelson Mandela
This is really great. Many thanks Dr Najih on the theme and the ideas and this fine thought. The message of Dr ‘A’id al-Qarni is also fantastic. I like the words and style; many thanks to him for his try and many thanks to you for passing this on. In Fact, President Nelson Mandela is the miracle of our epoch. I am saying miracle; because it is difficult to find a ruler in the Arab or the Muslim world did or would do as President Mandela did. I am also saying “President” because his presidency was not and well never be defeated. President Nelson Mandela is a living example stands at the zenith of our world looking from above on the rulers in the Muslim and Arab worlds. Those who shackled or chained themselves to the Armchairs for life should consider their jail terms, their private papers, and to free themselves before the diggings begin to replace the rusted and rotten pipes with bigger and developed water pipes.

الإسممصطفى الخولى
عنوان التعليقموسوعة دعوية
احى فضيلتكم على هذه الرسالة العبقةولم اجد شكرا يوافيكم و فضيلة الدكتور عائض الا ان اقول اللهم اهد الرئيس العظيم مانديلا الى الاسلام كى يدخل الشيخ الدكتور ناجح والدكتور عائض تحت قول نبيك محمدلان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم واسال الله ان يفرج كرب الشيخين عبود وطارق الزمر اللهم امين

الإسمأم القسام - أبوقرقاص
عنوان التعليقاللهم اشرح صدره للإسلام
بارك الله فيك يادكتور ناجح أن جعلتنا نتعرف على بعض جوانب العظمة فى حياة هذا الزعيم العظيم داعين الله معك ومع د.عائض أن يشرح صدره للإسلام ويهديه به وإليه كما ندعو الله معك أن يفرج كرب الشيخين عبودالزمر وطارق الزمر


عودة الى دروس في الدعوة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._