|
صريخ الجهاد , د. عبد الله عزام
بقلم أ. إسماعيل أحمد
دأبت الأمة خلال عدة قرون مضت – منذ تراجع الفتح الإسلامي في الأندلس – أن تناضل بالبكاء فإذا ابتلي قطر منها ببلية ولولت وناحت حتى إذا سقط هذا القطر بيد الأعداء نظمت في سيرته المراثي ، وتناوب الخطباء ذكره في سرادقات العزاء : الأندلس ثم بلاد ما وراء النهر ثم بلاد البلقان ثم داخل الحدود الأولى لدولة الإسلام أو الوطن العربي مصر الحملة الفرنسية ثم الاحتلال البريطاني وليبيا وهكذا تتابعت الجراح في جسد الأمة حتى إذا برد جرحٌ وسكن الناس تجهز قطر جديد للذبح واستعادت الأمة ذاكرة النواح:
ليست أندلساً واحدةً فلكم ضيعنا أندلساً
* نعم يسطر التاريخ بعض المساعدات التي كان يجود بها المسلمون من مال وعتاد كما حدث في ليبيا وفلسطين- بل وتناصر مسلمو الجزيرة العربية مع مصر ضد الحملة الفرنسية، لكنها أبداً لم تمنع قطراً من السقوط في يد العدو ولم تحقق الاستمرار الذي يكفل النصر مثلما شهده القرن الفائت من تلبية كثيفة لداعي الجهاد ونصرة حققت النصر ودحرت الأعداء في مواطن عديدة، أو على أقل تقدير رسّخت مبدأ وحدة الأمّة الإسلامية لتقدم الدليل الحي على بقاء الخير في أمته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وتأكيداً لتآخي الأمة من أقصاها إلى أقصاها بصورة أرعبت الأعداء حتى قال أحد قادة الصرب إبان حربهم على كوسوفو:" فليأت الفرسان العرب للدفاع عن كوسوفو" تحدياً واستهزاءً
فليشهد التاريخ
* ومثلما التهم الدب السوفييتي بلاد ما وراء النهر واحدة بعد الأخرى حسب أنه سيلتهم أفغانستان بنفس السهولة ، لكنه وبعد شهورٍ من توغله في ربوعها كان والعالم على موعدٍ مع رجل أحسب أنه غير مجرى التاريخ لعقودٍ تالية وعلم الأمة كيف تتناصر وتصمد حتى تنتصر، إنه الدكتور عبد الله عزام ذاك الشيخ المجاهد الذي ذاق لذة الجهاد فما لبث أن جاب بلدان العالم ترغيباً في الجهاد وتشجيعا للشباب على التشرف بالانتساب إليه، فاجتمعت في معسكره وعلى مائدته اثنتان وعشرون جنسية مسلمة مابين المغرب والفلبين ومابين سوريا ونيجيريا، فقال : الله أكبر اثنتان وعشرون جنسية على مائدة طعام واحدة، إن التأريخ للدكتور عبد الله عزام هو تأريخ للنصرة الإسلامية في أفغانستان والشيشان والبوسنة وكوسوفو وربما العراق اليوم أليس هو أول من استصرخ الشباب للجهاد عبر الحدود وأنشأ من عرفوا بالعرب الأفغان إنها صفحات مجهولة من التاريخ الإسلامي المعاصر أود أن أشرّف قلمي بسردها وذكر أمجادها.
من هو عبد الله عزام ؟
* ولد الشهيد عبد الله عزام - رحمه الله- في قرية اسمها سيلة الحارثية في لواء جنين عام 1941م، انخرط في صفوف الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمون) وهو دون سن البلوغ تقول أمه : كنت أقوم في الليل فادخل عليه وإذا به يصلي، فأقول له: يا ولدي رفقا بنفسك،نم واسترح! فيقول لها: وهل لنا من راحة للنفوس والقلوب إلا بهذا? أي بالعبادة.
جهاده في فلسطين
* وفي ليلة هادئة، سمع الشهيد صوت نشيد حماسي من بعض الشباب يدعو للقتال في أرض فلسطين، يقول الشهيد: فقلت في نفسي: أليس من العار عليك يا عبد الله أن يسبقك هؤلاء الشباب إلى ساحات الأقصى? من أولى بالجهاد منا؟.. أليس الشباب المسلم أولى بالدخول إلى فلسطين والوصول إلى روابي القدس؟ ثم ذهب وقدم استقالته، وانتقل فورا للجهاد، واستبدل غرفة مبنية من الطين بشقته الفاخرة في عمان وفكر الشيخ في دعوة غيره للجهاد كدأبه، فاستنهض الشيخ الشهيد مجموعة من الشباب وكوّن منهم مجموعات جهادية، وبعد مشاورة الحركة الإسلامية في الأردن اتخذوا قواعد لهم في شمال الأردن، وبدأوا عملياتهم ضد اليهود في فلسطين.
موازين مقلوبة
* لما كان الشهيد في قواعد الجهاد اختلفت نظرة الأقارب والأصدقاء له ولأهله تماما عن نظرتهم يوم أن كان معلما في المدارس الثانوية، أو بعد أن أصبح أستاذا في الجامعة الأردنية، ولقد شكت زوج الشهيد من عدم زيارة النساء من الأقارب لها، فقال لها: اطمئني أنت ستصبحين بإذن الله خيراً منهن في الدنيا قبل الآخرة، لأن الله يقول: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة)... وحين أصبح راتب الشهيد بعد تعيينه بجامعة الأردن عشرة أضعاف ما كان يتقاضاه في الجهاد، قلت البركة التي كانت تخيم على بيته (غرفة الطين) يوم أن كان مجاهداً فعلمت زوجه أن فضل الجهاد لا يعدله فضل.
جهاده في أفغانستان
* وكان للقاء الذي تم بينه وبين الشيخ كمال السنانيري رحمه الله، الذي زار أرض الجهاد، أثر كبير في تصميم الشهيد وعزمه أن يحمل أمتعته ويتوجه إلى أفغانستان، وارتحل الشهيد إلى إسلام أباد وعمل فترة وجيزة في الجامعة الإسلامية العالمية، ليكون قريبا من الجهاد الأفغاني، وبدأ يتصل بأمراء الجهاد، وتوثقت صلاته بهم، وكان الشهيد قد جمع محاضراته في ثلاثة أيام في الأسبوع لينصرف بقية الأسبوع للجهاد، ولما وجد أن هذه الأيام لا تكفيه وأن عمله في الجامعة يعرقل سير جهاده استقال من الجامعة وتفرغ نهائيا للجهاد ثم بدأ الشيخ يدعو للجهاد الإسلامي في أفغانستان ويلقي المحاضرات والدروس في دول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة فجمع الكثير من التبرعات المالية والعينية للجهاد بلغت الملايين من الدولارات كلها أنفقت في دعم الجهاد لا في أفغانستان وحدها بل في كل بلاد العالم من خلال منشورات الجهاد، وافتتح داراً للعرب الراغبين في الجهاد في بيشاور ومكتباً عرف بمكتب الخدمات كان يقدم خدماته للعرب بالتدريب والإيواء والإمداد بكل ما يحتاجونه من أموال أو ملابس وفي الوقت نفسه كان يمد الأفغان بلا تفرقة بكل حاجياتهم من أدوية وملابس وأموال.
* مما أثار حفيظة القادة الأفغان الذين كانوا يعتمدون على ولاء رجالهم بما يقدمونه لهم من دعم ومعونة فسعوا لدى الحكومة الباكستانية لإبعاد الشيخ عن الجهاد ولقد أنشأ الشيخ في بعض الأراضي الباكستانية مركزاً لتدريب العرب وغيرهم من الراغبين في الجهاد وكان يرسل أبناءه العرب لمختلف الجبهات ويحثهم على تقديم الدعم المعنوي قبل المادي للمجاهدين الأفغان فكان الشباب العربي يعلم الأفغان ويعظهم ويصحح معتقداتهم التي كان يغلب عليها التصوف وتعظيم الأضرحة وكان يهدئ من روع العرب ويطالبهم بالتلطف في معاملة الأفغان وشرح العقيدة الصحيحة بلطف وكان رحمه الله كلما بلغته الأنباء عن استشهاد أحد أبنائه بكى في الصلاة فكانت علامة استشهاد عربي جديد بكاء الشيخ في الصلاة
* وصار الشهيد ترساً للجهاد الذي صار بفضل الله ثم بجهده عالمياً، وتحول فكر الشهيد إلى مدرسة جهادية عملية أقضت مضاجع الظالمين، وتحول الشيخ بفضل الله أولا ثم بمشاركته عمليا في المعارك داخل أفغانستان إلى شخصية جهادية عالمية، بعد أن سرى حب الجهاد في دمائه وعروقه، وتغلغل في روحه، حتى وصل به الأمر أن يصرح قبل استشهاده: "إنني أشعر بأن عمري الآن تسع سنوات، سبع سنوات ونصف في الجهاد الأفغاني، وسنة ونصف في الجهاد في فلسطين، وبقية عمري ليس له قيمة عندي " ..
صفاته
* كان الشيخ مجاهداً نشيطا يشاطر أبناءه التدريب اليومي كأنه ابن العشرين، وكان غزير الدمعة يحكي أحد الأخوة أنه حمل إليه مبلغاً مالياً كمعونة للجهاد الأفغاني من بعض سجناء الحركة الإسلامية فلما أخبره أخذ الشيخ يبكي بكاءً شديداً، وكان محباً للشعر دائم الاستشهاد به، وكان يحمس الشباب بحكاياته التي لا تنتهي عن الجهاد وكرامات المجاهدين، وكان واسع الثقافة غزير المعرفة وكان عقب كل عشاء يسامر أبناءه بأخبار الحركة الإسلامية في مختلف البلدان، وكان رحمه الله حاضر النكتة بسيطاً متواضعاً يتودد للجدد من أبنائه وكان سخياً لأبعد حد مع كل مجاهد عربيٍ كان أو من غير العرب، حكى عن أولاده وكان عنده محمد وإبراهيم وله ابن أصغر اسمه حمزة كان يجلس على حجر والدته أثناء صلاتها فسمعها تقول:اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم..فقال لها أمه ليش ما تقولي حمزة"
* استشهاده..
* فجع العالم الإسلامي بنبأ استشهاد قائد مسيرة المجاهدين العرب في أفغانستان الشهيد الدكتور عبد الله عزام رحمه الله إثر مؤامرة إجرامية تعرض لها وهو في طريقه بسيارته إلى مسجد سبع الليل بمدينة بيشاور الباكستانية لإلقاء خطبة الجمعة بتاريخ 24/11/1989م –بعد أيام تكتمل على رحيله 19سنة - حيث زرع الجناة له لغماً أرضيا بوزن (20كجم من مادة: t.n.t ) في طريقه، فمرت السيارة التي كان يستقلها من فوقه وقد انفجرت السيارة وتطايرت شظاياها في الهواء إلى حوالي عشرين متراً، وقد نتج عن هذا الانفجار استشهاد شهيد الأمة الإسلامية الدكتور عبد الله عزام ومعه من فلذات كبده ( محمد وإبراهيم ) وكان الشيخ قد تعرض قبلها بثلاثة أسابيع لمحاولة أخرى فاشلة حيث وضعوا لغم دبابة تحت المنبر الذي كان يفترض أن يخطب فوقه خطبة الجمعة ولكن اكتشفه عامل المسجد
ومن مؤلفاته التي أثرت فقه الجهاد
1. في الجهاد فقه واجتهاد
2. الحق بالقافلة
3. الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان
4. إتحاف العباد بفضائل الجهاد
5. إعلان الجهاد
6. الهجرة والإعداد
7. آيات الرحمن في جهاد الأفغان
8. بشائر النصر
9. خضم المعركة
10. جهاد شعب مسلم
11. عبر وبصائر في الجهاد في العصر الحاضر
12. شهر بين العمالقة
فليرحم الله شهيدنا ويثيبه على كل خطوة سعت للجهاد في أرضها وغير أرضها وليتنا نتأسى بأمثال هؤلاء العظماء ونهتدي بخطاهم لأن : التشبه بالرجال فلاح وبحسب المسلمين ما عانوه من تهوين وتوهين لقدراتهم حتى قيل البيت الذي دأب الشيخ على ترديده :
إني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحداً.
| الإسم | طامع فى عفو الله |
| عنوان التعليق | رجال تستعصى على النسيان |
| ياليت الاعلام يعى الدرس ويذكر من هو اهل للتذكره بدل تمجيد التفاهات والثناء على كل ما هو اهل للنسيان رحم الله شيخنا المجاهد وجمعنا واياه فى مستقر رحمته فى رفقة حمزه سيد الشهداءتحت راية امام الاتقياء محمد صلى الله عليه وسلم |
| الإسم | ''طائر الشوق والهيام |
| عنوان التعليق | لا نامت اعين الجبناء |
| رحم الله الدكتور المربي الوالد عبد الله عزام
اسأل الله ان ينفعناوينفعةبما قدم0 |
| الإسم | ابو خلاد هشام فتحي |
| عنوان التعليق | وعجلت اليك ربي لترضى |
| كان له من لقبه نصيب (عزام)لم تزل كلماته ورسائله تترا وهو يذب عن الامة انها رسالة حمزة في احد وخالد في كل المعارك وصلاح في حطين وقطز في عين جالوت وعزام في عيون افغانستان رهبة الفارس تتجلى واسطورة الفتى الحر تنجلي وملحمة الاسد تبدو لنا في ذكرياته التى لم يتبق منها الا همسات وتعازي واصبح الكلام في ذاك الكلام جرما والذي يلج فيه يمشي الهوين كما يمشي الوجي الوحل لكن وما يضر الاسد ان تتوارى اقلام عنه او تنزاح كل الامة عنه انه الوحيد الذي بقلمه امسك الدفتر ودون مدونته في الكتاب الخالد وشرح ديوانه في معقل الحقيقة لا معمل التجارب وقضى وهو ذاهب ومضى وهو راغب ومشى وهو مقبل بقلبه على الله فلم رحل رحل عنا ويكأنه كان بيننا وروحه حول العرش تسبح مع النبيين والشهداء ولتنعم به حواصل الطير الخضر ونهر الخلد الذى ترده روحه (وعجلت اليك ربي لترضى) |
عودة الى الذين سبقونا
|