وجوه الدعاء في القرآن بقلم: تراجي الجنزورى
(قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ... ) (الإسراء:110)
لأن تكون بأسماء ربك داعياً فهو خير لك من أن تكون بأسماء نفسك مدعياً، فأنك إذا كنت بك كنت بمن لم يبق، وإذا كنت بمن لم يزل...فشتان بين وصف ووصف .
هذه الآية في سورة بني إسرائيل، وهي مكية وسبب نزولها أن المسلمين من أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا: مالنا نسمع ذكر الرحمن في القرآن كثيراً، وهو في التوراة كثير، فأنزل الله سبحانه (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ... ).
والدعاء في القرآن على وجوه كثيرة منها:-
الدعاء بمعنى العبادة: (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ... ) (يونس:106) أي لا تعبد، (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا... ) (الأنعام:71) أي أنعبد.
الدعاء بمعنى الاستعاذة: (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23) أي استعينوا بهم.
الدعاء بمعنى القول: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس:10).
الدعاء بمعنى النداء: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ... ) (الإسراء:52) أي يناديكم، وفي هذا الموضع (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ..) بمعنى النداء أي نادوني إن شئتم بقولكم... يا الله.. وإن شئتم... يا رحمن.. فله الأسماء الحسنى.
( أَيّاً مَا تَدْعُوا... ) إن شئت قلت "ما" صلة ومعناه: أيا تدعوا. وإن شئت قلت "ما" للتوكيد وجاز تكريره لما أختلف اللفظ.
والدعاء فيه يتحقق معنى العبودية ففيه كمال الذل مع كمال الحب... فيه إعلان الافتقار بين يدي العزيز الغفار، وها هو ابن تيمية يعيش هذه الحالة فيقول:
أنا الفقير إلــــى رب البريــــات *** أنا المسكين في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهى ظالمتي *** والخير إن يأتينا من عنده يأتــي
لا أستطيع لنفســي جلب منفعة *** ولا عن النفس لي دفع المضرات
والفقــر وصــف ذات لازم أبــداً *** كما الغنى أبداً وصف له ذاتــــي
وهذه الحال حال الخلق أجمعهم *** وكلـهم عنده عبد له آتـــــــــــــي
اللهم اجعلنا من أعظم عبادك نصيباً في كل خير تقسمه هذه الساعة.
عودة الى قصة آية
|