د. زويل : فقدان الأمل كارثة قومية , ومصر قادرة على استعادة تاج المجد ألقى الدكتور/ أحمد زويل هذه المحاضرة الهامة في مكتبة الأسكندرية وهذا نصها:
لا شك في أنها مناسبة خاصة، تلك التي تجمعني معكم الآن، فقد تركت الإسكندرية منذ أربعين عاما، بعد أن تركت في عظيم الأثر في حياتي العلمية والعملية، لكنني اليوم لن أتحدث عن الماضي أو عن الذكريات، في ذاتها، ولكن لارتباط ذلك بتأسيس رحلة المستقبل.
إذ لابد لنا اليوم من الانتباه إلى أهمية السعي نحو المستقبل، خاصة مع وجود هذا الحشد الكبير من الشباب.
والذي يمثل لي علامة بارزة من علامات الأمل في المستقبل.. ولذلك، فحديثي إليكم الليلة عن المستقبل، أو بشكل أدق عن ثلاث رحلات إلى المستقبل، هي : رحلتي الشخصية لابد أولا من الإشارة إلى أنني فخور بأنني ولدت وتعلمت في مصر.
فقد كانت البداية والمولد بدمنهور، المدينة المصرية العريقة التي ابتدأت من الزمن المصري القديم، ومنه عرفناها بهذا الاسم: دمنهور، تيمن هور، تيمن حور.. فهي مدينة الإله حورس الذي كان ينطق اسمه بالمصرية القديمة: حور. وعشت أياما جميلة في دسوق ذات العبق الصوفي والحضور الروحي، كما
كنت قريبا من رشيد (مدينة الحجر، المفتاح للأبجدية والمعارف المصرية المبكرة) وكانت الإسكندرية آنذاك هي البؤرة الساطعة التي يجتمع حولها العلماء والفلاسفة.
وهكذا هيأت لي نشأتي الأولى، أن أكون بين ضفاف فروع النيل، وضفاف البحر المتوسط الذي شهد ميلاد حضارات كثيرة، وشهد الاتصال والتفاعل المعرفي.. وكما أذكر دائما في محاضراتي بالغرب، فإن الشرق كان مهد المعرفة الإنسانية التي تطورت على أرض مصر حتى بلغت أوج ازدهارها القديم في الإسكندرية، منارة العلم والمعرفة.
وهناك شيئان أساسيان في طفولتي، كان لهما أعمق الأثر في رحلتي إلى المستقبل، وهما:
أولاً:- التعليم المدرسي العام، فهو مع أنه كان تعليما عاما، لكنه بحق كان أفضل تعليم متاح في مصر آنذاك، وكان تعليما ذا قيمة معرفية كبيرة وحرص على تطوير قدرات التلاميذ ومواهبهم.
ثانيا ً:- التنشئة الأسرية والتي تعلمت منها الكثير، دور الوالد والوالدة، والبساطة الحياتية المتمثلة في القناعة والضمير، تعلمي احترام الآخر، احترام الكبير، واحترام الجار.. من هذه النشأة استلهمت القيم الخلقية من الموروث الديني العميق.. وقد أثرت هذه القيم المستمدة من التعليم والأسرة، تأثيرا كبيرا في صياغة حياتي بعد ذلك.
وأما عن اتجاهاتي العلمية، فقد كنت منذ الصغر أميل إلى الرياضيات والعلوم، ولا أحب الحفظ والتلقين.. وفى كلية العلوم وجدت ضالتي ونهلت من العلم على أيدي أساتذة أجلاء، مازلت أذكرهم حتى الآن.. وقتها كان هناك احترام متبادل بين الأستاذ والطالب، وكان الاهتمام بالعلم حقيقة واقعة من جهة الحكومة والمجتمع معا.
وقد تخرجت في كلية العلوم بجامعة الإسكندرية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، كنا منهمكين تماما في الدرس والتحصيل العلمي.. أتذكر هذه الأيام البعيدة فأجد أن من أكثر ما أعتز به إلى الآن، كوني اجتهدت بدون حدود، ليس فقط للحصول على الامتياز ولكن لأصبح الأول على دفعة البكالوريوس.. وهو ما مثَّل لي دوما علامة بارزة من علامات الطريق الذي امتد بعد ذلك خارج الديار.
وخلال ثمانية أشهر انتهيت من رسالتي للماجستير، دفعني بعض أساتذتي إلى استكمال الدراسة في أمريكا وشجعوني في البحث والوصول إلى منحة من إحدى الجامعات الأمريكية.
كانت أمريكا هي بلاد الأحلام التي طرت إليها من الإسكندرية.. وجدت عالما مختلفا تماما، خاصة أن ذلك تزامن مع نكسة 1967 والشعور العام بالهزيمة، وهو ما كان له أبلغ الأثر على المستوى العالمي.. كانت الأجواء ملبدة سياسيا وثقافيا ومعرفيا، ولم أكن قد عرفت بعد، هذا المجتمع الجديد.
ولكن المجال كان مفتوحا، على قاعدة التقدير الحقيقي للجهد والتميز، وكانت أمريكا آنذاك في أوج التوهج العلمي والأكاديمي، حيث تم في ذلك الوقت ظهور عديد من الاكتشافات المبهرة: الليزر.. الترانزستور.. نظريات جديدة (مثل ميكانيكا الكم) تطبق في مجالات عدة.. وفتوحات علمية ثرية في مجال معرفة المادة والحياة. وبالطبع، لن ننسى هبوط الإنسان على سطح القمر، لأول مرة في تاريخ الإنسانية.. كان ذلك منذ أربعين سنة.
في خضم هذا المعترك، الدولي والشخصي، بدأت رحلتي المعرفية طورا جديدا في الولايات المتحدة، واتسع أمامي أفق البحث العلمي هناك على مصراعيه مثلما كان مفتوحا أمام غيري من شباب الباحثين والمشتغلين بالعلم، وكأي شاب مصري في هذا الوقت، عانيت قبل سفري، معاناة كبيرة بسبب التعقيدات البيروقراطية، سواء في الجامعة أو في وزارة التعليم العالي.. ولكنني بالإصرار ذللت الصعاب التي واجهتني.
وقد أفادتني هذه التجربة في خطواتي التالية في أمريكا، حيث تجاوزت العقبات، سواء أكانت عقبات لغوية أم علمية أم سياسية أم اجتماعية.. وليعلم كل الشباب أن النجاح لن يأتي إلا بعد الكفاح والإصرار.. ومن خلال هذا الجهد المتواصل حصلت بعد سنوات على درجة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا، ثم الزمالة العلمية لجامعة بيركلى.
وفى سنة 1976 تم تعييني أستاذا في جامعة (كالتِك) حيث المناخ العلمي الرائع في تلك الجامعة العريقة التي قدم أساتذتها وخريجوها إضافات نالت 35 جائزة نوبل، أشعر اليوم بأنني وفقت في اختياري لجامعة (كالتك) من بين العروض التي قدمت لي آنذاك من هارفارد وشيكاغو وعدة جامعات عالمية، فقد وجدتني بين نخبة من عمالقة العلم والمعرفة، أجيال من العلماء ذوى المكانة العالمية. وبالطبع، كانت روح التفاني والتنافس سائدة، لم أتقاعس عن الدخول في هذا المعترك، محاولا الانتصار على خوفي ورهبتي، بالالتزام بقواعد البحث العلمي الرصين، ومستفيدا من المناخ الذي كان متاحا لنا.. وهو مناخ كفيل بتقدير العمل، الذي يسمح بالحرية وبقبول الاختلاف في الثقافة والفكر والسياسة، فلم أكن أفكر في ــ أو أخاف من ــ تعقيدات العلاقة بين الرئيس والمرءوس.
وهذه نقطة مهمة، لابد من الانتباه إليها ما دمنا نتحدث عن خوض غمار المستقبل.. وبشكل عام تعلمت من رحلتي إلى أمريكا عدة أمور، من المفيد هنا أن نذكرها، وهى ترتبط بالبدايات الأولى التي كانت في مصر. فمن ذلك ما يلي:
أولا ً:- التأسيس المعرفي والتعليم الجيد. إن التعليم المدرسي لابد أن يكون مناسبا لقدرات التلاميذ، وأن يخاطب العقل، وأن يلاءم العصر.
ثانيا ً:- الرعاية الأسرية.. إن دور الأسرة في التعليم اليوم، صار يختلف تماما عن دورها أيام بداياتي، فعلى سبيل المثال، كانت والدتي متفانية تماما من أجل العناية بي وضمان تقدمي في مسيرتي العلمية والإنسانية.. وربما لم يعد ذلك اليوم متاحا لكثير من الأبناء الذين تحول وظائف ذويهم دون إعطائهم الوقت الكافي.. ولا ننسى هنا، أن «غزو الأجهزة الإلكترونية» للبيوت، أدى إلى تنشئة جديدة غنية في تحصيل المعلومات، ولكنها تفتقر إلى البعد الاجتماعي العميق الذي أثر في رحلتي الإنسانية.
ثالثا: العناية بالإبداعات الفكرية والعلمية.. وأعتقد أنه لا ابتكار ولا تطوير، من دون توفير المناخ المناسب للإبداع، وهو ما يستلزم عدة أمور مثل تقليل البيروقراطية، تبديد الخوف من نفوس المبدعين، إذ إن الخوف هو العدو الأول للإبداع والابتكار والتطوير.. كما يستلزم التشجيع المستمر وانتقاء المواهب فى كل المجالات والعمل على رعايتها وتطويرها، وتوفير الحياة الكريمة؟
رابعا: الجرأة على التخيل والحلم. إذ لابد لنا من أن نحلم، ومن خلال الأحلام والرؤى الاستشرافية، يمكن لنا صياغة خطط العمل، وبالتالي تحقيق المشروعات النهضوية العملاقة.
خامسا: المشاركة العالمية في صناعة المعرفة.. فمن المنطقي أنه لا يوجد هناك علم مصري وعلم أمريكي، أو علم اشتراكي وعلم رأسمالي. العلم واحد في أي مكان، لا يفرق بين شرق وغرب، ولابد أن يعمل الجميع على تطويره وأن يتشاركوا في دفعه للأمام.
إن الانغلاق والانكفاء على الذات هو بداية الاندثار، وهو دليل على الضعف الفردي والجماعي.. ولنعلم أن مسار العلم لم يكتمل ولن يكتمل أبدا، فهو طريق مفتوح إلى ما لا نهاية. هو مسار ديناميكي يدعونا دوما للمشاركة في صناعته.. ومن غير هذه المشاركة، لن يحدث تقدم حقيقي في الاقتصاد أو الثقافة أو غيرها من نواحي الحياة.
تجارب الأمم فى الرحلة إلى المستقبل
أود في هذا المجال أن أشير إلى تجربتين.. الأولى نموذج من الغرب المتقدم، والأخرى نموذج من الشرق البعيد النامي.. نتوقف أولا عند التجربة الأمريكية، وأول ما نلاحظه أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يعطى أولوية قصوى، وينفق وقتا طويلا للتباحث مع مستشاريه في موضوع (مستقبل أمريكا في القرن الواحد والعشرين).
فأمريكا تريد أن ترسم خريطة مستقبلها في ضوء المستجدات العالمية المتغيرة وتساءل نفسها:
هل يمكن أن تظل محتفظة بموقع الصدارة علميا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا؟
ولذا فإن أمريكا تفكر جديا في قضايا أساسية مثل: مستقبل التعليم والابتكار، الطب وعلوم الحياة، الأمن القومي، الطاقة والمناخ، والاقتصاد والعولمة.
وأخيرا مستقبل علوم وتكنولوجيا الفضاء من خلال وكالة ناسا الشهيرة وجهود علماء في معهد مثل JPL التابع لجامعة كالتك والذي عن طريقه تم توجيه المركبة الألية بايونير، إلى سطح المريخ.. ولا تزال لديهم الأسئلة كثيرة: هل ستكون الحروب القادمة عن طريق الفضاء، وما هي أنسب السبل لتوفير مصادر الطاقة، وما خطورة تغيرات المناخ، وماذا عن البحث عن حياة على كواكب أخرى، وماذا عن أخلاقيات البحث العلمي في خضم ثورات الجينوم والاستنساخ والهندسة الوراثية.
وهذه الأسئلة العميقة، ذات آفاق واسعة ومعقدة، ولا يمكن لفرد واحد ــ مهما كان ــ أن يدعى القدرة على الإجابة الكاملة عنها.. ولذلك دعا الرئيس باراك أوباما مؤخرا، صفوة المفكرين والعلماء في أمريكا، لبلورة التصورات المتعلقة بهذه المشكلات وإيجاد الحلول الأنسب لها، سعيا للحفاظ على مكانة أمريكا وتفوقها.
والمثال الآخر عن تجارب الأمم، هو ما تم في جنوب وشرق آسيا، حيث مرت الهند والصين وكوريا بتجربة فريدة، جعلت منها كيانات ذات مستقبل باهر، يكفى أن نعلم أن ستين بالمائة من الباحثين العاملين معي حاليا في كالتِك، صينيون!
وهذا شاهد واحد من شواهد كثيرة على التأسيس المعرفي الذي مهد لاجتياح الصين لأسواق العالم وارتقائها إلى مصاف الدول العظمى، وتحقيقها لأعلى معدلات التنمية بالعالم، في مجتمع يضم أكثر من مليار نسمة.
وقريبا من تجربة الصين، نجد تجربة الهند لإخراج مليار من مواطنيها، من مأزق التخلف إلى آفاق المستقبل، حيث ركزت على جوانب مضيئة لديها وطورتها، ونجحت بالفعل عالميا في مجالات تكنولوجيا المعلومات، وأيضا في تطوير إمكانات الطاقة النووية، بما في ذلك اقتحام عالم الفضاء.. وعندما زرت الهند لإعطاء المحاضرتين (غاندي ــ اينشتين) أذهلني التناقض المجتمعي: تقدم علمي مذهل مع فقر مدقع، ديمقراطية هي الأكبر في العالم مع تفاوت المذاهب الدينية وتعدد العادات، طفرة تكنولوجية في المجال النووي وبؤس شديد يسكن العشوائيات.
وهذا كله، يكذب الزعم بأن ضعف الموارد وكثرة المشكلات، يحول دون تقدم المجتمعات الإنسانية.
ولا يفوتني في هذا المجال الإشارة إلى المعجزة الاقتصادية والعلمية التي تحققت في كوريا الجنوبية، حيث حدثت طفرة هائلة خلال عقود قليلة، تمكن خلالها الكوريون من الخروج من مأزق التخلف في الخمسينيات إلى أفق التقدم الهائل علميا وصناعيا في مجالات الإلكترونيات الدقيقة، الإنسان الآلي، والتكنولوجيا الحيوية.
وهو ما جعل بلادهم واحدة من الدول العشر الكبرى اقتصاديا. وفى زيارتي لكوريا تعلمت الكثير عن دور الإرادة والانضباط في التطور، فعلى سبيل المثال يوجد حاليا أستاذان في معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا KAIST عملا معي في كالتك وهما الآن يقودان مجموعات بحثية في علوم متطورة جدا مثل (النانو) وخلافه، وقد لعبت الحكومة الكورية دورا فعالا في تأسيس هذا المعهد، الذي سرعان ما أصبح واحدا من أهم المؤسسات العالمية.
وهذه الدول لم تقنع بما أنجزته سابقا، لكنها تولى مزيدا من الاهتمام بالتخطيط للمستقبل لضمان البقاء في المرتبة المتقدمة عالميا، التي وصلت إليها اليوم.
رحلة مصر إلى المستقبل
أعلم جيدا أن مصر تواجه مشاكل عديدة، وهناك كثيرون يفقدون الأمل بسبب هذه المشكلات، وفقدان الأمل «كارثة قومية» بكل المقاييس؛ لأننا إذا فقدنا الأمل، فلا سبيل للتطوير والابتكار.
وعندي دليل على صحة هذه الرؤية النابعة من إيماني العميق بقدرة المصري على صناعة المستقبل، أن مصر خلال الحكم العثماني عانت لثلاثة قرون من كل أنواع القهر والظلم والفقر والمرض، وخلال هذه الفترة ضعفت الدولة، وكان هذا الضعف سببا للحملة الفرنسية على مصر سنة 1798، ولكن قوى الشعب تصدت للحملة، وجاهدت للخروج من مأزق التخلف الموروث طيلة القرون الثلاثة، فاستطاعت مصر أن تقوم من كبوتها وتلحق في عقود قليلة بركب التقدم الأوروبي آنذاك. ولم يحدث ذلك من فراغ، ولم يتوقف فقط على رؤية محمد على.
وإنما شارك في تلك النهضة مثقفون وعلماء مصريون أفذاذ في مجالات مختلفة. فقام رفاعة الطهطاوي بمد جسور الثقافة والمعرفة مع أوروبا من خلال ترجماته وإشرافه على الحركة النشطة لترجمة النصوص الأوروبية إلى اللغة العربية. بالإضافة إلى جهده الهائل لتطوير التعليم بمفهوم تقدمي يظهر من عنوان كتابه الشهير: المرشد الأمين في تعليم البنات والبنين! ولا يفوتنا هنا أنه ذكر البنات، قبل البنين.
ثم كان للشيخ محمد عبده دور مهم في الاستنارة الدينية والخروج بمفاهيم الإسلام من موروث الزمنين المملوكي والعثماني، عبر تفسير جديد للقرآن (تفسير المنار) وعبر فتاوى كثيرة تؤكد تقدمية الأستاذ الإمام. وعلى صعيد آخر، اجتهد قاسم أمين فى تحريك نصف المجتمع المصري، فانتصر لحرية المرأة ودورها في المجتمع من خلال حلمه الكبير في (الشرق الجديد).
وبعد هؤلاء جاء طه حسين برؤى متطورة لإصلاح التعليم على قاعدة العلم كالماء والهواء ولإعادة النظر في التراث القديم، صحب الشعراء القدامى، فكان (مع أبى العلاء) وفى الوقت ذاته ظل مشغولا بكتابه مستقبل الثقافة في مصر. الذي استلهمت منه الفصول التي جعلتها بعنوان: (مستقبل العلم في مصر) ضمن كتابي «عصر العلم».
ولابد من الإشارة إلى أن هذه الأمثلة، هي مجرد شواهد دالة على تواصل الحركة المصرية الحديثة. ومن وراء هؤلاء، كانت هناك أجيال من المصريين العاملين فى المجالات المختلفة التي انطلقت شرارتها الأولى من محاولات محمد على الإصلاحية، عبر إرسال البعثات وتأسيس المدارس الحديثة وتطوير الزراعة واكتساب القدرة التقنية في عدة مجالات، مما جعل لمصر مكانة متميزة في العالم. إن هذه التجربة المصرية العظيمة، تدعونا إلى التمسك بالأمل في المستقبل.
فالإمكانات هائلة في مصر، والقوى البشرية متوافرة، ولا ينقصنا إلا الإرادة الفعالة والوطنية الصادقة والعمل الجاد، وهى الأسس التي يقوم عليها أي مشروع قومي نهضوي يعيد لمصر مجدها، ويؤكد ما قاله شاعر النيل حافظ إبراهيم في رائعته (مصر تتحدث عن نفسها) حين قال :
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق ودرأته فـرائد عقدي إن مجدي في الأوليات عريـق من له مثل أولياتي ومجدي.. إن مصر قادرة على أن تعيد تاج المجد إلى رأسها.. متى سيكون ذلك؟.. في تقديري الشخصي، إن المستقبل قادم لا محالة.. ومجيئه أقرب مما نظن.
وفقنا الله جميعا إلى ما فيه الخير لمصرنا الغالية
زويل.. مسيرة حافلة
حصل العالم المصري أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1999، ويعد أبرز إنجازاته هو ابتكاره لنظام تصوير سريع للغاية يعمل باستخدام الليزر، وله القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض، والوحدة الزمنية التي تلتقط فيها الصورة هي فيمتو ثانية وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية.
كما حصل زويل على العديد من الجوائز منها جائزة ألكسندر فون همبولدن من ألمانيا الغربية وهى أكبر جائزة علمية هناك.
وجائزة باك وتيني من نيويورك.
وجائزة الملك فيصل في العلوم والفيزياء عام 1989.
وجائزة بنجامين فرانكلين عام 1998 على عمله في دراسة التفاعل الكيميائي في زمن متناهي الصغر.
وقلادة النيل العظمى وهى أعلى وسام مصري.
كما اختاره الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضمن مجلسه الاستشاري للعلوم والتكنولوجيا.
هذا بالإضافة إلى تأليفه لمجموعة من الكتب منها «رحلة عبر الزمن، والطريق إلى نوبل، وأخيرا عصر العلم».
نقلا ً عن جريدة الشروق
عودة الى مقالات |