- عرض كتاب -
- حتمية المواجهة .. وفقه النتائج -
هذا الكتاب من تأليف وإعداد الدكتور/ناجح إبراهيم .. وقد أقره وراجعه بقية أعضاء مجلس شوري الجماعة الإسلامية المعروفين.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ).
(تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابدآ , كتاب الله وسنتي).
كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم...
معاني غرسها القرآن, ومبادئ أرستها السنة، وقواعد أرساها وعاشها سلفنا الصالح, على كل إنسان أن يتلقى عن الله ورسوله فحسب, لأنه سبحانه: (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى). وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم..(لا ينطق إلا حقا), (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).
فلتسكت جميع الألسن, ولتخشع جميع الأصوات ولتستسلم سائر القلوب, ولتذعن كافة الرقاب, فلقد تمت كلمة ربك صدقا وعدلا, فالواجب ما أوجبه الله ورسوله, والحرام ما حرمه الله ورسوله, والمباح ما سكت عنه الشرع الحنيف.
ليس لأحد مهما علت درجته أو عظم جاهه, أو اتسعت ثقافته أن يلزم نفسه أو غيره ما لم ينزله القرآن,وما لم توجبه السنة, وإلا فهو الضلال والهوى وإتباع الشهوات: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا). فإما طريق الله ورسوله وهى التوبة والتخفيف وإما إتباع الشهوات والميل العظيم ثم القعود والنكول لأنه: (وَخُلِقَ الأنسَانُ ضَعِيفًا).
عندما تستقر الحياة بالإنسان, وعندما يصفو ذهنه من الشواغل ويحلو قلبه من المكدرات, ويتقدح زناد فكره فى هدوء وطمأنينة, عندها يدرك الحقائق واضحة جليلة بعيدا عن المؤثرات والتشويش.
أما فى حلبة الصراع وساحات النزال, تهب العواصف ويثور الغبار وتزيغ الرؤية, وتزداد القلوب سخونة والنفوس حنقا وغضبا, ويبدأ المرء يضع النظريات ويبنى القواعد ويرسخ المبادئ التي يراها لازمة فى صراعه المحموم, ليطعم الأرض لهيب الانتقام ثم يسقيها بأقداح السقام وينطلق وراءه أتباع ومؤيدون كلهم قد ازداد قناعة بهذه القواعد وتلك النظريات حتى انه ليموت من اجلها.
ولكن هل يعنى ذلك كون تلك القواعد والنظريات وهذه الحتميات التي وضعت حق لا مرية فيه, وصواب لا خطا فيه,ولازم لا نحيد عنه, أو واجب لا يصح مخالفته؟
لا شك أن ذلك كله غير صحيح, لأن كل نتاج بشرى لابد أن يخضع للتقييم, فما أقره الإسلام فهو الحق, وما أوجبه الشرع فهو الواجب, وما صدقته السنة فهو صدق, وما حتمه النص الصحيح والدليل الصريح فهو الحتمية التي لا يجوز تجاوزها, ولقد قال السلف: (إذا رأيتم الرجل يطير فى الهواء أو يمشي على الماء فاعرضوا عمله على الكتاب والسنة).
لابد أن تخضع هذه النظريات للبحث والتقييم والمراجعة, فإنما هي رأي, والحق قديم والرأي حادث, والقديم ثابت, والحادث مظنون.
قد يحمل الإنسان عقيدة صحيحة وقد يدعو بدعوة الحق, وينادي بمبادئ سامية وأخلاق نبيلة, ثم يظن أن عقيدته تلك ودعوة الحق هذه ومبادئ العدالة والأنصاف التي يعتنقها كافية لأن يستجيب له الناس ويسارع الجميع لطاعته والتلقي عنه, ثم هو يفاجأ بصدود الناس عنه ونفورهم منه, بل ومحاربتهم إياه, فيجد الداعية نفسه أمام خيارين, إما اليأس والقنوط والإحباط فيؤدي ذلك لترك دعوته والتخلي عن مبادئه وإما أن يختار الصدام والمواجهة, ويرى ذلك حتمية لا مفر منها وضرورة لا محيص عنها, فيتقدم للمواجهة دون حساب, وينحرف للصدام دون تروي, ثم يقع كل يوم فى مأزق جديد, فيخرج من حرج الى حرج أكبر, ومن خسارة إلى خسارة اشد وأنكى.
أما أنه لو تروى قليلا, وفكر يسيرا, لما أوجب على نفسه ما لم يوجبه الشرع, ولما حتم على أتباعه ما لم يحتمه الدين, أو سنن الكون والحياة, ولوجد لنفسه مندوحة عن المواجهة وطريقا بديلا للصدام, لأن الله برحمته وحكمته ما كان ليختزل الوصول إليه فى طريق واحد, ولا أن يعقد الخير بناحية واحدة.
أما إنه لو تأنى لأعاد النظر فى حساباته, وماذا سيحققه من أهداف وما عساه يجنى من ثمار سعيه, فإن تحقيق المصالح أصل أصول الشريعة وأن فقه النتائج من اشرف العلوم, ومعرفة المآلات من أعظم مباحث الموازنات.
إن قضايانا العادلة ليست مسوغا لأن نفعل ما نشاء, كما أن بطش غيرنا بقسوة ليست مبررا أن نتصرف معه كما نرى ونختار, إن حقوقنا المهضومة يجب ألا تحملنا على سلوك السبيل الوعرة ولا الموصدة, لأن الله تعالى كما أمر بحسن القضاء أمر بحسن الطلب وقديما قال فقهاؤنا: (ليكن أمرك بالمعرف معروفا ونهيك عن المنكر معروفا).
علينا ألا نعيش أسارى أرائنا, ولا رهائن لنظرياتنا المظنونة والحق يقين, وقواعدنا التي أرسيناها قابلة للخطأ, ولكن الحق معصوم, فلا قدسية للفكر البشرى حتى وإن قام على أساس الشريعة, لأن الفكر البشرى هو نتاج عقول الفقهاء والمفكرين, والعقل في أسمى حالاته قد يصيب ويخطئ, أما الشريعة فهي الشيء الوحيد المقدس لأنها وحى الله إلى خلقه: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا).
إن قضايانا العادلة التي نحملها لن نصل إليها إلا بوسائل نظيفة وطرق شريفة وأخلاق عالية, تسمو على حزازات النفس وداعي العجلة ولهب المشاعر وعاصفة العواطف, علينا أن نلجم نزوات العواطف بنظرات العقول, ونبدد ظلام الشبهة بنور الحكمة, ونطفئ سعار الهوى بماء العبودية, علينا أن نخلص نفوسنا من حظ نفوسنا.
إن عمر رضي الله عنه رأى حتمية المواجهة مع المشركين فى الحديبية, واعتبر كل ما سواها دنية في الدين, لأنه على الحق وغيره على الباطل, ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم علمه كيف يكون عبدا يدور مع مصلحة الإسلام, وكيف يسمو بنفسه عن سياسة ردود الأفعال الغير محسوبة, وإن كان في ذلك مخالفة لمراد نفسه, فقال صلى الله عليه وسلم: ( إني عبد الله, ولست أعصيه, ولن يضيعني). فالعبد يدور مع مراد الرب, ولا يحتم إلا ما حتمه الشرع, وإلا فهي المعصية والضياع.
لابد أن نقف مع مراد الله مهما فاتنا من فرص لم نقتنصها, أو مواقف لم نغتنمها, وإنما تركناها لله تعالى, وعلى مراده سبحانه, ووفق شريعته المعصومة.
لابد من حساب نتائج الأعمال, والنظر في عواقب الأمور ومآلاتها والتحقق من صحة الفتوى ورجحان الجدوى, لأن كل أمر تقاصر عن تحقيق مقصوده فهو باطل, ن هدفنا جلب خير الخيرين, ودفع أشر الشرين, وليس حتمية المواجهة التي تجلب البور على الإسلام والشعوب والأوطان.
كل هذه المعاني وغيرها عالجها المؤلف, الدكتور/ناجح إبراهيم عبد الله، في كتابه القيم (حتمية المواجهة .. وفقه النتائج), والذي شارفت صفحاته على المائة صفحة من القطع المتوسط, وقد صدر الكتاب ضمن سلسلة الإسلام وتحديات القرن الحادي والعشرين, والتي قامت على طباعتها ونشرها مكتبة العبيكان وصدرت طبعتها الأولى عام 2004م.
· لقد قسم المؤلف كتابه إلى ثلاثة فصول ومقدمة ..
الفصل الأول:
تحت عنوان: (لا قدسية للفكر البشرى)
وقال فى هذا الفصل:
· فرق بين الشريعة والفقه, فنصوص الشريعة واجبة القبول, أما قول الفقيه فيمكن قبوله أو رده, بضوابط شرعية يعرفها أهل الاختصاص.
· الإسلام وحى معصوم, أما الفكر الإسلامي فهو عمل العقل البشرى فى فهمه, والحكم الإسلامي هو عمل السلطة التنفيذية فى تنفيذه, وكلاهما لا عصمة له.
· الخطأ المنسوب للمجتهد, هو خطأ من جنس القصور البشرى لا القصوى الديني, ولذلك لا يعد عيبا فى الدين ولا قدحا فى العلم.
· إن أخطر ما يترتب على القول بالحتميات هو إلغاء العقل والتفكير والجمود على الرأي الواحد, والوقوف عن متابعة عجلة الزمن.
الفصل الثاني:
وتحت عنوان: (عدالة القضية لا تعنى حتمية المواجهة)
فيقول المؤلف:
· إن حتمية المواجهة ليست سنة كونية ولا حكما شرعيا, وإنما هي فتوى قد تصيب وتخطيء, ولا تتعدى لكل زمان ومكان.
· إن القول بحتمية المواجهة يعنى انه ليس هناك بديل شرعي آخر لسياسة الواقع, وتحقيق مصالح الإسلام والمسلمين.
· على أهل المحبة الصادقة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم أن يدوروا مع الحق حيث دار, وأن يتخلوا عن كل اسم وشكل ثبت لهم انه لا يناسب واقعهم.
· إن العواطف وإن كانت صادقة لا تضبط وحدها سيرا ولا تهدى سبيلا ولا تصلح دينا ولا دنيا, ولابد من حسابات دقيقة منضبطة بالشرع ومراعية للواقع.
أما عن أخر فصول كتابنا وهو الفصل الثالث:
فقد جاء تحت عنوان: (فقه النتائج, ماهيته, وأهميته؟)
ومن القضايا التي يعالجها فى هذا الفصل:
· علينا دائما أن نعيش مالأت الأمور ونتائج الأعمال, ولا تدفعنا العاطفة المتوثبة إلى الرضا باللذة العارضة, فنأخذ بأقل النصيبين, وأبخس الحظين. إن الموازنة بين الإقدام على الفعل, وبين الإحجام عنه باعتبار ما يخلفه من أثار, وما يترتب عليه من نتائج مما يحض عليه الشرع الحنيف ويوجبه العقل السليم.
· هذا وقد تعرض المؤلف لقضايا أخرى عديدة وممتعة, تراها خلال صفحات كتابنا صغير الحجم عظيم النفع, وشأنه في ذلك شأن من قال: (قليل منك يكفيني, وقليلك لا يقال له قليل).
· والآن ننتقل لعرض مختصر للكتاب فى فصوله الثلاثة .
الفصل الأول : لا قدسية للفكر البشري.
الفصل الثاني : عدالة القضية لا تعني حتمية المواجهة.
الفصل الثالث : فقه النتائج .. ماهيته وأهميته.
(والله يهدى من يشاء إلى الصراط المستقيم).
عودة الى كتب ودراسات
|