|
من ذاكرة التاريخ ... \"ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم\" بقلم ا. رجب حسن
كلما أطل علينا شهر شوال, واسترجعنا ذكريات الماضي, هبت علينا نسائم السيرة العطرة, فذكرنا يوم حنين وهو يوم من أيام الله له شأن خاص, حفره القرآن في ذاكرة التاريخ إلي الأبد إذ قال الله فيه "ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً .. الآيات" والقارئ لكتب المغازي والسير والتفاسير يجد اتجاهاً غالباً في تحليل هزيمة المسلمين في أول الأمر مع كثرة أعدادهم وبيان أن الكثرة مع الاعتماد عليها لم تغن عنهم شيئاً, وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ثم ولوا مدبرين. ويطغي هذا التحليل الظاهر للحدث على تحليل وتوجيه آخر وهو موقف القلة الثابتة المرابطة التي صنع الله بها النصر والتي قال فيها "ثم أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها ..الآيات".
والحدث كما يذكره التاريخ على لسان عم النبي صلي الله عليه وسلم العباس "قال.. شهدت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلي الله عليه وسلم فلم نفارقه ورسول الله صلي الله عليه وسلم على بغلةٍ له بيضاء فلما التقي المسلمون والكفار ولي المسلمون مديرين فطفق رسول الله صلي الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم أي عباس ناد أصحاب السمرة. فقال عباس أين أصحاب السمرة قال فو الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها أي أجابوا مسرعين فقالوا يا لبيك يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار فنظر رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها لقتالهم فقال حمي الوطيس قال ثم أخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم حصيات فرمي بهن وجوه الكفار ثم قال : انهزموا ورب محمد. قال فذهبت أنظر فو الله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فمازلت أري حدهم كليلا وأمرهم مدبرا" رواه مسلم". لقد ثبت مع النبي صلي الله عليه وسلم في معمعة المفاجأة, وهول الموقف نفر قليل قيل إنهم عشرة زادوا بعد نداء العباس إلي مائة نفر من أصل أثني عشر ألفا وهؤلاء هم الذين انكشفت أمامهم الجموع, وخارت قوة الأعداء, وانهزموا أمامهم مدبرين, وتركوا أموالهم ونساءهم وذرياتهم, وصار حدهم في القتال كليلا. ثم عادت جموع المسلمين تؤم الصوت وتأوي إلي تلك القلة الباسلة الصابرة وتسير تحت لوائها حتى كتب الله لهم النصر والغنيمة.
إن هذا المشهد المتكرر من ثبات القلة المؤمنة الصابرة أمام الجموع الهائلة والعدة والعتاد يجعلنا نؤمن أن الأمجاد دائماً تصنعها الصفوة المختارة, والقلة المنتقاة من الجموع الغفيرة وأن تلك الصفوة هي التي جعلها الله علامات ونجوماً بها يهتدي الناس في الظلمات.
لم يكن الصحابة الكرام جميعاً في درجة أصحاب الشجرة الذين أنزل الله السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً, ولم يكن أصحاب الشجرة جميعاً في درجة أهل بدر الذين أطلع الله عليهم فقالوا "اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم" ولم يكن أهل بدر جميعاً في درجة العشرة الذين بشرهم النبي صلي الله عليه وسلم بالجنة, ولم يكن العشرة جميعاً في درجة الخلفاء الأربعة الذين جعل الله اتباع سنتهم من أتباع سنة محمد صلي الله عليه وسلم كما جاء في الأثر "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليهم بالنواجذ"
ولم يكن الأربعة جميعاً في درجة أبي بكر صاحب فضيلة "ثاني أثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا"
إننا إذا أردنا أن نصنع المجد لأمتنا, وأن نعيدها من جديد إلي دورها الرائد علينا أن نصنع من أنفسنا صفوة مؤمنة بالله مؤمنة بعقيدتها مؤمنة بأهدافها مضحية بكل شيء من الدنيا من أجل الوصول إلي غاياتها.
إن هذه الصفوة هي التي تمضي على الطريق لا تزلزلها الصعاب, ولا تردها العقبات وهي التي يفتح الله عليها وبها بقدر ما تخلص وتعطي وتضحي في سبيل الله.
وقد يأتي على تلك القلة زمن تفتر فيه العزائم, أو تضعف فيه الهمم, أو تكبو فيه كبوة الجواد والأصيل. ولكنها سرعان ما تنهض من كبوتها وتعود لأدني تذكرة أو استنهاض لهمتها. كما فعل أصحاب السمرة حين سمعوا النداء يا أصحاب السمرة ـ يا أصحاب بيعة الرضوان فقالوا: يا لبيك يا لبيك.
وإن أبناء الحركة الإسلامية اليوم في حالة فتور وفقدان توازن بفعل الضربات المتلاحقة, والنكبات المتوالية, وتكالب المحن والخطوب, وقلة الناصر والمعين.
ولن ينهض بها إلا صفوة تقول إذا سمعت النداء يا لبيك يا لبيك.
| الإسم | حمادة نصار |
| عنوان التعليق | لاحرمنا من مثل هذا الكلام |
| قل ياسيدى من كلماتك الراضعات من الندى.ولا تبخل فما أحوجنا إلى هذا الكلام الذى يذكرك بالله..ويقربك منه ،قل لتلقى ثلوجا فى هجيرالذين.اقتاتوا وحدهم جمر المرحلة..قل وشد قوسك إن قوسك لا تطيش به النبال!1قل فمثل هذا الكلام هو الذى سيبدل الأوزان والأحزان،ويزرع فى العيون نخيلها وإن تباطأ فى الرحيل عن القرى عام الرمادة.. |
| الإسم | رجب حسن |
| عنوان التعليق | من انت |
| كم تسعدنى عباراتك البليغة وكلماتك الدرية وان كنت لا استحق معشارها غير انها تذكرنى بايام ومواطن ثوى فيها المكارم والفخار وكنت فيها فارس البيان وصاحب الخطب العنترية العصماء وحسبك قول انهم يرفعون الرايات بين ال000وال000 انت اذا ابو خالد فلا حرمنا الله لقاءك ولا حرمنا ذكراك |
عودة الى السيرة النبوية
|