أبنائي الأعزاء.. شكراً لكم!!!! عاش كفاحها/ فتحي البسيوني
كان هذا عنواناً لقصة في مسلسل عرضه التليفزيون المصري في أوائل التسعينيات.. ولكن هذه المرة القصة حقيقية وترويها أم مصرية ختاما ً لمشوار حياتها مع أولادها بعد وفاة زوجها.
التقينا بها في بيت صغير في قرية من قرى مركز قو يسنا بالمنوفية.. وكانت قد جاءت لتزورنا وتشكو حالها مع أولادها.. فاستأذنتها بأن أروي عنها قصتها.
والتقينا مرة أخرى لقاءً استمر ما يقرب من ثلاث ساعات.. وطلبت منها أن أصورها.. فرفضت حتى لا يتعرف أولادها على شخصيتها.
ودار بيننا الحوار الآتي..
أحب أن أتعرف عليك من خلال بطاقتك الشخصية.
الاسم: إنصاف أبو الفتوح.
السن: 61 سنة من مواليد 1949.
الأولاد: ثلاثة أولاد ذكور متزوجون جميعا.
كيف بدأت مشوار حياتك؟
أنا ست فلاحة ولدت في قرية من قري محافظة المنوفية.. وكان الجهل يملأ القرية مثل كل القرى المجاورة لنا.
نشأت في بيت أبي.. لم أدخل المدرسة. ولم أتعلم أي شيء إلا مساعدة والدتي في أعمال البيت وبعض أمور الزراعة مع أبي.
وظلت حياتي هكذا حتى بلغت الثامنة عشر من عمري.. فزوجني أبي برجل من بلدتنا كان عاملا ً بالسكة الحديد.
تزوجته في غرفة في "منزل فلاحي" يشترك فيه معه ثلاثة أشقاء غيره.. وكل واحد في غرفة مع زوجته.. وبالمنزل دورة مياه واحدة.
وكان حالي في هذا الوقت كأي زوجة مع زوجها تقوم بأعمال البيت وتساعده في بعض أعمال الزراعة.. وهذا حال جميع نساء القرية.. وبعد مرور عشر سنوات على زواجي وبعد أن رزقني الله بثلاثة أولاد توفي زوجي فجأة.
كيف توفي زوجك؟
توفي زوجي في حادث أليم.. وكان الابن الثالث في أحشائي.. وبدأت حياتي في هذا الوقت تتحول إلى ظلام دامس كما كان حال القرية قبل دخول الكهرباء فيها.. وأظن أن حياتي ما تزال كما هي رغم دخول الكهرباء!
كيف صارت حياتك بعد وفاة زوجك؟
بعد وفاة زوجي كان عمري آنذاك 28 سنة.. وكل ما أملكه في الدنيا أبنائي الثلاثة وغرفة في بيت مع أخوة زوجي ومعاش قيمته عشرون جنيها.. ونصيبي من الأرض الزراعية ستة قراريط.
وكان لزاماً علي أن أقف مع نفسي في هذه اللحظة "وقفة رجل" حتى لا يضيع أولادي.. فربطت علي ظهري.. وشمرت ساعدي.. لكي أعيش في هذه الدنيا.
ومن يومها وحتى الآن مر عليَّ أربعة وثلاثون عاماً لم أهنأ يوماً من الأيام.. لأنني قمت بدورين دور الأب ودور الأم.. فكانت الحياة صعبة.. لأن الرجل رجل ويتحمل ما لا تتحمله المرأة.. ولكن أن تقوم المرأة بدور رجل فهذا صعب جدا ً عليها مع ظروف الحياة في الريف... فكان لابد أن أقوم بدور الأب خارج المنزل.. ولكن في الوقت نفسه أحافظ علي نفسي من القيل والقال.
فكنت أقوم بدور الأم في البيت من العناية بمأكل أطفالي ومشربهم وتدبير أمور المنزل.. وخارج المنزل أشتغل في الأرض الزراعية مع أخوة زوجي مثلهم تماماً.. لأن الأرض كانت مشتركة في الزراعة.. ولم يكونوا ليزرعوا لي نصيبي.. بل كان عليَّ أن أزرعه بنفسي لكي أعيش من دخله.
وأتذكر جيداً كيف أنه بعد وفاة زوجي وفي أول حياتي الجديدة قال لي أحد أخوة زوجي:
"إحنا مش هنربي لك الأولاد أن كنت تريدي تربيتهم هتكوني معنا مثل الرجل"
وكان أكبر أولادي في التاسعة من عمره لا يستطيع أن يقوم بدور أبيه في زراعة الأرض.. فقلت له:
"حاضر أنا معكم في أي وقت تحتاجون إليَّ"
فكنت أقوم بأعمال الزراعة معهم وكانوا يقسمون لي الشغل معهم مثل الرجل.. وفي أعمال لا تستطيع النساء عادة أن تقوم بها في الزراعة.
وما هي أهم ذكرياتك في هذه الأيام التي كنت تقومين فيها في زراعة الأرض؟
أتذكر في يوم من الأيام كنا نروي الأرض بالساقية (وهي آله تدور بالحيوان فتخرج المياه من القناة إلي الأرض).. وفي ذلك اليوم لم تكن توجد إلا جاموسة واحدة وكانت الساقية تدور باثنتين.. فطلبوا مني أن أكون مكان الماشية الثانية فقمت بهذا الدور.. بل كانت الماشية تستريح بعض الوقت للأكل والشرب وأنا لا أستريح.
هذا حالك في العمل في الزراعة.. فكيف كان حالك في تربية أولادك؟
كنت أعيش وحدي بمعزل عن إخوة زوجي.. وكان مطلوباً مني أن أوفر المصروف لأولادي والمأكل والمشرب.. وكان يوجد لدي بعض الدجاجات أربيها فوق سطح المنزل.. فكنت أنفق ونأكل منها مع المعاش.
وأتذكر كيف كانت تأتي علي الأيام وقت الغداء وليس عندي إلا ثلاث بيضات فكنت دائما أقوم بطهي هذا البيض وأقدمه لأولادي.. وأنا أكل بجوارهم الجبن والمش.. وحرمت نفسي حتى مشاركتهم الأكل الطيب.
ودائما كنت أفضلهم على نفسي في الأكل واللبس.. وكان عندما يضيق صدري ولا أجد ما نأكله أذهب إلي الحقل وأحضر الحشائش مثل الرجلة والسلق وأقوم بطهيها.. وسارت حياتي هكذا بحلوها ومرها حتى صار أولادي في سن الشباب.
ولماذا لم تفكري أن تنفصلي في العمل والبيت عن أخوة زوجك وتتحملي مسئولية أولادك بعيداً عنهم ؟
في الحقيقة فكرت بعد بضع سنوات أن أفصل نفسي عن أخوات زوجي فوفرت من دخلي القليل ما يكفى لشراء بيت صغير بجوار أهلي.. وكان هذا البيت مكوناً من غرفتين من الطوب اللبن ولكنه كان عندي مثل القصر.
وهناك بدأت ملامح جديدة مع أولادي في سن الشباب.. وفي هذه المرحلة مرض ابن من أبنائي مرضاً شديداً إذ أصيب بفشل كلوي استمر ثلاث سنوات.. طفت به في جميع المستشفيات في الغسيل وتحملت الكثير في مرضه.
وماذا فعلت مع هذا الابن المريض هذا المرض الشديد جدا ً.. وكيف تصرفت في علاجه ورعايته؟
لقد كانت أياما ً صعبة جدا ً.. فقد كنت أتألم معه كل يوم وأذهب به إلي المستشفي وأنا سيدة فلاحة لا أعرف القراءة ولا الكتابة.. فإذا قمت بعمل إداري داخل المستشفي كنت أصعد الأدوار أكثر من مرة وأنا أسأل عن كل كبيرة وصغيرة.. وأجد مرة من يساعدني ومرة من يرجعني ويعاملني بالروتين حتى توفاه الله.
وماذا كان أثر وفاته عليك؟
حزنت عليه حزنا شديداً وكانت هذه مصيبتي الثانية بعد وفاة والده.. وبقي لي ولدان ربيتهما حتى انتهت دراستهما.
وماذا فعلت بعد ذلك؟
بعد مرور فترة من الزمن ورثت عن أبي قطعة من الأرض.. فقمت ببيعها وبناء المنزل القديم بالأسمنت عوضاً عن الطوب اللبن.. وجعلت فيه لكل واحد من أولادي شقة.. ولم يكن في مقدوري أن استأجر عمالاً فقمت ببناء هذا البيت علي أكتافي مثل عمال الخرسانة.. اليوم أعلم كل زلطة ورملة وضعت فيه وكل طوبة قمت بوضعها.
وفكرت بعد ذلك في زواج أولادي الواحد تلو الآخر.. فتزوج الأول وسكن في الدور الثاني بعد الانتهاء منه.. وبقيت أنا والابن الثاني في الدور الأول.
ثم جاء دور زواج ابني الثاني.. فأتممنا تشطيب الدور الأول له.. وبعدها سكنت في الدور الثاني في غرفة لها باب منفرد علي السلم وجعلوا لي معيشة بمفردي داخل هذه الغرفة.. ومعي أدوات مطبخي وهي عبارة عن أنبوبة وشعلة.. وهكذا تزوج الابن الثاني.
بعد أن تزوج الأبناء وكل واحد في معيشته.. ألم تسعدي بحياتك بعد زواجهم؟ ألم يخففوا عنك صعاب الحياة؟
ظننت أنني سأستريح في حياتي بعد هذا العناء.. ولكن للأسف بدأت مأساتي الحقيقة من أبنائي.. فبدأ كل واحد يفكر في نفسه وزوجته ومستقبله.
وبدأت الغيرة ومشاكل نساء أولادي مع بعضهن البعض وكنت أنا السبب لأنني موجودة مع واحدة منهن في غرفة في شقتها.. فاعتبرت أنها بذلك تعامل معاملة أقل من الزوجة الثانية لمجرد بقائي معها في شقتها.. رغم أني تقريباً مستقلة عنهم تماماً.
وبدأت تلوم على ابني (زوجها) قائلة له: "أن أخاه الثاني يعيش في شقة منفردة وأن أمه لا تسبب له مشاكل في السكن.. وهو الأصغر.. وهي تحبه أكثر فكان من الواجب أن تسكن في شقته وتترك لنا الغرفة.
وبدأت أحس بهذا في معاملة الجميع لي.. فالكل خائف أن أقيم معه رغم أنني أقوم بأعمال كثيرة جداً لهم.. مثل شراء الطلبات من الخارج للزوجتين.. ولا أحس أني عالة عليهم.. فأنا بصحة جيدة وأقوم بخدمة نفسي.. حتى أنبوبة البوتاجاز أرفعها علي كتفي حتى الآن وأدخلها إلي كل واحدة منهن.
ورغم ذلك توجد المشاكل دائما في بيتنا بسببي "وكأن الأم أصبحت مرضا يجب استئصاله من هذا البيت".. وبدأت زوجة ابني تعاملني أسوأ معاملة.
ممكن تحكي لنا بعض الصعاب التي مرت عليك مع نساء أولادك؟
من أصعب الأشياء التي مرت عليَّ أنه في يوم من الأيام كانت زوجة ابني تنظف الشقة وتمسحها وأنا أريد أن أدخل الحمام فخلعت حذائي ونظفت رجلي بيدي خوفا ً منها على البلاط.. وأول ما وضعت قدمي علي البلاط أحسست كأني وضعت جمرة من نار علي جسدها.. إذ ارتفع صوتها صائحة تلومني.. وتقول:
"أنت عميتي؟! أنت مش شايفة أنا ماسحة البلاط؟"
فاسترضيتها ومسحت مكان قدمي بثوبي الذي كنت ألبسه.. ولكن كان قلبي ينزف دماً.. وخرجت إلي غرفتي دون أن أدخل الحمام.. وبقيت في غرفتي في غاية في الغم والكرب.
وما أحزنني أكثر هو أني وجدت أمها قادمة لها ودخلت الشقة بحذائها إلي غرفة نومها خوفا من برودة البلاط.
فحدثت نفسي: أين العدل والرحمة في هذه الأيام؟
أم الزوجة تدخل بحذائها وتتبسم لها ابنتها.
وأم الزوج تمسح بملابسها البلاط ولا يحس بها أحد.
وشكوت إلي أولادي سوء معاملة زوجاتهم فبرر كل واحد منهم لزوجته موقفها بأعذار واهية.. لا أدري أهي أسوأ وأمر على نفسي.. أم أفعال زوجاتهم!
ومن كلامهم ذلك عرفت أن هذا مصيري في هذا البيت... فقلت في نفسي:
"سأقضي باقي حياتي كأنني غريبة في بيتي الذي بنيته لأولادي على كتفي".
وماذا فعلت أمام هذا المشكلة المتعصية؟
ماذا أفعل وأنا لا حيلة لي.. ولكي لا أكون عبئاً عليهم تعهدت بيني وبين نفسي ألا أسبب أي مشكلة مع زوجات أولادي طوال عمري.. فتحملت المشقة في كل شيء.
حتى وصل الحال بى أن فكرت ألا أستخدم الحمام.. فكان بجوار البيت مكان فضاء يوجد به البوص وبعض العشش.. فعملت به دورة مياه تسترني من أعين المارة وجعلتها دورة مياه لي دون أن يعلم بها أحد.. بالرغم من وجود السيراميك والسخانات في حمامات أولادي.
والمرة الوحيدة التي أدخل فيها الحمام الذي في الشقة هو وقت صلاة الفجر فأمشي علي أطراف أصابعي كي لا يحس أحد بى سواء في المشي أو استخدام الماء البارد ولا أستخدم الماء الساخن خوفا ً من لوم زوجة ابني لي.
ومرت حياتي هكذا كما ذكرت لكم حتى وصلت إلي هذه المحطة من العمر.. ووصلت أبنائي حتى تزوج كل واحد منهم.. وظننت أنني سوف أستريح من عناء الحياة.. ولكن للأسف اتضح أنه أصعب عليَّ من الناحية المعنوية لأنني كنت منتظرة من أبنائي رد الجميل.. ولكن كما ذكرت لكم:
"كان جميلهماً مرا ً!!"
هكذا كان حال نساء أولادك معك.. فكيف كان حال أولادك معك؟
كان حالهم أكثر مراراً.. كنت دائما أجلس في الصباح في غرفتي منتظرة أن يخرج ابني إليَّ عمله فيدخل علي غرفتي ويقول صباح الخير ويقبل يدي.
ولكني أفاجأ بصوت غلق باب شقته.. ثم النزول علي السلم وأسمع أرجل ابني وهي تدق علي السلم ويدق قلبي مع كل دقة من رجله.. ثم أسمع غلق باب المنزل الخارجي.
ودائما كنت أقضي معظم وقتي في مدخل البيت أنتظرهم في رجوعهم من الشغل لكي أراهم وأطمئن عليهم.
وفي بعض الأحيان يدخل عليَّ ابني وفي يده كيس أسود اللون فأظن أن به فاكهة أو بعض الحلوى وفي داخلي أنتظر أن يعطيني مما أحضره.. ولكنه ينظر إليَّ بنظرة خبث لكي يرى هل أنظر إليه أم لا.. وفي يده الكيس.
فإن كنت عن يمينه جعل الكيس عن يساره.. وإن كنت عن يساره جعل الكيس عن يمينه حتى لا ألاحظه.
ويكلمني ويجعل الكيس بين فخديه وبطنه ظناً منه أنني بكلامه معي أنني لست منتبهة للكيس الذي بيده.. وأنا - مثل كل أم - أنظر بقلبي إلي الكيس وليس بعيني.
وتذكرت في نفسي المثل الفلاحي:
"من أعطي ابني تمرة وصلت حلاوتها جوفي"
وأفكر في الفرق بين شعور الأم بابنها وشعوره بها.. أو بالأحرى عدم شعوره بها!!
ويصعد ابني إلي زوجته في شقته وأسمعه أكثر من مرة وهو يفتح باب شقته وينادي زوجته:
يا أم فلان لقد أحضرت لكم الفاكهة الفلانيه أو الحلوى التي تستاهل فمك
وأقول في نفسي:
"يا مسكين أكلتك الغالي والممنوع وكنت أخرجها من فمي وأعطيها لك"
وهذا مشوار حياتي مع أولادي بما فيه.
ما هي أمنيتك بعد هذا العناء؟
أتمني من الله أن تكون لي شقة مستقلة بدورة مياه حتى لو غرفة واحدة.. كما أتمنى أن يرزقني الله زيارة بيته الحرام.
هذه الأم عانت الكثير من أبنائها وهي التي قدمت لهم كل شيء في حياتها.
أقول لأبنائها ولكل واحد يفعل هذا بأمه:
يا مسكين ألا تتذكر رعايتها لك وقيامها عليك وسهرها الليالي وأنت في مهدك.
أنت تتبرز وهي تضحك بجانبك.. وتقوم بتنظيفك وهي مبتسمة.
أنت تمرض وهي تقف بجانبك حتى تشفى.
أنت تبكي وهي تمسح دمعتك بلا كلل ولا ضجر.. وهكذا حتى تصير شاباً.
هل هذا جزاء الأم؟
ألا تعلم أن رجلا جاء إلي عبد الله ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: "حملت أمي علي رقبتي من خراسان حتى قضيت بها المناسك أتراني جزيتها؟"
قال: "لا.. ولا طلقة من طلقاتها!"
أقول لكل ابن سكن في شقته في الأدوار العليا وأمه المسكينة في غرفة أسفل البيت تنتظر منه ثمرة فاكهة أو قطعة حلوى:
ألا تعلم أن رضا الأم من رضا الرب؟
كيف يهنأ لك عيش أو يغمض لك جفن وأنت عاق لأمك التي تعيش في بيتك أو أنت تعيش في بيتها؟ أم أنك نسيت؟
ونظرت في حال أهل بلدتنا فوجدت فعلاً أن من قدم إلي أمه عملا ً في برها.. ناله في الدنيا ونسأل الله أن يجعله ذلك.
ويحضرني في هذا السياق رجلان..
الرجل الأول:
رجلا ً كان باراً بأمه يقوم بأعمال البيت معها حتى أنه يساعدها في غسيل الملابس.. وعندما سئل عن سر سعادته وسر غناه بعد فقره قال:
أن هذا بسبب أمي.. كنت أغسل معها الملابس وأرفع معها مياه الغسيل قبل أن يكون عندنا غسالة وأطهو معها الطعام.
فحين تزوجت بلغ بى ضيق الحال أن كنت أعمل أنا وزوجتي "طعميه" ونبيعها في الشارع أمام باب البيت لكي نكسب منها.
أما الآن.. وبعد وفاة أمي.. فقد رزقني الله بسبعة أولاد تعلموا ونالوا أفضل الشهادات.. وكان هذا سببا في الرزق.. فصرنا من أغنى الناس في بلدتنا ووسع الله علينا في الرزق وفي البيوت.. وهذا كله بسبب دعاء أمي لي.
أما الرجل الثاني:
فكان رجل عاقا ً لوالدته وكان يعيش في أحسن حال وفي بيت واسع ومنطقة جميلة.. ثم توفيت أمه فضاق رزقه.. وباع بيته واستبدله بمنزل ضيق في حارة بسيطة جداً.. وكأن الرزق والنعمة التي كان يعيش فيها كانت رزق أمه التي كان يعقها.. فلما ماتت قطع عنه الله الرزق لأنه لم يستحقه ولم يشكر الله عليه ببره لأمه.
وهكذا فمن وسع على أمه وسع الله عليه.. ومن ضيق علي أمه ضيق الله عليه.
ولو تأملنا حال الناس في هذا المجال لرأيت أن ضيق العيش هذه الأيام بسبب واجبات مثل هذه غابت عنا وأهملناها.. فحول الله سعتنا ضيقاً.. رغم أن المال والرزق في أيامنا هذه أكثر مما كان في أيام مضت.. ولكن بركته انعدمت لقلة برنا.
| الإسم | محمد صفوت سعودي |
| عنوان التعليق | ومن العقوق ماقتل |
| وتلك هي المرءاة المصريه الاصيلة التي ضربت اروع الامثله في التفاني وانكار الذات فاأين دور السيده الفاضله الوزيره / مشيرة خطاب والتي من صميم عملها النهوض بحال المرءاة المصريه والتي تناست هي ووزارتها دورها الاصلي واصبح شغلها الشاغل ختان الاناث وكأن كل مشاكل مصر ام حلها ولم يبق لنا الا تلك المشكله العويصه التي ليس لها حل وكان حقا ولزاما علي مسئولينا ان يستعينوا بالخبرات الاجنبيه والمحليه لمحاولة الوصول الي حل انها ليست مشكلة الشباب والفتيات المقبلين علي الزواج ولا يجدون الشقه ولا مشكلة ارامل القري والنجوع ولابائعات الفجل والجرجير انها مشكلة اكبر من كل هذا انها مشكلة ختان البنات بالامس القريب يخرجون تلميذات احدي المدارس الابتدائية بشرق النيل بمحافظة المنيا للتظاهر من اجل منع ختانهن اي ان ثقافة هؤلاء الاطفال من البنات وصلت الي حد التظاهر من اجل المطالبة بحقوقهن الضائعة ان نساء مصر ياساده ياكرام العفيفات اللاتي ترملن وذقن مرارة الهوان لهن احوج بالرعاية من ارامل كن يعملن مديرات ووكلاء وزارة ووووووووووووالخ انزلوا القري والنجوع لتروا المرءاة المصرية علي طبيعتها دون رتوش شكرا للاستاذ الفاضل / فتحي بسيوني |
| الإسم | |
| عنوان التعليق | صبراً يا أماه |
| |
| الإسم | ام محمد فتحي |
| عنوان التعليق | صبراً يا أماه |
| اقول لأمي الفاضلة سيأجرك الله علي ما فعلتي مع أولادك وأمنيتك في الدنيا أن يكون لكي شقة أسأل الله ان يكون لكي بيت في الجنة وان تسكني الفردوس الاعلي وان شاء الله يحقق املك وتزوري بيته الحرام وان تنعمي في الدنيا،ونصيحتي لكل ابن و بنت ببر والديه لان في برهم دخول الجنة |
| الإسم | أم سمية |
| عنوان التعليق | تحية للكاتب |
| نشكر الشيخ فتحي البسيوني على هذه المعاني الإنسانية الجميلة والتذكرة الثمينة بما ضيعناه من حياتنا من بر وبركة أسباب للرزق والمغفرة بغفلة القلوب عن ديننا وربنا. |
| الإسم | |
| عنوان التعليق | قال رسول الله |
| امك ثم أمك ثم أمك ثم ابوك |
| الإسم | حمدي عبدالعليم أبوحبيبة |
| عنوان التعليق | لمثل هذا يذوب القلب من كمد.. إن في القلب إيمانا ً وإحسانا |
| بداية أقول لشيخنا الكريم والمحاور الذي يعيش آهات الناس ومشاكلهم جزاكم الله خيراً علي هذا الحوار الجميل الذي عرفنا بهذه النوعية من الأمهات الأفاضل المخلصين مع ربهم ( نحسبهم كذلك )الذين عرفونا المعني العملي لكلمة الإحسان والصبر علي البلاء فهنيئا ً لهم مرضاة ربهم وفوزهم بجنته إن شاء الله .. وأنا حقيقة عندما قرأت الحوار لم أحزن كأي قاريء علي حال هذه الأم ولكن حزني وغمي علي هؤلاء الأبناء العاقين لأمهم فيا ويلهم من عقاب ربهم ويا لهم من غضب أمهم عليهم .. أما الأم المسكينة فهنيئا ً لها رضا ربها علي ما فعلته معهم في هذه الدنيا من تربية ومحافظة وسعادة بزواج وغيرها .. وأيضا ً هنئيا ً لها بصبرها علي بلاءها وعفتها لنفسها وأولادها ومعاملاتها لهم بالإحسان ..فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .. وأقول لك أمي الحبيبة لا تحزني فإن فرج الله قريب وإن مع العسر يسرا ودائما ً وأبداً إن متاع الدنيا قليل والآخرة خير وأبقي وما عند الله أعظم .. أما أنتم يا من عققتم لأمكم وأسأتم معاملاتها يا ويلكم من عذاب ربكم ويا ويلكم من سوء خاتمتكم ولا أقول لكم إلا كما قال النبي صلي الله عليه وسلم اذا ماتت الام نادى منادي في السماء
ماتت التي كنا نكرمك من اجلها فاعمل عملا ً صالحا ً نكرمك من أجله ..فأسأل الله أن يعفو عنكم وأن يصلح حالكم |
عودة الى قصة نجاح
|