الجمعة 23 ذو القعدة 1429     21 نوفمبر 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلمركز دراسات بريطانى يقول ان سلمان رشدى والكثير من زملائه المتحررين , يتعرضون لضغوط
خبر وتعليق

انهيار الحوار الفلسطينى فى القاهرة مسئولية
حركة حماس
حركة فتح
كل الاطراف
اقتراعات سابقة

مدفع الإفطار

بقلم د. أسامة عبد العظيم

الساعات تمر بطيئة متثاقلة..عقارب الساعة بدت كما لو كانت ساكنة.. بين الحين والآخر، يختلس أحمد النظر إلى الساعة، يراقب الوقت المتبقي على موعد الإفطار .. إنه اليوم الأول من أيام شهر رمضان المبارك..ولم تتعود نفسه على الصيام بعد..

أمسك جريدة الأهرام..وجلس يقلب صفحاتها بحثا ً عن عنوان خبر ساخن، لعل سخونته تغطى لهيب الجوع المتقد فى جوفه .. ولكنه لم يجد بغيته، فألقى الجريدة جانبا ً، وقام نحو التلفاز..أدار مفتاحه، فظهرت صورة الشيخ "الشعراوى"..آه، يا له من برنامج شيق..ولا بد أنه سيشغله عن معاناته بعض الوقت..جلس يتابع باهتمام خواطر الشيخ الإيمانية حتى انتهى البرنامج .. ثم حانت منه التفاته إلى ساعة الحائط، فإذا بها تدق الخامسة تماما ً..دق قلبه فرحا ً..فما هى إلا دقائق معدودة، وينطلق مدفع الإفطار ما أصعب هذه الدقائق، وأشدها على نفسه..فكلما اقترب وقت الأذان كلما اشتد ألم جوعه، وألهبت حرارة العطش جوفه .. وليس هناك بد من أن يتشاغل هذه اللحظات..

خرج إلى شرفة المنزل..فتناهى إلى مسامعه صوت ترانيم عذبة يحبها قلبه..إنه موعد التلاوة القرآنية المجودة..فأسرع فى خفة نحو المذياع وضبط المؤشر على إذاعة القرآن الكريم..فانبعث منه صوت القارئ الشجي، يتلو آيات الذكر الحكيم..فتسمو النفوس والأرواح..وتتحرر من ثقلة الطين مرتقية نحو أعلى عليين .

جلس فى خشوع يستمع إلى التلاوة المباركة..سكنت نفسه، وهدأت جوارحه..ورحل بفكره مع الآيات يتأمل فى ملكوت الكون .. فترقرقت الدموع فى عينيه، وتحدرت منها قطرات دافئة على وجنتيه من فرط التأثر والشوق إلى لقاء الله ..عاش بقلبه لحظات مع أهل الجنة فى نعيمهم..واقشعر جلده رهبة من حال أهل العذاب.

لم ينتبه من تأملاته إلا وصوت أذان المغرب يشق الفضاء..وإذا بيد حانية تربت برقة على كتفه، فمسح دموعه، والتفت، فوجد أمه تحمل بين يديها كوبا ً من التمر باللبن..قدمت له الكوب قائلة: تقبل الله منك يا بنى، ولا تنس دعاء الإفطار..

أمسك بالكوب، وتمتم قائلا ً: ذهب الظمأ..وابتلت العروق..وثبت الأجر إن شاء الله .. ومع أول جرعة وصلت إلى جوفه تهاوت آلام الصيام، وانتهت حدة الجوع والعطش..ونسي فى لحظة واحدة عناء الساعات الماضية ومشقتها..رفع بصره، فالتقت عيناه بعيني والده .. فقرأ والده ما فى نفسه،وفهم ما يدور بخاطره، فقال له:

نعم يا بني، لا تعجب.. فهكذا تقطع الدنيا ..

فتبسم أحمد ابتسامه عريضة وقال: صدقت يا أبى.. وصدق الله حين قال: " وخلق الإنسان عجولا "

 

 


الإسمابو عمار
عنوان التعليقصدقت
ذكرك الله بكل خير يا عم الدكتور وجزاكم خيراعلي هذا المدفع الجميل

الإسمزياد الرومى
عنوان التعليقالشباب الصادق
صدقت وصدق الله وأشكرك على هذه القصة الصادقة فإذا ما كان الإنسان صادقا مع الله جزاه الله خيراوجزاكم الله خيرا عنا وعن الأمة الإسلامية وتقبل الله منا ومنكم.


عودة الى قصة قصيرة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._