إبراهيم شكري .. تحية ووداعا ً
بقلم د. ناجح إبراهيم
فقدت الحركة الإسلامية و السياسية رجلا ً نظيفا ً عفيفا ً قضى في الحياة 92 عاما .. لم تتلوث يده أبدا بالمال الحرام .. ولم يتلوث لسانه أبدا بالكلمة النائية الخارجة .. رغم صدعه بالحق ووقوفه دائما مع المظلوم والمقهور .. ووقوفه دائما في وجه الظلم والجبروت .
ـ وهو من الشخصيات السياسية القليلة التي تحظى بإجماع من كل القوى المصرية على شرفها ونزاهتها .
وهو من الشخصيات النادرة التي حظيت بالاحترام والتقدير من كل القوى الشعبية والإسلامية والسياسية على حد سواء .. من موافقيه أو مخالفيه.. وذلك لشهامته ورجولته .. وقوته في الحق .. وتنزهه عن الدنيا ورغبته الحقيقية في الإصلاح الحقيقي لمصر .
* وقد عاش إبراهيم شكري حياته كلها باذلا عمره وحياته من أجل الدين والوطن .. ومقاومة الاستعمار الإنجليزي لمصر .. ثم الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وغيرها .
* حيث بدأ نشاطه في مقاومة الاحتلال الإنجليزي وهو شاب صغير يدرس في كلية الزراعة بجامعة القاهرة .
حيث شارك في المظاهرة المشهورة التي قام بها الطلاب على كوبري عباس .. والتي أطلق الإنجليز فيها الرصاص على الطلبة و أستشهد فيها عدد من قيادات الطلبة .
* أما المهندس إبراهيم شكري فقد أصيب برصاص الإنجليز وقتها .. وظن الإنجليز أنه قتل مع زميله .. ولكن تبين بعد ذلك أنه أصيب فقط .. ولذلك كان يسمي الشهيد الحي .. وهذا يبين شجاعته وإقدامه .
ولم يقف جهاده ضد الإنجليز والملك عند هذا الحد .. بل إنه سجن وهو شاب صغير في عهد الملك فاروق بتهمة العيب في الذات الملكية .. وهي تهمة كانت شائعة وقتها .. وتلصق لكل من يهاجم الملك وسياساته وسلوكياته .
* وظل في السجن حتى ثورة 23 يوليو التي أخرجته من السجن .. وكان الأستاذ إبراهيم شكري قد انضم إلي حركة مصر الفتاة قبل الثورة ..و الذي كان يقودها الأستاذ أحمد حسين الشقيق الأكبر للأستاذ عادل حسين رحمه الله .. ووالد الأستاذ / مجدي أحمد حسين .
* وبعد الثورة مباشرة عرف الضباط الأحرار مكانة الأستاذ إبراهيم شكري ومصداقيته .. فاستقبله جمال عبد الناصر .. ومحمد نجيب بعد خروجه من السجن وكرموه على مواقفه المشرفة ضد الملك و الإنجليز ولنصرة الفقراء وصغار المزارعين .
* وبالرغم من أن المهندس إبراهيم شكري رحمه الله ينتمي إلى عائلة من أكبر و أغنى عائلات شربين دقهلية إلا أنه كان من أول من نادوا بقوانين الإصلاح الزراعي .. بل يقال أنه وزع جزء كبير من أملاكه الخاصة على فقراء المزارعين من قريته بشربين .
وحينما أصبح عضوا ً في المجالس النيابية بعد الثورة .. تقدم بمشروع قوانين الإصلاح الزراعي التي تبنتها الثورة بعد ذلك .. و اعتبرتها من أهم انجازاتها الاجتماعية في الريف المصري بالذات .
وقد استمر الأستاذ / إبراهيم شكري عضوا ً في مجلس الشعب المصري منذ قيام الثورة وحتى التسعينات .. حيث تم تزوير نتائج الانتخابات في دائرته ليسقط فيها لأول مرة منذ الخمسينات .
* وفي عهد السادات تم تعيينه محافظا ً للوادي الجديد سنة 1972 .. ثم اختاره السادات سنة 1978 .. ليكون وزيرا ً للزراعة ولكنه لم يمكث طويلا ً في منصبه .. إذ به استقال مبكرا ً من الوزارة .. ليتحول من المشاركة في الحكم إلي سدة المعارضة .. وذلك بعد إنشاء الأحزاب المصرية بعد قرابة ربع قرن من الحظر لها .. حيث أسس حزب العمل المصري .. وخاض به ومعه معارك شرسة في كل الاتجاهات .. وقاد هذا الحزب ببراعة وقوة ونظافة يد ولسان .. رغم كبر سنه ووهن صحته .
في أجواء ملبدة بغيوم كثيرة حتى تم تجميد وحظر نشاط الحزب في مايو سنة 2000 .
* ومن يومها توقف " رحمه الله " عن العمل العام والسياسي .. وذلك لاعتلال صحته اعتلالا ً شديدا ً .. وأصبح لا يظهر إلا في مناسبات اجتماعية بعيدة ومتفرقة .. وظل كذلك حتى وافته المنية اليوم الثلاثاء .
* ومن أعظم حسنات المهندس إبراهيم شكري " رحمه الله " معركته الكبيرة والشرسة لتحويل حزب العمل من الاتجاه العلماني الاشتراكي .. إلي حز له توجهات إسلامية صريحة وقوية .
* وذلك بعد أن ضم إليه نخبة من المفكرين الإسلاميين وأقنع بهذا التحول الاستراتيجي الأستاذ / عادل حسين " رحمه الله " المفكر الأساسي والأمين العام للحزب .
* وهذا التحول أغضب الكثيرين .. وجعل الحزب يدخل ضمن دائرة المغضوب عليهم .. وحرمه من مزايا كثيرة تتمتع بها الأحزاب الأخرى رغم هامشيتها وضعف تواجدها وانعدام أثرها علي الأرض .
* وهذا التحول كان من الأسباب الرئيسية لتجميد الحزب في النهاية .. وهي خطوة أحسبها مخلصة لوجه الله .. وتتميز بشجاعة منقطعة النظير .. لا تتوفر إلا لأمثال الأستاذ / إبراهيم شكري " رحمه الله " .. الذي عاش ومات زاهدا ً في الدنيا .. ناظرا ً إلي الآخرة .. لا يرجو من السياسة سوي وجه الله .. وقليل ما هم في دنيا السياسة .. بل في الحياة كلها .
ولم يجرؤ أحد علي هذا التحول الاستراتيجي في عالم السياسة والحزبية المصرية لا قبله .. ولا أظن أحدا ً بعده سيفعل ذلك .
* وقد قام الأستاذ / إبراهيم شكري مع هذا بتطوير الحزب وجريدته وتبني قضايا شائكة .. والاشتباك مع قضايا المجتمع اشتباكا ً قويا ًومؤثرا ً وفاعلا ً .
* وكل هذا أعطي دفعة قوية للحزب وجريدته .. ورفع من مصداقية الحزب والجريدة .. ولولا تبني الجريدة لخطاب غير واقعي في كثير من الأحيان .. وهذا الخطاب كان علي غير رغبته علي الإطلاق .. كما عرفت من الثقات في الحزب
ولولا استغلال بعض المحررين الذين بهرتهم الدنيا لشعبية الجريدة لتحقيق أغراض شخصية ومكاسب دنيوية .. لكان للجريدة والحزب شأن آخر ولكن هيهات أن يكون كل الحزب يسير على وتيرة العفة والعفاف والزهد والتجرد والعقلانية مثل : إبراهيم شكري .. فهؤلاء عملة نادرة .
ـ ومن أهم القضايا التي نجحت فيها الجريدة والحزب في عهد إبراهيم شكري نجاحها في حملتها لإزاحة زكي بدر وزير الداخلية الأسبق .. ونجاحها في حملتها ضد رواية (وليمة لأعشاب البحر) والتي أعقبتها مظاهرات عارمة في كل أنحاء مصر .
* وبدأت من جامعة الأزهر .. وساندها لأول مرة شيخ الأزهر .. وعلمائه على اختلاف توجهاتهم .ومن أبرز من ساندها ووقف إلى جدارها د/أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الذي وقف وقفة جريئة في الدفاع عن الدين وعن الرسول صلى الله عليه وسلم في وجه وزير الثقافة المصري فاروق حسني .. مما كان سببا ً في حرمانه من التجديد له كرئيس لجامعة الأزهر .. وكذلك حرمانه من عضوية مجلس الشعب حيث كان عضوا بالتعيين وليس بالانتخاب .
* وهذه المظاهرات كانت ثورة حقيقية ضد سياسة وزارة الثقافة المصرية .. ورغم أنها كانت القشة التي قسمت ظهر حزب العمل وجريدته .. وأدت إلى حظرهما وتجميد نشاطهما معا .. والغريب أن وزارة الثقافة تبنت نفس رأي الحزب والأزهر في مثل هذه القضايا الدينية الحساسة .
* كما خاض الأستاذ / إبراهيم شكري وحزب العمل وجريدته معركة شرسة ضد التطبع مع إسرائيل .. وكذلك ضد الدكتور / يوسف والي .. وزير الزراعة الأسبق وخاصة في قضية الفساد في وزارة الزراعة .. وكذلك إدخال المبيدات الحشرية المسرطنة والتي أدت إلي كوارث رهيبة .. ولم تهدأ الجريدة إلا بعد إقالة د. يوسف والي .. وسجن مساعده د. يوسف عبد الرحمن في قضايا فساد ورشوة ..
* ومن شهامة ورجولة الأستاذ / إبراهيم شكري " رحمه الله " .. أنه من القلائل الذين أصروا علي مقابلة وزيارة الرئيس الراحل ياسر عرفات .. حينما كان محاصرا ً في بيروت سنة 1982 .. في وقت كانت تدك فيه بيروت بالمدفعية الإسرائيلية صباح مساء .. وقد حاول الكثيرون إثنائه عن ذلك .. خوفا ً علي حياته .. ولكنه أصر علي ذلك .. ونجح في مقابلة الرئيس الراحل ياسر عرفات .. الذي قدر له هذا الصنيع تقديرا ً عظيما ً .. وظل طوال حياته يعتز بصداقة الأستاذ / إبراهيم شكري .
* ومن شهامته ورجولته إصراره علي زيارة الرئيس الراحل / صدام حسين .. حينما كان محاصرا ً في بغداد بعد اشتداد الضغوط الأمريكية والغربية عليه .. في وقت كان يخاف فيه أشجع الناس علي الإقدام علي هذه الخطوة .. وهذا ما يميز الفقيد " رحمه الله " عن غيره .. إذا أنه كان يجسد معني الشهامة وهي تسير علي الأرض .
رحم الله المهندس إبراهيم شكري رحمة واسعة .. وجزاه الله خيرا ً علي كل ما قدمه لدينه ووطنه .. وعلي كل بذله وعطائه وجهده وجهاده وتضحياته في سبيل إعلاء شأن الدين ورفعة الوطن .
* والجماعة الإسلامية وقادتها تعزي أسرة الفقيد .. وتدعوا لآله وأحبابه بالصبر والسلوان والرضي عن قدر الله .. ويكفيهم أن الأستاذ / إبراهيم شكري مضي إلي ربه وكل المسلمين والصالحين والمخلصين يحبونه ويمتدحونه .. وهذا والله أعظم شيء .. وهو الذكر الحسن في هذه الدنيا بين المؤمنين " إنا أخلصناهم بخالصة ذكري الدار "
| الإسم | أبو سارة |
| عنوان التعليق | رحم الله أ/ أبراهيم شكري |
| رحم الله الأستاز أبراهيم شكري هذا الرجل الوطني الذي ظل صامداً أكثر من خمسين عاماً يعمل في حقل العمل العام والسياسي دون كلل أو ملل فاللهم أكثر من أمثاله في صموده وإرادته وتفانيه في العمل ، فما أحوج الوطن إلى مثل هؤلاء المناضلين الذين لا يخافون في الله لومة لائم ، ونسأل الله أن يدخله فسيح جناته وينزل الصبر على أحبابه |
| الإسم | محمد تيسير |
| عنوان التعليق | والذكر للانسان عمر ثان |
| نعم كان الاستاذ ابراهيم شكرى رحمه الله رجلاشريفاومناضلا جسوراتكلم حين سكت الكثير وتقدم حين احجم الكثير بلا توقف او تقهقر اومداهنه وسيظل التاريخ يذكر له مواقفه العظيمه وكلماته الجريئه والذكر للانسان عمر ثان رحمه الله رحمه واسعه
محمد تيسير |
| الإسم | احمد الحسينى |
| عنوان التعليق | الامه الاسلاميه لن تنساك |
| رحمة الله عليك يا صاحب النضال السياسى والاسلامى من اجل اعلان كلمة الحق وتحقيق العداله
رحم الله المناضل /ابراهيم شكرى
بسم عائلات شربين الغاليه |
عودة الى الذين سبقونا
|