- عرض كتاب -
- نظرات في حقيقة الاستعلاء بالإيمان -
· كثيرة هي تلك المفاهيم المظلومة وأكثر منها الآثار السيئة المترتبة على ظلم تلك المفاهيم ومن ذلك خطأ الفهم وشتات السعي وضياع الجهود وفوات الثمار بل ولحوق الضرر والخسائر بسبب ذلك الظلم الواقع على مفاهيمنا العظيمة والتجاوز أو الإهمال لتلك المعاني النبيلة التي يريدها الله تعالى من عباده.
· إنه لظلم عظيم ذلك الذي وقع على مفاهيمنا الإسلامية فشوهها وأخرجها عن حقيقتها حتى أصبحت لا تغيث ملهوفا ولا تروي ظمأنا فصارت في عقول كثيرة من الناس سرابا يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه.
· ومن هذه المفاهيم التي نالها الظلم وجنى عليها التجاوز والتحريف ذلك المفهوم الإيماني (الاستعلاء بالإيمان) ماهيته وحقيقته.
· لقد صار الناس فيه على طرفي نقيض فهم الغالي المشدد حتى أسبغ على نفسه هالات التقديس ونظر إلى الناس نظرة إصغار واحتقار وازدراء وتكبر, ظانا بنفسه الخير حتى ليحسب انه عبد الله المختار, وفهم المقتصر الجافي الذي فرط في ذلك حتى أنه يستخزى بإيمانه ويستحى أن يعلن ذلك الإيمان, بل أنه يرى نفسه دائما في مؤخرة القوم ويرى عقيدته في ذيل العقائد.
· وبين هذين الفريقين فريق الغلاة وفريق الجفاة .. كان هدى الله المستقيم, ودينه القويم, ومنهج نبيه الكريم بمثابة الخيط الرفيع والشعرة الفاصلة بين أصحاب الشمال وأصحاب اليمين.
· ولما كانت وظيفة الدعاة هي دلالة الخلق عن الحق وتحبيب الحق إلى الخلق وضبط المفاهيم وتحديد المعايير وكان المؤلف من هؤلاء الدعاة إلى الله رأينا بين أيدينا ذلك الكتاب الهام لرجل قدم زهرة شبابه ونصف عمره من أجل دعوته وعقيدته ولا يزال يعطى وينقل إلينا عبر ذلك الكتاب تجاربه الدعوية ووقفاته مع الحياة يتنقل بين سيرة السلف وواقع الحياة ليرسم لنا صورة واضحة نقية لذلك المفهوم العظيم مفهوم (الاستعلاء بالإيمان) بعيدا عن جفوه الجفاة وتجاوز الغلاة.
· إنه كتاب نظرة في حقيقة الاستعلاء بالإيمان والذي يصدر ضمن سلسلة الإسلام وتحديات القرن الحادي والعشرين للمؤلف الدكتور/ناجح إبراهيم عبد الله، أحد مفكري الجماعة الإسلامية بمصر وعضو مجلس الشورى بها وواحد من رموز القيادة التاريخية للجماعة الإسلامية.
· لقد عاش المؤلف لدعوته حتى ألقي القبض عليه عام 1981م بعد قتل الرئيس المصري أنور السادات وظل في السجن حتى خرج عام 2005م, نعم لقد قضى ربع قرن من الزمان داخل السجن وكان المؤلف واحد من الذين أطلقوا مبادرة وقف العنف الشهيرة عام 1997م وهو داخل محبسه مع غيره من قادة الجماعة الإسلامية حيث توجه بعدها إلى الدعوة السلمية بعيدا عن أعمال العنف التي لا تجلب للإسلام نفعا, ولا تملك عن الأوطان دفعا, ولا للبلاء الواقع على المسلمين رفعا, لقد تقدم القادة بمبادرتهم الشهيرة لوقف العنف حفاظا على الإسلام وحماية الأوطان ورحمة بالناس كل الناس وهم يتمثلوا قول الله تعالى (وَالصُّلْحُ خَيْر).
· أما الكتاب الذي بين أيدينا (نظرات في حقيقة الاستعلاء بالإيمان) والذي يقع في حوالي المائة صفحه من الورق المتوسط فقد صدر في طبعته الأنيقة وثوبه القشيب وحلته البهيجة الجميلة التي ألبسته إياها مكتبة العبيكان المعروفة بأصالتها وعراقتها في مجال الطباعة والنشر حيث ظهرت الطبعة الأولى للكتاب عام 2004م.
· يأتي هذا الكتاب النافع ليضبط قضيته كما يحتاج إليها كل مسلم فضلا عن العاملين والدعاة إلى الله تعالى.
· إنه يوضح الفارق بين الاستعلاء بالإيمان وبين احتقار العصاة بل ظلم الآخرين بدعوى إنهم فاسقون أو غير مسلمين والمناداة بإهدار حقوقهم وامتهان بشريتهم.
· جاء الكتاب موضحا أن المعاملة بالمعروف والمخالفة بالإحسان لا تتنافى مع الاستعلاء بالإيمان إنما هي صحيحة ومن أعظم مقاصده.
· كذا جاء الكتاب ليقول كلمة فاصلة: إن الاستعلاء بالإيمان لا ينافى الأخذ بالأسباب ولا يضاد حساب القدرات والإمكانات إنما كلاهما يصب في معين واحد.
· لقد أوضح الكتاب كذلك ضرورة الجمع بين الأحكام الشرعية والظروف الواقعية وضرورة التوفيق بين الفتوى والجدوى حتى لا نصادم السنن أو نعارض القوانين الكونية.
· إنها قضايا شائكة تحتاج إلى بيان .. وثغرة في مناهج العمل الإسلامي يجب أن تسد، وخلة عميقة بحاجة أن تدفع.
· جاء الكتاب يعالج تلك القضايا ويضبط هذه المفاهيم ويضع المعاير الصحيحة للأشياء.
· إنها ليست جولة في كتاب لكنها جولة في بستان, فتعالوا نقطف من أزهاره ونجني من ثماره ونستظل بغصونه وأوراقه, تعالوا نتعارف على فصوله الثلاثة مع مقدمة الكتاب الشيقة وخاتمته البديعة ولنبدأ سويا رحلة التجرد والمطالعة لنبدأ التجوال والمسير لنقف على معنى عظيم من معاني هذا الدين ولنرسلها نظرات في حقيقة الاستعلاء بالإيمان والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
· ينقسم هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول:
· الفصل الأول .. وهو بعنوان: استعلاء بالذات أم استعلاء بالإيمان.
· وتعرض لمفهوم الاستعلاء بالإيمان واختلاطه بالاستعلاء بالذات, وسوف نقرأ فيه:
· الإيمان والعلو متلازمان, فكلما زاد الإيمان زاد العلو, وكلما نقص الإيمان نقص العلو.
· ليست كل حماسة باسم الاستعلاء بالإيمان توافق تعاليم الإسلام, الاستعلاء بالإيمان هو إعلاء كلمة الله ولو كان على نفسه أو الوالدين والأقربين.
· لا تنافي بين معاملة غير المسلمين بالإحسان, وبين الاستعلاء بالإيمان, فالاستعلاء بالإيمان ليس معناه الشدة أو الغلظة على العصاة سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين.
· إن شريعة الله قامت على ميزان العدل, وإن أخلاق المسلمين والإسلام قامت على الإحسان إلى الناس جميعا.
· لا يعقل أن الله يأمر بالعدل والإحسان, ثم يأمر في ذات الوقت بإهدار حقوق غير المسلمين وإهمال بشريتهم بدعوى الاستعلاء بالإيمان.
· من قصة عبد الله بن حذافة نتعلم أن من سعى في إعزاز دينه مخالفا هواه أعزه الله وفاز بالدين والدنيا, ومن سعى لإعزاز نفسه مخالفا أخلاق دينه أذله الله وخسر دينه ودنياه.
· أما الفصل الثاني.. وهو بعنوان: الاستعلاء بالإيمان لا ينافى اتخاذ الأسباب.
· فهو محاولة لقراءة التوكل قراءة صحيحة, وسوف نناقش فيه الأتي:
· إذا كان التوكل وظيفة القلب, فإن الأخذ بالأسباب وظيفة البدن.
· ينبغي على المسلم المؤمن بعد أخذه بالأسباب ألا يلتفت إليها ولا يتوكل عليها, وإنما يتوكل على الله وحده.
· الاغترار بالسبب مما يضر بالإيمان ويستجلب الخذلان.
· السنن الكونية لا يتثنى منها شيء, إلا ما أراده الله معجزة لنبي أو كرامة لولي, وكلاهما لا تبنى عليه الحكام.
· الأمة التي تعرض عن الأخذ بالأسباب, هي أمة العاطلين والكسالى التي لا تقوم على أكتافها حضارة .. الأخذ بالأسباب هي فطرة الله التي فطر الناس عليها.
· من عجز عن فهم الدين فهما متكاملا, فليس ذلك لخلل في الدين وإنما الخلل في فهمه هو.
· وأخيرا الفصل الثالث .. بعنوان: استعلاؤك بالإيمان لا ينسيك قدراتك .. وسوف تقرأ فيه:
· الإيمان وحده لا يكفى في رد الأعداء ما لم يكن مصحوبا بقوة الأسباب.
· إذا طغت الحماسة الإيمانية على دقة الحسابات ولم تقف عند مستوى القدرات, جاءت النتيجة بأسوأ ما تكره.
· إن حماسة الإيمان وكمال التوكل, لا يشفعان لمن خالف السنن الكونية.
· هل يمكن في القتال اعتبار العدد فقط دون اعتبار التفاوت الشاسع في العدة.
· المزايدة على الحق تضيع الممكن في طلب المستحيل.
· القائد الحكيم هو الذي يجمع بين حكم الشرع وبين الواقع العملي بحجة إعمال النصوص الشرعية.
والآن ننتقل إلى استعراض سريع لفصول الكتاب الثلاثة...
- الفصل الأول : استعلاء بالذات، أم استعلاء بالإيمان.
- الفصل الثاني : الاستعلاء بالإيمان لا ينافي اتخاذ الأسباب.
- الفصل الثالث : استعلاؤك بالإيمان لا ينسيك قدراتك.
عودة الى كتب ودراسات
|