|
الشعب السوداني يقول: نعم للبشير.. وللعروبة والوحدة بقلم/ إسلام الغمرى
على مدى خمسة أيام.. عاش السودانيون تجرِبة انتخابية غير مسبوقة.
فبعد مُـرور رُبع قرن لم تجرِ فيه أية انتخابات.. وتطبيقا لاتفاق نيفاشا للسلام العائد لعام 2005.. كان على السودانيين جميعاً الإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيسهم.. ووالي الولاية.. وأعضاء البرلمان.. وأعضاء المحليات.
وفي الجنوب، يشمل الاختيار أيضاً رئيس حكومة الجنوب ذي الحُـكم الذاتي وأعضاء البرلمان الجنوبي.
هذه القائمة الطويلة من الاختيارات عكست تعقيداً مركَّـباً لَـم يسمح في بلد مثل السودان ترتفع فيه نِـسبة الأمية أن تجري الانتخابات بسلاسة وحِـرفية.. كما هي مكتوبة في الوثائق والجداول الاسترشادية.
وكانت مفوضية الانتخابات – حسبما ذكرت الجزيرة - قد أعلنت الأحد النتائج الرسمية الأولى.. التي أظهرت تقدم الحزب الحاكم بزعامة الرئيس/ عمر البشير في عدد من ولايات الشمال وبأغلبية كبيرة.. مما يعنى أن الشعب قد انحاز إلى الخيار الإسلامي ووحدة السودان الذي يمثله البشير.
وكانت القوى الإسلامية السودانية قد انحازت منذ بداية المعركة الانتخابية إلى صف الرئيس البشير وبرنامجه الوطني .
وقد تحدثت وكالة الأنباء السودانية عن عينات من 35 مركز اقتراع في السودان ودول عربية أظهرت تقدم البشير على منافسيه بـ70% إلى 92%.. وقالت أيضا ً إنه فاز بـ90% من الأصوات في انتخابات الرئاسة في بعض الولايات الشمالية.
وكان طبيعيا ً أن يحدُث ارتباك وتأخير وتعطّـل في الكثير من دوائر الاقتراع.. والذي بدا في مُـعظمه نتيجة طبيعية لقلّـة الخِـبرة وضُـعف الإمكانيات.. أكثر منه نتيجة تعمُّـد أو قصْـد سيِّئ من المُـفوضية القومية للانتخابات التي سعت وِفق الإمكانيات المُـتاحة والصلاحيات القانونية المحدودة أن تخطِّـط وتُـشرف وتُـدير عملية انتخابية لا نظير لها في أي بلد في العالم.. وفى ظِـل بيئة سياسية مُـتشنِّـجة وعالية التوتّـر.
فضلا ً عن اتِّـهامات من كل حدْب وصَـوْب بانعِـدام الكفاءة والانحياز للحزب الحاكم والتّـزوير المنهجي .. وعدم القيام بما يجب أن تقوم به من توعِـية للناخبين وإرشادهم لِـما يتوجّـب القيام به.
ومع ذلك فقد شارك 60% من جُـملة الناخبين.. وهي نسبة كبيرة قِـياسا ً لدَعوات المُـقاطعة والاتِّـهام بالتّـزوير.. والتّـحذير من حمامات دم وعُـنف غيْـر مسبوق.. والتي روّجتها الأحزاب المُـنسحبة من السِّـباق الانتخابي.
فضلا ً عن الموقِـف المُـلتبس للحركة الشعبية لتحرير السودان بشأن المشاركة في الانتخابات بالشمال.
المُـراقبون دوليون:-
إلى جانب التّـعقيد والتّـركيب والتشنّـج السياسي والحسابات السياسية الخاطِـئة.. كان هناك المراقبون الدوليون والعرب والأفارقة ومن دول إسلامية.. الذين وصّـل عددهم إلى 840 مُـراقبا ً.. جميعهم اعترفوا بالأخطاء اللّـوجيستية.. والتي اعترفت بها أيضا ً المفوضية القومية للانتخابات وعمِـلت على علاجِـها.. إما بإعادة طبْـع قوائِـم الاقتراع المُـعيبة التي طُـبعت في لندن وجنوب إفريقيا.. وذلك في الخرطوم تحت أعيُـن مراقبين أمريكيين وأوروبيين.. أو مِـن خلال مَـدّ فترة التّـصويت من ثلاثة أيام إلى خمسة أيام.. لإفساح مجال أكبر للمشاركة.
ولكنهم ـ أي المراقبين الدوليين ـ نفَـوا أن يكون هناك تعمُّـد لمِـثل هذه الأخطاء والارتِـباكات، كما نفَـوْا أن يكون هناك تزوير متعمّـد.
وكان بيان مراقبي منظمة المؤتمر الإسلامي حاسِـما ً في هذا الصّـدد.. بتأكيده على أن المنظّـمة جاءت لمُـراقبة العملية الانتخابية وليس كشاهِـد زُور.. بل كشاهِـد على انطلاق عودة الديمقراطية بعد أكثر من 20 عاما ً.. ولتشهد انفتاح النِّـظام السياسي السوداني.
مضيفا ً أن "كل ما حدَث كان قانونِـيا ً.. ولم نلاحِـظ أي خُـروقات قانونية".
الموقِـف نفسه أكّـده الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر.. الذي تُـراقب منظّـمته هذه الانتخابات.. قائلا ً:
"لا يوجد تزوِير.. لكن بعض مُـشكلات لوجيستية تعمَـل المُـفوضية على عِـلاجها".
وقال مراقبو الاتحاد الأفريقي : " إن الانتخابات السودانية كانت حرة ونزيهة ، اعتبارا للسياق الذي جرت فيه" .
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كونلى عظيمي الذي بعثه مراقبي الاتحاد الأوروبي قوله: " بالنظر إلى واقع هذا البلد الذي لم يشهد إجراء انتخابات حزبية متعددة خلال جيل يمكن القول إنها حرة ونزيهة.. ولا يوجد ما يدعوا للاعتقاد بعكس ذلك ".
فهذه جملة من تعليقات المراقبين الدوليين على ما أفرزته الانتخابات السودانية ، وفى جملتها تعد شهادة يفخر بها السودان حكومة وشعبا ً .
موقف المعارضة:-
لكن تقيِـيم المُـراقبين المحليِّـين السودانيين، المعروف باسم "تحالُـف منظّـمات المجتمع المدني" انتهى إلى خلاصة أخرى.. مُـعتبرا أن مشكلات نقْـص لوائِـح الناخبين في بعض المراكِـز وتأخّـر وصول مسئولي مراكز الاقتِـراع والموادّ الانتِـخابية واستخدام أحبار يسهل إزالتها.. هي نتاج طبيعي لعدم الصِّـدقية الذي لازمت المفوضية مُـنذ تشكيلها.. ناهيك عن عدم وجود أي مركز انتخابي يُـطابق المعايير التي حدّدتها المُـفوضية نفسها.
أما أحزاب المعارضة، التي انسحبت من السِّـباق الانتخابي، خِـشية إضفاء شرعِـية على حُـكم الرئيس البشير الذي تأكّـد فوزه وفوز حِـزبه حتى قبل الانتخابات، فقد أسهبت في بيان فساد العملية برمّـتها، بداية من ادِّعاءات التّـزوير المُـسبق.. ونهايةً بوصْـف الانتخابات بأنها مَـهزلَة ومَـسخَـرة.. وبدلاَ من أن تكون عُـرسا للسودان، تحوّلت إلى مأتَـم، حسب قول الصّادق المهدي زعيم حزب الأمّـة.. الذي انسحب قبل أيام قليلة من انتخابات الرئاسة وقاطَـع حزبه العملية كلّـها.
هذان الموقِـفان الحديان في وصف العملية الانتخابية .. هما بدورهما نتاج حالة تأزّم شديد ومتعدِّد المُـستويات يعيشه السودان منذ فترة طويلة.. وهو تأزُّم يطُـال أيضا ً حال الأحزاب السودانية نفسها التي انقسمت على نفسها وفقدت وُجودها في الشارع .. وتصوّرت أن الوضع السوداني هو نفسه الذي كان قبل عقديْـن أو ثلاثة عقود.. وبالتالي توهَّـمت أن دعوَتها للمُـقاطعة سوف تهُـزّ البلاد هزّا.
انتخابات مصيرية للحزب الحاكم:-
لا يُـمكن لمُـراقب أن ينفي أو يستبعِـد أن المؤتمر الوطني الحاكم برئاسة البشير يُـعوِّل كثيرا ً على هذه الانتخابات لإعادة إنتاج شرعية ديمقراطية لحُـكمه لفترة جديدة.. تمنَـح البشير شخصيا ً نوعاً من الحَـصانة أمام الداخل والخارج معاً.. وتوفِّـر أساسا ً شعبِـيا ً لأية إجراءات أو قوانين أو تطوّرات قد يلجَـأ إليها الحزب في المرحلة المُـقبلة.
ناهِـيك عن أن الإصرار بإجراء الانتخابات، يعني أمام الرُّعاة الدوليين والإقليميين لاتِّـفاق السلام في الجنوب.. قُـدرة وإرادة الحِـزب الحاكم على الوفاء باستحقاقات الاتفاقية أيّـاً كانت.. لاسيما استِـحقاق إجراء الاستفتاء على مصير الجنوب في العام المقبل ونتيجته المرجّـحة بانفصال الجنوب.. ويعني أيضا ً أن الحزب لا يخشى ابتعاد الغالبية عنه.
وفي كل الأحوال.. هناك مِـصداقية سياسية سوف يجْـنيها الحزب والرئيس.. ولو بطريق غيْـر مباشر.
غير أن المِـصداقية الدولية المُـحتملة، ليست كل شيء.. فالمطلوب أيضا ً بِـناء نوْع من الرِّضا العام على النتائج المُـنتظرة للانتخابات.
ويبدو العَـرض الذي قدّمه حزب المؤتمر الوطني للأحزاب السودانية، سواء التي شاركت في الانتخابات أو التي قاطعتها.. بأن تكون شريكا في حكومة ائتلافية، إن فاز الرئيس البشير.. هي خُـطوة استِـباقية لضَـمان قَـبول النتائج المتوقّـعة.
ومِـن ثَـمَّ.. استِـخلاص شرعية محلية تبدو مطلوبة أكثر من أي شيء آخر.
موقف المعارضة المتوقع من المشاركة فى الحكومة المقبلة :-
كيف ستردّ المعارضة؟
الأمر ليس محسوما بعد.. خاصة هذه الأحزاب التي بالغت في بيان فساد العملية الانتخابية، حتى تُـبرّر مقاطعتها للانتخابات مثل حزب الأمة القومي وحزب الأمة الإصلاح والتّـجديد والحزب الشيوعي.
أما الأحزاب التي شاركت جُـزئيا ً.. كالمؤتمر الشعبي بزعامة الشيخ حسن الترابي.. والاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني.. والمرجّـح أن يكون له تمثيل ولو رمزي في البرلمان الوطني.
فالأقرب أن تقبل نوعا من المشاركة في الحكومة الجديدة.. والأقرب أيضا أن يحصُـل الترابي على رئاسة البرلمان ثمناً لرفضِـه مُـقاطعة الانتخابات.. وبِـما يعكس تنسيقا ً مُـسبقا ً مع الحزب الوطني الحاكم بالانضِـواء تحت مظلّـة النظام من موقِـع المشاركة فيه، وليس من موقِـع المُـعارضة.
العلاقة بين الشمال والجنوب
تظلّ العلاقة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان هي الحاكمة في كل الأحوال، على الأقل حتى إجراء الاستِـفتاء لتقرير مصير الجنوب.. غير أن أداء الحركة، وإن بدا مُـلتبسا في شأن مقاطعة الانتخابات والتنسيق مع أحزاب المعارضة التي عُـرِفت بتجمّـع جوبا أو تحالف قِـوى الإجماع الوطني.
فقد خلّـص كثيرون إلى أن حسابات الحركة ليست حِـسابات قومية تخُـص السودان ككُـل، بل تتركّـز على الاستعداد للانفصال السِّـلمي الذي يبدو وشيكا جدا.
فقبل أسابيع قليلة من موعِـد الانتخابات المُعلَـن، سعَـت الحركة إلى استِـقطاب تحالُـف أحزاب المُـعارضة من أجْـل الضّـغط على الشّـريك الآخر، أي المؤتمر الوطني، ولفترة قصيرة قبل إجراء الانتخابات.. بدا وكأن الحركة الشعبية تمسِـك بخيُـوط اللُّـعبة، لاسيما وأن لها مرشّـحا رِئاسِـيا يُـنافس الرئيس البشير على المنصِـب الرّمز لوِحدة البلاد.
غير أن ياسر عرمان أعلن انسحابه من السِّـباق الرئاسي، دون تشاوُر مع الأحزاب المعارضة، ممّـا أحرجها كثيرا ً، وإن كان قد نزع رِداء الوِحدة تماماً عن أداء الحركة.
وزاد الإحراج للمُـعارضة مع الْـتِـباس موقِـف الحركة بشأن المشاركة في الانتخابات في الشمال، والذي بدا مُـحيِّـرا في ضوء إعلان قيادات في الحركة قطاع الشمال الانسحاب من باقي مُـستويات الانتخابات في الشمال والاستِـمرار فقط في الجنوب، ثم جاء نفي سلفاكير هذا الانسحاب تماما قبل يوميْـن من بدْء الاقتراع.
لكن مؤشِّـرات المشاركة في العملية الانتخابية للجنوبيِّـين المُـقيمين في الشمال، أثبَـتت أن هناك قرارا اتَّـخذته الحركة بعدَم المُـشاركة في انتخابات الشمال، وأن تنسيقها المُـسبَـق مع أحزاب المعارضة الشمالية لم يكُـن سوى ذرّا ً للرّماد في العُـيون، التي عليها الآن أن تُـعيد الرُّؤية للأحداث من منظور مُـختلف، ففي ذلك تصحيح لأخطاء كثيرة لا يجِـب أن تفُـوت بلا تأمُّـل.
والقصّـة بكامِـلها، بكل ما فيها من إعلانات ومواقِـف ثم تراجُـعات ثُـم تأكيدات.. قد جسَّـدت التوجّهات الإستراتيجية للحركة الشعبية.. فالأولوية هي لشؤون الجنوب ولا اعتبار لشؤون الشمال، والاستعداد هو للانفِـصال، وليس للوِحدة الطَّـوعية.
وختاما:
هل سينجح السودان في تجاوز التحدي الأكبر بعد ثمانية أشهر عند الاستفتاء على انفصال جنوب السودان ؟!
وهل ستستفيد الدول العربية والإسلامية من التجربة السودانية ؟!!
وهل سينجح البشير في احتواء كل الأطياف السودانية؟!!
هذا والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل
الخميس الموافق:
8/5/1431هـ
22/4/2010م
| الإسم | مهندس/هانى كدوانى |
| عنوان التعليق | مبارك لكم شعب السودان |
| من هنا ومن موقع الجماعه الاسلاميه بمصر اهنئ جموع الشعب السودانى لتصويتهم للرئيس عمر البشير
من افضل الحكام العرب الذين يعملون لخدمة وطنهم قلما ما سنجد حاكم يحظى باحترام شعبه كالبشير وشعب السودان شعب ابى لايرضى بالخنوع
اما البشير فهو الحاكم الذى ضرب اروع الامثله فى احترام كرامة شعبه وعدم تسليم اى مواطن سودانى لامريكا عكس كل الحكام العرب
مبارك عليك شعب السودان |
عودة الى وراء الأحداث
|