English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  دراسات أدبية ونقد: النشرة الثقافية (34) ... كان في جعبتي 138جنيها.. ونايب حارتنا .. وكلنا مدانون في قضية ميليشيات الفكر - دروس في الدعوة: أزمة قناة ' الرحمة '.. رؤية متأنية - قصة نجاح: الإيجابية والحوار والتدين الصحيح علاج للطائفية ... ج2 من حوارنا مع أ/ جورج فخري - دروس في الدعوة: زاد الدعاة الى الله . ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب ) . - اللقاء الأسبوعي: د/ ناجح إبراهيم: مقتل السادات أضاع الدعوة ولم يأت بالدولة - الدفاع عن الإسلام: الإسلاميون فى أسبوع ( 64 )..اعتماد الوسطية في منتداه بالقاهرة ..والنقض يرفض الإفراج عن الشيخ عبود الزمر - وراء الأحداث: سنوات عجاف.. ولكن لا يوسف لها - وراء الأحداث: ثقافة الوقفات الاحتجاجية رؤية تحليلية - متنوعات: يوم حافل مع صاحب ' هات إش' - بيانات: نداء وبيان إلى الأمة الإسلامية - قضايا معاصرة: حرب المياه قادمة فماذا نحن فاعلون - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري(21) سوس القمح يلعب في بطوننا.. ونسميها مادة ـ الإسلامسيحية ـ - قصة قصيرة: الإنسان لا يعيش مرتين - دروس في الدعوة: وداعا للفوضوية.. نحو استثمار أمثل للجهود والطاقات ... - قصة نجاح: شمعة مصرية.. في ليل الطائفية... ج1 من حوارنا مع أ/ جورج فخري - الأسرة المسلمة: اختيار شريك الحياة . - الأسرة المسلمة: تطوير كتاب الدين.. هو فين الدين ... ولا داعي للعداء مع لبنان دون مبرر ... والمال السايب في ماسبيرو - متنوعات: النشرة الاجتماعية للجماعة الإسلامية الشيخ/ السيد خليل يفرح بزفاف شيماء , زوجة عباس شنن في ذمة الله - وراء الأحداث: أما النقاب فلا بواكي له -  
الاستطــــلاع
هل تتوقع وقف بث قناة الرحمة
نعم
لا
لا ادرى
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. الاثنين 24 مايو 2010
  • النشرة الاقصادية ..الاثنين 24/05/2010
  • مقالات
  • زيارة القدس بين التأييد والرفض, فرنسا أدارت خدها الأيمن لإسرائيل, يا حاسد الفاسد!!
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • ديوان الشعر
  • جولة في خواطر أسير(2) رسائل ونفحات من وراء القضبان
  • زفرات كانت مكتومة ... شعر/ فوزي الشريف
  • الفتاوى
  • طبيب أتلف عين مريض , فهل يتحمل الدية
  • صحتي لا تسمح بالحمل, فهل يجوز التدخل الجراحي لوقف الحمل
  • مقالات

    إدانة رسمية لمنظومة الفساد, الاستثمار الحرام في بلاد الإسلام, أميركا وإيران في الشرق الأوسط

    إعداد: عبد العزيز محمود

    عن الفساد الذي أصبح واضح وضوح الشمس يكتب فاروق جويدة في الأهرام .. ما حدث في قرارات العلاج علي نفقة الدولة يمثل جانبا من منظومة الفساد التي شملت كل شيء وتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات حول قرارات العلاج علي نفقه الدولة إدانة رسمية لمنظومة الفساد واعتراف صريح بها‏..‏لا أجد مبررا لتأجيل مناقشة هذا التقرير الخطير إلا إذا كان الهدف ترحيله إلي دورة برلمانية قادمة أو إغلاق الملف بصورة نهائية‏..‏...وعن الاستثمار الحرام في بلاد الإسلام يكتب بسيوني الحلواني في الجمهورية .. مظاهر الاستثمار الحرام في بلادنا العربية والإسلامية كثيرة ومتنوعة وهي ليست قاصرة علي بلاد بعينها.. بل هي للأسف موجودة في معظم البلاد الإسلامية التي تتغني بشعارات إسلامية.. والمحزن والمؤسف أن هذا الاستثمار الحرام لا يدعم اقتصادا ولا يحل مشكلة اقتصادية قائمة وهو ليس أكثر من كأس خمر علي مائدة كبيرة مليئة بالطيبات والمأكولات والمشروبات الشهية.. وقد لا تمتد يد أحد من الجالسين علي المائدة إلي كأس الخمر وينصرف الجميع دون أن ينتبه إليه أحد.. لكن المسئولين عن إعداد المائدة لا يمكن أن يفرطوا فيه أو يستغنوا عنه لهوي في أنفسهم أو لقنا عات وأفكار اقتصادية خاطئة أو فاسدة أو منحرفة تسيطر علي عقولهم!!......ومع القدس العربي وإبراهيم يسرى وإلى أين تتجه مصر .. و خلاصة ذلك كله هو أن بعض النخب لا ترى فرصة للتغيير إلا بالاستقواء بالولايات المتحدة الأمريكية وبضوء أخضر من تل أبيب، وقد يفتح ذلك الباب أمام تخمينات تحتاج إلى تأكيد بأن نشاط النخب المكثف في أمريكا ينبعث من هذا التحليل. وهذا التغيير بطبيعة الحال مرفوض بشدة لأنه سيسفر في النهاية عن نظام نخبوي فوقي قد يتطور إلى الشمولية.......ومع الشرق الأوسط ورضوان السيد وأمريكا وإيران والشرق الأوسط . وإلى التفاصيل

     

    إدانة رسمية لمنظومة الفساد

    بقلم: فاروق جويدة -الأهرام

    يستطيع مجلس الشعب إذا أراد إصدار عشرة قوانين في أسبوع واحد وقد فعل ذلك كثيرا‏..والدليل هو القوانين التي أقرها المجلس في الأيام الأخيرة ابتداء بمد العمل بقانون الطواريء وانتهاء بقوانين التأمينات الاجتماعية والشراكة مع القطاع الخاص في مشروعات الخدمات‏.

    ما أسهل مرور القوانين التي تتعلق بالجباية وفرض الضرائب كما حدث في الضريبة العقارية ولكن ما يتعلق بحياة الناس وصحتهم خاصة البسطاء والفقراء فلا محل لهم ولا مكان في مجلس الشعب والدليل هؤلاء الذين ينامون علي أرصفة المجلس ولم يخرج لهم أحد‏..‏

    أقول ذلك بعد أن قرر المجلس الموقر تأجيل مناقشة قضية قرارات العلاج علي حساب الدولة وهي القضية التي أثارت جدلا كبيرا في الشارع المصري بعد أن تكشفت كوارث كثيرة تورط فيها كبار المسئولين مع أعضاء مجلس الشعب مع المجالس الطبية وكانت من القضايا التي تثير الدهشة والاشمئزاز حيث يتاجر هؤلاء في أمراض المواطنين واحتياجهم للعلاج‏..‏

    تناثرت فضائح كثير حول هذه القضية بين أعضاء مجلس الشعب مما جعل د‏.‏فتحي سرور رئيس المجلس يحيل الملف كاملا إلي جهتين الأولي هي وزارة الداخلية حيث طلب تحريات أمنية كاملة عن تجاوزات أعضاء المجلس في هذه القضية أما الجهة الثانية فهي الجهاز المركزي للمحاسبات لأعداد تقرير مالي وفني شامل حول موضوع العلاج علي حساب الدولة‏..‏ ولكن المفاجأة أننا لم نعلم شيئـا حتي الآن عن تحريات وزارة الداخلية وماذا جاء فيها‏..‏ ثم تقرر تأجيل مناقشة تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي تسلمه المجلس في الأسبوع الماضي من المستشار جودت الملط رئيس الجهاز وأصبح التقرير بكل ما فيه من وقائع أمام أعضاء المجلس‏..‏ ولا أدري لمصلحة من هذا القرار بالتأجيل‏..‏ هل هو محاولة تعتيم علي أخطاء المسئولين في الحكومة والتي ذكرها التقرير بكل وضوح أم هو محاولة لإنقاذ الحزب الوطني ونحن علي أبواب الانتخابات من تجاوزات عدد كبير من أعضاءه تورطوا في هذه القضية أم أن هذا هو مصير قضايا الفساد والاعتداء علي المال العام في كل الحالات‏..‏

    التقرير الذي قرر مجلس الشعب تأجيل مناقشته يضم حقائق كثيرة يجب أن يعرفها الشعب حتي ولو قرر المجلس إخفاءها بعض الوقت أو كل الوقت‏..‏

    المفروض أن الأولوية في العلاج علي نفقة الدولة للمواطنين العاديين من الفقراء والبسطاء الذين لا تحميهم مظلة للتأمين الصحي أو العلاج ولا تتوافر لديهم الإمكانات لإجراء عملية جراحية أو توفير الدواء اللازم ولكن المؤسف أن هذه الأموال اتجهت إلي علاج كبار المسئولين وعائلاتهم ابتداء بعمليات التجميل والعلاج الطبيعي بالحمام المائي وجلسات المساج والأوزون وتركيب الأسنان وعلاج العيون وإصلاح الحول وزرع العدسات والعلاج بالليزر‏..‏ كل هذه المجالات التي ذكرها التقرير لا تخص المواطن العادي الذي لا يجد قرص الأسبرين‏..‏ ولكنها تخص الكبار الذين تتكدس في حساباتهم الملايين ورغم ذلك يطاردون ما بقي من فتات للغلابة‏..‏ أن واحدا من هؤلاء الكبار حصل علي مليون و‏900‏ ألف جنيه نفقات علاجه بالخارج‏..‏

    كيف تسربت هذه الملايين من مستشفيات الغلابة الحكومية إلي المستشفيات الخاصة والاستثمارية لحساب كبار المسئولين وتجار مجلس الشعب‏..‏

    الأرقام كما يؤكد التقرير تقول‏..‏

    ‏*‏ تم إنفاق‏3‏ مليارات و‏909‏ ملايين جنيه علي قرارات العلاج علي نفقة الدولة خلال عام‏2009‏ هذا بخلاف أن وزارة الصحة كانت مدينة بمبلغ‏2.6‏ مليار جنيه‏..‏ قامت بسداد‏900‏ مليون جنيه منها ومازالت مدينة بمبلغ‏1.7‏ مليار جنيه وهذا يعني أننا أمام رقم يتجاوز‏6.5‏ مليار جنيه في عام واحد لا أحد يعلم أين ذهبت ويضاف إليها‏60‏ مليون جنيه قرارات العلاج بالخارج في عدة شهور حيث لم تتوافر للجهاز المستندات المطلوبة‏..‏

    ‏*‏ يؤكد التقرير أن قرارات العلاج الصادرة عن المجالس الطبية بوزارة الصحة خلال الفترة من‏2007‏ إلي‏2009‏ أي في ثلاث سنوات بلغت‏8‏ مليارات و‏355‏ مليون جنيه وهذا يعني أننا أمام رقم يتجاوز‏15‏ مليار جنيه لقرارات العلاج فأين ذهبت كل هذه المليارات وكيف تسربت إلي حسابات وجيوب المسئولين في الدولة ومجلس الشعب والحزب الوطني‏..‏ بعد ذلك يضع التقرير مجموعة ملاحظات مهمة‏..

    ‏*‏ يقول تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أنه لا توجد تقارير طبية معتمدة من المجالس الطبية ولا توجد رقابة علي أعمال المكاتب الطبية بالخارج‏..‏ ولا توجد رقابة علي تكاليف العلاج‏..‏ ولا يوجد التزام بالتكاليف المقررة حيث تزيد أحيانـا بنسبة‏100%‏ عن نص القرار‏..‏ وكثيرا ما يتم تعديل القرار دون أسباب أو انتقاله من مستشفي حكومي إلي مستشفي خاص أو استثماري‏..‏ وهناك قرارات علاج تتحول إلي شيكات مسحوبة باسم صاحب القرار دون تقديم مستندات فعلية أو تقارير طبية‏..‏ وهناك شيكات يتم صرفها بمبالغ ضخمة مقابل فواتير أدوية من صيدليات خاصة ومعظمها فواتير‏'‏ مضروبة‏'..‏

    ‏*‏ يقول التقرير إن مسئولا واحدا بالمجالس الطبية أصدر قرارات علاج بمبالغ وصلت إلي مليار و‏91‏ مليون جنيه في أربعة شهور فقط وخلال الفترة من‏2009/9/1‏ إلي‏2009/12/31‏ بل أن هذا المسئول حصل لنفسه علي قرار بالعلاج بمبلغ‏42‏ ألف جنيه‏..‏

    ويؤكد التقرير‏..‏ رغم أن هناك صندوقا للخدمات الطبية للعاملين في مجلس الوزراء فقد صدرت لهم قرارات جماعية للعلاج علي نفقة الدولة بمبلغ أربعة ملايين جنيه في عام واحد‏..‏

    ‏*‏ أن المستشفيات الخاصة والاستثمارية حصلت علي الجزء الأكبر من تكاليف العلاج سواء في صورة أدوية أو عمليات جراحية بل أن هناك تفاوتـا كبيرا في أسعار الخدمة الصحية رغم أن الحالات المرضية متشابهة‏..‏ وفي حالات كثيرة تم تحويل قرارات العلاج من المستشفيات الحكومية إلي المستشفيات الخاصة والاستثمارية دون تقديم أي مستندات أو تقارير طبية بل أن المستشارين في مجلس الوزراء يصدرون قرارات في هذا الشأن دون الرجوع لرئيس الوزراء‏..‏ الأخطر من ذلك كله‏..‏ هو صدور قرارات علاج بأسماء أشخاص متوفين‏.

    وفي حالات كثيرة ارتفعت تكاليف قرارات العلاج عن المبالغ المقررة بنسبة‏100%‏ دون تقديم مستندات أو فواتير أو أسباب طبية‏..‏

    ‏*‏ في أقل من عام أصدر رئيس الوزراء قرارات علاج بالخارج تجاوزت‏47.5‏ مليون جنيه‏..‏ وأصدر وزير الصحة قرارات أخري قيمتها‏12.8‏ مليون جنيه‏..‏

    الأغرب من ذلك كله هو السفر للخارج علي الطائرات بالدرجة الأولي مع بدل سفر وتكاليف العلاج وقد شمل ذلك عددا كبيرا من الأشخاص وعائلات كبار المسئولين‏..‏

    هذه بعض الأرقام والتفاصيل والمؤشرات التي توقفت عندها في التقرير‏..‏ ولكن الشيء المخيف هو حجم الأرقام التي تنفقها الدولة علي قرارات العلاج ومن خلال طرح بسيط نري أنفسنا أمام‏15‏ مليار جنيه في ثلاث سنوات فقط‏..‏ والشيء المؤكد أن هذه المليارات لم تصل إلي مستحقيها في الأرياف أو المصانع أو النجوع أو العمال النائمين أمام مجلس الشعب ولكنها تسربت إلي مكاتب وبيوت كبار المسئولين سواء في الحكومة أو الحزب أو مجلس الشعب‏..‏

    كيف تنفق الدولة‏15‏ مليار جنيه في قرارات علاج ونسبة المصابين بفيروس سي تزيد علي‏20%‏ من سكان مصر والبلهارسيا مازالت تستبيح دماء الملايين في الريف المصري والعشوائيات‏..‏

    ‏*‏ نحن أمام بلاعات من الإنفاق الحكومي الذي يؤكد نظرية المال السايب وللأسف الشديد ان هذا المال السايب يوجد في كل جوانب العمل الحكومي وبعد ذلك نقول أن الدولة فقيرة‏..‏ ويتساءل المسئولون كيف نغطي العجز في الميزانية ولكن الحقيقة كيف نغطي العجز في الضمائر‏.

    هل هناك دولة فقيرة يتسرب منها‏15‏ مليار جنيه في المساج والأوزون والعدسات اللاصقة وعمليات التجميل‏..‏ هل هناك دولة تضم كل هذه العشوائيات واعلي نسبة في الفقر في العالم وتنفق‏15‏ مليار جنيه علي عمليات شد الوجه وتذاكر الدرجة الأولي وحمامات الساونا وزرع الشعر‏..‏

    أنني أطالب مجلس الشعب بنشر أسماء الذين تورطوا في هذه الجريمة والمبالغ التي حصلوا عليها وينبغي أن يعلن الحزب الوطني براءته من أعضاء المجلس الذين تاجروا في آلام الناس‏..‏

    نحن أمام قضية تهتز لها أركان السماء لأنها اعتداء وحشي علي أموال الغلابة والبسطاء وإذا كان هذا ما حدث في الخدمات الصحية فماذا يحدث في ميزانيات الدعم الذي لا يصل إلي أصحابه والأرقام الرهيبة التي تعلنها الحكومة وماذا يحدث في مشروعات الصرف الصحي والمياه والإسكان والمرافق وكيف نصدق كل هذه الأرقام التي تدعي الحكومة أنها تنفقها علي المواطنين‏..‏

    ما حدث في قرارات العلاج علي نفقة الدولة يمثل جانبا من منظومة الفساد التي شملت كل شيء وتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات حول قرارات العلاج علي نفقه الدولة إدانة رسمية لمنظومة الفساد واعتراف صريح بها‏..‏

    لا أجد مبررا لتأجيل مناقشة هذا التقرير الخطير إلا إذا كان الهدف ترحيله إلي دورة برلمانية قادمة او إغلاق الملف بصورة نهائية‏..‏ لقد قام الجهاز المركزي للمحاسبات بدوره كاملا بمنتهي الموضوعية والأمانة وقد بذل د‏.‏الملط جهدا خرافيا لكشف الحقيقة ويبدو أن هناك جهات أخري تحاول إخفاء هذه الحقيقة‏..‏

    أن أسماء المتورطين في هذه الجريمة لدي الجهاز المركزي للمحاسبات وفيهم أسماء كبيرة ورنانة‏..‏ وإذا تمسك مجلس الشعب بقراره بتأجيل مناقشة التقرير أو إخفائه والتستر عليه فإنني أطالب النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بأن يطلب هذا الملف ويبدأ التحقيق مع جميع الأسماء التي وردت فيه‏..‏

    لا يعقل أن يكون مصير جميع قضايا الفساد في السنوات الأخيرة أرشيف السلطة ومكاتب المسئولين‏..‏

    يبدو أن طوفان الفساد اجتاح كل شيء‏, ويبقي الشعر

    هذي الوجوه العابثـات

    علي ضفـاف النـهر

    تحرق كـل يوم ألـف بستـان ظليل

    يتـرنـحون علي الكـراسي كـالسكـاري

    بينما الطـرفـان يزأر حولنـا

    وعلي رفـات الأمة الثـكـلي

    يفيض الدمع‏..‏ يرتفع الـعـويل

    ومواكب الـكـهان تـرقـص في المزاد

    وكـلـما مالت قـوي الطـغيان

    في سفه نميل

    زمن يبيع الضوء في عين الصغـار

    يقايض الأحلام بالأوهام

    يلهث عاريا

    وإذا سألت تثاءب الـكـهان

    في ضجر‏..‏ وقالـوا‏..‏ ما الـبديـل ؟‏!‏

    موتـوا علي ظهر الخيول

    ولا تموتـوا خـلـف وهم مستـحيل

    واخـتـرت ضوء الـفـجر

    آخر ما تـراه عيونـك الحيري

    من الزمن الـبخيل

    كانت صلاة الفجر

    آخر لحظة في الـعمر

    كانت سورة الرحمن

    آخر ما تلوت‏..‏ وأنـت تهفـو للرحيل

    أتـري رحلـت

    لأن آخر أمنيات العمر شاخت

    فاستراح النـبض في القلـب الـعليل

    أتـري رحلـت

    لأن شطآن الجداول

    في الظـلام تآكـلـت واسود ماء النـيل

    أتـري رحلت

    لأن جرذان الشوارع

    ينخرون الآن في الجسد النـحيل

    في آخر المشوار تحمل ما تبقـي

    من صلاة الـفـجر‏..‏ والشـهر الـفـضيل

    من قصيدة واخترت أن تمضي وحيدا سنة‏2002‏

     

    لوجه الله

    الاستثمار الحرام في بلاد الإسلام

    بقلم : بسيوني الحلواني – الجمهورية

    فندق تركي للعراة فقط!!

     علي الصفحة الاقتصادية لموقع ال BBC العربي قرأت منذ أيام عنوانا يقول: "إغلاق أول فندق للعراة في تركيا بعد أيام من افتتاحه" وقبل أن أقرأ تفاصيل التقرير قلت: برافو رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي الذي يخطو خطوات ثابتة ومتلاحقة لاستعادة وجه تركيا الاسلامي.. لكن للأسف بعد قراءة التفاصيل أصيبت بالاحباط والاشمئزاز كما هو شحال معظم القراء المسلمين الذين تعرفوا من تقرير ال BBC علي أسباب اغلاق الفندق بعد ستة أيام فقط من افتتاحه.. فالفندق التركي لم يغلق لأنه يخالف تعاليم الاسلام. بل تعاليم الأديان السماوية كلها. ولم يغلق لأنه لا يتفق مع التوجهات الجديدة لدولة إسلامية كانت في حقبة من الزمن هي عاصمة الخلافة الاسلامية وكانت تحمل مشعل قيادة العالم الاسلامي.. بل جاء الاغلاق المؤقت للفندق ونقل رواده العراة إلي مكان آخر أكثر حشمة لحين إصلاح الخلل الهندسي والعيوب الانشائية في أحد شرفات الفندق لنوفر للسياح العراة كل وسائل الأمان لكي يستمتعوا بالنظرات المحرمة إلي عورات بعضهم البعض ثم يعودوا إلي بلادهم وهم يحملون ذكريات وصور عورات حصلوا عليها فوق أرض إسلامية.

    ***

    قصة هذا الفندق التركي تفتح ملف الاستثمار الحرام في عالمنا العربي والإسلامي وهو ملف يزدحم بكل ما هو شاذ وقبيح ومنفر ويجلب لكل من يتخذ فيه قرارا أو يساهم فيه بدولار واحد أو يوافق علي شيء منه غضب الله وعقابه.

    مظاهر الاستثمار الحرام في بلادنا العربية والاسلامية كثيرة ومتنوعة وهي ليست قاصرة علي بلاد بعينها.. بل هي للأسف موجودة في معظم البلاد الاسلامية التي تتغني بشعارات إسلامية.. والمحزن والمؤسف أن هذا الاستثمار الحرام لا يدعم اقتصادا ولا يحل مشكلة اقتصادية قائمة وهو ليس أكثر من كأس خمر علي مائدة كبيرة مليئة بالطيبات والمأكولات والمشروبات الشهية.. وقد لا تمتد يد أحد من الجالسين علي المائدة إلي كأس الخمر وينصرف الجميع دون أن ينتبه إليه أحد.. لكن المسئولين عن إعداد المائدة لا يمكن أن يفرطوا فيه أو يستغنوا عنه لهوي في أنفسهم أو لقناعات وأفكار اقتصادية خاطئة أو فاسدة أو منحرفة تسيطر علي عقولهم!!

    مثلا.. الفندق التركي المخصص للعراة والذي أقامه أحد المستثمرين الأتراك الذين يبحثون عن الربح علي حساب أي شيء لا يمثل أكثر من كوب ماء في بحيرة كبيرة. ولو تم إهدار هذا الكوب وعشرات مثله لن تتأثر البحيرة ولن يقل ماؤها.. لكن مدمني الفساد وتجار الحرام في عالمنا الاسلامي دائما يجدون مبررا لكل شيء يريدونه.

    الفندق التركي كما قال صاحبه مخصص للأوروبيين فقط وغير مسموح للعاملين فيه من الشباب والفتيات الأتراك التجرد من ثيابهم حيث يكتفون بالفرجة فقط دون أن يكشفوا عن عوراتهم حفاظا علي التقاليد التركية.. إذن الهدف من المشروع اقتصادي شخصي بحت.. بضعة آلاف من الدولارات ستدخل جيب هذا المستثمر كل يوم علي حساب سمعة بلده وصورتها ومكانتها كدولة إسلامية لها تاريخ عريق ستخسر كثيرا إذا ما فرطت فيه وتخلت عنه.

    في الدول الاسلامية العريقة لايجوز التضحية بالمبادئ والقيم والأخلاق والسمعة والتاريخ من أجل مكاسب اقتصادية هزيلة تدخل في جيوب بعض المستثمرين ويؤول بعضها إلي خزينة الدولة.. فالمال الحرام كما تعلمنا من مبادئ وأخلاق ديننا الاسلامي الحنيف يأخذ معه الحلال أو علي الأقل يقل بركته.. وبركة اقتصاديات كثير من الدول العربية والاسلامية ضائعة بسبب مظاهر الاستثمار الحرام الشائعة في كل مكان.

    الفندق التركي الذي يستقبل العراة مجرد مثال بسيط علي وجوه استثمار حرام كثيرة منتشرة في بلادنا العربية والاسلامية ولابد من محاصرتها والتخلص منها.. وهذا لا يصب في النهاية كما يتوهم البعض في خانة جماعات دينية متطرفة ولا توجهات محظورة لأن الدفاع عن قيم الاسلام وأخلاقياته مسئوليتنا جميعا وليست مسئولية جماعات دينية محظورة.

    والاستثمار في مجالات حرام أو تحمل شبهة حرام موجود في كل البلاد العربية والاسلامية دون استثناء.. والدفاع عن الحرام يتم بكل بجاحة دون خجل من الناس أو خوف من الله.. وقد شاهدنا كيف قامت الدنيا في هيئات ومؤسسات سياحية مصرية لمجرد أن أحد المستثمرين قرر عدم تقديم خمور لرواد الفندق الذي يمتلكه!! مع أن الحرية الاقتصادية التي يتغني بها المسئولون الاقتصاديون تعطي لكل مستثمر الحق في أن يستثمر أمواله ويوظف مشروعاته السياحية والاقتصادية وفقا لقناعاته شريطة عدم الخروج علي الآداب العامة والأخلاقيات والقيم التي تحكم المجتمع.. ولا أعتقد أن رفض تقديم خمور لرواد فندق يمثل خروجا علي القيم والأخلاق التي تحكم مجتمعا إسلاميا.

    في بلد إسلامي لا يجوز إجبار امرأة مسلمة علي خلع ملابسها وكشف عوراتها قبل أن تنزل حمام السباحة.. يحدث هذا للأسف في بلادنا وقد أقامت سيدة بلجيكية مسلمة دعوي قضائية في بلادها ضد مسئولين في قرية سياحية في مطروح بعد أن منعت من نزول حمام السباحة بملابس البحر المحتشمة التي تعودت علي ارتدائها في حمامات السباحة ببلادها.

    في بلادنا الإسلامية مسئولون كثيرون يفرطون في قيم الاسلام وأخلاقياته.. وفي بلادنا مستثمرون منحرفون لا يهمهم إلا المال ولو كان علي حساب الدين ومصالح الوطن وكرامته.

    منذ فترة جمعني لقاء بأحد المستثمرين في مجالات السياحة والترفيه في مصر وسألته: لماذا اشتريت الفندق السياحي في المدينة النائية التي تخلو من كل وسائل الترفيه والتي لا يبيت فيها أحد؟!

    فرد عليّ بكل تلقائية: هذا الفندق الصغير مطلوب لنوعية معينة من الناس.. فطلبت منه توضيحا وشرحا فقال بكل بجاحة: لو أردت أن تقضي ليلة سوداء .. هل ستقضيها في مدينة مزدحمة أم ستذهب بها إلي هذا الفندق البعيد عن عيون الناس؟!

    هذا مجرد مثال لتفكير مستثمري الحرام في بلادنا.

    عودوا إلي تعاليم السماء واكسبوا من حلال يبارك الله لكم ويحمي أموالكم وأولادكم وأرزاقكم من الدمار والخراب.

     

    تقويم خيارات التغيير المتاحة, إلى أين تتجه مصر؟

    إبراهيم يسري - القدس العربي

    كلنا نرصد بداية ما اتفق على تسميته بالحراك السياسي في مصر الذي بدأ يكتسب شيئا من الديناميكية منذ سنة 2004، وقد كان هناك بحق ما يبعث الأمل في بدايات هذا الحراك بظهور حركة (كفاية) وكسرها لحاجز الخوف من القمع السلطوي ثم حركة 6 ابريل التي انبثقت من الفيس بوك وحققت وجودها على الارض في المحلة الكبرى.

    وواصلت تلك القوى الجديدة دينامكيتها الخاصة بها في مناسبات متوالية ثم ما لبث أن هدأ وقعها بعد ان بثت بذور الفرقة بين عناصرها وتكالبت عليها محاولات الاختراق المحلية والخارجية لفترة وما زال الأمل قائما في تعافيها واستعادة زخمها، بعد تصحيح أوضاعها وابعاد أي مؤثرات داخلية أو خارجية من اقتحام تنظيماتها.

    ودعمت هذا الحراك ولحقت به في سرعة ولهفة انشطة مجموعة من أنبل النخب والرموز وأكثرهم وعيا وأبعدهم رؤية واخلاصا -الذين اتاحت لهم التوجــــهات الجديدة للنظام - ربما استجابة لضغوط خارجية او سعيا لتجميل فجاجته البشعة - نوعا من حرية التعبير، وعقد الندوات والتحدث في الفضائيات، ازاء رفض النظام لسير اي مظاهرات في الشوارع تبلورت احتجاجاتهم فيما اصطلح على تسميته وقفات احتجاجية.

    ورغم بزوغ خلافات شخصية وموضوعية بينها، تمتعت النخب والرموز من أنبل رجالات مصر بنوع من وحدة الفكر والاتفاق على قواسم مشتركة في حين سمحت للتوجهات المختلفة بالتعبير عن رأيها، وكان المطلب الرئيسي الذي اتفق عليه هو تغيير النظام وتركز الأمر في طلب الغاء تعديلات ثلاث مواد في الدستور تتيح حرية الترشيح وعدم تزوير الانتخابات وتداول السلطة.

    وكان التطور الأخير والمثير هو تسونامي دخول البرادعي في العملية السياسية، بعد أن حظي بتأييد رومانسي طاغ من كتل اليائسين المحبطين من النخب وشباب الناشطين على السواء، وبدأ الزخم الذي اشعله البرادعي في استقبال غير مسبوق في مطار القاهرة شارك فيه الرموز وشباب الناشطين على السواء دون ان يتمكن المحتفى به من النزول اليهم ومشاركتهم فرحتهم.

    وفي سرعة غير مسبوقة لا تتناسب قطعا مع أهمية التخطيط الجيد لإقامة تنظيم قوي وفعال يبنى من القاعدة الى القمة - تم خلال ايام تشكيل تنظيم نخبوي فوقي هش جديد باسم الجمعية الوطنية للتغيير شارك فيها بحماس وحسن نية غالبية من ساهم في العمل الوطني من المناضلين ورؤساء عدد من الاحزاب بما فيهم الاخوان المسلمين لمجرد كون هذا التنظيم دليلا على قوة مطلب التغيير، بل شمل ذلك المرشحين المنافسين للبرادعي على كرسي الرئاسة حتى قبل ان تتحقق امكانية الترشيح ورفض النظام السماح به، دون ان يعني ذلك تجرد تلك القوى عن تنظيماتها وايديولوجياتها، أو تنازل المرشحين الموازين عن ترشيحاتهم.

    وفجأة تلقت هذه الجمعية ضربة عنيفة في مصداقيتها وجديتها عندما شهد أعضاؤها رئيسها يغادر مصر بعد أسبوع واحد من وصوله من الخارج بعد سنوات طويلة من البعد عن الوطن، واستمر نشاط الجمعية الى ان عاد البرادعي بعد عدة اسابيع ليظهر في حي الحسين وفي احدى قرى المنصورة، وعاد للسفر من جديد متوجها لعدد من الدول بينها المانيا الي ان استقر به المقام لفترة في الولايات المتحدة وحتى كتابة هذه السطور، وما زال المصريون ينتظرون عودته حتى يشاهدوا بشائر انتصارهم وتحقيق الحـرية والديمقراطية وتداول السلطة على يديه.

    و طرحت الجمعية مفاهيم ومطالب بعيدة عن استيعاب الجماهير الكادحة للتدليل على ديناميكيتها ونشاطها وصولا لهدفها،فقرأنا عن أمور تثير التساؤل عن جدواها:

    مثل حملة جمع التوقيعات (وحملات الفيسبوك وتويتر)، وهو أمر معمول به في بعض الدول الديمقراطية وفقا لدستورها وقد شهد كاتب هذه السطور دعوة لجمع توقيعات لسحب الثقة من حاكم كاليفورنيا الديمقراطي أسفرت عندما وصلت الى النسبة المقررة عن إعادة الانتخابات التي أتت بالحاكم الجمهوري والممثل الشهيرشفارزينجر. فهل يمكن أن تنجح هذه الوسائل المستوردة في بلادنا ؟

    ثم طرحت الجمعية مطلبا هاما ومبررا وهو حق المصريين بالخارج للمساهمة بالتصويت في الانتخابات والاستفتاءات، وحقيقة الأمر أن هذا الحق ثابت في الدستور وينبغي التوجه بهذا المطلب للسلطة التنفيذية وفي حالة عدم استجابتها فيمكن مقاضاتها امام محاكم مجلس الدولة والمحكمة الدسـتورية العليا، ويحضرني مصداقا لذلك انني عندما كنت عضوا في سفارتنا في بغداد في الستينيات اقترحنا على القاهرة اشراك المصريين في الاستفتاء على تعيين رئيس الجمهورية وفتحنا لجنة في بغداد ولجنة في البصرة تم التصويت فيها حسب الأصول وبكل حرية في حضور رموز المجتمع العراقي، وبفرز الصناديق فاز الرئيس عبد الناصر لتفوق عدد الموافقين على الرافضين وأرسلنا النتائج للقاهرة.

    و عليه فإن هذا المطلب لا يحتاج ولا يتطلب تعبئة المصريين بالخارج سواء في امريكا أو أوروبا، ولا انشاء فروع للجمعية في نيوجرسي ولندن وغيرها قبل اسيوط وفرشوط وطنطا، اللهم إذا كان الغرض من ذلك هو تجميع نوع من الضغوط على النظام أو جمع تبرعات للجمعية من المصريين الامريكيين وهو أمر لا غبار عليه. ولكن الحقيقة الثابتة هي أن هذا النظام لا يتأثر بالضغوط الداخلية والخارجية وعليه يصب هذا النشاط في مصلحته لأنه يجمل صورته أمام الدول الغربية الديمقراطية.

    ولهذا فليس من المفهوم ذلك النشاط الكبيرفي خارج مصر الذي تقوم به رموز المخلصين لهذا البلد، والذي يستبق نشاطا أهم في داخل مصر، كما أنه ليس من طبيعة هذه المعركة السياسية الشرسة أن يتغيب قادتها عن مصر لفترة طويلة كان مطروحا فيها اصدار قوانين سيئة السمعة مثل مد قانون الطوارئ، والتلاعب في تقسيم الدوائر الانتخابية وما يجري من تجاوزات في عمليات الترشيح لمجلس الشورى.

    على هذه الخلفية ينبغي أن ندرس وندقق في احتمالات التغيير في مصر وهل هي حقيقة مطروحة أم مجرد حرث في البحر، وقد نتفق أو نختلف في أن التغيير يمكن أن يتم بعدة وسائل :

    الانقلاب العسكري والانقلاب من داخل النظام وثورة الجياع وهي كلها احتمالات مخيفة ومرفوضة فلا يرغب أحد في فرض خمسين عاما أخرى من الحكم الذي سيتدخل حتما لفرض النظام في تلك الحالات.و هناك اجماع على هدف التداول السلمي للسلطة.

    العصيان المدني الكامل والشامل ولا يمكن أن يتحقق الا تحت قيادة زعامة وطنية كارزماتية وقوية مثلما حدث مع سعد زغلول وجمال عبد الناصر لأن جماهيرنا شخصانية بطبيعتها تسير وراء الشخص قبل المبدأ، والمرشح الطبيعي لهذه الزعامة هو البرادعي، ولكن هذا الاحتمال يتباعد يوما بعد يوم نظرا لتحفظ البرادعي من جهة وضعف الجهود التثقيفية والتنظيمية لتوعية جماهير الشعب من الفقراء والعمال والفلاحين، وضعف الصلات التنظيمية للأحزاب القائمة بالقواعد الشعبية، رغم أن الظروف أصبحت مهيأة لذلك أكثر من أي وقت مضى. والأمر يتوقف على استعداد البرادعي لقيادة هذا العمل الوطني الشرعي والدستوري.

    لم يبق أمامنا إذن من إحتمالات التغيير شيئا يبعث على التفاؤل، ومن هنا يبرز احتمالان لا ثالث لهما:

    الأول: هو تصميم النظام على مشروعه الذي فضح نواياه بتعديل الدستور واغلاق الأبواب أمام أي منافس وضرب أي ضمانات لحيدة ونزاهة الانتخابات.

    الثاني: وهو الحل الوحيد لمنع الإنفجار من الداخل وزعزعة استقرار المنطقة - وهو التغيير من داخل النظام استجابة لضغوط خارجية قوية مع تحقيق خروج آمن لعمد النظام، وليس ذلك من بنات أفكارنا فقد عبر عنه عضو بارز في الحزب الوطني منذ أسابيع.

    و خلاصة ذلك كله هو أن بعض النخب لا ترى فرصة للتغيير إلا بالاستقواء بالولايات المتحدة الأمريكية وبضوء أخضر من تل أبيب، وقد يفتح ذلك الباب أمام تخمينات تحتاج الى تأكيد بأن نشاط النخب المكثف في أمريكا ينبعث من هذا التحليل. وهذا التغيير بطبيعة الحال مرفوض بشدة لأنه سيسفر في النهاية عن نظام نخبوي فوقي قد يتطورالى الشمولية.

    و السؤال الهام والمفصلي هنا هو الى أين تذهب الأمور وهل تذهب كل جهودنا من أجل التغيير هباء منثورا؟ وهل تمثل جماهيرنا التي تركناها نصف قرن من الزمان دون توعية نوعا من غثاء السيل الذي لا ينفع ولا يؤثر؟.

     

    أميركا وإيران في الشرق الأوسط والعملية التاريخية المركَّبة

    بقلم : رضوان السيد الشرق الأوسط

    قبل البدء بقراءة ما جرى في طهران بين تركيا والبرازيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، يكون علينا أن نستعرض أمرين اثنين: مجريات الأحداث في الشهور الثلاثة الماضية، والأطراف المتحركة على مسرح الأحداث. تسير الولايات المتحدة في منطقتنا منذ بداية أوباما، وإعلاناته في تركيا ومصر وإندونيسيا تجاه العرب والعالم الإسلامي، على ثلاثة خطوط: خط العودة للمسارات التفاوضية في القضيتين الرئيسيتين: فلسطين - إسرائيل، والنووي الإيراني. وخط تدبير الأمور بطريقة مختلفة في العراق وأفغانستان. وخط ضم الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين إلى الجهود الدبلوماسية فيما يتصل بالملفين المذكورين. وباستثناء المسرح الأفغاني والباكستاني؛ فإن السياسة الأوبامية حققت مكاسب ملحوظة. فقد اجتازت اختبار الانتخابات العراقية، وسحبت 80 ألف جندي أميركي من العراق. كما استطاعت جمع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل وإيران في الملفين: ملف السلام الذي ما سارت فيه إسرائيل، والملف النووي الإيراني الذي ما تحقق فيه شيء ظاهر باستثناء التهديد بالعقوبات. والمعروف أن الدبلوماسية الأميركية الأوبامية ما كانت ناعمة، لأنها تدار من جانب العسكريين عمليا: غيتس وزير الدفاع الأميركي، وباتريوس قائد القيادة المركزية الأميركية بالمنطقة. وقد وصل الأمر بغيتس إلى القول إن العقوبات على إيران ليست بداية الطريق، بل هي نهايتها، لأنه لا شيء بعدها غير الحرب. أما باتريوس فقال إن السياسات الإسرائيلية تهدد المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بالمنطقة.

    ولنلق نظرة على الأطراف التي شاركت في «المشهد» في الشهور الماضية، وأوصلت في النهاية قبل أيام إلى بدء المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، وإلى اتفاقية التبادل النووي بين إيران و«المجتمع الدولي». أهم الأطراف - بعد الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل - كانت ولا تزال تركيا. فقد تدخلت تركيا عبر غل وأردوغان وأحمد داود أوغلو لدى إيران وسورية وإسرائيل. كما شملت باهتماماتها وآرائها السعودية ومصر وفرنسا وقطر والطرفين الفلسطينيين. ومثلت بالنسبة إلى الجميع دور الساعي للسلام من طريق العدالة والتوازن. وبدا لأول وهلة أن إسرائيل غير راضية عن الدور التركي، ثم جرى تذكيرها بأن تركيا عضو في الأطلسي، وأنها هي التي نظمت - وعبر الأشخاص ذاتهم - المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسورية. بيد أن نقطة قوة تركيا كانت ولا تزال قدرتها على ممارسة النفوذ تجاه إيران من موقع الصداقة والملفات المشتركة، وتجاه سورية من موقع الضمان والحماية. وبسبب الحساسية العربية، فقد تقدمت لجنة المتابعة المكونة من وزراء الخارجية العرب لتشكيل سقف للتفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين؛ في حين شكلت تركيا المظلة أو الضامن لإيران، بعد أن استطاع الأميركيون محاصرتها في عهد أوباما بالدبلوماسيتين الغليظة والناعمة.

    ما هو جوهر المشكلات مع إيران في الملف النووي، وفي الملفات الأخرى؟ يريد الأميركيون من إيران (واستطرادا لجنة الـ5+1) ثلاثة أمور في المجال النووي؛ أولها: إيقاف التخصيب بالداخل الإيراني، وثانيها: الموافقة على التخصيب بالخارج بالحدود التي يسمح بها النووي السلمي، وثالثها: الكشف لوكالة الطاقة الدولية عن تفاصيل «البرنامج» النووي، وتمكينها من زيارة المنشآت كافة. وإيران، ومنذ عام 2004 تنكر أن لديها برنامجا نوويا، كما أنها لا تريد أن توقف التخصيب بالداخل، لأنها فعلت ذلك مرة، وسلمت بتفتيش منشآتها النووية، وما أفاد ذلك شيئا. لكن علينا ونحن نتأمل احتمالات تطور الموقف بين أميركا وإيران أن نلتفت إلى بعض الملاحظات. فالتبادل أو التخصيب في الخارج الذي وافقت عليه إيران مع استبدال تركيا بروسيا هو أصعب الأمور من الناحية الإعلامية والمشهد العام عليها، لأنه الأكثر مساسا بالسيادة.

    وأحسب أن المطلبين الآخرين أقل أهمية، إذ لو كان البرنامج النووي سلميا وتقنيا، فالتخصيب في هذه الحدود بالخارج، بغض النظر عن المنظر، مفيد لإيران لهذه الناحية، ولنواح أخرى كثيرة. فمع تسوية مشكلة النووي - إن تمت - تتراجع العقوبات السابقة، وينفتح التعاون الطويل والمفيد لإيران في شتى المجالات الاقتصادية والعلمية والاستراتيجية. فالمنشآت البترولية والغازية بحاجة إلى تطوير، وأسطولها الجو ي بحاجة إلى تطوير، والمستقبل كله متعلق بأوروبا والولايات المتحدة، وليس بشافيز ولا بالبرازيل. ويضاف إلى ذلك ملفات مناطق النفوذ المختلف عليها من العراق وإلى سورية ولبنان وآسيا الوسطى والقوقاز. والطريف أن أكثر هذه الملفات لتركيا أيضا علاقة بها. ولا ننسى أن الرئيس الأسد قال قبل أيام إنه عرض عليه إعادة الجولان فأبى، لأن ما هو في الرهان، أكبر من ذلك! وفي هذا الكلام لفت ظاهر لأميركا وإسرائيل، ولفت باطن لإيران والعرب على حد سواء. فإذا سويت مسائل إيران مع أميركا، لا يظل الرئيس الأسد في عدة أمور مقيد اليدين، ومن ضمن ذلك علاقته المتوترة بأنصار إيران الذين في السلطة بالعراق. وقد لا يعود سلاح حزب الله ضروريا لإيران، وهو الشرط الضروري لكي تقوم بين الأسد والولايات المتحدة علاقات لا تشوبها شوائب بارزة. وكما تستفيد إيران بالعراق، سيستفيد الأسد في هذه الحالة بلبنان ومن لبنان، دون أن يتعرض للاتهام بأنه إنما غادر محور المقاومة أو الممانعة.

    ولنلتفت إلى الجبهة الأخرى للتفاوض. فالمفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين إن بدأت في أجواء انفراج بين أميركا وإيران، ستزداد الضغوط على إسرائيل للتسريع في إقامة الدولة الفلسطينية، إذ لا تعود لديها حجة من أجل شن الحرب هنا أو هناك دفاعا عن أمنها. وقد وصلت الضغوط عليها في المدة الأخيرة، إلى حدود طرح مسألة سلاحها النووي للمرة الأولى، استعدادا لشرق أوسط جديد خال من أسلحة الدمار الشامل بعد حلول السلام.

    لقد حققت إيران في عهدي الرئيس بوش عدة إنجازات ما توافرت لها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. فقد زال أعداؤها من أفغانستان والعراق، وصار العراق وسورية ولبنان مناطق نفوذ لها. وقد طمحت إلى تتويج ذلك بإنتاج سلاح نووي، كما انتهزت باكستان حقبة الصراع على أفغانستان للغرض ذاته. لكن إيران تعرف ما جرى لباكستان بعد أن داخل الخلل علائقها بالولايات المتحدة، حتى صار النووي عبئا عليها بعد أن كان ميزة وحماية. وقد وصلت الأمور بين إيران والولايات المتحدة الآن إلى الذروة التي يبدأ بعدها العد العكسي، أو تصل إلى استقرار في الداخل وتقدم وإمكانيات نجاح مستقبلي، وعلاقات ودودة وقوية بمنطقتي الشرق الأوسط والخليج. وهكذا فإن «سلميات» الولايات المتحدة في العام ونصف العام الماضيين، والتي انعكست ضغوطا هائلة، هي الوجه الآخر من العملة إذا صح التعبير. وما عاد هناك وقت للإضاعة، لا من جانب الولايات المتحدة، ولا من جانب إيران.

    أما إسرائيل، فإنها في أحسن الأحوال، كسبت وقتا في عهدي بوش. لكن الكتاب اليهود المعتدلين من مثل هنري سيغمان وفريدمان، ينكرون عليها حتى ذلك. فلو أن الإسرائيليين عملوا على السلام أيام خارطة الطريق، وعندما كان جانبهم قويا ومعافى نسبيا أيام شارون، لما اضطروا اليوم إلى وضع علاقاتهم بالولايات المتحدة، وبالغرب كله على المحك. وحرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، هي درس لكل من إسرائيل وإيران (وربما سورية). إيران أثبتت أنها تستطيع إزعاج إسرائيل والولايات المتحدة، لكن تلك هي الحدود، وما غير ذلك شيئا في الملفات الاستراتيجية بالمنطقة، ولا زاد من نفوذها في المدى المتوسط، وها هو النفوذ كله يتأرجح مرة أخرى بين تركيا وسورية. وإسرائيل ثبت أنها لا تستطيع تحقيق انتصار ساحق حتى في مواجهة تنظيم مسلح محدود القدرات بالمقاييس العسكرية الاستراتيجية. بيد أن الذي ثبت أكثر أن الانتصار العسكري - حتى إن كان - فإنه لا يزيدها أمنا، ولا يغير شيئا في مواجهة الخمسة ملايين فلسطيني، وإن يكونوا مجردين من السلاح.

    ما هي احتمالات هذا الموقف المركب والمعقد إذن؟

    تستطيع الجمهورية الإسلامية، نظريا، أن تعتبر اتفاقية التبادل هذه نهاية المطاف، فلا توافق على بقية الشروط، ولا تسعى للحصول على الميزات، لأنها لا تعتبرها كافية مثلا. لكنها في هذه الحالة، إن لم تواجه العقوبات والحرب؛ فإنها ستواجه حالة من تأكل النفوذ، ومن اضطرار سورية إلى الاستمرار في التحول، وازدياد المتاعب في العراق، فضلا عن سوء الأوضاع الداخلية نتيجة الحصار المتمادي.

    وتستطيع إسرائيل نظريا أيضا، أن ترفض عمليا حل الدولتين، فتفشل المفاوضات، ويتحول العرب إلى مجلس الأمن، ويضطر الأميركيون والأوروبيون والروس إلى الوقوف على الحياد، إن لم يستطيعوا الوقوف في وجهها بسبب النفوذ اليهودي في البرلمانات ووسائل الإعلام. وأقل ما ستواجهه في هذه الحالة: العزلة الدولية، وانتشار الفوضى والثوران في الضفة وغزة، إن لم يحدث ما هو أكثر من ذلك.

    لا مهرب إذن لكل من إيران وإسرائيل إن لم تدخلا في «السلم الأميركي» إلا الحروب الصغيرة أو الشاملة، التي لا تحل المشكلات ولا تؤجلها هذه المرة. إنه السلام المفروض إذن، والذي لا يرضي الطرفين، لكن لا بديل عنه. أما الكاسب حتى الآن فهو تركيا، ولا أحد غير الأتراك. ولست من أنصار اعتبارهم عثمانيين جددا، لأن الظروف مختلفة اختلافا شاسعا. لكن في عهود العثمانيين القدامى، وفيما بين فتح القسطنطينية عام 1453 وسبعينات القرن التاسع عشر، كان كل تمرد أو ثورة، ينتهي بالقائمين عليها إلى إسطنبول أحياء أسرى، أو معلقين على أعواد المشانق! والطريف والمؤسي في هذا المشهد «التاريخي»، أن الأتراك والإيرانيين والذين ظلوا مصرين (في التاريخ) على أن ينفي أحدهما الآخر من هذه المنطقة؛ يريدون هذه المرة الحضور معا. وكان الإيرانيون هذه المرة (والتاريخ لا يعيد نفسه) هم الذين أعادوا خصومهم التاريخيين إلى منطقة المشرق العربي بعد أن غادروها منهزمين عام 1918! أولم يكن ابن خلدون يكرر في مقدمته في كل مرة يتحدث فيها عن انقلاب تاريخي، الآية القرآنية: «وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ»؟!.



    عودة الى مقالات

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع