|
الحارس
بقلم/ هشام النجار
يتواطأ القلق مع التوجس والريبة والخوف من المجهول لصياغة ملامح وجه مينا ميخائيل رءوف .
الأمور لا تسير على ما يرام هنا في المدينة الجميلة .. الشوارع والجدران والميادين والكورنيش وشاطئ البحر كالبشر تماما ً.. جميعهم في حاجة إلى الشعور بالأمان .
جميعهم يفتقدون الإحساس بالطمأنينة والسكينة .
غيوم كثيفة.. وأسراب من طيور سوداء مخيفة.. تنتمي إلى حكايات الخرافة وتحمل رائحة الأساطير.. تحلق في سماء المدينة العريقة التي بدت على غير عادتها شاحبة ومريضة .
يخطو مينا بقدمه الفتية أول خطوة خارج بيته في الطريق إلى عمله اليومي .
ينظر إلى أسراب الطيور المحلقة في السماء.. فيشعر بانقباض قلبه ويمتقع لون وجهه .
يسير في طريق ملئ بالأشواك ويصطدم جسده الفارع بشكوك وظنون وهواجس.. يتراءى له أمام عينيه الواسعتين سرير ابنه عزت وسرير ابنته شيرين وقد غطتهما الدماء.
تركض أمام عينيه زوجته تحمل ملاءات السريرين المخضبة بالدماء وهى تنادى في ذعر على ابنهما وابنتهما .. يقف فجأة.. ينفض وجهه بشدة ثم يغطيه بيديه .. يدعك جبينه وعينيه.. ويرفع رأسه إلى السماء مستغرقا ً في الحيرة.. ويستدير في لحظة انعتاق وتحد .
يخرج من جيبه هاتفه المحمول ويضغط بأصبع مرتعش على أرقام هاتف زوجته .
ما تخافش يا حبيبي
ما تقلقش علينا يا مينا
ما حصلش حاجة ومش هيحصل حاجة .. إحنا في حمى الرب.
إحنا هنا في أمان
دي بس كوابيسك وتهيؤاتك
عزت وشيرين نائمان في غرفتهما .. روح أنت الشغل في أمان وارجع لينا والرب يحميك
صمت مينا ولم يرد على زوجته وأقفل الخط وقد اتخذ قراره .
إلى الكنيسة اليوم .. سوف أذهب إلى الكنيسة .. لن أذهب إلى العمل .. سأقابل أبونا.. لم يعد هناك وقت وليس هناك داع للانتظار .. لم أعد أحتمل .
هكذا خاطب نفسه .. وقد علق عينيه الزائغتين بحركة حذائه وهو يعدو بجد في طريقه إلى الكنيسة التي لا تبتعد كثيرا ً عن منزله .
يرسم محمد سلام الشاويش الأسمر النحيل ابتسامة عريضة على وجه مريح في مقابل نظرة الريبة العميقة المنطلقة من عيني مينا وهو يدخل مسرعا ً إلى الكنيسة .
يعرف مينا عم محمد جيدا ً ويحفظ ملامح وجهه وهيئته البسيطة المتواضعة وهو جالس بسلاحه الميرى أمام باب الكنيسة .
إنه جالس هنا منذ زمن بعيد بهذا السلاح القديم وتلك الهيئة التي لم تتغير ولم تتبدل .
أزيك يا عم محمد
أرادها مينا أن تخرج من فمه طبيعية كالمعتاد .
أراد أن يرددها تماما ً كما كان يسمعها من والده.. وهو يطمئن بها على أحوال ذلك الرجل الطيب الذي صار معلما ً من معالم كنيسته وجزء ً من تراثها وشيئا ً من حضارتها .
لكنها لأول مرة تخرج من فمه مغموسة بريبه وهواجسه .. مسكونة بالشك والظن القاتل .
إنه لا يتصور الكنيسة بدون حارسها الأسمر الطويل النحيل وسلاحه المعلق في شموخ على كتفه .
ولا يتصور أحدا ً سيحرس كنيسته من الأخطار .. كما يحرسها ويحميها عم محمد .
كان لا يزال صغيرا ً عندما عرفه والده على حارس الكنيسة .
سلم على عم محمد يا مينا .
دا بلدياتنا يا مينا .. من سوهاج .
وقاعد في الإسكندرية هنا من عشرين سنة .
علم مينا من أبيه الموظف بالبريد.. أن هناك أشياء مشتركة كثيرة بينه وبين حارس كنيسته .
ليس فقط لأنهما من أصول واحدة ومن محافظة واحدة وأنه صعيدي مثلهم .. ولكن هناك هاجس يجمعهما ويجعلهما مترابطين متحالفين ضد خصم مجهول عنيد .
علم مينا ذلك من وصايا أبيه له بعم محمد سلام .
خلى بالك من الراجل الطيب ده يا مينا وما تزعلوش .. دا هو اللي حامى كنيستنا.
خلى بالك منه يا مينا لأن إحنا وكنيستنا من غيره مهددين من ناس كتير .
يرسم عم محمد ابتسامة عريضة على وجهه البريء.. وتضحك في حنان عيناه ويحمل برفق مينا على يديه .
يطمئن مينا بين يدي الحارس الطويل ويداعب بيديه الضئيلتين السلاح الميرى.
يحمل ميخائيل ولده مينا .. ويوقفه بجوار عم محمد سلام ليظلله سلاحه .
أزيك يا عم محمد يا راجل يا طيب
قالها ميخائيل بود ومحبة .
أزيك ... يا ...
قالها مينا بصوت مكتوم وبحروف صامتة ووجه منزعج بعدها بخمسة عشر عاما ً .
لأول مرة تخرج الجملة المعتادة الموروثة من فمه ولا يتذكر معها والده.. بل طغى على تفكيره ما أخبره به رفيق عمره وصديقه المقرب جورج صليبا .
حاسب يا مينا على نفسك .
حاسب على مراتك وولادك .
أنت وعيلتك مهددين يا مينا .
الجديد في التهديد ده .. أن البلطجية اشتروا ذمة الحارس وضموه لصفوفهم .
احذر من حارس الكنيسة يا مينا .
محمد سلام راح سوهاج واتفق مع الأشرار على قتلك وقتل أولادك .
جلس مينا خاشعا ً بين يدي القس .
يا أبونا لازم تشوف حارس تاني .
دا عاوز يقتلني .
هيقتل ولادى يا أبونا .
الأشرار في سوهاج اتفقوا مع الحارس عليا وعلى عيلتى وأولادي .
أنا خايف يا أبونا .
لازم تشوف حارس جديد للكنيسة يا أبونا .
إنه عيد الميلاد.. يرتدى عزت وشيرين في فرح ثيابهما الجديدة ويتأنقان استعدادا ً لحضور القداس مع والديهما .
تتزاحم الغيوم في سماء المدينة الشاحبة.. ويتردد في أجوائها الباردة صدى أصوات الطيور السوداء .
يسأل عزت والده عن حارس الكنيسة .
جدى ميخائيل قبل ما يموت كلمني كتير عن عم محمد يا بابا .
وقالى أنه بلدياتنا من سوهاج .
ووصانى ...
وضع مينا يده على فم ابنه في ارتباك وعنف .
ما تسمعش كلام جدك يا عزت .
إحنا مش لازم نثق في حد .
الكلام ده كان زمان .
والزمن بيتغير.. والناس بتتغير .
إحنا مهددين يا بني .. ولازم نصحي كويس وندافع عن نفسنا .
لازم ندافع عن نفسنا وعن وجودنا .. وندافع عن الكنيسة ونحميها .
فاهمنى يا عزت .
يستقبل عم محمد سلام الوفود المحتفلة بعيد الميلاد بابتسامته المعهودة.. واقفا ً في ثبات وشموخ بسلاحه الميرى على باب الكنيسة .
تعال يا مينا يا ابني
ضغط مينا على كفى ابنه وابنته وحوط على زوجته بجسده عندما ناداه واستوقفه حارس الكنيسة .
تقدم عم محمد سلام بثبات وابتسامة لا تفارق وجهه من عائلة مينا ميخائيل رءوف .
داعب شيرين وعزت .. نظر إلى عيني مينا المذعورتين بشفقة ورحب بزوجته.
مالك يا مينا .. متغير من ناحيتي ليه من فترة ؟
أنا لا سمح الله يا بني زعلتك في حاجة ؟
صرخ مينا بأعلى صوته : أبوووونا .
عندما رأى محمد سلام يتناول سلاحه الميرى وينزله من على كتفه ليستقر بين يديه .
يفترش مينا الأرض فاردا جسده على أولاده وزوجته .
فزع مينا من الدماء المتطايرة من جسد عم محمد سلام عليه وعلى زوجته وأولاده .. وانتفض واقفا عندما رآه يتبادل النار مع مسلحين في الجهة المقابلة من الكنيسة وهو مصاب .
فر البلطجية هاربين.. وحمل مينا بشغف وشفقة عم محمد سلام على يديه .
قوم .. قوم يا عزت يا بني على أقرب مستشفى
علشان نلحق ننقذ عم محمد سلام
| الإسم | محمد |
| عنوان التعليق | ماأعظمه من دين ومأجمل شعائره وماأزكي قوانينه إنه الإسلام |
| إيه ياعمنا اللي عاوز تقوله في قصتك دي الله يهديك ياشيخ أين أنت من قول الله تعالي ( ولن ترضي عنك اليهود ولا النصاري حتي تتبع ملتهم ) ( يرضونكم بأفواههم وتأبي قلوبهم ) ياشباب الخير لن يحمي النصاري حارس ولامليون حارس ولاأسلحه نوويه إنما حمايتهم في مظلة الإسلام أما خارج الإسلام وأحكامه فلا أمان لهم ووالله إن الصليبين في مصر يعلمون أن الإسلام وأحكامه أفضل من كل أسلحه الدنيا التي لاتجدي معهم نفعا لجلب الأمان لهم فقط أمانهم في قول الرسول صلي الله عليه وسلم ( من آذي لي ذمياأو انتقصه حقه فأنا حجيجه يوم القيامة ) ومن آذي ذميا فقد آذي رسول الله صلي الله عليه وسلم ماأعظمه من دين وماأسماها من قوانين في دين الله الذي منعت المسلم من أن يؤذي بهيم أو حيوان فقد أدخل الله تعالي امراة النار في هرة حبستها لاهي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض فياله من دين عظيم حفظ للجماد مكانته فضلا عن المخلوق المكرم من الله عز وجل |
| الإسم | ابو اليسر المصرى |
| عنوان التعليق | ربنا يتقبل |
| قصة واقعية تجسدمدى الوحدة والتآلف بين
فئات المجتمع ومدى فظاعة الارهاب والتطرف الاعمى الذى اراق دماء الابرياء وروعهم فى ابنائهم
ولكن الاخ الفاضل هل ستقوم بقصة مثلها
لتجسد فيها مدى فظاعة التطرف والارهاب الذى يغتصب طفلة ويروع اهلها وبلدتها كلها
؟؟؟؟
وهل ستكتب بقلمك على البشاعة والغليان الذى كان من اهم اسباب الحادث الارهابى؟
ام ان ذلك خرق للنظام
انا فى انتظار قصتك لان دمائى تغلى
على اعراضنا اللتى تنتهك ولا بواكى لها
وشكرا |
| الإسم | ربيع |
| عنوان التعليق | ياليت قومى يعلمون |
| ياليت قومى يعلمون بما حقق الاسلام لهم من امن وامان فى القرون الماضيه ولو عاشوا قرونا اخرى ما وجدوا غير هذا الامان بشرط غلق ابواب الفتن وعدم السماع لداعى الانشقاق |
| الإسم | ابو يحيى الأسواني |
| عنوان التعليق | الحارس و"المحروس" |
| يا أخي محمد ما الراجل بيقول كده برضه: إن الإسلام " عم محمد سلام" هو اللي بيحرس مينا واللي جابوه ومنذ أكثر من 1400 سنة بس مينا اليومين دول رامي ودنه وبيسمع كلام ناس وحشه وهمه دول اللي بيتسببوا في قتله، لكن ياعم الشيخ هشام الحكاية دلوقتي بقت أعقد من كده بكتير لأن مينا مش بس بيسمع كلام الناس الوحشين اللي بره، لأ دا بيخطط هوه بنفسه لحاجات تضطر الشاويش محمد إنه يرفع الحراسة من على مينا مش كده يا مينا واللا إيه |
| الإسم | محمد مصطفى |
| عنوان التعليق | الوحده |
| قصة رائعه بس يا ريت يكون هدفك وصل للناس زى ما انت عايز لاننا تعبنا من كتر الكلام |
عودة الى قصة قصيرة
|