|
من أجل المستقبل بقلم / أحمد الخولي
بعد تكرار حوادث القتل الثأري لأفراد الشرطة الذين لم يثبت قضائيا تورطهم في قتل أبرياء من أبناء الوطن في أزمته الحالية ...
يتكرر السؤال:
هل ستدخل مصر نفق الثأر المظلم؟
هل سيسارع عقلاء الوطن لنزع فتيل الفوضى التي ستحرق الجميع ؟
إن هذا الهوس الثأري سيدخل البلاد لفتنة عمياء .
وأكرر لا ينبغي لأحد أن يسوغ لمن وقع عليه ظلم أن يثأر لنفسه وبنفسه.. لأن هذا فيه من الفساد العظيم علي البلاد والعباد ..
كما أن وقائع قتل واستشهاد أبناء الوطن من جميع الأطراف في ظروفنا الحالية ليست من القضايا التي يطالب فيها بالقصاص .
وأقول - لكل من يرفع عقيرته في كل موطن مطالبا بالقصاص - : كفي مزايدة .. فحل أزمتنا ليس بالشعارات.
فإذا كنا حريصين علي إعادة اللحمة لأبناء الوطن الواحد.. وإذا كنا حريصين علي مستقبل هذا البلد.
فقد أجمع عقلاء مصر الذين يخافون علي مستقبلها وبنص عباراتهم حلا لتلك الأزمة علي:-
1- تشكيل لجنة عاجلة وجادة ومستقلة من كل الطيف الوطني لإنجاز مشروع العدالة الانتقالية على أن تتأسس رؤية العمل فيها على روح التسامح وطي صفحة الماضي باعتبارها ملتبسة والخطأ فيها غير عمدي .. مع التأكيد على التسوية العادلة والمرضية لكل أصحاب الحقوق وتتولى ذلك الدولة ومؤسساتها والاستفادة من تجربة جنوب أفريقيا في هذا الشأن .
2- تشكيل لجنة شرعية رفيعة من كبار العلماء بالأزهر ويضم إليها خبراء قانون ورموز وطنية محايدة لحصر جميع ضحايا الأحداث التي شهدتها مصر منذ ثورة يناير وحتى اليوم .. بما في ذلك ضحايا فض رابعة والنهضة والحرس الجمهوري وميدان التحرير ومحمد محمود وبورسعيد وماسبيرو وكل الأحداث بلا استثناء على أن تقرر تلك اللجنة التعويض اللائق بشهداء تلك الأحداث ، ماديا بدفع الدية المقررة شرعا للورثة ، والتكريم المعنوي والوطني واعتبارهم شهداء للوطن .
3- تعهد جميع الإطراف بالإدانة الكاملة والصارمة لكل صور الإرهاب المهدد للدولة ومؤسساتها وقياداتها وأجهزتها والتعاون مع الدولة بكامل الطاقة على حصاره وتجفيف منابعه على مستوى الأفكار أو السلوك السياسي .
4- وقف حملات الكراهية في الخطاب السياسي والإعلامي ودعم توجهات المصالحة الوطنية والتعددية في الإعلام وسرعة إنجاز ميثاق شرف إعلامي ملزم للجميع ويطبق بصرامة لحماية النسيج الوطني من التمزق والانهيار.
إن لم نتكاتف جميعا لإنقاذ البلاد فسوف تتعقد الأمور أكثر وتزداد الدماء التي سوف تتحرك ككرة الثلج .
قد تتحول البلاد بعدها إلي بؤرة نتنه من بؤر الثأر والعنف والخروج عن الإنسانية وتخرج مصر - إذا تفاقمت الأمور - حينا من الإطار البشري إلي حيز الغابة .. ونحن نري ما حل بسوريا وليبيا والعراق .
والمتآمرون في الخارج ينتظرون بسيناريوهاتهم لتأمين مصالحهم .. ولتأمين المجري المائي "قناة السويس".. وحماية الأقباط!!.. وحماية الحريات !!!.. والحفاظ علي أمن إسرائيل ... و...و... وكل ما هو معد ضمن إطار الفوضى الخلاقة...
والسؤال الآن هل الأسوأ لم يأتي بعد؟؟
هل هناك ضوء في آخر النفق؟
هل هناك أمل أن لا نقع في تلك الهوة السحيقة؟
هل نستطيع أن ندرك مصر قبل أن تدخل النفق السوري أو العراقي أو الليبي؟
والإجابة التي يعرفها الجميع بل ويريدها الجميع هي .. نعم !!!
وأعتقد إننا قادرون علي تجاوز الأزمة ونسف مخططات الأعداء إذا وجدت الإرادة .. وإذا أعلي الجميع مصلحة مصر علي أي مصالح وطموحات شخصية .. وإذا تخلي الجميع عن المزايدات بدعوي القصاص التي ستدخلنا إلي نفق الحرب الأهلية والتاريخ خير شاهد ...
وإذا سما الجميع عن المكايدة السياسية التي تدفعهم للكذب والافتراء علي رفقاء الأمس.
إذا أدرك الجميع إننا نستطيع أن نعيش معا علي أرض هذا الوطن.
إما نكون عقلاء ونعيش جميعا .....
أو أغبياء ونكون جميعا خارج الزمن وخارج نطاق الإنسانية .
لا تجعلوا العالم يشعر بالفخر إنه ليس من سكان هذه البقعة من الأرض.
اللهم ألطف بمصر وأهلها.
الاثنين الموافق:
17- ربيع الثاني 1435هـ
17-2-2014م
عودة الى مقالات
|