الوعي الحقيقي في نقطة البدء بقلم: محمد سيد كامل
عندما يوضع وجود الأمة ومصيرها والحفاظ على ثقافتها وهويتها قيد التساؤل التاريخي، تصبح الكلمة العليا حينئذ هي قضية الاحتفاظ بهوية الأمة ووجودها المادي.
وللحفاظ على تلك الهوية ستصبح هناك تعاملات جديدة مع الواقع الذي يفرض نفسه، حيث تسود المجتمع الإنساني المعاصر كثير من سمات القلق والحيرة والضياع وعدم المبالاة وغموض النظرة للمستقبل, وتبدو أكثر ما تكون في الشباب أخصب فترات العمر حيوية ونشاطاً؛ إذ يتأرجح بين الخضوع لواقع غير مرضي عنه وتطلع إلى مثالية تبدو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.
وينشد المصلحون العلاج هادفين إلى تحسين ما هو كائن وترقيته إلى ما يجب أن يكون، وفي جهادهم لبلوغهم هذه الغاية تقابلهم عقبات، وتحول بينهم وبين غاياتهم صعاب، منها ما يمكن تذليله ومنها ما يتعذر في الواقع تنفيذه, وإزاء هذه العقبات وتلك الصعاب قد ينبت السير دون الوصول إلى الغاية المنشودة، وقد يظل موصولاً حتى آخر رمق من الحياة.
ومن الصعاب المعهودة في ميادين الإصلاح محاولة تغيير ما ألفه الناس بحكم ما ورثوه وأثر بيئاتهم فيهم، إلى ما هو أحسن.
ومن العقبات تحسين واقع الحياة الذي يفرض نفسه رضي المصلحون أم كرهوا.
ومن العقبات أيضاً سيطرة الاتجاه المادي على كل نهضة إصلاحية مع إهمال للجانب الروحي والنفسي والخلقي فتختل بذلك قيم الإنسان ومثله ويسعى إلى حتفه بنفسه.
ومن خلال ريادة النفوس والمجتمعات ـ على صعوبة مراسها ـ لوضعها على الجادة ومعالجة أخطاء الواقع وتذويب عقباته أو تحطيمها تبرز عزائم أولي العزم ومثابرة أهل الجد ويقظة أولي الألباب.
وتفتر منا نحن المصلحون ـ في غفلة ـ هذه العزائم فنتلفت شرقاً وغرباً ننشد لها قدوة ونستنهض منها الهمة رغم أنه بين أيدينا سنن الله ناطقة في النفوس والمجتمعات والحضارات يقصها علينا القرآن في قصص أفراد وأمم قد خلت وبين لنا في سياق هذا القصص الدعائم والقوانين التي جعلها الله لقيام نظام الحياة والإصلاح.
ومعالجة تحويل الأفراد والمجتمعات وواقع الحياة من أوضاع كائنة ليست موضع الرضا إلى واقع مأمول يجب أن يكون هو موطن الصراع الدائم ـ صراع الواقع والتغير- .
ولعل مرد خطأ العاملين في هذا الحقل هو تغافلهم عن بعض العوامل التي يجب أن تكون موضع اعتبار ومن ذلك الطفرة في العلاج وإغفال عامل الزمن, ولنا من منهج القرآن في تدرجه لأي إصلاح الأخطاء المتأصلة في المجتمعات قدوة حسنة للعلاج ولتلافي ما ينتج عن الطفرة من زيف وقشور براقة تخفي تحتها أصول الداء.
ومن ذلك عرض القيم والمثل في صور مجردة جافة تبدو كالصخرة في نظر المدعوين وتحتل في نفوسهم صورة المستحيل الذي لا يمكن تحقيقه أو الوصول إليه.
ومن ذلك فقدان القدوة واتساع الفجوة بين قول الداعي وعمله مما يجعل الصورة المنشودة للإصلاح مهزوزة في نظر المدعوين.
والحركة الإسلامية في الوقت الراهن تعيش حالة الواقف في مفترق الطرق، ولابد من تغليب فكرة الإصلاح داخلياً وخارجياً أي داخل الحركة الإسلامية وخارجها ومن خلال ذلك يحدث الوعي والقفز على الخلافات السابقة والتحول نحو الأفضل.. ولا بد أن يصحب ذلك تجديد للخطاب الدعوي والتربوي والسياسي.
وقد خطت الجماعة الإسلامية خطوة كبيرة في هذا الاتجاه بما تضمنته المبادرة من مضامين فكرية ودعوية وتربوية وسياسية، وأتمنى أن يتم التركيز أكثر على معالجة قضية (التربية)؛ لأنها عصب العمل الإسلامي، وما زالت تمثل إشكالية بدلاً من كونها ميسر فكري، فما زالت تمثل لدى بعض العاملين نوعاً من الانغلاق على الذات والاستعلاء وعدم قبول الآخر وعدم المغامرة بدخول تجارب جديدة، على الرغم من أنها يجب أن تمثل نقطة البدء في الوعي الجديد للانفتاح على المجتمع مع الاحتفاظ بقدر من المناعة والاستعداد للتضحية.
وختاماً فإن التيار الإسلامي يحمل فوق كاهله أعباء كثيرة والعمل من خلال القنوات المشروعة والعلنية هي الضرورة التي تفرض نفسها لتدخر وقتاً وجهداً يمكن إنفاقه على العمل والإصلاح بدلاً من الوقوع في فخ الأحلام الوردية والذهاب إلى مناطق الصراع والاختلاف.
| الإسم | فواز الأسوانى |
| عنوان التعليق | حياة الدعاة والإصلاحيين |
| أستاذى الحبيب .. عودة حميدة ولقيا سكبت فى حناياناأتواق للزمن الجميل وأستجابات لنداء من يحمل هم الإسلام .. عرض شيق ورؤية ثاقبة تندفع بتعقل من نفس وثّابة.. وحقاً كم هى كثيرة تلك الصعاب فى مسيرة الأصلاح ، وإنى أرى أشدها هو زخم الحياة المتواصل ومتطلباتها الملحة ، غير أنى أستأذنك فى القول أن عقبة محاولة تغيير ما ألفه الناس بعد ما ورثوه قد تغلب عليها معلم البشرية صلى الله عليه وسلم وكان خلاقاً لمجتمع العزة وخير القرون بعد أن كان صاحب موروثات تالدة ، كما أن الشيخ محمد قطب يذكر فى كتابه القيم ( معركة التقاليد ) أن النفس البشرية يمكن تغيير ما وقر فى قاعهامن عادات وتقاليد ، وقد أتفق علماء الأنثربولوجيا الإجتماعية بأمكانية هذا التغيير . ولكن أعظم العقبات سيدى الآن هى ذاك الزخم الذى لا يرحم ويهلك من يتباطأ.. ألا وهو زخم الحياة ، لذلك وجب على العاملين فى حقل العمل الإسلامى أن يمكنواالدعاة وقادة الأصلاح من حياة تأخذهم لعمل متواصل . |
عودة الى دروس في الدعوة
|