|
نقاط اتخاذ القرار لبوش الابن (3-3) المالكي سياسي مبتدئ عرض/ إسلام الغمري..
الهزيمة في العراق أخطر من فيتنام
ينطلق الرئيس الأميركي السابق جورج بوش من إيضاح فهمه لآلية صنع القرار باعتبارها أهم ما يقوم به.. أو يحجم عنه رجل السياسة ليحلل العناصر الكامنة وراء سلسلة القرارات التي اتخذها في العراق، والتي ترتبت عليها مجموعة بالغة الخطورة من النتائج.
ويركز بوش بصفة خاصة على العوامل التي أحاطت بقراره دفع أعداد كبيرة من الجنود الأميركيين إلى ساحات المعارك في العراق.
ويشدد على أن تداعيات الهزيمة الأمريكية في العراق كان يمكن أن تكون أخطر من مثيلتها في فيتنام.
وأنه في أواخر 2006 سيطرت عليه حالة من التشاؤم بشأن مستقبل العراق ومصير الجنود الأميركيين هناك.
ولا يتردد بوش في وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأنه شخصية طيبة لكنه مبتدئ في فن السياسة، ويقول:
"إنه أحجم عن ممارسة الضغوط عليه، لأنه يعرف أن هناك من يقومون بفعل ذلك في الواقع، ومن هنا فقد حرص على أن يبدو بمظهر الشريك له، ومن يسدي النصائح إليه، ليمكنه من أن يكون في وضع أفضل يجعله يتخذ القرارات الصعبة".
في مذكراته، لا يقدم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش شهادة محايدة على الأحداث التي صنعها خلال 8 سنوات من توليه الرئاسة، كما أنه لا يسرد مذكراته على سبيل توثيق حوادث بعينها للأجيال المقبلة من المؤرخين كما قال في أحد أحاديثه التلفزيونية للترويج للكتاب.
بل إن الهدف الرئيسي من كتابه "نقاط اتخاذ القرار" هو تبرير قراراته التي أعادت تشكيل المسرح العالمي، وأثارت جدلا ً واسعا ً بين أوساط الأميركيين، وفي أوساط الرأي العام العالمي، فضلاً عن تداعياتها الخطيرة على الكثير من شعوب العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط.. على وجه الخصوص.
ونظراً لإدراكه بعد عامين من تركه الرئاسة، أنه مازالت هناك أصوات قوية في المجتمع الأميركي، وفي العالم، على موقفها المعارض لهذه القرارات، يحاول جورج بوش أن يعيد تقديم الظروف والملابسات التي أحاطت بها، من أجل أن "نتفهم سبب اتخاذها".
وفي أكثر من موضع بمذكراته، يقول جورج بوش إنه في القرارات الصعبة: "كانت توجد لديه حجج وحجج مضادة، للدرجة التي يصبح معها الاختيار أمرا صعباً".
ويخصص بوش المساحة الأكبر من كتابه للقرارات التي كان لزاما عليه أن يتخذها في العراق وأفغانستان.
ويقول: "إن السرعة في اتخاذ القرار بعد توافر المعلومات مسألة لها عواقبها، كما أن التردد وعدم الفعل له أيضاً عواقبه ومخاطره على الأمة الأميركية وعلى العالم بأسره".
اتجاهات متضاربة
وفي هذا الإطار يخصص جورج بوش مساحة غير صغيرة من مذكراته للحديث عن الظروف والملابسات التي أحاطت بالدفع بمزيد من القوات الأميركية إلى العراق من أجل مكافحة العمل المسلح.. ووضع حد للأعمال الإرهابية التي بدأت تحصد يومياً عشرات الأرواح من العراقيين.. وأيضا من جنوده الذين دفع بهم إلى ساحة المعركة في كل أنحاء العراق.
وهو يقول:
"في سبتمبر 2006، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس زارني في البيت الأبيض صديقي السيناتور الجمهوري من ولاية كونتيكيت ميتش ماكنويل، وطلب اللقاء بي منفردا.
وفي كلمات قليلة قال: "سيدي الرئيس إن شعبيتك تتدهور وسوف تكلفنا خسارة كبيرة في مقاعد الكونغرس عند إجراء انتخابات التجديد النصفي".
لم أجد ما أرد عليه به سوى سؤاله: حسنا ماذا تريد مني أن افعل؟
فرد قائلاً: "عليك إصدار أمر بعودة بعض جنودنا من العراق)".
ويعلق بوش على مطالبة صديقه بسحب بعض القوات الأميركية من العراق بقوله إنه لم يكن الوحيد الذي يطالب بذلك.. فأعمال العنف تتصاعد بشكل دراماتيكي، كما أن أعضاء آخرين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي كانوا يطالبون بعودة بعض القوات.
ويتابع: "لكنني قلت له حسنا يا ميتش.. أني أعتقد أن وجودنا في العراق ضروري من أجل حماية أميركا.. وإنني لن أقوم بسحب القوات إلا بعد أن تتحسن الأوضاع الأمنية..
وقد كان واضحا أن حجم القوات سيحدده تحقيق النصر على أرض المعركة في العراق، وليس في صناديق انتخابات الكونغرس".
ويقول بوش إنه لم يرد أن يخبر صديقه بأنه كان يفكر في تلك الفترة في إرسال مزيد من الجنود الأميركيين إلى العراق، وليس تقليص عددهم:
"وكنت على شفا اتخاذ أصعب قرار يمكن أن يؤثر على مستوى شعبيتي لدى المواطنين الأميركيين، وهو نشر عشرات الآلاف من الجنود في العراق، وتنفيذ إستراتيجية جديدة وتعيين قائد جديد للقوات هناك، بهدف تحقيق المهمة.. وهي حماية الشعب العراقي وتمكينه من تحقيق الديمقراطية في بلاده، قلب منطقة الشرق الأوسط".
حالة تشاؤم
ويضيف: "وفي الشهور الأخيرة من 2006 سيطرت علي حالة من التشاؤم بالنسبة لمستقبل العراق، بالرغم من الأمل الذي نشأ في النفوس بعد دخول قواتنا بغداد وإزاحة صدام حسين.
كانت أرقام ضحايانا من الجنود مفزعة، وكنت أشعر أن ثقتي بما أقوم به تتعرض لامتحان كل صباح حيث أتلقى تقرير غرفة العمليات على ورقة خضراء.
أرقام الموتى في تزايد، لقد فقدت أميركا 52 جنديا في مارس2004، و135 جنديا في أبريل، و80 جنديا في مايو، و42 جنديا في يونيو، و54 جنديا في يوليو، و66 في أغسطس، و80 في سبتمبر، و64 في أكتوبر، و137 في نوفمبر.. وذلك عندما شن جنودنا هجومهم الكبير على المتسللين في الفلوجة.
لقد ملأت أرقام الموتى قلبي بالعذاب، وكنت أقوم برسم دائرة صغيرة حول أرقام الموتى، وأبذل ما في وسعي لمواساة أقارب الذين يفقدون أرواحهم على أرض المعركة هناك في العراق.. وعلى مدار سنوات الرئاسة التقيت 550 عائلة أميركة فقدت أبناءها في الحرب.. والتقيت إحدى الأمهات الثكالى، وحاولت التخفيف عنها لكنها صرخت في وجهي قائلة (إنك إرهابي كبير مثل أسامة بن لادن)".
ويقول بوش أنه بعد أن فقد رجال القاعدة أفغانستان كملاذ آمن لها، بحثوا عن ملاذ جديد، ووجدوا في العراق ضالتهم، وكانت أفضل لهم لأسباب عديدة من أفغانستان.
فالعراق أرض غنية بالبترول، كما أن الإرهابيين سيجدون جذورهم العربية هناك.. ومع مرور الوقت تضاءل عدد الإرهابيين في أفغانستان إلى عشرات المئات، بينما كان يرتفع في العراق إلى عشرات الآلاف.
وكان هناك أيضاً متطرفون من داخل العراق مثل البعثيين والمتطرفين السنة والشيعة.. ورفضت بشدة المنطق الذي يقول إن سياستي ووجود الجنود الأميركيين هما اللذان أديا إلى استثارة المتطرفين في العراق، وكان ردي أن المتطرفين تمت استثارتهم في 11 سبتمبر 2001، ولم يكن هناك جندي أميركي واحد في العراق.
كما أنني لا أتصور أبداً أن من يقومون بأعمال الذبح لمواطنيهم، وتفجير أنفسهم في الأسواق المزدحمة، لا أتصور أبدا أنهم على استعداد للعيش في سلام في أي مجتمع.
وإذا لم يجدوا ملاذا في العراق، فسوف يبحثون عن أي ملاذ آخر في أي دولة أخرى، ولهذا كان من الضروري التعامل معهم والقضاء عليهم.
سياسي مبتدئ
ويقول بوش: "ومع ذلك واصل الإرهابيون أعمالهم الدموية، وفي 22 فبراير 2006، انفجرت قنبلتان في المسجد الذهبي في سامراء، وساعتها قال لي عبد العزيز الحكيم إن تفجير هذا المسجد يمثل بالنسبة لنا ما مثلته هجمات 11 سبتمبر بالنسبة لكم.
وتذكرت على الفور خطابا بعث به الزرقاوي إلى أحد قادة القاعدة يقترح فيه إذكاء روح العداء بين السنة والشيعة في العراق.
وفي أبريل من العام نفسه انفجرت أعمال العنف والصراع بين الجانبين وسط غياب حكومة عراقية قوية.
وطلبت من كونداليزا رايس والسفير خليل زادة الذي انتقل من كابول إلى بغداد، طلبت منهما التركيز في جهودهما على إتمام العملية الانتخابية وبعد 4 أشهر جاءت النتيجة مذلة حيث وقع الاختيار على نوري المالكي.
وقمت في يوم انتخابه بالاتصال به عبر الهاتف في سفارتنا حيث كانت بقية الخطوط الهاتفية غير مؤمنة، وهنأته على النتيجة وأكدت له التزام أمريكا بتحقيق الديمقراطية في العراق.
والمالكي شخصية طيبة ولكنه مبتدئ في فن السياسة، وفي الشهور التالية لم أرد ممارسة الضغط عليه، فأنا أعرف أن آخرين يقومون بذلك، بل كنت فقط أريد أن أبدو له كالشريك والشخص الذي يسدي النصائح له، وعندما حزت على ثقته، كنت في موقف أفضل لجعله يتخذ القرارات الصعبة".
لكن الأوضاع الأمنية لم تتحسن، وبدأ بوش يشعر بالقلق إزاء تصاعد عدد العمليات الانتحارية والتفجيرات التي تحصد أرواح العشرات يوميا.. ويقول:
"شاركني الجميع في مشاعر القلق، إلى أن ساعدني مستشاري للأمن القومي ستيف هادلي للوصول إلى قرار".
أسوأ اللحظات
ويصف بوش هادلي بأنه شخصية خجولة لا يحب الظهور أمام الكاميرات، كما أنه من النوع الذي يحافظ على الرسميات، وكان يقطع آلاف الأميال بالطائرة خلال زيارات العمل التي كلفته بها، دون أن يخلع ربطة العنق.
وخلال ولايتي الثانية للرئاسة كنت التقي به كل صباح وأسمع منه، وأصبحت زوجته صديقة لزوجتي لورا.
وفي يوم عصيب في خريف 2006، كنت أنا وهو نقرأ الورقة الخضراء حول أرقام الموتى الذين يتساقطون في العراق، وهززت رأسي قائلا ً:
"إستراتيجيتنا لم تعد تجدي، لابد من إستراتيجية أخرى وخيارات جديدة.. واتفق معي في الرأي قائلاً: (سيدي الرئيس إنني آسف أن أقول لك أنك على حق).
وفي منتصف شهر يونيو التقيت مجموعة من الخبراء في منتجع كامب ديفيد للتشاور ومعرفة آرائهم حول ما يجب فعله لإيقاف حمام الدم والاضطرابات في العراق.
سألني فريد كيجان أستاذ العلوم العسكرية عما إذا كان لدينا عدد كاف من الجنود هناك لإنجاز المهمة، واقترح الصحافي المخضرم روبرت كابلان إستراتيجية أكثر عنفا لمقاومة المتسللين، في حين اقترح مايكل فيكرز عميل المخابرات السابق تنشيط وحدة العمليات الخاصة، بينما طالب اليوت كوهين مؤلف كتاب (القائد الأعلى)، بضرورة مساءلة القادة العسكريين على النتائج ومحاسبتهم.
وكانت هذه الفترة هي أسوأ لحظات الرئاسة التي مرت بي.. فلأول مرة انتابني شكوك في إمكانية نجاحنا.. وخشيت أن تتمزق العراق في أتون الحرب الأهلية الدائرة بين أبنائه، وهو ما يعني نصرا كبيرا للمتسللين، وهزيمة أكبر لنا من هزيمة فيتنام.
فنحن إذا تركنا العراق سيسقط حتما في أيديهم، والعراق أرض غنية بالنفط والموارد، وسوف يحشد المتطرفون كل مصادر القوة لمهاجمتنا من جديد في عقر دارنا.. ومع ذلك كان قراري أن أظهر للرأي العام عكس ما كنت أشعر به.
لقد أردت من شعبي أن يعرف مدى إيماني بالقضية التي أعمل من أجلها، وأن أجعل العراقيين يدركون أنني لن أتركهم فريسة في أيدي المتطرفين، وأن يعرف أعداؤنا أننا مصممون على إلحاق الهزيمة بهم".
ويتابع بوش: "توصلنا إلى أن الإستراتيجية يجب أن تقوم على تطهير المدن العراقية، ثم السيطرة عليها، ثم البدء في البناء لكسب ثقة السكان. وبدأت الإستراتيجية تؤتي ثمارها في بعض المدن لكن المشكلة بقيت في عدم قدرة القوات العراقية التي يتم تدريبها على السيطرة.
لأننا لاحظنا أنه بمجرد أن نقوم بتخفيف الوجود الأمني الكثيف، سرعان ما يعود المتطرفون من جديد، وتبدأ أرقام الموتى في التصاعد مرة أخرى.
وخلصت من كل ذلك إلى ضرورة تغيير الشخصيات الرئيسية المسئولة عن تنفيذ الإستراتيجية.
وأشار رامسفيلد إلى إنني بحاجة إلى عيون جديدة في العراق.. وكان محقا في اقتراحه.. إنني بحاجة إلى قادة جدد.
وظهرت نتائج التجديد النصفي لانتخابات الكونغرس، وفقد حزبنا الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وأعلنت نانسي بيلوسي رئيسة المجلس الفائزة أن الشعب الأمريكي قد قال كلمته بضرورة إعادة نشر القوات إلى خارج العراق".
"الحذاء الطائر".. الوداع علي الطريقة العراقية
ويشرح بعد ذلك بوش كيف نجحت إستراتيجيته الجديدة في السيطرة على الأوضاع الأمنية وتعقب فلول المتسللين والمتطرفين، إلى أن يصل إلى القصة الشهيرة التي حدثت له خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في 13 ديسمبر 2008، وقيام أحد الصحافيين العراقيين بقذفه بالحذاء.
ويقول: "لقد استدعتني تلك اللحظة إلى لحظة أخرى مشابهة عندما همس أحد المساعدين في أذني وأنا جالس مع الأطفال في مدرستهم ليخبرني أن طائرة ثانية اصطدمت بالبرج الثاني في مركز التجارة العالمي في نيويورك في 11 سبتمبر2001.. ساعتها أدركت أن كاميرات التلفزيون سوف تتابع ردود أفعالي.
ولذلك طلبت من الجميع في قاعة المؤتمر الصحافي أن يبقوا في أماكنهم وقلت:
إذا أردتم معرفة الحقائق فإن نعله مقاس 10. كنت أريد أن اسحب من الصحافي ما يظن أنه حققه بإلقائه الحذاء صوبي).
واستكملنا المؤتمر الصحافي، وطلبت من مترجمي الوزارة تهدئة المالكي الذي كرر اعتذاره عما حدث.. ثم دعاني المالكي على العشاء وطلب إلقاء كلمة قبل البدء في تناول الطعام، وكانت خطبة عاطفية أعرب فيها عن أن هذا الصحافي لا يمثل الشعب العراقي وأن العراقيين جميعا يشعرون بالامتنان لي ولأمريكا.
وعرفت أن إلقاء الحذاء لا يساوي شيئا أمام ما تحقق في العراق..
نعم.. هناك أشياء خطأ حدثت، ولكن القضية التي ذهبنا هناك من أجلها كانت تستحق ما قدمناه للعراقيين".
تقاليد الوداع في البيت الأبيض
يقول الرئيس السابق في نهاية مذكراته:
"وقبل الساعة العاشرة صباحاً بقليل وصل أوباما وعائلته: ودعوتهم لشرب فنجان من الشاي في القاعة الخضراء، وتذكرت ساعتها كيف تمر الأيام سريعا، فمنذ ثماني سنوات كنت هنا مع الرئيس السابق بيل كلينتون، وأنا أتسلم منه مقاليد الأمور.
وفي غرفة العمليات سجل فريقا المخابرات التابع لي ولأوباما تقارير عن وجود تهديدات إرهابية يمكن أن تقع خلال مراسم افتتاح ولاية أوباما، وهو ما يعني أن الإرهابيين سيواصلون طريقهم بغض النظر عن اسم الرئيس الذي سيقود الولايات المتحدة.
وجرت مراسم الافتتاح، وكانت بالنسبة لأوباما وعائلته أمراً مثيراً، بينما كانت بالنسبة لي ستار النهاية.. وأصبحت بعدها مستعدا للعودة إلى بيتي.. وركبت طائرة عسكرية أنا وزوجتي لورا، والتي رمقتني بنظرة حادة ثم قالت: (الآن سيكون لديك وقت كاف تغسل فيه الصحون في البيت).
ثم عدنا بعد ذلك إلى البيت.. وتذكرت أنني عندما تركت البيت الأبيض في ذلك الصباح تركته وأنا أحمل القيم نفسها التي ظلت معي منذ 8 سنوات.
إنني غير نادم على أي شيء قمت به، ولم يتغير شيء في رأسي سوى ظهور الشعر الأبيض. وفي اليوم التالي مباشرة شرعت في كتابة هذه المذكرات.. وكانت الكتابة فرصة كبيرة لي للتأمل".
وأخيراً
إن حقبة ( بوش - تشيني ) باتت محفورة في كتب التاريخ مخضبة بالدماء هذه الحقبة الأكثر بشاعة في تاريخ أمريكا الحديث والتي لا تقل بشاعة عما قامت به أميركا من إبادة شبه كامل للهنود الحمر سكان أميركا الأصليين ، لذا ستظل بشاعة هذه الحقبة المظلمة من تاريخ أميركا لعقود وربما لقرون طويلة قادمة ماثلة للعيان.
وإذا كانت مذكراته تلك المعنونة بـ "لحظات القرار" في نظر المراقبين ليست إلا دليلاً أتهاميا ً ذاتياً واضحاً لا لبس فيه على جرائم ارتكبت في حق الإنسانية وفي وضح النهار.
فإن التاريخ سيصدر حكمه على هذا الرجل بشكل لا يقبل التأويل، وسيمنحه القلادة التي طلبها وهو يفخر ما بين كل فقرة وفقرة بحربه اللا مبررة على العراق.
نعم.. لقد حقق بوش رقماً قياسياً متفوقاً على هولاكو الذي بقي حتى غزوة بوش في الصدارة.. باعتباره مسئولا ً عن إراقة الدماء وتدمير العراق في مذبحة لم يعرف تاريخ المنطقة مثلها، حتى أتى بوش وفعل بهذا البلد وبأهله أضعاف أضعاف ما فعله هولاكو .
وقد يحدث ما لم يكن في حسبان بوش فتتعدي تأثيرات قراراته الظالمة من أعدائه إلي أميركا نفسها سواء علي المدي القريب أو البعيد.. وقد يكون مصير هذه الإمبراطورية الأمريكية مهددا بالزوال أو الانقسام أو الانكماش جراء هذه القرارات الظالمة.. والعبرة كما هو معروف إنما تكون بالخواتيم.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
الجمعة الموافق
25-1-1431هـ
31-12-2010
عودة الى كتب ودراسات
|