|
تساؤلات.. العيب في الحمير.. لا عليك يا وطن إعداد : عبد العزيز محمود
نبدأ جولة اليوم من المقالات مع تساؤلات عبد الله نصار من الجمهورية وفيها يتعرض لبعض القصص التي تحكي عن نماذج من الشعب من الدرجة الثالثة ..ولا أنكر إنني عندما قرأتها حمد الله وشكرته على ما أنا فيه من نعمة.....ومع المصري اليوم ود محمود عمارة ..والعيب في الحمير .. وفى النهاية أقول للبعض في أروقة الحزب والحكومة الذين يتهمون البرامج الجريئة على «دريم»، و«أوربت»، و«المحور»، و«الحياة» بأنها تسيء لسمعة مصر.. مثلما كانوا يتهمون «السياح» الأجانب الذين يلتقطون صوراً «للحمير» النافقة الملقاة على حافة الترع بجوار الأهرامات بأن هؤلاء السياح يسيئون لسمعة مصر.. وكان الأجدى: أن «يشيلوا» الحمير.. «كل الحمير» التي نراها الآن في مواقع مهمة، وفى أماكن حساسة.. فالعيب ليس في البرامج، ولا في السياح.. ولكن العيب في «الحمير ..«شيلوا الحمير» أولاً!! ومع الدكتور محمد حبيب وحديث مع الوطن .. من حقك إذن علينا يا وطن أن يتسلم زمام أمرك والعناية بك على الوجه اللائق بمكانتك ومنزلتك من يستحقونك.. من يعملون على إعلاء شأنك، ورفع رايتك مهما كلفهم ذلك من تضحيات، ومهما لحق بهم من أذى أو إهانات.. وهم إذ يفعلون ذلك، ليس من قبيل المن أو التفضل، لكنه العشق قبل الواجب والهوى قبل الفرض.. هؤلاء، وهؤلاء وحدهم، هم الذين يمثلون خاصتك، أحبابك، أصفياءك، خّلانك.. يحيطون بك وقت الشدة، يمرضون لمرضك، يتألمون لألمك، يحزنون لحزنك...وعن مفهوم التغيير يكتب سلامة أحمد سلامة من الشروق .. فالديمقراطية الحقيقية هي التي تحترم حقوق الإنسان، وتوفر له الأمان ولا تمتهن كرامته وتحترم عقليته مهما كان مستوى ثقافته أو قدرته أو عطائه، ولا تصادر على رأيه.. وهى من أول البديهيات التي أوصلت دولة مثل أمريكا إلى المكانة التي تتبوأها، رغم أنها لا تملك الحضارة التي نملكها.. قرار التغيير واجب وطني للخروج من النفق المظلم قبل فوات الأوان.....وأخير مع الدكتور محمد عماره من المصريون وسبع سنوات مرت على الغزو الأمريكي للعراق ومع التفاصيل
تساؤلات:
عبد الله نصار من الجمهورية
مأساة رمضان فؤاد خليل الذي فقد أولاده في العراق وزوجته في حادث وعاد بلا مال ولا متاع ولا مأوي وأصبح ضيفاً علي شقيقه الفقير الذي لا يملك سوي معاشه.
وعلي مدي عام كامل يصرخ ونحن معه يطالب بأن يعالج علي نفقة الدولة وأن يتم تدبير مأوي له في محافظة الإسكندرية.
ولم يقرأ محافظ الإسكندرية اللواء عادل لبيب هذه المأساة وربما حدث تقصير ولم تعرض عليه.. لأنه صاحب قلب وضمير ولن ينام إلا إذا بادر بانصاف هذا الرجل وإنقاذه فهو يعيش مأساة نرجو الله أن لا يكتبها علي أحد.
ويتألم رمضان فؤاد خليل ويصرخ.. ولم يبادر أحد لتقديم العون له.. أين رجال الأعمال في الإسكندرية الذين نراهم علي الفضائيات ويتحدثون علي أنهم من رجال البر والتقوي.
لقد اقترب موسم الانتخابات في الشوري والشعب وربما يقترب أحد هؤلاء من هذا البائس لتجميل صورته أمام الناخبين رغم أن مسئولية إنقاذه تقع علي المحافظ أولاً وأخيراً.. فلا يجب أن تتراخي الدولة في إنقاذ مثل هذه الحالات المؤلمة وفيما يلي رسالته: الأخ الفاضل عبد الله نصار
سوف أقسم هذا القسم وأنا مسئول عليه أمام الله سبحانه وتعالي بأن ربنا سوف يجزيك لأنك بتستلم رسائل المرضي والفقراء والغلابة والذين ينامون من غير عشاء وأنا واحد من الناس بنام من غير عشاء وأنا شرحت إلي سيادتكم في الرسالة السابقة أني مريض عندي جلطة وعندي ذبحة صدرية وأنت تعلم بذلك والجديد من الزعل والفقر والأعصاب عندي أعصاب في قدمي وأيضا لم أملك ثمن الدكتور وحتي لو أملك لا أملك ثمن الدواء وأنا أشكر سيادتكم مليون مرة بأن آخر مرة نشرت في باب تساؤلات في تاريخ 6/2/2010 وحتي الآن لم يرد أحد من المسئولين ويسأل عليا.
إيه الذي أعمله يا أخ عبد الله أكثر من 20 مرة أسمي ينشر في جريدة الجمهورية بيد سيادتكم في باب تساؤلات ولم يسأل أحد ولا أعرف أحد.. حرام ثم حرام ثم حرام علي المسئولين اللي بيعملوه فينا.
لازم أطلع في التليفزيون علشان المسئولين يشوفوا صورتي طيب معرفش أحد في التليفزيون ولا لازم أنتحر علشان في الساعة دي يكون في صفحة الحوادث والكل يسمع ويشوف.
أعضاء مجلس الشعب والوزراء يكون علاجهم علي نفقة الدولة لأنهم فقراء ليس عندهم تأمين صحي ولكن الغلبان يموت لأنه لا يعرف يتعالج علي نفقة الدولة إيه الظلم ده الناس دي يا أخ عبد الله لا يخافون من الله في الآخرة لما ربنا سبحانه وتعالي يحاسبهم حيقولوا إيه أنا مش عارف إيه اللي في مصر عجزت عن التفكير ومش عارف أقول إيه علشان كل الذي أطلبه غرفة أنام فيها باقي أيامي وعمل أعيش برضه باقي عمري "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
العنوان الإسكندرية الظاهرية 35 ش بن تميمة
الاسم رمضان فؤاد خليل الذي فقد أولاده في العراق
رقم التليفون 0120441522
ورسالة عن ظلم من نوع آخر في رسالة بعث بها يحيي عبد السلام محمد المدرس بمدرسة سملا البحرية بمطروح يقول فيها:
السيد الأستاذ والأب الفاضل / عبد الله نصار "نائب أول رئيس تحرير الجمهورية"
تحية طيبة وبعد:
تكاد تكون مشكلتي قد زاد فيها الظلم عن حده وكنت أتألم كثيراً مما تعرض إليه أحد الضحايا بالتربية والتعليم من اضطهاد وقرارات عشوائية وهو المواطن محروس عبد العظيم لما أعرفه عنه من حسن الخلق والالتزام في عمله رغم ذلك يتم التنكيل به وها أنا اليوم وقعت في فخ أصحاب السلطة والنفوذ وذقت من نفس الكأس المر مثل محروس عبد العظيم المظلوم ولمجرد أنني لم أرض علي بعض الأمور غير التربوية التي تحدث بالمدرسة وهي مدرسة سملا البحرية التابعة لإدارة مطروح والذي كشفت عن هذه المخالفات ومنذ هذا التاريخ والجميع يتحداني بالإدارة مع أنهم يعلمون ويعرفون أن المخالفات موجودة وثابتة وتتلخص في قيام مدير المدرسة بأخذ الطيور من التلاميذ فراخ وبط ووز وذبحها بفناء المدرسة أمام أعيننا وتنظيفها وإجبار الطلبة علي ذلك وقمت بتصويرها علي سي دي وأيضا قيام مدير المدرسة بالتوقيع في دفتر الحضور والانصراف لبعض المدرسين وهم غير موجودين حتي داخل المحافظة وأيضا قيام مدير المدرسة بتأجير الكراسي الخاصة بالمدرسة في المناسبات ونقلها بسيارته وهذه الوقائع ثابتة بالصوت والصورة وبدئوا بنقلي من المدرسة كعمل مؤقت ثم نفي الشكوي كعادتهم لإظهار أنني أصنع مشكلة. ثم حرضوا بعض أولياء الأمور المقربين لناظر المدرسة علي كتابة شكاوي ضدي والموضوع شرحه يطول ولكن ما أحب أن أقوله إن ما يحدث معي من انتهاك وتنكيل من قبل هؤلاء بإدارة مطروح يعتبر مهزلة تعليمية وبدل ما يحاسبوني أنا علشان كشفتهم يخلوا عندهم دم ويختشوا ويحاسبوا ناظر المدرسة اللي قلبها جمعية زراعية ويسرح المدرسين يا أستاذ عبد الله أنا أعرف عنك الكثير وأعرف أنك تتألم لأي مظلوم وأنا أعلم أن هؤلاء الناس عمرهم ماهينصلح حالهم لأنهم تعودوا علي انتهاك الحقوق وعدم الاعتراف بأخطائهم وكأنهم أنبياء "ربنا ينتقم منهم".
جعلكم الله عونا للمظلومين والضعفاء
مقدمه لسيادتكم يحيى عبد السلام محمد
إدارة مطروح التعليمية
كلمات لها معني
أنا لا أعرف النكت
أنا فقط أتابع الحكومة وأسجل الحقائق
ويل روجرز
مؤلف أمريكي
العيب في الحمير:
بقلم د. محمود عمارة من المصري اليوم
سؤال يتكرر من كثيرين:
ما جدوى الكتابة.. وما فائدة البرامج الحوارية؟, أنتم تؤذنون فى مالطة.. تنفخون فى قربة مقطوعة, مفيش فايدة..
من الآخر: الناس فاقدة الأمل تماماً.. يئسوا.. سلموا أمرهم لله.. البعض ينتظر المعجزة، والفاهمون متأكدون أن الحل فى «الكارثة».. و«الكارثة» هى «المجاعة».. والمجاعة مقبلة لا محالة إذا استمر الحال على ما هو عليه ١٨ شهراً إضافية!!
ونعود للسؤال الذى كرره علىّ كثيرون فى تعليقاتهم: ما الجدوى من كتاباتك ولماذا توجع قلبك، وتوجع قلوبنا؟.
والإجابة باختصار: إنني خلال ٢٤ سنة من بداية علاقتي بالصحافة، قدمت مئات الاقتراحات والأفكار والرؤى، ولم ينفذ منها على أرض الواقع سوى «ثمانية» بمتوسط اقتراح كل ٣ سنوات.. وكل الاقتراحات التى لم تنفذ ضمنتها فى كتابين تحت عنوان: «بلاغ ضد الحكومة» عام ٩٢.. والثانى «رسائل من المهجر» عام ٢٠٠١، وقريباً كتاب ثالث اسمه «أفكار للحوار»!!, وبما أن ما تحقق قليل للغاية سأذكره لكم حتى لا يطاردنى أحد بنفس السؤال «المحبط»:
أولاً: صيف ٨٦.. اجتمعنا فى منزل القنصل العام رفيق صلاح الدين بباريس مع رئيس الوزراء على لطفى، وبصحبته مدير مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية اللواء أحمد فهمى.. وفى اللقاء أخرج لى ٣ مقالات كنت أنتقد فيها وزارة الداخلية، ومقدماً لها ٣ اقتراحات خاصة بزملائى المهاجرين:
أ- فى المقال الأول: كنت أناشد الداخلية بأن تسمح للقناصل العموميين بمنح «جوازات سفر مؤقتة» (لمدة شهر) لكل مغترب وصل عمره إلى ٣٠ عاماً، ويرغب فى السفر من باريس مثلاً إلى ألمانيا لتسوية موقفه التجنيدى أمام اللجان العسكرية، التى كانت ومازالت تصل إلى عاصمتين أوروبيتين أو ثلاث ولا يستطيع المصرى المغترب فى العواصم الأخرى السفر إليها لانتهاء جوازات السفر.. ووافق مدير الجوازات، وانتهت المشكلة.
ب- المقال الثانى: عن استيقاف وتعطيل المغترب عند حضوره إلى مصر ثم عودته مرة أخرى بسبب وجوب حصوله على «تصريح بالعمل فى الخارج» وكانت وقتها الطوابير بلا حدود.. ورتب لى اللواء أحمد فهمى موعداً مع وزير الداخلية المرحوم زكى بدر، وبعد حوار طويل ومثير مع الوزير ومساعده اللواء عبد المحسن هندى اقتنعا واختفت الطوابير.
ج- المقال الثالث: كنت أتساءل فيه: لماذا نشترط على «المصرى الأصل» الذى تجنس بجنسية أخرى واحترم القانون بأن تقدم بطلب رسمى لوزير الداخلية يستأذنه الحصول على جنسية ثانية مع احتفاظه بجنسيته المصرية.. نشترط عليه «تأشيرة» لدخول مصر بلده الأم، فى الوقت الذى نناشد فيه كل «مغترب» تحويل مدخراته «الآن ٧.٥ مليار دولار سنوياً»، ونطلب منه أن يستثمر على أرض المحروسة، والكل يعلم أنهم «يعولون» ٣٠ مليوناً على الأقل بالداخل واتفق معى وأصدر القرار.
ثانياً: منتصف التسعينيات، كتبت سلسلة مقالات متتالية بصفحة الرأى بالأهرام تحت عنوان: «التصدير هو الحل»، وكنا وقتها «فاشلين»، وجاهلين بمتطلبات الأسواق الأوروبية من مواصفات قياسية، وشروط بيئية وصحية، وبأذواق المستهلكين هناك و.... و....
وفى أحد الأيام اتصلت بى من القاهرة الصحفية فاطمة سيد أحمد بجريدة «العالم اليوم»، تخبرنى بأن مقالاتى عن التصدير «قالبة الدنيا»، وأن د. عاطف صدقى، رئيس الحكومة، كان فى اجتماع بالأمس مع «المصدرين»، وأخرج لهم مقالاتك عن «الغش» الذى ارتكبه بعضهم، و«التسيب» فى الحجر الزراعى، الذى يصدر «شهادات مضروبة»، و«الإهمال» فى الرقابة على الصادرات الذى تسبب فى منع دخول البطاطس المصرية للأسواق الأوروبية.. وبسبب هذه المقالات تم اتخاذ الإجراءات، والقرارات التى ضبطت المسألة لنعود بشكل جديد إلى هذه الأسواق.
ثالثاً: عام ٩٩ كتبت أيضاً عدة مقالات عن أهمية وجود «شباك واحد» للمستثمرين الراغبين فى إنشاء شركات، وكنت أطالب به من الثمانينيات.. ولكن هذه المرة استدعانى د. عاطف عبيد، رئيس الوزراء، وبحضور د. صفوت النحاس، مدير مكتبه، لمناقشة تفاصيل هذا «الاقتراح»، وخلال ساعة ونصف من الشد والجذب اتفقنا على كل النقاط عدا «الموقع» الذى سيقام فيه هذا المبنى،
وكان اقتراحى أن يكون «أول الطريق الصحراوى» منتصف الطريق للقادمين من الصعيد، ووجه بحرى.. وبعيداً عن زحام العاصمة.. ولكن رئيس الحكومة فاجأنى بأنه سيصطدم بمعوقات، ونزاعات مع هيئات و... و... وأن المكان السهل عليه هو «أرض المعارض».. وأقيم المبنى الذى يجلس على رأسه الآن وزير الاستثمار بشارع صلاح سالم.
رابعاً: منذ ٣ سنوات كتبت أنتقد بقسوة ما يحدث على متن خطوط مصر للطيران من «تكشيرة» بعض المضيفين.. و«الوجبة» السيئة بالسمك الزفر.. وعدم وجود «جرائد» يقرؤها الركاب.. واتصل بى الفريق أحمد شفيق، وبعد مناقشة عاقلة مع فريق محترم من قيادات الطيران.. تبدلت الأوضاع وشكرتهم فى حينه.
خامساً وأخيراً:
يوم الاثنين الماضى كتبت تحت عنوان «عزبة الجحش». كيف أن بعض المسؤولين فى أجهزة الحكومة الآن يتعاملون مع المواطنين ومصالح الناس، وكأنها «عزبة السيد الوالد»، وأعطيت مثلاً بسكرتير عام محافظة بنى سويف، الذى قال لمستثمر محترم «علىّ الطلاق من مراتى» ما عاد تدخل مبنى المحافظة طوال ما أنا جاعد على الكرسى ده، واتفضل اطلع بره» وأحضر الأمن ليجرجره خارج المبنى!!
وصباح نشر المقال الأسبوع الفائت: اتصل السكرتير العام بهذا الشاب، واعتذر له ولوالده عما حدث. ثم استقبله محافظ بنى سويف يوم الثلاثاء الماضى لمدة ساعة ليعيد إليه حقوقه واحترامه.
صحيح أن هذا قليل جداً مما كان يجب أن يتحقق خلال ٢٤ سنة من «المهاتية» ووجع القلب، ولكنه أفضل من «الصمت»، وأعظم من «اليأس»!!
وفى النهاية أقول للبعض فى أروقة الحزب والحكومة الذين يتهمون البرامج الجريئة على «دريم»، و«أوربت»، و«المحور»، و«الحياة» بأنها تسىء لسمعة مصر.. مثلما كانوا يتهمون «السياح» الأجانب الذين يلتقطون صوراً «للحمير» النافقة الملقاة على حافة الترع بجوار الأهرامات بأن هؤلاء السياح يسيئون لسمعة مصر.. وكان الأجدى: أن «يشيلوا» الحمير.. «كل الحمير» التى نراها الآن فى مواقع مهمة، وفى أماكن حساسة.. فالعيب ليس فى البرامج، ولا فى السياح.. ولكن العيب فى «الحمير».
«شيلوا الحمير» أولاً!!
لا عليك يا وطن:
د.محمد حبيب يكتب:
من المصري اليوم
حالك يا وطن لا يعجب أحدا.. لا يسر عدوا ولا حبيبا.. أراك حزينا، مهموما، مأزوما، مؤرقا، مسهدا.. أعلم أنك تحمل أمراضا مزمنة وعللا مستعصية، ومع ذلك لا تشكو ولا تضيق ولا تتبرم، فالآلام التى تعانيها لا يعانيها وطن آخر، لكنك صابر ومحتسب.. أعلم أن ضغطك مرتفع، وأنه تجاوز الحدود، وأن الأطباء عاجزون عن ملاحقته، وأنهم يخشون أن يصل إلى نزيف قد تكون له عواقبه الوخيمة، لأجل ذلك هم يبذلون كل ما فى استطاعتهم، وأملهم فى الله كبير.. قالوا إن القلب، والحمد لله سليم، وأن المشكلة فى السيولة.
أعلم أيضا أن السكر هو الآخر بلغ حدا ينذر بالخطر، صار له سنوات وهو ينخر فيك كما ينخر السوس فى العظام، يصعد إلى القمة، ثم يهبط إلى السفح، كل ذلك فى سويعات، وأصبح ضبط معدلاته والتحكم فى تردده من الصعوبة بمكان.. أعلم كذلك أن الفشل الكلوى وعملية الغسيل التى تجريها تهد بدنك وتقعدك عن الحركة وتكاد تعصف بك.. ثم هذه الفاجعة التى ألمَّت بك والتى بدأت آثارها تظهر على جسدك النحيل.
كل ذلك أصابك، لكنك والحمد لله مازلت على قيد الحياة، مازلت متنبها، وعقلك واع.. صحيح أنك ترقد فى وهن على أحد الأسرة المتواضعة فى مستشفى يئن ويتوجع من حال لا يقل سوءا عن حالك، وصحيح أنك مازلت تتنفس بصعوبة، وصدرك يعلو ويهبط، لكن مجرد وجودك باعث على الطمأنينة، ونتمنى على الله أن نراك قريبا وقد عادت إليك عافيتك وحيويتك ونضارتك، وما ذلك على الله بعزيز.. أنت تعلم يا وطن أنك جسدنا ونحن روحك، ولا معنى ولا حياة لأى منا بعيدا عن الآخر.. حسبك ما قاله شوقي فى سينيته الأندلسية عام ١٩١٩وهو فى منفاه يعارض فيها سينية البحترى:
وطنى لو شغلت بالخلد عنه نازعتنى إليه فى الخلد نفسى
أعلم أن بعض أولادك يعقونك، يلطخون سمعتك، يشوهون صورتك، لا يعرفون قَدْرك ومنزلتك، يهدمون ولا يبنون، يخربون ولا يعمرون، لا يدركون معنى الوطن الذى ينتسبون إليه، لذلك فهم يتصرفون بعَتَهٍ وحمق وطيش، يحاولون إبعادك عن هويتك وثقافتك، يسعون إلى طمس تاريخك وتهميش دورك، وهذا مما يزيد من ألمك ووجعك.. أراك تعجب لقسوتهم وفظاظتهم وغلظتهم وطغيانهم! لقد أعطيتهم أكثر مما يستحقون، لم تبخل عليهم بشيء، وكنت حانيا عليهم رؤوفا بهم..
فهل هذا هو الجزاء؟ لا عليك يا وطن، لقد أديت ما عليك وكفى، أنت لم تقصر فى حقهم ولم تحرمهم شرف الانتماء إليك.. لكن ماذا تصنع حيال قوم هذه جبلتهم وتلك طبيعتهم؟ ومع ذلك فأنا واثق أنك تتمنى لهم الهدى والصلاح، تدعو لهم أن يكفوا أذاهم عن الخلق، لن تمنعهم شيئا يطلبونه أو يحتاجونه، وأنهم إذا ما أتوك لبعض شأنهم، فلن يجدوا إلا كل ما هو نبيل وجميل وجليل، فهذا هو ديدنك وهذا هو المنتظر من الكبار دائما.
لكن عليك أن تعلم أيها الوطن العزيز أن جل أولادك فى حقيقة أمرهم أوفياء، صالحون، طيبون.. يحبونك كما أوصاهم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. صحيح طرأت عليهم بعض تغيرات فى الأخلاق والسلوك لشدة معاناتهم وسوء أحوالهم، ولهم بعض العذر فى ذلك.. لكنهم فى حيرة لا يدرون ما الذى يمكن أن يقوموا به من أجلك.. هم يريدون أن يفعلوا المستحيل كى تعود إليك صحتك وعافيتك وإطلالتك الندية عليهم.. لقد مرت بك أيها الوطن محن كثيرة وابتلاءات شديدة، لكنك كنت تخرج منها وأنت أصلب عودا وأقوى شكيمة.. فما الذى جرى لك هذه المرة.. هل لأن هذه الأمراض كلها اجتمعت عليك فى وقت واحد.. هل لأن أولادك الطيبين غير قادرين على تشخيص أدوائك، وبالتالى عجزوا عن وصف العلاج المناسب.
هل لأن هناك من يضع العوائق ليحول بينهم وبين علاجك؟.. كل ذلك وارد.. لكن لتعلم أيها الوطن أن أولادك الأوفياء لن يستسلموا.. سوف يبحثون عن حل، هو بالتأكيد قريب منهم وربما كان فى متناول أيديهم، وما عليهم إلا أن يدققوا النظر.. أولادك يا وطن يريدون منك أن تكون موقنا، واثقا، مطمئنا أنهم سيكونون عند حسن ظنك، وأن شفاءك من كل ما أصابك سوف يكون على أيديهم، لذلك يطلبون منك ألا تقلق، حتى لا يؤثر ذلك سلبا على روحك المعنوية، وبالتالى على مناعتك.
هذا هو الأساس يا وطن.. أنت فى حاجة ماسة إلى تقوية مناعتك، حتى تتمكن من الصمود والمقاومة.. مطلوب منك أن تستعيد ثقتك بنفسك.. هذه هى البداية الصحيحة، وهى الخطوة الأولى فى العلاج.. أنا أعلم أيها الوطن أنك تشعر بالسعادة تغمر قلبك حين ترى أولادك الطيبين وقد استقاموا على الجادة، ثقافة وأخلاقا، إدارة وتخطيطا، شجاعة وإقداما، إيجابية واقتحاما.. أعلم أن روحك المعنوية تتنامى وتتعاظم حينما ترى أولادك النجباء وقد توحدت صفوفهم حول هدف واحد هو مقاومة الطغيان.
فالقهر السياسى يا وطن هو سبب تفرقهم وضعفهم وهوانهم وخذلانهم.. القهر السياسى هو الداء الحقيقى.. هو سبب البلاء والشقاء. يقول المفكر حمدان فى مؤلفه المبدع « شخصية مصر.. دراسة فى عبقرية المكان»: «ثمة شىء واحد مؤكد لا خلاف عليه بين الجميع تقريبا، وهو أن معظم سلبيات وعيوب الشخصية المصرية إنما يعود أساسا وفى الدرجة الأولى إلى القهر السياسى الذى تعرضت له ببشاعة وشناعة طوال التاريخ. هذه، ولا سواها، نقطة الابتداء والانتهاء مثلما هى نقطة الاتفاق والالتقاء: السلطة، الحكم، والنظام: الطغيان، الاستبداد، والديكتاتورية: البطش، التعذيب، والتنكيل: الإرهاب، الترويع، والتخويف.
تلك هى الآفة الأم وأم المأساة. ومن هنا يجمع الكل على أن النغمة الأساسية أو اللحن الخلفى المستمر وراء الشخصية المصرية فى علاقتها بالسلطة ومفتاح هذه العلاقة التعسة هو العداء المتبادل والريبة المتبادلة، هو الحب المفقود والبغض الموجود بلا حدود». ثم يستشهد فى ذلك بما قاله الجبرتى: «والمصرى يكره الحكام فى كل صورة حتى أدناها»، وبما حدده العقاد عن علاقة المصرى بالحكومة أنها كعلاقة «عداوة مريبة»، لكنه - أى المصرى - مع ذلك يقبل بها بل قد يتملقها، إلا أنه حتما يسخر منها ويتندر بها سرا أو علنا.
القهر السياسى يا وطن يخلق طبقة لزجة من المداهنين والمتملقين والطفيليين والأفاقين والمرتشين ومصاصى دماء الشعوب.. هؤلاء يرتدون ثيابا أنيقة، يركبون عربات فارهة، يتقلدون وظائف مرموقة، لكنهم يحملون نفوسا مريضة وقلوبا قاسية ومشاعر متبلدة وغباء مستحكما.. هؤلاء يحولون دون أى نهضة أو تنمية أو تقدم..
هؤلاء ترتبط حياتهم ومصالحهم بالنظم المستبدة، بل يصيرون جزءا منها لا ينفصم عنها، ومن هنا كان دفاعهم المستميت وقتالهم الشرس بلا وعى ولا منطق.. ولا خلق.. لذا كانت مقاومة الطغيان سلمياً هى السبيل إلى استعادة الحقوق، قطع دابر الفساد، تهيئة المناخ الصالح لعلاج كل المشكلات، الاستراتيجية الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية.. إلخ، وعودة العافية والحيوية لك يا وطن.
من أجل ذلك كان ضروريا، بل واجبا وفرضا علينا أن نواجه الطغيان فى أنفسنا وفى بيوتنا وفى أى تجمع كان.. نحن فى الواقع جبابرة فى بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا، والرئيس فى أى موقع، كبيرا كان أو صغيرا، هو الحاكم بأمره.. هذه هى الحقيقة المُرّة.. وأتساءل: هل لأن حكامنا يقهروننا، فنحن نقهر أولادنا وتلاميذنا ومَن وراءنا، أم العكس؟ إن القرآن يلفت انتباهنا إلى هذا المعنى فيقول: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ), }الأنعام: ١٢٩{.
من المؤكد أننا، أو بعضنا، صناع طغاة بامتياز.. نحن بخضوعنا لحكامنا وصمتنا، بل رضانا بما يصنعون نساهم فى تحويل مشروعات الطغاة إلى طغاة حقيقيين.. أيا ما كان الأمر، وسواء كنا نحن السبب أو النتيجة، الفاعل أو المفعول به، فممارسة الطغيان قائمة وموجودة على كل المستويات، على تباين فى النوع والدرجة والأسلوب..
وبالتالى فكما نواجه طغيان حكامنا، علينا أن نواجه الطغيان الذى نمارسه فى حق أهلنا وأولادنا وإخواننا وزملائنا ومرؤسينا، على الأقل حتى نكون قادرين على التصدى للطغيان الكبير الذى أقض مضاجعنا وأضاع أحلامنا، وكان سببا فى تراجعنا وانكسارنا.. إن السلطة لها بريقها وتأثيراتها على النفس البشرية، وعادة ما تُظهر ما كان مخبوءا، لذا تجد الفراعين الصغار يتحولون مع الوقت والتدرج فى مواقع المسؤولية إلى فراعين كبار..
ومن ثم فإن التطهر من جرثومة الطغيان مبكرا والتحصن منها بشكل مستمر ودائم ضرورة فى حق دعاة الإصلاح والتغيير، وهذه مهمة الجماعة، وإلا كنا كمن يستبدل طغيانا بطغيان.. إن قيادة الأمم والشعوب يجب أن يتوفر لها من هو أهل لها، من عايش آلامها وأحزانها.. قيادة عانت الكثير من الظلم والاضطهاد، ولها تاريخ ظاهر وبارز فى مقاومة الطغيان.. ثم يأتى الرأى العام لكى يقاوم أى محاولة انحراف أو اعوجاج.
من حقك إذن علينا يا وطن أن يتسلم زمام أمرك والعناية بك على الوجه اللائق بمكانتك ومنزلتك من يستحقونك.. من يعملون على إعلاء شأنك، ورفع رايتك مهما كلفهم ذلك من تضحيات، ومهما لحق بهم من أذى أو إهانات.. وهم إذ يفعلون ذلك، ليس من قبيل المن أو التفضل، لكنه العشق قبل الواجب والهوى قبل الفرض.. هؤلاء، وهؤلاء وحدهم، هم الذين يمثلون خاصتك، أحبابك، أصفياءك، خّلانك.. يحيطون بك وقت الشدة، يمرضون لمرضك، يتألمون لألمك، يحزنون لحزنك.. همهم
التغيير فى عيونهم:
بقلم : سلامة أحمد سلامة من الشروق
لا توجد فى مصر استطلاعات دقيقة للرأي يمكن التعرف منها على الطريقة التى تفكر بها فئات الشعب المختلفة. ولهذا السبب كان لدعوات التغيير أصداء وتفسيرات متضاربة. غير أن أكثرها طرافة ما قاله أحد كتاب الحكومة حين تساءل عما يريده البرادعى من حديثه عن التغيير، إذا كان الحزب الوطنى الحاكم قد سبق الجميع وقام بعملية التغيير، فما هو الجديد وما هو المطلوب؟.
ولكن مطالب التغيير فى عيون الناس العاديين تفهم على نحو مغاير تماما.. يمكن أن يستشفها المرء من التعليقات فى رسائل القراء التى ننشر بعضها. يقول محمد حسين:
كل ما طالب به البرادعى حتى الآن هو تغيير أسس اللعبة التى يحتكر بها الحزب الوطنى كل مستويات السلطة فى مصر.. من خلال حالة الطوارئ أو التزوير المباشر للانتخابات مما أدى إلى احتكار منصب رئيس الجمهورية بل ومحاولة توريثه. ومقاعد مجلسى الشعب والشورى ومجالس المحليات.. إذ كيف يتأتى التغيير إذا لم تنته حالة الطوارئ وتلغى المواد المعيبة للدستور الذى تمنع تداول السلطة والإشراف القضائى الذى يضمن نزاهة الانتخابات؟ يعنى أن نتيح لصناديق الانتخابات أن تحسم من الذى يحكم مصر؟.
وفى رأى القارئ م. فتوح أن التغيير كان من المفترض أن يتم بعد تحرير سيناء نتيجة لكفاح أبطال أكتوبر الذين ضحوا بدمائهم وأرواحهم فى الميدان. والذين عايشتهم مدة خدمتى العسكرية.. كان لابد من المحافظة على الروح التى سادت أبناء هذا الوطن، وعلى قوة الدفع التى تولدت لدى الشباب فى ذلك الوقت للحاق بركب التقدم وبناء دولة حديثة.. كان هذا هو الوقت المناسب للتغيير أى للديمقراطية الحقيقية، والتى كان يمكن لها أن تحمى المواطن المصرى من السلوك السلبى الناتج عن عدم الإحساس بالأمان على مستقبله أو مستقبل أبنائه، مما أدى إلى قتل الانتماء لدى معظم الشباب. ونحن أبناء هذا الوطن لا نشعر به مما نراه من ممارسات الأمن على مداخل الطرق فى الكمائن المرصوصة وكأننا جميعا إرهابيين.. لقد كنت أشعر بالغرابة مما أراه فى الأمريكان المهاجرين من جنسيات مختلفة، من قوة انتمائهم على الرغم من أنهم لم يولدوا فيها وليس لهم جذور كما لنا.
فالديمقراطية الحقيقية هى التى تحترم حقوق الإنسان، وتوفر له الأمان ولا تمتهن كرامته وتحترم عقليته مهما كان مستوى ثقافته أو قدرته أو عطائه، ولا تصادر على رأيه.. وهى من أول البديهيات التى أوصلت دولة مثل أمريكا إلى المكانة التى تتبوأها، رغم أنها لا تملك الحضارة التى نملكها.. قرار التغيير واجب وطنى للخروج من النفق المظلم قبل فوات الأوان.
أما القارئة مدام نوال، فإن التغيير معناه فى رأيها تغيير الأشخاص والقيادات.. نريد قيادة رشيدة. نريد إبعاد المفسدين. نريد قيادة ولاؤها للوطن. نريد كرامة للوطن لا تنحصر فى نتيجة مباراة كرة. نريد رعاية طبية للمواطنين بدلا من صرف هذه الميزانية على كبار القوم وأسرهم بالخارج. نريد تعليما جيدا. نريد عدالة اجتماعية فى الأجور بدلا من رواتب بالملايين وأخرى لا تزيد على ثمة 5 كيلو لحمة. نريد خدمات لجميع المواطنين وليس فقط لملاك ملاعب الجولف والطائرات الخاصة. نريد محاربة الفساد والمحتكرين، فهل سيتحقق ذلك فى ظل أصحاب شعار «مصر بتتقدم بينا» أو شعار «من أجلك». أو شعار «فكر جديد»؟.
سبع سنوات من الغزو:
د. محمد عمارة من المصريون
سبع سنوات مرت على الغزوة الأمريكية للعراق:
وإذا كان اغتصاب فلسطين هو أكبر مآسي العالم الإسلامي في القرن العشرين، فإن الغزو الأمريكي للعراق وتدمير مكوناته ـ كدولة ومجتمع ـ هو كبيرة الكبائر الإمبريالية الصهيونية في مطالع القرن الواحد والعشرين.
وإذا كان الوعي بالواقع هو السبيل للتعامل الرشيد معه، ولتغييره، فإن علينا أن تستعيد صورة هذا الغزو ـ الذي بدأ في 20 مارس سنة 2003م.. والذي استمرت ملحمته ثلاثة أسابيع، حتى إسقاط بغداد في 9 أبريل سنة 2003م ـ .. لقد حملت الدبابات الأمريكية التي زحفت على العراق ـ مع الجنود الذين يقودون هذه الدبابات ـ عددا من الفرقاء، الذين وإن تمايزت أشكالهم وتنوعت مقاصدهم، إلا أنهم اتفقوا على افتراس هذا البلد العربي.. حملت هذه الدبابات ـ مع الجنود ـ :
1ـ أصحاب العمائم السوداء من مراجع التشيع الصفوي، الذين احتشدوا في إيران على امتداد عشرين عامًا.. ومعهم الأحزاب والميليشيات التي تكونت وتدربت وتسلحت في إيران، والتي حاربت العراق في حرب السنوات الثمان.. ولقد دخل هذا الفريق ـ في ركاب الغزو الأمريكي الصهيوني ـ بهدف اقتناص حكم العراق.. وكان في انتظارهم ـ بالداخل ـ فتوى السيستاني ـ وهو فارسي الجنسية ـ بالامتناع عن مقاومة الغزاة.. وبالتعاون مع هؤلاء الغزاة!.
2ـ أما الفريق الثاني، الذي حملته الدبابات الأمريكية الغازية، فكان فرق التجسس والاغتيالات الصهيونية، التي انتشرت في أنحاء العراق لتغتال مقومات هذا البلد الذي أعلنت المخططات الصهيونية عن ضرورة تدميره، لأنه القوة الأخطر على الكيان الصهيوني في المشرق العربي.
3ـ أما الفريق الثالث، فلقد تكون من خمسمائة من عتاة المنصرين الأمريكيين، يقودهم غلاة قساوسى اليمين الديني والمسيحية الصهيونية الأمريكية، الذين أعلنوا ـ يومها ـ أنهم قد جاءوا لنشر المسيحية الأمريكية "لاسيما في بغداد" ,حاضرة تاريخ الإسلام!.
ولقد كانت العلاقات التي أقامها هؤلاء المنصرون مع مسيحيي العراق وبالاً على هؤلاء المسيحيين، الذين عاشوا آمنين ضمن وطنهم وحضارتهم العربية الإسلامية عبر تاريخها الطويل.
وفي الوقت الذي قامت فيه جيوش الغزو، والإدارة التي كونها "بول بريمر" ـ المندوب السامي الأمريكي ـ بتدمير الدولة العراقية، كانت فرق الموت الشيعية والصهيونية تطارد وتغتال القوى الحية التي تمثل أعز ثروات العراق ـ العلماء والخبراء وأساتذة الجامعات وضباط الجيش والمهندسين والأطباء.. وتدمر ـ كذلك ـ مراكز البحث العلمي والمختبرات في المعاهد والجامعات.
لقد قامت فرق التجسس والاغتيال الصهيونية بتجريف المكونات الحية للعراق.. بل وسرقة آثار تاريخه الحضاري العريق، في الوقت الذي قامت فيه فرق الموت الشيعية بتجريف أهل السنة، رافعة شعار "الموت للنواصب"، لتحتكر لنفسها حكم العراق!.
وإذا كانت المقاومة العراقية قد فرضت على الغزاة الأمريكان مراجعة الحسابات.. فإن على العرب الذين حرضوا على غزو العراق مراجعة الحسابات.. فتأييد المقاومة هو السبيل لاستعادة هذا البلد العزيز إلى أحضان العروبة والإسلام.
عودة الى مقالات
|