|
هي وأمه بقلم أ. أبو بكر عثمان
- سمعت أن جارتي أم فاطمة ستطلق من زوجها.. ومع أنه لم يمض على قدومي للسكن في هذا الحي سوى شهور معدودة.. لكنني أحببت هذا الحي وخاصة جاراتي الطيبات، ومن ثم عزمت على إصلاح ذات البين، واستأذنت زوجي الدكتور ضياء في ذلك.. فأذن لي ونصحني ألا أتعجل.. بل ينبغي علي اكتشاف العلة قبل اقتراح الدواء.
- علمت أن أم الزوج هي عمود الأمر فبدأت بزيارتها، فاضت علي جوداً وبشاشة.. ومع أني علمت أنها في العقد السادس من عمرها.. لكنها بدت لي أصغر من ذلك بكثير.. ولولا تجاعيد الهموم على وجهها الجميل لظن الظان أنها لم تبلغ الأربعين.
- وقبل أن ألج إلى بغيتي جعلت أثرثر معها ساعة من نهار.. وبدت لي قوية النفس، صلبة الإرادة، تخفي أحزاناً عميقة خلف روحها المرحة.
- أعفتني من مشقة البدء وحكت لي:
- مات زوجي فجأة منذ ثلاثين سنة.. وخلف وراءه ابني فوفي أقصد فتحي.. كان عمره حينها خمس سنوات، ولم تكد تنقضي عدة الوفاة حتى تقاطر الخطاب علي وتتابعوا لكن نداء الأم عندي كان أقوى من نداء الأنثى.. وهبت نفسي لابني عاكفة عليه.. ولم أرضخ لضغوط أهلي وأهل زوجي كي أتزوج رعاية لي ولابني.
- لم أشأ المقامرة بمستقبل ابني فالرجل كالصندوق المغلق لا تدرين ما يخرج منه إذا فتح، وإمعاناً في الضغوط علي ومعاقبتي أبى أهلي وأهل زوجي النفقة عليَّ وعلى فتحي عساي أقبل الزواج.. لكني عزمت أمري.
- مات زوجي العامل وجيوبه خاوية ..وتسلمت منه الراية راغمة.. بداية شعرت بالخوف والرهبة كأني أخوض بحراً هائجاً في ليلة ظلماء.. وهل لي مهرب من خوضه؟!.
- عملت ببيع الفاكهة وتقلبت بي الأحوال صعوداً وهبوطاً ..عسراً ويسراً.. بيد أني جاهدت جهاداً مريراً من أجل فوفي.. أردت ألا يفتقد شيئاً أو يحرمه مهما شق علي وأضناني، جعلت ألبي جميع مطالبه وأشبع أدنى حاجاته.. ظل ملكاً متوجاً على عرش قلبي وأنا خادمته، جعلت أرقبه وهو يكبر يوماً فيوم.. وشهراً فشهر.. وسنة فسنة، وإلى اليوم لم أتوقف عن ذلك.
- حرصت أن يكمل تعليمه على أحسن وجه.. كنت وما زلت له كل شيء الأم، الأب، والملاذ ..أما هو فظل متعلقاً بي أعظم التعلق، يرجع إليَّ في شأنه كله, فما زلت أختار له ملابسه وحذائه وهداياه، نعم أختار له كل شيء حتى أصدقاءه وأصحابه، هو لا يستطيع أن يبت أمراً أو يخطو خطوة صغيرة أو كبيرة دوني.
- أشهد أنه ابن بار وفي لأمه، ربما لا تعلمين أنني أنا التي اخترت له زوجته.. هو لم يناقش الأمر رغم أنه لم يكن يعرفها من قبل ولم يزد عن قوله:
- أتعجبك أمي؟.
- قلت: نعم فتم الزواج.
- زوجته منذ عشر سنوات وأنجب ثلاثة أولاد.. لكني للأسف لم أحسن الاختيار فلم تمض سنة على زواجه حتى تمردت علي ونهشت اليد المحسنة.. هي تريد أن تفرق بيني وبين ابني.. تريده أن ينسى أمه ويهجرها ويلقيها في سلة الإهمال.. تغار من حبه لي ووفائه وبره.. تريده أن يستقل عني.. أدعه وشأنه لا أرعى أمره لا أخلص نصحه..المسكينة لا تعلم أنني لو تركته لضاع.. أنا أمه أخلص الناس له، وأحرصهم على سعادته.. دوني لا يستطيع أن يقوم بجناح بعوضة من المهام ولا يحتمل مثقال ذرة هموم.. لا لا لن أتخلى عن رعايته أبداً.
- كيف لا يرضيها وقد حصلت عليه غنيمة باردة مني، أنا التي ربيت وتعبت وعانيت وضحيت ثم قدمته لها راضية.. وتريد أن تحرمني منه وتستأثر به دوني، ألا تدرين أنها غضبت وتذمرت على زيارته لي ومبيته عندي لبضع ليال، يؤلمها أن أكون موضع سره يستشيرني ويطلعني على أخص شئونه، ترميه بأنه ابن أمه، وهل هذه تهمة؟.. هو ابني بالفعل.
- بدا ابني في أيامه الأخيرة ممزقاً تعيساً في حياته الزوجية هو يطلعني على شئونه يوماً بيوم.. وخاصة عندما تعترضه أزمة يحضر إلي أو يتصل بالهاتف.. وجب علي أن أعينه على حسم أمره.. هو يعاني لسنوات دون بارقة أمل ولا ضوء خافت عند نهاية النفق، ظل يلجمه العجز ويكبله التردد فلم يفعل ما يجب
- قلت له: لا مفر من أبغض الحلال.
- أترين ذلك يا أمي هو الصواب؟!.
- نعم.
- إذاً فالأمر لكِ.
- تلك يا ابنتي حكاية زوجة ابني.. تريد الكوب والكوب كله لها.. تأبى أن يشرب أحد معها ..ولو كان صاحب الكوب نفسه.
- عدت إلى البيت قبل غروب الشمس.. وحديث الأم يجلجل في أعماقي ..وامتلأت غضباً على الزوجة كافرة الإحسان التي لا ترى إلا نفسها ..وتريد أن تفرق بين الابن وأمه.
- قلت لزوجي الدكتور ضياء:
- اليوم زرت الأم المسكينة وحكت لي.. وتلك الزوجة تستحق أكثر من الطلاق وإنها...
- صاح زوجي: اسكتي يا امرأة.
- جلست مكاني على الفور من وقع المفاجأة الغير منتظرة.. وكان وجه زوجي الدكتور ضياء ممتقع حمرة وتبدلت ملامحه.. وقليلاً ما كان يغضب ذلك الغضب قال:
- أسمعتِ كلام الزوجة؟
- لا لم أسمع بعد.
- فبربك كيف تحكمين، نصف الحق باطل، كان لزاماً أن تسمعي الخصمين قبل أن تدلي برأيك.
- صدقت يا دكتور.
- ما أحكم الشرع إذ منعكن القضاء بين الناس بالعدل إذا لطغت العواطف وسادت الأهواء.
- وفي اليوم التالي ذهبت لزيارة الزوجة وسررت ببيتها النظيف المنظم ..جلست استمع إليها وأتفحصها ساعة من زمان محاولة الغوص في أغوارها ..ولم يطل الأمر عليَّ فبدت شابة طيبة عاقلة هادئة بشوشة.
- قلت: ما الأمر؟!
- تقصدين الطلاق.
- نعم.. لماذا تريدين الطلاق.
- حقيقة أنا راغبة في الطلاق منذ سنوات.. ولكنني لا أريده ولم أطلبه.
- لا أفهم.
- ليس كل ما يُرغب يُطلب ويحرص عليه، لي أولاد لا أحب أن يحرموا كنف أبيهم.
- احكي لي من البداية.
- كنا جيراناً لأم فتحي.. وعرف ابنها فتحي وما يزال بالاستقامة وحسن الخلق.. وتقدمت أم فتحي تخطبني لابنها ووافقت دون تردد.. دفعني بره بأمه ووفائه لها على القبول.. قلت لنفسي الخير كل الخير في البر والوفاء.
- وكان في الجعبة أشياء أخرى لم أرها لأول وهلة.
- مرت على زواجنا شهور سعيدة.. ومع ذلك فإن صورة أخرى لفتحي طفقت تتجمع أمامي.. ولم يطل الأمر حتى بدت لي حقيقة مؤلمة.. ذلك أني لم أكن في الحقيقة زوجة لفتحي بل لأم فتحي.. فتحي لا وجود له على الإطلاق.. هو دمية فاقدة الإرادة.. تحرك وتوجه عن بعد.. تغذى وتشحن بالأوامر، فإن جد أمر يحتاج إلى قرار وإبداع وعقل، تتوقف الدمية عن الحركة إلى أن ترجع إلى المبرمج.
- بعد شهرين من زواجنا استأذن أن يبيت عند أمه ليلة واحدة.. وامتد اليوم لأسبوع.. ولما عاد صارت جفوة بيننا لأيام.. وبعدها قرر أن يقسم المبيت بيني وبين أمه يوماً هنا ويوماً هناك.. أيقنت أن هذا ليس نسجه فهو لا يملك من أمره شيئاً.. أمه ترسم له كل حياته ما يأكل وما يلبس حتى هدايا الأولاد.
- وما أصابني بالإحباط أنه ظهر لي أنه لا يعمل، رغم حصوله على مؤهل عال.. لم ينجح في أي عمل التحق به.. ذلك أنه عاجز عن اتخاذ القرار ويهرب من تحمل المسئولية.. هكذا قال رؤساؤه وظلت أمه تنفق علينا وعليه.. ويذهب كلما عاتبته ليقف ساعة من زمان في محل للفاكهة حتى لا يقال إنه عاطل.
- أما الذي أحدث صدعاً لا يلتئم في علاقتنا الزوجية أنه لم تعد لي أي خصوصية معه البتة، أمسى بيتي عارياً أمام أمه، ظل يطلعها طوال الوقت ومنذ زواجنا على أخص خصوصياتنا الزوجية.. ما يقال وما لا يقال.. ظللت أحاول إقناعه أن تكون له شخصية مستقلة .. لكنه عجز أن يتخلص من مداره حول أمه.. وهرب من عجزه ليرميني بالغيرة من أمه.. وأنني أريد أن استأثر به دونها.
- حقيقة لم أكن أعترض البتة على صلته وبره ووفائه لأمه .. فلا خير فيه إن لم يفعل.. لكني أحببت لرجلي أن يكون ذا كيان وملامح وأبعاد مستقلة.
- المعضلة الكبرى أن أم فتحي هي الداء والدواء معاً، اختلط على هذه الأم الطيبة الأمر وتشابه عليها.. فلم تفرق بين الأمومة والتملك والسيطرة.
- أسرفت في حبها لابنها ورعايته إلى حد المرض القاتل.. ظلت تحوطه بحماية ورعاية مفرطة.. فأمسى رجلاً بلا معالم ولا إرادة.. بات ظلاً لأمه هو في أمس الحاجة لأن تفطمه أمه ولم تفعل ولا تريد .
- يجب أن ترخي الحبل بينهما.. بل وتقطعه ليخطو خطواته المستقلة في بحر الحياة.. يتخذ القرار ويتحمل الأعباء.. يخطأ ويصيب.. ويربح ويخسر ويخاطر ويتعلم.. يصبح رجلاً ذا كيان.. والمحزن أنها لا هي تريد ولا هو يرغب.
- هي ضحت من أجله تضحيات كبار.. بذلت فوق الوسع.. وهبت وعاشت حياتها كلها له وحده.. عاشت للأمومة والأمومة فقط ..تستعذب احتياجه لها وعجزه أن يخطو خطوة دونها.. ما زالت تراه في عينها طفل صغير يحتاج إلى عونها ورعايتها وحمايتها.
- أما هو فقد اعتاد واستمرأ منذ نعومة أظافره وإلى اليوم يستند إلى أمه.. لا يتخذ قراراً ولا يحتمل عبئا.. فأمه تريحه وتغنيه عن ذلك، يعيش حياة بلا أشواك ولا أثقال.. كلما حزب له أمر أو كشر له هم هرول إلى أمه.
- تلك هي حكايتي كما ترين..وهي أكبر من مشكلة طلاق.. أليس كذلك؟.
- عدت إلى بيتي بعد سماع الزوجة.. وتشابهت علي الأمور وتشابكت واختلطت.. وحكيت لزوجي الدكتور ضياء عله ينير بصيرتي.
- قلت له: أين الحقيقة؟.. وما السبيل؟!.
- تبسم لي وسكت ممعناً في التفكير.
| الإسم | على السلفى |
| عنوان التعليق | وهذة ثالثة الأثافى |
| لم أقرأ بعد القصة ولكنى لأول وهلة إستوقفنى تلك الصورة التعبيرية عن القصة ولفت نظرى أنها من الواضح أنها قدرسمت باليد وهذا موضع إتفاق على أن تصوير ذوات الأرواح لا يجوز ثانياً أنها لنساء فهذا يزيد الطين بله ثالثاً أنها لنساء متبرجات وهذة ثالثة الأثافى نرجوا الحذف والتعليق وجعلكم الله ذخراً للدعوة والحق وجزاكم الله خيرا |
| الإسم | محمدصفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | قصة لقلبك |
| قصة واقعيه غالبا ماتحدث في معظم البيوتات المصريه بالذات واني لاذكر قصة اشبه بها خرج اخانا من السجن بعد فترة اعتقال دامت 13 سنه وحيد امه علي اربع بنات امه تحبه اكثر من نفسها فور خروجه من السجن بادرت بزواجه من احدي قريباتها ولم يعص لها امرا علي الرغم من كونه مدرس ثانوي الا الام احست من داخلها انها قد فقدت ابنها فاصرت علي طلاق زوجة ولدها علي الرغم من ان الزوجه قد انجبت من ابنها ولا والاخ البار بامه يحاول ان يقنع امه انها ام ولده وانه يحبها وانها قريبته الا ان الام تصر باصرار شديد علي الطلاق ويقف الاخ حائر مكتوفي الايدي وتمني ساعتها ان لوكان في السجن لكان افضل له الم اقل انها واقعيه خاصة مع الاخوة البارين بامهاتهم ولكن للاسف الشديد تستغل الام هذا البر استغلالا خطا والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل |
عودة الى قصة قصيرة
|