|
أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن الكلمة التي ألقاها الرئيس مبارك أمام أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب الوطني وهم الأعضاء الذين نجحوا في انتخابات مجلس الشعب، وكلمة الأمين العام صفوت الشريف، والمظاهرة التي قامت بها قوى المعارضة أمام دار القضاء العالي، و يوم الاثنين - أمس - أمام مجلس الدولة في موعد يتزامن مع اول جلسة للمجلس الجديد، وعواصف عنيفة وخسائر على الطرقات وانهيار مصنع ملابس في محرم بك بالإسكندرية بسبب الأمطار وبداخله خمسة وأربعون من العمال واستخراج عدد من الجثث، واستمرار أصحاب سيارات النقل بالمقطورات في إضرابهم وعقد محافظ جنوب سيناء محمد عبد الفضيل شوشة مؤتمرا صحافيا عن النتائج التي توصلت إليها اللجنة المشتركة من الخبراء المصريين والأجانب عن هجوم أسماك القرش. وإلى بعض مما عندنا اليوم:
صفوت الشريف: عدد نواب المعارضة بالمجلس الجديد هو الاكبر
ونبدأ بالانتخابات ومعاركها، وإشادة صديقنا الأمين العام للحزب الوطني الحاكم ورئيس مجلس الشورى، صفوت الشريف بها في حديث له بمجلة 'الإذاعة والتليفزيون' أجراه معه رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين ياسر رزق، وقوله فيه رداً على القول بأن المجلس سيكون بدون معارضة: 'عدد نواب المعارضة في هذا المجلس يفوق عددها في كل مجالس الشعب السابقة منذ عام 1990، ففي المجلس السابق مثلا كان عددهم عشرة نواب، أما الآن فيبلغ خمسة عشر نائباً، أيضا تمثيل أحزاب المعارضة هذه المرة يزيد عن تمثيلها في المجالس السابقة، ففي عام 1990 كان عدد الأحزاب الممثلة حزبا واحدا، وفي مجلس 1995 كان عددها خمسة أحزاب، وفي مجلس 2000 كان العدد أربعة أحزاب وفي المجلس السابق 2005 كان عددها ثلاثة أحزاب، أما في المجلس الجديد، فقد وصل عدد الأحزاب التي خاض مرشحون لها الانتخابات وحققوا الفوز، إلى ستة أحزاب، هي الوفد والتجمع والغد والجيل والسلام الديمقراطي والعدالة الاجتماعية. إذن المعارضة حصلت في هذه الانتخابات على مقاعد أكثر مما حققتها في المجالس السابقة، وزاد تمثيل أحزابها ايضا عن أي مجلس سابق وعلينا أن نحترم الصندوق الانتخابي وإرادة الناخبين.
وفاز عدد ليس بالقليل من النواب المستقلين، والمجلس الجديد يضم نوابا من أحزاب المعارضة والمستقلين تقترب نسبتهم من عشرين في المائة من إجمالي الأعضاء، وهذه النسبة تعبر عن الزيطة الاجتماعية، وتعطي صورة حقيقية لواقع التواجد السياسي لأحزاب المعارضة والمستقلين وأيضا الحزب الوطني'.
فضيحة التزوير التي جردت مرشحا حتى من صوته
المهم انه وفي نفس العدد نشرت المجلة حديثا مع زميلنا وأحد مديري تحرير مجلة 'المصور' عزت بدوي، والمرشح في دائرة المطرية بالقاهرة، وكانت المفاجأة انه لم يحصل على أي صوت، بما فيه صوته، اي صفر، وأجرى الحديث معه زميلنا ناصر فاروق، ومما قاله: 'زادت حدة المهزلة في فرز ثلاث لجان عامة كنت قد حصلت فيها على أربعة آلاف ومائتي صوت، ولكن وجدت سيناريو إعادة الفرز يتكرر بتعليمات تليفزيونية لأجد نفسي حاصلا على الصفر، فانتابتني حالة من الذهول والرغبة الشديدة في معرفة سبب ما يحدث لي حتى بدأ يتكشف الأمر عندما فوجئت باتصال هاتفي يساومني، أما الانضمام للحزب الوطني بالتوقيع على استمارة أو حصولي على صفر في إجمالي النتيجة عن كل لجان الاقتراع في الدائرة، وكنت قد تقدمت بأربع مذكرات بوقائع التزوير إلى اللجنة العليا للانتخابات بعد حصولي على الصفر، حصلت على حكم محكمة ببطلان الانتخابات في الدائرة قبل جولة الإعادة باثنتي عشرة ساعة، ولم تنظر اللجنة العليا سواء الى المذكرات أو حكم المحكمة، أما أغرب الوقائع التي تؤكد أن النية كانت مسبقة لإسقاطي انني وجدت أكثر من مائة استمارة تم تسويدها من الناخبين لصالحي ملقاة في فناء نادي عين شمس مما يؤكد التزوير وقمت بإرسال مذكرة للنائب العام ومعها أكثر من خمسين استمارة من هذه الاستمارات، طيب إذا حصلت على صفر، صوتي راح فين ومين المرشح اللي حصل عليه'.
مجلس الشعب الجديد: باطل باطل باطل!
وهل هذا سؤال؟ هو نفسه أعطى صوته لصاحب النصيب وحصل منه على عشرين جنيها، وهذا ما علمته من صاحب النصيب، ويريد أن يلصق التهمة بالحزب الوطني.
ومن الأقوال الكثيرة التي تتردد، هي أن المجلس باطل وسيتم الحكم بعدم دستوريته، وبالتالي فإن انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة ستكون باطلة، وقد نشرت 'صوت الأمة' تحقيقا لزميلنا أحمد أبو الخير جاء فيه: 'الدكتور عاطف البنا طالب الرئيس مبارك بسرعة إصدار قرار بحل المجلس بسبب بطلانه لعدم تنفيذ العديد من الأحكام القضائية النهائية والتي وصلت إلى الآن ببطلان الانتخابات لأكثر من اثنتين وتسعين دائرة، إلا أنه قبل بدء المجلس ممارسة مهامه، هناك مائة وأربعة وثمانون عضوا، عضويتهم غير سليمة لأنها مخالفة للأحكام القضائية النهائية، وأنه مع مرور الوقت، هذه الأحكام والدوائر سوف تتضاعف وقد تصل إلى مائتي دائرة، أي أن أكثر من أربعمائة نائب لا يستحقون العضوية بناء على الأحكام القضائية الصادرة، وبالتالي، فوجود هذا المجلس غير شرعي، ولأنه الذي سوف يشهد انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة بناء على عدد من الأحزاب التي لها أعضاء منتخبون في البرلمان، ولأن مجلس الشعب مطعون في صحة اعضائه وبالتالي، فإن انتخابات رئاسة الجمهورية باطلة.
أما الدكتور ثروت بدوي استاذ القانون الدستوري فيقول ان المجلس القادم فاقد الشرعية حتى لو كانت الانتخابات صحيحة بدون استخدام أساليب التزوير الفجة التي لم يسبق أن تم استخدامها في تاريخ مصر، وحتى ان لم تكن هذه الوسائل استخدمت فالمجلس القادم باطل، باطل، باطل بسبب حالة الطوارىء التي تمت فيها الانتخابات، لأن قانون الطوارىء قانون استثنائي يمنع إجراء انتخابات سليمة، كما أن قانون مباشرة الحقوق السياسية به مواد تجعل الانتخابات باطلة، فهذه المواد بها مخالفات دستورية كبيرة منها أن يكون مندوبو المرشحين من نفس جهة الصندوق الانتخابي، وهذا أمر يستحيل تحقيقه، وبالذات في الدوائر الكبيرة مثل دوائر تقاعد المرأة، ومجلس الشورى، فضلا عن استحالة تحقيقه بالنسبة للمرشحين المستقلين ومرشحي الأحزاب الصغيرة، وبهذا يستحيل على أي مرشح أن يختار مندوبين يثق فيهم بالإضافة إلى التعديلات الدستورية التي تمت والخاصة بتحديد مقاعد للمرأة هي في الأساس غير دستورية وبالتالي كل نائبات مقاعد المرأة وجودهن في البرلمان غير دستوري.
وقد عشت منذ الثلاثينيات من القرن الماضي، إلا أن ما شهدته الانتخابات الأخيرة يفوق الخيال لدرجة أن بعض الصناديق دخلت اللجان، وكانت مليئة ببطاقات الاقتراع من قبل بداية الانتخابات، وهو فجر غير مسبوق في التزوير، فضلا عن التدخلات الأمنية المكلفة بتزوير الانتخابات لصالح أشخاص بعينهم'.
'الاحرار': هذه الانتخابات صورة لانتخابات مصر القادمة
لا، لا، هذا ليس تزويرا، بأي حال من الأحوال هذا تصرف يستهدف إراحة الناخبين، وتوفير وقتهم ونفقات انتقالهم للجان الانتخابات، وبما انهم كانوا - بالتأكيد - سيصوتون لمرشحي الحزب الحاكم، فقد قام نيابة عنهم بالمهمة، ويا بخت من نفع واستنفع، والأجر والثواب على الله، واسألوا أهل التزوير ان كنتم لا تعلمون.
وقد فرحت جدا ان وجدت من يؤيدني في هذا الادعاء بالتزوير، وغيره، وهو الجميلة مارغريت عازر الأمينة العامة السابقة لحزب الجبهة الديمقراطية الذي استقالت منه وانضمت للوفد، فقد نشرت لها 'الأحرار' يوم الأحد حديثا أجرته معها جميلة مثلها هي زميلتنا فاطمة الزهراء عزب، قالت فيه: 'الانتخابات كانت مهزلة بكل المقاييس وبها نسبة كبيرة من التزوير وعدم وجود إشراف قضائي جعل المجلس سداح مداح، فهل من المعقول إخلاء المجلس من المعارضة.
وإذا كانت انتخابات 2010 غير نزيهة وبها كل أنواع التزوير، فمن يضمن لي أن انتخابات 2015 نزيهة حتى لو تغير النظام، وحقيقة الأمر ان انتخابات الرئاسة والشعب والشورى والمحليات والأحزاب في مصر، انتخابات غير نزيهة تتمتع بكل أنواع التزوير والذي يقول غير ذلك، فهو منافق'.
لا، لا، هذا كلام أزعج 'الأخبار' فسارعت بالقول في تعليقها في نفس اليوم: 'جاءت الانتخابات وسط اختيار الحزب الوطني لمرشحين محبوبين في دوائرهم، ولهم تواجد وشعبية وظهور دائم مع الناخبين وهذه المرة نجح الحزب الوطني بسياسة النفس الطويل والاعداد الجيد وجاء مجلس الشعب الجديد بأغلبية الحزب الوطني'.
الحزب الوطني ليس ضد الاقباط
طبعا، طبعا، بل حتى أشقاؤنا الأقباط نالهم من الحب نصيب كما اكد لهم الأحد ايضا زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير 'الجمهورية'، وعضو مجلس الشورى المعين، بقوله: 'ليس صحيحا ان الحزب الوطني كان ضد الأقباط وانه لا يرغب في ترشيحهم كما قالت السيدة منى مكرم عبيد مرشحة الوفد عقب خسارتها الانتخابات في القليوبية، الجولة الأولى اسفرت عن فوز ثلاثة مرشحين أقباط ينتمون للوطني هم يوسف بطرس غالي وزير المالية وخالد الأسيوطي بالظاهر وسليمان صبحي سليمان بسوهاج ودخل جولة الإعادة من الأقباط رامي لكح - وفد في شبرا - وفايز بقطر - وطني - بالإسكندرية، وإيهاب نسيم - وطني - بني سويف، والبير اسحاق وطني، بشبرا، وسامح انطوان بروض الفرج'.
الخاسرون والرابحون الحقيقيون في الانتخابات
وإذا كان أسامة قدم طلبه برقة وهدوء، فإن زميلنا وصديقنا بـ'العربي' محمد حماد، كان عنيفا للغاية وهو يقول وعلامات الغضب على وجهه: 'الخاسرون سبعة، أولهم الرئيس مبارك، وآخرهم أحزاب المعارضة، والرابحون أربعة أولهم الإخوان المسلمون وآخرهم المقاطعون للمهزلة وبينهما سيناريوهات الفوضى وجماعات الفساد. خسارة الرئيس مبارك يشهد بها الجميع في الداخل وفي الخارج، وأول ما خسره انه بدا في صورة الرئيس الذي يطلق وعودا بينما ينهمك نظامه في تنفيذ عكسها على طول الخط، كان الوعد الرئاسي هو كلمة السر في عملية خداع متكررة، وكان النظام يحرص كل مرة أن يخلف كل الوعود الرئاسية، وآخرها وعده العلني بأن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة، والرئيس الآن أمامه فضيحة مدوية في الأوساط الدولية وأمامه أحكام قضائية نهائية ببطلان العملية الانتخابية ومجلس مشكوك في شرعيته، ومطالبات بحله قبل أن يبدأ. وبعض هذه المطالبات يجيء من رجال كانوا محسوبين على النظام الى وقت قريب بينهم وزيران سابقان، أحدهما وزير عدل وصف اللجنة العليا للانتخابات التي ترأسها من قبل بأنها ديكور، ووصف البرلمان الجديد بأنه فاقد الشرعية وحذر من أن ما جرى جعلنا أضحوكة أمام العالم كله'.
ومحمد يقصد المستشار محمود أبو الليل وزير العدل الأسبق.
مبارك يؤكد على نزاهة المجلس الجديد ودستوريته
وسرعان ما جاء رد بارك الله لنا فيه سريعا بقوله على المطالبين بحل المجلس واتهام الحزب الذي يترأسه بتزوير الانتخابات بقوله: 'استعد الحزب للانتخابات الأخيرة، بعمل تنظيمي جاد ومتجدد، أفرز قيادات وكوادر قادرة على تحمل المسؤولية، وانتقل الحزب لمرحلة جديدة، تضع الالتزام الحزبي فوق أي اعتبار آخر، فجاءت ترشيحاته للانتخابات لتطرح امام الناخبين، قيادات واعدة، قادرة على حمل همومهم وتطلعاتهم الى البرلمان الجديد.
كما جاء ما شهدته الانتخابات من تجاوزات، ليعكس سلوكيات سلبية ومرفوضة من بعض المرشحين ومؤيديهم، نسعى جاهدين لتغييرها إلى الأفضل، سلوكيات ندينها، حاولت الافتئات على إرادة الناخبين، باستخدام المال، واللجوء للعنف والترهيب، سلوكيات وتجاوزات، تعاملت معها اللجنة العليا للانتخابات بدور مسؤول ومحايد ومتوازن، كما تعاملت معها أجهزة الدولة بما يضمن سلامة الانتخابات والناخبين.
وعلى أي حال، فإن هذه التجاوزات لا تنفي حقيقة أن الانتخابات قد تمت، في الغالب الأعم من الدوائر، بما يتفق مع صحيح القانون والإجراءات، وبعيدا عن العنف والانحراف والتجاوز.لكنني - كرئيس لمصر - كنت أود لو حقق باقي الأحزاب نتائج أفضل وكنت أود لو لم تهدر جهودها في الجدل حول مقاطعة الانتخابات ، ثم التوجه لخوضها والمشاركة فيها، ثم إعلان البعض الانسحاب منها، تشكيكا في نتائجها'.
وهكذا حسم رئيسنا الجدل الدائر حول نزاهة الانتخابات، ولكن المشكلة هي في الدور الذي ستلعبه الأغلبية الكاسحة للحزب الوطني، هل سيهاجم الوزراء العشرة الذين نجحوا وأصبحوا نوابا، الحكومة، أم أنه في التعديل الوزاري القادم، ان حدث سيفقدون مناصبهم ويصبحون نوابا فقط؟ وهل سيقوم أعضاء من الحزب بتقديم طلبات إحاطة، واستجوابات، وهل سيسمح لهم أمين التنظيم ورجال الأعمال ومحتكر انتاج الحديد أحمد عز بإحراج حكومة الحزب؟
سخرية من هزائم المعارضة وخلو البرلمان منهم
ورغم سلامة الأدوية الموجودة في الروشتة، فقد رفضها زميلنا وصديقنا بـ'الوفد' محمد أمين رغم مرضه وحاجته لدواء محمد إبراهيم، وصرخ في المعارضين لتحريضهم ضد الحزب الحاكم وانتخاباته ومجلسه قائلا: 'اليوم يجتمع مجلس لا تعرفونه، لاحقوه، ولاحقوه، فليس في المجلس 'وفد' يا صحاب، ليس فيه ناصريون، وليس فيه مستقلون، وليس فيه إخوان، فمن الذين دخلوا المجلس المشبوه؟، ومن الذين يمثلون شعب مصر؟
كونوا معا، وفديين وناصريين وتجمعيين وبرادعية وإخوان، اصنعوا برلمانا شعبيا يليق بمصر ، اجتمعوا في أي ميدان أو أي مكان، أو حتى أي 'جرن'، لا تنتظروا موافقات الأمن.
كل يذهب بكرسيه، وإذا جاءت عاصفة الأمن، فالأمر سهل، كل يحمل كرسيه معه والسلام'.
وفي حقيقة الأمر، فإن السؤال الذي يتبادر للذهن الآن هو هل في إمكان المعارضين التأثير على الأحداث وإجبار النظام على التراجع والاعتراف بتزوير الانتخابات وإعادتها من جديد، نتيجة تحركاتهم، سواء من خلال تشكيل مجلس شعب مواز، أو رفع دعاوى قضائية ببطلانه؟
وهل من الممكن ان تصدر المحكمة الدستورية العليا حكماً بالبطلان ويكون هذا مخرجا امام الرئيس لحل المجلس احتراما للحكم كما حدث في مجلس 1984، 1987؟
ولكن الرئيس أكد علنا نزاهة الانتخابات، وأن حزبه فاز فيها نتيجة أدائه الجيد ودقة تنظيمه مع اعترافه بوجود تجاوزات، لكنها ليست من فعل حزبه أو أجهزة الأمن.
وهل ستقوم أحزاب المعارضة والإخوان والمستقلون بعملية تصعيد ضد النظام ورفع شكاوى أمام المنظمات الدولية؟
أم لن تفعلها حتى لا يتهمها النظام بأنها تستعدي أمريكا والاتحاد الأوروبي ضد بلادها، وتؤيد التدخل الأجنبي في شؤون البلاد الداخلية، وهو ما لم تفعله من قبل في مناسبات مشابهة؟
ثم ما هي صور الاحتجاجات التي سيلجأ اليها المعارضون؟
هل ينزلون الى الشارع في مظاهرات او وقفات احتجاج؟
وما هو المدى الذي يمكن أن يذهبوا اليه إذا تصدى لهم الأمن بقوة؟ وما هو المدى الذي سيذهب إليه النظام ضدهم إذا صمموا على التظاهر والوقفات الاحتجاجية، هل سيتركهم يفعلون ما يريدون الى ان يفتر حماسهم ويتفرق جمعهم وتتحول تحركاتهم الى اجتماعات داخل المقرات؟
ربكم الأعلم، لأني لا أستطيع الآن التنبؤ بما ستصل اليه الأحداث والمواجهات، لكن الذي اعتقده ان النظام لا يحس بأي خطر من الإخوان والمعارضة، لكن رعبه الأكبر هو من التحركات المفاجئة لفئات اجتماعية بسبب أوضاعها الاقتصادية بعيدا عن الأحزاب، واحتمال تحولها الى اضطرابات عنيفة وهو ما يدفعه الى الرضوخ لها، بينما يتشدد ضد المعارضين السياسيين، وقد رأينا تراجع الحكومة سريعا أمام أحزاب أصحاب سيارات النقل بالمقطورة الذين واصلوا الإضراب لليوم الثالث على التوالي، وتسببوا في تكدس البضائع في الموانىء واضطراب نقل السلع بين المحافظات وفي خسائر يومية بمئات الملايين من الجنيهات، بسبب زيادة ضريبة الأرباح التجارية والصناعية من ستة آلاف إلى عشرين ألفا ومحاسبتهم عليها بأثر رجعي، والمطالبة بإلغائها، وتمديد فترة تحويل المقطورات الى سيارات، وقد أسرع كل من رئيس الوزراء ووزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب الى نفي ذلك، لكن اصحاب السيارات رفضوا التصريحات وطالبوا بتعهد مكتوب من وزير المالية، وإلا سيواصلون الإضراب، وهذه التحركات الاجتماعية المجردة من الأهداف السياسية هي التي تثير رعب النظام وتجبره على التراجع، لا تحركات المعارضين، لأنه يعرف أن الأولى تسبب خسائر حقيقية ومن الممكن أن تتحول الى أهداف سياسية، أما تحركات المعارضين، السياسيين فنتيجتها معروفة، اللهم إلا إذا أدت إلى مصادمات عنيفة، وهو أمر مستبعد الآن على الأقل.
عودة الى مقالات
|