|
تقديم الصلاة على الخطبة فى العيد قال النووى قوله : ( شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب )
فيه دليل لمذهب العلماء كافة أن خطبة العيد بعد الصلاة . قال القاضي : هذا هو المتفق عليه من مذاهب علماء الأمصار وأئمة الفتوى , ولا خلاف بين أئمتهم فيه , وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده إلا ما روي أن عثمان في شطر خلافته الأخير قدم الخطبة لأنه رأى من الناس من تفوته الصلاة . وروي مثله عن عمر , وليس بصحيح - وقيل : إن أول من قدمها معاوية , وقيل : مروان بالمدينة في خلافة معاوية , وقيل : زياد بالبصرة في خلافة معاوية , وقيل : فعله ابن الزهري في آخر أيامه .قوله : ( يجلس الرجال بيده ) , هو بكسر اللام المشددة أي يأمرهم بالجلوس .قوله : ( فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن يا نبي الله لا يدري حينئذ من هي ) هكذا وقع في جميع نسخ مسلم ( حينئذ ) وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ . قال هو و غيره : و هو تصحيف وصوابه لا يدري ( حسن ) من هي , وهو حسن بن مسلم رواية عن طاوس عن ابن عباس و وقع في البخاري على الصواب من رواية إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق ( لا يدري حسن ) قلت : ويحتمل تصحيح ( حينئذ ) ويكون معناه لكثرة النساء واشتمالهن ثيابهن لا يدري من هي .
قوله : ( فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء النساء ومعه بلال ) قال القاضي : هذا النزول كان في أثناء الخطبة , وليس كما قال إنما إليهن بعد فراغ خطبة العيد وبعد انقضاء وعظ الرجال , وقد ذكره مسلم صريحا في حديث جابر . قال : فصلى ثم خطب الناس فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن فهذا صريح في أنه أتاهن بعد فراغ خطبة الرجال .
وفي هذه الأحاديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام وحثهن على الصدقة , وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما . وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه . وفيه أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول بل تكفي فيها المعاطاة لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره , وهذا هو الصحيح في مذهبنا وقال أكثر أصحابنا العراقيين : تفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ كالهبة والصحيح الأول وبه جزم المحققون . قوله : ( فدى لكن أبي وأمي ) هو مقصور بكسر الفاء وفتحها والظاهر أنه من كلام بلال قوله : ( فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال ) هو بفتح الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة واحدها فتخة كقصبة وقصب .
واختلف في تفسيرها ففي صحيح البخاري عن عبد الرزاق قال : هي الخواتيم العظام , وقال الأصمعي : هي خواتيم لا فصوص لها , وقال ابن السكيت : خواتيم تلبس في أصابع اليد , وقال ثعلب : وقد يكون في أصابع الواحد من الرجال , وقال ابن دريد : وقد يكون لها فصوص وتجمع أيضا فتخات وأفتاخ , والخواتيم جمع خاتم وفيه أربع لغات : فتح التاء وكسرها وخاتام وخيتام .
وفي هذا الحديث جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها ولا يتوقف ذلك على ثلث مالها , هذا مذهبنا ومذهب الجمهور , وقال مالك : لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضاء زوجها . ودليلنا من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسألهن أستأذن أزواجهن في ذلك أم لا ؟ وهل هو خارج من الثلث أم لا ؟ ولو اختلف الحكم بذلك لسأل . وأشار القاضي إلى الجواب عن مذهبهم بأن الغالب حضور أزواجهن فتركهم الإنكار يكون رضاء بفعلهن . وهذا الجواب ضعيف أو باطل لأنهن كن معتزلات لا يعلم الرجال من المتصدقة منهن من غيرها ولا قدر ما يتصدق به , ولو علموا فسكوتهم ليس إذنا .
عودة الى فقه السنة
|