الجمعة 23 ذو القعدة 1429     21 نوفمبر 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلمركز دراسات بريطانى يقول ان سلمان رشدى والكثير من زملائه المتحررين , يتعرضون لضغوط
خبر وتعليق

انهيار الحوار الفلسطينى فى القاهرة مسئولية
حركة حماس
حركة فتح
كل الاطراف
اقتراعات سابقة

صوت الشيخ الشعــراوي

بقلم/هشام النجار

-   فاكرة يا أمي؟!.

-   ياااه .. أنت يا بني فكرتني بالعزيز الغالي.

 بكت أمي يوم وفاة الشيخ الشعراوي رحمه الله كما لم تبك يوم وفاة والدتها.. واليوم وأنا أذكرها بمرور عشر سنوات كاملة على وفاته، سألتها

-   إيه أكتر حاجة من وجهة نظرك بتميز الشعراوي عن غيره على كثرتهم؟.

فأجابت بسرعة:

-   صوته.

-   قلت: إزاي؟.

-  قالت : كنت لما بسمع صوته وهو بيتكلم باحس براحة غريبة .. بعد تعب الأسبوع كله بييجى صوته يوم الجمعة زي المهدئ ، زي المسكن للآلام والأوجاع .. وبعد تعب السنة كلها كان بييجى صوته في رمضان زى شجرة بنرتاح شوية تحت ضلها وبعدين نكمل المشوار.

 بهذه الكلمات البسيطة عبرت أمي الحبيبة عن مدى ارتباطها بتلك القيمة السامقة في حياتنا وبذلك الداعية الفذ والمتكلم البليغ والعالم الجهبذ فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي.

وقد لفتت أمي انتباهي لشيء عجيب، ودلتني بحديثها على موهبة جديدة من مواهب الشيخ الشعراوي التي تفرد بها عن غيره – وهم كثير – كانت ضمن منظومة مواهب ربانية رزق بها الشيخ، وكانت سببا في جاذبيته وجماهيريته وإجماع كل فئات الشعب بعوامة ونخبه عليه بصورة لم تتكرر مع أحد غيره.. وهذه الموهبة الجديدة هي صوته.

-   سألتني أمي: عشر سنوات مضت على رحيله، بس ازاي ينسوه ، ما سمعتش حد احتفل بالذكرى ولا حد جاب سيرة.

-  قلت لها: صلي على حبيبك النبي عليه الصلاة والسلام يا أمي الغالية، مصر اليوم مشغولة – كان الله في عونها – بأشياء كثيرة؛ مشغولة بذلك المصنع المثير للجدل المسمى (أجريوم للبتروكيماويات) تتابع تحركاته وتنقلاته وحيرته من دمياط إلى أبو زعبل إلى قنا إلى جمصة إلى بورسعيد إلى السويس، وتتابع عن كثب ما يحدث من ضغوط واتهامات ومساومات ومفاوضات ومناقشات واعتراضات ..الخ.

-   مصر مشغولة بامتحانات الثانوية العامة وما يجرى في أروقتها من أسئلة تعجزيه وانهيار وإحباط وأحزان وبكاء وتسريب أسئلة وغش منظم.. الخ.

-   مصر مشغولة بسرقات (عز الظهر) وبرغيف الخبز وبسرقات محلات الذهب، وبالفتنة وبمن يريد إشعالها وينفخ تحت رمادها.

-   مصر مشغولة بصفقة تصدير الغاز لإسرائيل، وبتصدير أبنائها للغرق في بحار العالم ليكونوا هناك وجبة شهية للحيتان وأسماك القرش.

-   مصر مشغولة بسماسرة الموت، وبسماسرة التجارة في الأعضاء البشرية الذين يبيعون أعضاء المطحونين الفقراء لأثرياء الخليج وغيرهم.

-   مصر مشغولة بالمفسدين والمحتكرين والمرتشين.. الخ.

-   مصر مشغولة بأبنائها العاطلين عن العمل وبناتها اللاتي تأخرن عن سن الزواج.

-   مصر – يا أمي – مشغولة بمباراة المنتخب مع مالاوي وفرصة الصعود إلى (المونديال).

-  مصر مشغولة بأفلام الموسم الصيفي، وبمهرجانات السينما والمسرح وبإحياء ذكرى "السندريلا سعاد حسنى"، وما سيصاحبه ذلك من مناقشات وحوارات مطولة تتكرر كل عام في سبيل حل لغز موتها في بريطانيا.

-   مصر مشغولة – أمي الحبيبة – بشقيقتها فلسطين وما يحدث لأبنائها في غزة.

 ضحكت أمي وقالت بعفويتها المعهودة: 

-   ياااه دا فعلا مصر مشغولة أوي .. طيب دا حال مصر .. إيه بقى حال المصريين؟!.

-  قلت: دي بقى عايزة كمان صلاة على حبيبك النبي صلى الله عليه وسلم.. المصريون يا أمي الغالية مهدودون, منهكون, متعبون, مرهقون في الطوابير, واقفون يتساءلون عن العلاوة والحوافز والزيادة في المرتبات والأجور.

-   قالت أمي: أنا عندي علاج للتعب والإرهاق، والحصول عليه سهل جدا ً من غير فلوس.

-   قلت: ما هو؟.

-   قالت أمي: صوت الشيخ الشعراوي .. اكتب يا بني للمصريين.. قول لهم: ارجعوا تاني لصوت الشيخ الشعراوي.

دار هذا الحديث بيني وبين أمي اليوم بعد أن شاهدنا معا مباراة مصر ومالاوي واطمأننا نوعا ما على فرصة صعود مصر إلى المونديال, وها أنا ألبي رغبة أمي الحبيبة وأكتب إلى كل المكدودين والمتعبين والمهمومين وأقول لهم:

-   عودوا مرة أخرى إلى الشيخ الشعراوي واستمعوا إلى صوته.

إلى من يهمه الأمر: توفى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوى قبل عشرة أعوام في يونيو 1998م.


الإسمخالد
عنوان التعليقشكرا يا حاجة أم هشام
يا أستاذ هشام بلغ سلامناللحاجه .. وربنا يرحم الشيخ الشعراوي الذي تهتز القلوب عند سماع مجموعة الأدعية البليغة الجميلة التي سجلها قبل وفاته رحمه الله .. وقد ترك الشيخ فراغا لم ولن يملأه أحد . مثله مثل الأئمة الكبار الذين لا يتكررون . والشيخ الشعراوي رحمه الله هو العالم الفلاح الذي خرج من نبت أرض مصر الطيبة وكان له فضل كبير أن جعل عامة الناس يستمعون لتفسير القرآن الكريم وشرحه بطريقة ميسرة تسهل على المستمع فهمه أيا كان مستواه . جزاك الله خيرا على هذا الحوار الجميل وسلامي للحاجه والأستاذ الفاضل عبد الله .

الإسممواطن محدود الدخل
عنوان التعليقذكري جميلة وحوار رائع
رحم الله الامام ورحم من ذكرنا به.. حوار رائع وبسيط (( سهل ممتنع)) بين الشيخ هشام ووالدته التي تشبه امهاتنا جميعاً بطيبتها وعفويتها.. بارك الله فيها وفي ابنها.. متعنا أكثر يا شيخ هشام بكتاباتك الجميلة.


عودة الى دروس في الدعوة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._