الجمعة 23 ذو القعدة 1429     21 نوفمبر 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلمركز دراسات بريطانى يقول ان سلمان رشدى والكثير من زملائه المتحررين , يتعرضون لضغوط
خبر وتعليق

انهيار الحوار الفلسطينى فى القاهرة مسئولية
حركة حماس
حركة فتح
كل الاطراف
اقتراعات سابقة

عبد المنعم رياض.. في عيون قادته وزملائه

عبد المنعم رياضبقلم أ.عصمت الصاوي

وفي السادس من أكتوبر عام 1936 خلع عبد المنعم رياض البالطو الأبيض ليرتدي بزته العسكرية.. فترك كلية الطب ليلتحق بالكلية الحربية.

ولقد بدت ملامح الريادة عليه منذ كان طالبا في هذه الصرح العسكري العريق فوصل إلي أعلي الرتب فيه وهو الباش جاويش.

وكان ترتيبه الثاني علي الكلية.. رغم انه لم يكن مفرطاً في الاستذكار وتحصيل الدروس.. بقدر ما كان مفرطاً في التركيز والتأمل.

فوصفه أحد زملائه قائلاً :-

- لم يكن عبد المنعم رياض يفرط في الاستذكار ولكنه كان جيد التركيز إلي حد أن العلوم كانت تنطبع في ذاكرته لأول وهلة.. وكان عف اللسان.. يؤتمن علي السر.. كما كان يجيد المناقشة بنفس الدرجة التي يجيد بها الإصغاء.. وكان مرحاً بطبعه.. وكان مرحه لا يخرجه عن حدود الوقار.

ويصف أخر قدرته الفائقة علي المناقشة والحوار فيقول:-

- كان أروع ما في رياض تعبيره عن رأيه في صراحة ووضوح وكلنا نذكر حينما كنا طلبه بالقسم المتوسط كيف وقف الطالب عبد المنعم رياض يناقش أستاذه في احد المواقف التكتيكية.. مصراً في أدب جم علي رأيه وكم كانت دهشتنا بعد ذلك حينما استدعي الأستاذ تلميذه وشد علي يده وهنأه لشجاعته مبدياً إعجابه برأيه.

ويصف عبد المنعم رياض دقة معلمه وكيف استطاع أن يغرس فيه الدقة والانضباط في كل شيء وفي كل وقت فيقول: "كان كبير المعلمين يمر علي عنابر الطلبة فيسوى الغطاء علي جسمي وأنا نائم.. ثم يستدعيني في الصباح ليوقع علي الجزاء.. وكان يقول لي: إنني أوقع عليك الجزاء حتى تحسن دائما وضع الغطاء عليك.. فلن استطع أن افعل ذلك كل ليلة وهكذا علمني أن أكون دقيقاً في كل شيء وفي كل وقت في صحوي ونومي".

وفي الحادي والعشرين من فبراير عام 1938 تخرج عبد المنعم رياض من الكلية الحربية برتبة ملازم ثان.

وعين بعد تخرجه بإحدى بطاريات المدفعية المضادة للطائرات.. وخلال فترة التدريب أظهر عبد المنعم رياض كفاءة عالية في القيادة فكان يعرف جميع طاقم بطاريته بالاسم.. وكان يشاركهم طعامهم وشرابهم.. ويستمع إلي مشاكلهم ويشيع حوله جواً من الود والألفة.. فكانوا يكنون له معاني الحب والاحترام والتقدير.

واشتركت بطاريته عام 1939 في أول مشروع لضرب النار مع المدفعية البريطانية المضادة للطائرات.. ودهش الإنجليز من قدرة المصريين وكفاءتهم القتالية إذ استطاعوا أن يصيبوا الهدف المقصود من اليوم الأول للضرب بل من الطلقة الثالثة.. بينما فشلت البطاريات الإنجليزية في إصابة الهدف علي مدار خمسة عشر يوماً متتالية.

وكان داخل عبد المنعم رياض مشروعاً تطويريا عظيما إذ كان يؤمن بالعلم وبالتطوير سبيلاً أساسيا للتقدم والخلاص.

وتوضح رسالته التي كتبها إلي زميل له عام 1943 عن الكثير من مشروعه الذي كان يراوده في منامه ويقظته فيقول في نهايتها: (انه لا خلاص من هذه الحال السيئة إلا بالعلم والنضال والكفاح وأول الخطوات نحو ذلك هي الالتحاق بكلية أركان الحرب).

ولم تكن أفكار رياض مجرد كلمات علي ورق أو سطور في رسائل, إنما سرعان ما ترجم هذه الأفكار وتلك التصورات.. فلم تنقض ست سنوات من تخرجه حتى حصل علي شهادة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية أركان الحرب.. وكان ذلك في ديسمبر عام 1944 وكان ترتيبه الأول.

وجاء في تقرير التخرج (يوصي به كضابط أركان حرب.. ضابط مجد جداً, ذو غيره, شخصيته قويه بارزة, علي مقدره, وعنده روح الابتكار في عمله, يواجه أي عمل بنشاط كبير, يدرس كثيراً, ويبحث عن الحقيقية المجردة والعلم.. له أفكار خاصة, وعنده الشجاعة لإبداء رأيه, يفكر تفكيراً سليما.. ذو كياسة وكفائه).

وبين التاسع عشر من سبتمبر عام 1945 والعشرين من فبراير عام 1946 أتم اليوزباشي عبد المنعم عبد المنعم رياض دراسته كمعلم مدفعية مضادة للطائرات في مدرسة المدفعية ببريطانياً وبمدرسة فن المدفعية ببلده أركهيل ونال درجة الامتياز.

ولما اندلعت نيران الحرب عام 1948 بين العرب وإسرائيل كان عبد المنعم رياض يخدم بإدارة العمليات والتخطيط.

ويتحدث عنه قائده في تلك الفترة فيقول: (كنت أحارب في الميدان في مرحلة حرجة.. وكنت اشعر أن ارتباطي برياض في إدارة العمليات أمر له أهميته في سير المعركة.. ولم يخيب البكباشي عبد المنعم رياض ظني فيه أبدا.. وكنت اتصل به مستفسرا فيأتيني الرد سريعاً.. وعندما كان يبدأ هو الاتصال بي ليبلغني أمرا معيناً يشفع حديثه بالأدلة والمنطق وكان رأيه صائباً في أغلب الأحيان) .

وقد كوفئ رياض في العشرين من فبراير عام 1949 فمنح نوط الجدارة الذهبي تقديراً لجهوده في حرب 1948.

وعقب قيام الثورة في مصر تدرج عبد المنعم رياض في مختلف المناصب في القوات المسلحة.

فتولي قيادة المدفعية المضادة للطائرات في 1/5/1952 .. وعين في 1/5/1953 قائداً للواء الأول المضاد للطائرات.. وفي أول يوليه 1954 عين قائداً عام للدفاع المضاد للطائرات.

وخلال الفترة من ابريل 1958 وحتى الثلاثين من يناير عام 1959 استطاع العميد أركان حرب عبد المنعم رياض أن يحصل علي دوره تكتيكية تعبوية في الأكاديمية العسكرية بغروتر بالإتحاد السوفيتي بتقدير امتياز.

وفي هذه الفترة وضع مدير سلاح المدفعية تقريرا يصف فيه رياض يقول فيه ( كفاءته العسكرية الفنية تجعله في مقدمة ضباط المدفعية, فإنه ناجح ويمتع بشخصيه قوية, حاد الذكاء, اجتماعي, رياضي, عميق في تفكيره وبحثه لأي موضوع, دقيق ومنظم في عمله ويعتمد عليه).

وكان إيمانه بالعلم قوياً.. فدرس وهو برتبة العميد الرياضة البحتة في كلية العلوم.

واشترك وهو برتبة لواء في دوره خاصة بالصواريخ بمدرسة المدفعية المضادة للطائرات.

وذلك حتى يظل محيطاً ومتابعاً لتطورات العلم في مجال تخصصه وهو فن المدفعية المضادة للطائرات.

واشترك وهو برتبة لواء في دوره خاصة بالصواريخ بمدرسة المدفعية المضادة للطائرات فقضي الفترة من أغسطس 1962 وحتى يناير 1963 طالبا, حصل  في نهايتها علي تقدير الامتياز.

والتحق وهو برتبة الفريق بكلية التجارة جامعة عين شمس علاوة علي دراسته بالمراسلة في جامعات لندن حيث كان شغوفا بدراسة الرياضة والاقتصاد.

وكان عبد المنعم رياض يشغل حتى عام 1962 منصب نائب رئيس شعبة العمليات ولما تقرر نقله وترقيته إلي رتبة الفريق جاء في التقرير الذي كتبه رئيس الشعبة ما يلي:

(إن كل ما يكتب عن اللواء عبد المنعم رياض لا يفيه حقه.. فهو مثل يحتذي وقدوه في جميع النواحي.. ثقافة.. وذكاء.. وقوه شخصيه.. وضبط, وربط.. ودماثة خلق في الحق.. وسعة في الأفق.. وإنكار للذات.. وبمناسبة نقله من شعبة العمليات فإني أؤكد عن إيمان أن شعبة العمليات قد خسرته نائباً لرئيسها وهو خير من ترشحه رئيساً لها).

وفي الفترة من مارس 1965 وحتى يوليو 1966 أتم عبد المنعم رياض دراسته بكلية الحرب العليا.

وترقي إلي رتبة الفريق خلال دراسته بالكلية في 21/4/1966.

وجاء في التقرير الذي كتب عنه تلخيصاً لتلك الشخصية البارعة بل وتلخيصاً لمشروعة الفكري في تنمية وتطوير القوات المسلحة علي الأسس العلمية السليمة.

فقال التقرير: (بالنسبة للفن التعبوي اظهر الفريق عبد المنعم رياض ابتكارا و مبادأة ونشاطاً كبيراً ومقدره علي تطبيق الناحية النظرية تطبيقاً واقعيا.. خلاقاً في حل المشاكل العلمية.. قادراً علي التعبير عن أرائه في إيضاح وتوسع وكفائه.. كما ظهرت وبرزت قدرته علي أعمال الأركان.. واظهر معرفة عميقة لأسس الفن التعبوي.. أما بالنسبة للفن الاستراتيجي فقد اظهر مقدره علي التحليل الشامل والصحيح للمبادئ النظرية الإستراتجية العسكرية وتطبيقها علي مسرح العمليات تبعاً للقدرات الاقتصادية والعسكرية للجمهورية, ويحاول دائما الربط بين المبادئ الأساسية والبناء العملي للقوات المسلحة).

وتنادي الأيام بعضها.. ويأتي الخامس من يونيو عام 1967 فأين كان عبد المنعم رياض؟؟.. وماذا كان رأيه في القيادة التي هيمنت علي 5 يونيو.. حتى قال عنهم: لقد كان لدينا جيش ولكن لم تكن لدينا قيادة علي الإطلاق.. وماذا يفعل أي جيش إذا فقد رأسه؟؟

لقد كان الذين يتولون مقاليد الأمور في قيادتنا يختارون الضابط الذين يدينون لهم بالتبعية بصرف النظر عن الكفاءة العسكرية.

وكيف استطاع في الشهور التي تلت المعركة وبعد تعيينه رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة المصرية أن يعيد البناء العسكري وان يبعث روح جديدة في الجيش المصري؟؟.

فكان دائما ما يقول ويردد: (النصر مستطاع.. طريقه شاق.. دونه تضحيات.. ليس له من بديل).

هذه الأسئلة وغيرها.. ستكون محور الحلقة القادمة إن شاء الله تعالي.


الإسمفواز الأسوانى
عنوان التعليقأكتب يا عصام واحكى
أ / عصام بورك فيك وفى قلمك ، هدهد أنفسنا يا رجل بسيرة الأفذاذ ، انهل لنامن تلك المياة العذبة فأننا ظماى ، قل وقل وأكتب وأسهب فى سيرة هذا الرجل الذى نحسبه مخلصاً .. قل واحكى فانى ارى التاريخ جاثياً على ركبتيه مشدوهاً مشرأب العنق .. تهطل منه الدمعات ، ولسان حاله يقول كيف حجبوا عن سجلاتى تلكمو الأسطورة ، أكتب يا عصام وقل وأحكى وحدث واروى فأن هذا الرجل يستحق أكثر واكثر .

الإسمفواز الأسوانى
عنوان التعليقاستدراك
أخى الاستاذ / عصمت وليس عصام


عودة الى الذين سبقونا

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._