|
تفجيرات لاهور الدامية.. من يقف وراءها؟! وبلاك ووتر في قفص الاتهام
بقلم/ إسلام الغمري
تفجير دموي جديد يهز مدينة لاهور الباكستانية يحصد عشرات القتلى ومئات الجرحى من المواطنين الأبرياء.
وقد كانت لاهور مسرحا للعديد من العمليات العسكرية منذ شهور.. منذ شن الجيش الباكستاني هجوما ً شاملا ً على معاقل حركة طالبان باكستان.
وفي كل مرة كانت توجه الاتهام إلى طالبان باكستان، والتي تنفى عادة علاقتها باستهداف المدنيين الأبرياء وهذه المرة.
أيضا نفت بشدة طالبان باكستان علاقتها بهذا العمل الإجرامي البشع ونددت بفاعليه، مما يبقى هوية الفاعلين لغزا ً محيراً للمواطنين الباكستانيين وغيرهم.
سيناريو العملية الإجرامية
اعتداء انتحاري مزدوج استهدف ضريح أحد شيوخ الطرق الصوفية.. وأسفر عن مقتل ما يزيد عن 105 شخصا ً من الأبرياء.. وإصابة المئات بجراح عندما فجر شخص نفسه في طبقة تحت الأرض في مجمع ضخم وسط المدينة.. حيث كان العديد من المصلين يتوضئون.. ثم فجر آخر نفسه في باحة المجمع حينما كانت الحشود تحاول الفرار.
الهجومان استهدفا مرقد داتا دربر الذي يضم ضريح الشيخ الصوفي (سيد علي بن عثمان حجوري) المعروف باسم داتا غان بخش.. حيث يتجمع آلاف الزوار مساء كل خميس لزيارة الشيخ الصوفي.. الذي ولد في غزنة وسط أفغانستان وجاب جنوب آسيا بالقرن الحادي عشر لنشر الإسلام قبل أن يتوفى بلاهور 1077.
طالبان باكستان تنفى صلتها وتندد بالعمل الوحشي
حركة طالبان باكستان وصفت التفجير بالعمل الوحشي.. ونفت أي علاقة لها بالموضوع.. واعتبرته مؤامرة من الاستخبارات الأجنبية.. مؤكدة أنها لا تهاجم الأماكن العامة.. وأنها تستهدف فقط الشرطة والجيش وغيرهم من أجهزة الأمن.
اللغز
عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم ونفى طالبان القاطع زادا الوضع غموضا وأقلق المواطنين من إمكانية وجود جهات غير منظورة تمارس التفجيرات الانتحارية بالأماكن العامة.. مما جعل الكثيرين يوجهون أصابع الاتهام لجماعات تعمل مع أجهزة المخابرات الأمريكية.
ومن جهتها طالبت الجماهير الغاضبة عبر التظاهرات العارمة التي اجتاحت معظم مدن باكستان بإجراءات صارمة من أجل كشف الجناة.
كما طالبوا باستقالة مسئولين بالحكومة نظرا لما حدث من تدهور أمني راح ضحيته العديد من الأبرياء، ورددوا شعارات مناهضة للحكومة.. وكان بعض المتظاهرين ملثما ويحمل البنادق.
السؤال الذي يطرح نفسه:
إذا كانت طالبان تنفي مسؤوليتها عن تفجير لاهور إذن فمن الذي يقف وراءها؟!!
يرى كثير من المتابعين بأن جهات خارجية بما فيها شركة بلاك ووتر الأمريكية يمكن أن تسعى لخلق اضطرابات طائفية بباكستان على غرار ما قامت به في العراق.. خاصة بعد فشل أمريكا بأفغانستان من أجل خلق أجواء مناسبة للانسحاب تحفظ ماء الوجه بعد الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
ويأتي هذا بعد الفشل الأمريكي في أفغانستان خصوصا وبالمنطقة عموما.. حيث لجأت أميركا إلى الشركات الأمنية الخاصة.. ومنها بلاك ووتر لتفجر وتخلق بلبلة في الشارع الباكستاني ضد طالبان.. هذا ما تريده أمريكا حسب ما يراه المتابعون!!
وربما كان تغيير القائد العسكري بأفغانستان هو ما دفع أمريكا للقيام بهذا العمل بباكستان لصرف الأنظار عن الهزائم الأمريكية هناك.. ومحاولة لتأليب الناس ضد طالبان.. والقوات الأمريكية هي المستفيد الأول والتخير في حصد هذا العدد الهائل من الضحايا الأبرياء.
وأيضا ً من صالح أمريكا الآن نقل المعركة لباكستان لإشغال القوات الباكستانية.. والتي تتهم أمريكا بدورها جهاز المخابرات الباكستاني بدعم طالبان بشكل سري.
وهناك احتمال أن تكون رسالة إلى التحالف الذي أسس في لاهور ضد ما يسمونه الإرهاب فيه.
فهل من الممكن أن تكون هذه العملية رسالة لهذا التحالف؟!
ولا يمكن نسيان عدو باكستان التقليدي (الهند) فهي موجودة ومتهمة.. وربما تكون لها يد بهذه الهجمات ضد المسلمين وبدور العبادة الباكستانية.
ويقول البعض: إن المسلمين يقتلون بالطائرات الأمريكية بأفغانستان وغيرها فأمريكا لا يهمها قتل الناس بأي مكان مساجد أو غيرها.
ومن المعروف أن طالبان لا تخاف من الإعلان عن مسؤوليتها.. فهي عندما تقوم بعمل فإنها تبادر إلى الإعلان عنه.. وطالما أنها نفت مسؤوليتها فهذا يعني عدم تورطها.
وهذا يرفع فرضية أن هناك أيد خارجية تقف وراء هذه التفجيرات.. وليس طالبان.
وقد أتهم بعض أفراد الحكومة الباكستانية بان العمل قام به بقايا طالبان أو من يساعدهم من أحزاب وجماعات.
لكن أغلب الجهات المؤيدة والقريبة من طالبان رفضت هذه العملية الإجرامية.. لأن الشيخ علي بن عثمان رحمه الله الذي حدث بمسجده هذه التفجيرات.. هذه شخصية محترمة لدى الجميع عند أهل السنة والشيعة وعند طالبان وغيرها.. شخصية محترمة بارزة قديمة من علماء شبه القارة الهندية.
أذن فمن يكون المستفيد؟!!
يرى البعض أن المستفيد هو الحكومة نفسها لأنها تحاول أن توجه أصابع الاتهام لطالبان بأنها خرجت من أفغانستان.. وأن لها جذورا ً بإقليم البنجاب.
لذلك فقد صرح وزير الداخلية الباكستاني منذ اللحظة الأولى.. ويصر على أن التفجيرات قامت به جماعات تابعة لطالبان يعملون في البنجاب.
ومن جانبها رفضت حكومة البنجاب ذلك بقوة وأظنها لا تريد فتح عمليات ضد هذا الإقليم.
وهناك تبادل للاتهامات بين الحكومة الاتحادية والحكومة الإقليمية بلاهور.. والبعض يتهم الحكومة المركزية بأنها هي من تريد خلق وضع يبرر بدأ العمليات ضد التنظيمات والجماعات الإسلامية في البنجاب.. موجهين التهمة للحكومة بالإقليم بمساعدة الإسلاميين.
وقد سئل عبد الغفار عزيز الناطق باسم الجماعة الإسلامية في باكستان:
هل من الممكن توجيه أصابع الاتهام للشركات الأمنية التابعة للقوات الأمريكية أم لطالبان؟!!
فأجاب:
"هذه جريمة يستحيل أن نتهم جهة مسلمة بها.. لكن باكستان تعيش فوضى وانهيار أمني شامل كامل.. والحكومة كأنه لا وجود لها بالبلاد في مثل هذه الفوضى.. وأعداء باكستان يمكنهم الاستفادة من ذلك بسهولة بالغة.. خاصة أن التهم وجهت أول ثواني الانفجار لطالبان قبل أن يعرف أي شيء عن الحادث".
وأضاف قائلا ً:
"أعداء طالبان كثر ونذكر تصريح وزارة الخارجية الأمريكية.. حينما قالوا بأن الأغلبية الشعبية بباكستان مع طالبان وضد حربنا بأفغانستان.. وتغير الوضع بعد أن شنت هجمات بداخل باكستان وسالت دماء الباكستانيين.. فهم ضد حربنا بأفغانستان.. فلذلك قد تكون أصابع أمريكية وراء ما يجرى الآن.. وقد تكون الهند فهم مستفيدون من أي خلل أمني بباكستان" .
وختاما ً
يبقى الخطر يهدد الأبرياء في باكستان وغيرها من هذه الشركات الأمنية المشبوهة.. وعلى رأسها بلاك ووتر التي ارتكبت عشرات المذابح بحق الأبرياء في العراق وحول العالم.
فهل يعرف العالم شريعة غير شريعة الغاب التي تفرضها قوى الهيمنة والاستكبار.. والتي يأكل فيها القوى الضعيف؟!!
هذا والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل
الأربعاء الموافق:
2/8/1431هـ
4/7/2010م
عودة الى وراء الأحداث
|