|
اللوحة التي قصمت ظهر البعير بقلم / سيد الطماوى
ما أتعس هذا البعير!!.. وما أشد بؤسه !!
إنه يحمل فوق ظهره كل يوم الأحمال الثقال .. لا يكل ولا يمل ولا يتبرم ولا يشكو .. ثم لا ينال مما نال جزاء ً ولا شكورا ً .. اللهم إلا الفتات لقيمات يقمن صلبه .. ويقوينه على تحمل المشاق وتعب الأسفار الطوال في حمل الأثقال .. والسير بها في حر الصحراء وهجير الظهيرة القائظ.
أما ما يحمل فيذهب إلى أهله الذين هم أهله .. وصدق الشاعر إذ يقول : كالعيسِ في البيداء يقتلها الظما والماءُ فوق ظهورها محمولُ
ترى ما هو الماء المحمول الذي لا يستطيع البعير أن ينال منه إلا الفتات؟
إنها اللوحة المسروقة "زهرة الخشخاش" التي رسمت بالألوان الزيتية على القماش في عام 1886.. والتي تحمل توقيع الفنان العالمي فان جوخ.. يقدرها البعض بأكثر من 50 مليون دولار .. ولكن آخرين يؤكدون أنها تنتمي للإبداع العالمي الذي لا يقدر بثمن .. وهي بحجم 64 سنتيمتر × 53 سنتيمتر.
السرقة تمت من متحف محمد محمود في وضح النهار "عيني عينك" وفي غفلة .. بل أقول غيبوبة من رجال الحراسة.. ومن كل المسئولين داخل المتحف.
بعد ساعات من اكتشاف اختفاء لوحة" زهرة الخشخاش " التي تم اقتناصها بقطعها من بروازها بمطواة "cutter " .. كشفت التحقيقات الأولية عن إهمال جسيم في تأمين المتحف وصل إلي حد الضياع الكامل وعدم المبالاة.
لقد تبين للنيابة من عملية المعاينة وجود حالة من عدم المبالاة بتوفير الحد الأدنى من المراقبة لمحتويات المتحف .. وهو ما تجسد في تعطل معظم الكاميرات التي تتابع حركة الزوار.
جاء في تقرير النيابة أن 36 كاميرا من 43 كاميرا مخصصة لهذه المهمة لا تعمل.. وأن السبع الباقية كفاءتها غير كاملة.
كيف بالله يمكن أن يحدث هذا .. وهو ما يؤكد إن عملية السرقة وفي وسط غفلة الحراس لم تكن تحتاج أبدا ً إلي أي عبقرية مثل الذي يحدث في أفلام السينما.
الشيء المؤكد أن اللصوص كانوا علي علم إن أجهزة المراقبة معطلة .. وإلا ما كانوا قاموا بإتمام جريمتهم بهذه السهولة الغريبة.
ولقد أثار الإعلان عن سرقة لوحة "زهرة الخشخاش " من متحف محمد محمود خليل بالجيزة حزن وزير الثقافة فاروق حسني.. مما جعله يفضل البقاء والاعتكاف في منزله لمتابعة سير التحقيقات عبر الهاتف.
ونقلت صحيفة "المصري اليوم" عن حسني قوله:
"أنا ماليش نفس أنزل.. اللي حصل حاجة تزعل"
وبغض النظر عن قيمة اللوحة المادية.. أليس هذا مؤشرا ً خطيرا ً على أن سيل السرقة لا يزال ينقض على وادينا المحروس.. ويجرف منه كل يوم ملايين الأطنان من قوت الشعب المطحون ؟؟!!
والسؤال الآن:
هل هذه هي أول لوحة تسرق ؟
هل هي اللوحة الوحيدة التي سرقت ؟
وإذا كان الجواب بنعم هي الوحيدة والأولى التي سرقت.. فنقول: "جريمة الكذب أشنع من جريمة السرقة"
فليست هي اللوحة الأولى وليست الوحيدة.. ولن تكون الأخيرة مادام البعير الذي يحمل اللوحات موجودا ً فلننتظر المزيد.
ومادام سائق البعير موجودا ً.. فلن تكون اللوحة الأخيرة
وأظن في اعتقادي أن جريمة سائق البعير هي أشد وأعظم من جريمة البعير.. فما البعير إلا حيوان لا يعقل ولا ينطق.. وربما يكون معذورا ً في تصرفاته.. فهو لا يبغى من حمله للأحمال إلا ملأ بطنه .. أما صاحبه وهو سائق البعير فيبغى ملأ بطنه وبطون الأحباب والأقارب والأصحاب والمعارف .. ومن له حق عليه من العالمين
يا سادة يا كرام قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
نريد من يقولها بحق
نريد من يقولها بصدق
لا .. وألف لا.. للبعير وسائقه
لقد جاءت اللوحة هذه المرة لتقصم ظهر البعير وينكسر وسطه الذي حمل من خيرات البلاد والعباد ما حمل ونهب من الجيوب ما نهب.
فهل يستطيع الشرفاء فينا أن يوقفوا بعير السفهاء فينا .. ويذبحوه على ساحة العدالة.. ويخلصوا البلاد والعباد من شره؟
أليست اللوحة أعظم من القشة التي قصمت بعير الأقدمين؟!!!.
أم أن بعيرهم كان نحيفا ً هزيلا ً.. وبعيرنا قويا ً سمينا ً؟!!!
أم أن قشتهم أعظم من لوحتنا ؟؟!!
هذه ممكن .. لأن قش القدماء كان فيه بركة .. لدرجة أنه يستطيع أن يقصم وسط أعظم بعير.
لكن لوحتنا الخشخاشية المبروكة التي تزيد مئات المرات عن القشة .. أشك في أنها ستقصم ظهر البعير .
وأتمنى من الله أن يخيب ظني وتحدث المعجزة هذه المرة .. وتستطيع اللوحة أن تقصم ظهر البعير.. وتقطم وسطه إلى الأبد
ربما .. أشك ......
| الإسم | محمد عبدالله المهدي |
| عنوان التعليق | الصدمة اللي قصمت ظهر شباب مصر |
| بسم الله الرحمن الرحيم .. عنوانكم اللوحة التي قصمت ظهر البعير وأنا بنقول لكم دي الصدمة اللي قصمت ظهر شباب مصر المسكين لما تكون لوحة صار لها سنين معلقة
على الحائط تقدر ب 55 مليون دولار وشباب مصر مش لاقي يتزوج ولا عارف يعمل مشاريع يبقا أين العقل الرشيد
اللي قائم على مصلحة الشعب والوطن وكأن ربنا بيقول
لهم اللوحة أهي اتسرقت عملتم إيه بيها لا هما نفعوا بها
شباب الوطن ليحلوا أزمة البطالة ولا هما حافظوا عليها والله عيب اللي بيحصل في مصر ده لوحة تقدر ب 55 مليون دولار اضربوهم في 5 جنيه وشويا سعر الدولار شوفوا هيعمل كم مليون جنيه مصري ولا كم مليار يعني حرام بدال ما كانت تتعلق على حائط وفي النهاية تتسرق كانوا باعوها في معرض دولي لأعلى سعر كمان وكانوا حلوا مشاكل الشباب والبطالة وعملوا مشاريع منتجة تنفع الأمة ولا إحنا فالحين نقول مصر عليها ديون وخلاص نحنا محتاجين لتغيير حقيقي وناس تنفع الأمة حرصوا على الدنيا (ولا فالحين دنيا ولا أخرة) رقصوا على السلم ويا فرحة شباب مصر ولما الشباب يعرف إن في لوحة تقدر ب 55 مليون دولار متعلقة بقالها سنين واتسرقت يبقا دي الصدمة اللي قصمت ظهر شباب مصر وليس البعير ((وإنا لله وإن إليه راجعون)).. |
عودة الى وراء الأحداث
|