|
وثائق السفارات الأمريكية وكشف المستور, ويكليكس وجدل الخلافة في مصر إعداد: عبد العزيز محمود
نبدأ جولة اليوم مع صديقنا العزيز فاروق جويدة الذي صارت بيننا وبينه صداقة من طرف واحد طبعا من طرفنا ..و وثائق السفارات الأمريكية وكشف المستور .. أصبحت وثائق ويكيليكس السرية أكبر حدث سياسى وإنسانى فى عام 2010، وربما يؤرخ لها بعد ذلك كحدث سياسى خطير.. قدمت منظمة ويكيليكس للصحافة والإعلام العالمى أكبر وجبة سرية عن مراسلات وفاكسات وايميلات الدبلوماسية الأمريكية واتصالات خبرائها وموظفيها وعملائها ابتداء باصحاب القرار وانتهاء بصغار الدبلوماسيين فى السفارات.......ومن الجمهورية والكاتب الساخر وأبو كرشة وأمر شرحه يطول .. ونحن قوم نتلقي بلا وعي.. وننساق بجهل وغباء وراء كل كلام مطبوع في الصحف أو جاء علي شكل حوار في برنامج أو مسلسل تليفزيوني أو فيلم.. وعندما يشك أحد في كلامنا نقول له: "هو الجورنال حيكدب.. هو التليفزيون حيقول أي كلام؟.. أنا قريت الكلام ده في مقال.. أنا سمعته في التليفزيون".. وكأن هذه الحجة كافية لاقناع من يحاورك بأنك علي حق وافحامه وجعله يسكت لأن كلام الصحف والتليفزيون وحي يوحي.....ومن المصريون يكتب محمود سلطان ويكليكس وجدل الخلافة في مصر.. ..ومن الوطن الكويتية مع نصار العبد والغاء الشريعة أو الحرب .. فالسودان امام خيارين اما الغاء الشريعة الاسلامية من الدستور السوداني او الحرب، وهذا ما تتداوله بعض الصحف السودانية وأروقة السياسة، ويقولون في الامثال لا دخان بلا نار، وهذا ما تؤكده كثافة اللقاءات والزيارات المتبادلة وغير العادية بين السودان وأمريكا، وهناك امور قد تنكشف لاحقا، ولعل موقع ويكيليكس الالكتروني سيكشف من هذه الامور ما لا نتوقعه....وان غداً لناظره لقريب......والله المستعان. وأخيرا من السياسة الكويتية و صاحب الحكيم عنصر نادر في زمن الحواسم وإلى التفاصيل:
وثائق السفارات الأمريكية وكشف المستور
بقلم: فاروق جويدة
فى الأيام الأخيرة شهدت الساحة السياسية العالمية زلزالا عنيفا قاده شاب فى مقتبل العمر يدعى جوليان آسانج كان منذ شهور قليلة مضت مجهول الأصل والفصل والملامح وسرعان مااصبح حديث العالم كله.. لقد استطاع هذا المغامر الشاب أن يسطو على مئات الآلاف من الوثائق السياسية المهمة الخاصة بالعلاقات بين أمريكا الدولة العظمى ودول العالم شرقه وغربه، ولم يتردد فى أن يبث هذه الوثائق عبر وسائل الإنترنت لتصبح حديث العالم.
أصبحت وثائق ويكيليكس السرية أكبر حدث سياسى وإنسانى فى عام 2010، وربما يؤرخ لها بعد ذلك كحدث سياسى خطير.. قدمت منظمة ويكيليكس للصحافة والإعلام العالمى أكبر وجبة سرية عن مراسلات وفاكسات وايميلات الدبلوماسية الأمريكية واتصالات خبرائها وموظفيها وعملائها ابتداء باصحاب القرار وانتهاء بصغار الدبلوماسيين فى السفارات.
من يتابع تاريخ الدبلوماسية الأمريكية سوف يضع يده على مجموعة من الحقائق:
أولا : ان الدبلوماسية الأمريكية لاتفرق بين النشاط السياسى والنشاط الاستخبارى طوال تاريخها.. إن أمريكا دولة الحريات وحقوق الإنسان فيما يتعلق بالمواطن الأمريكى فى الداخل ولكن أمريكا الخارج تختلف تماما لأنها تعتمد فى كل انشطتها وبرامجها السياسية على نشاط المخابرات فى الدرجة الأولى.. ومنذ قيام الحرب العالمية الثانية ووصول أمريكا إلى قيادة العالم مع القطب الثانى الاتحاد السوفييتى كانت الحرب الباردة تقوم فى الأساس على أنشطة أجهزة المخابرات وكانت المعركة بين المخابرات الأمريكية والمخابرات السوفييتية واحدة من أخطر المعارك، التى شهدها العالم فى الصراع السياسى والعسكرى.. هناك مئات الكتب التى صدرت فى موسكو وواشنطن حول انشطة المخابرات وكشف أدوار الجواسيس، وهناك أيضا عشرات الأفلام التى أنتجتها هوليوود عن نشاط المخابرات الأمريكية ومعاركها، ولقد كان من الطبيعى أن يندمج نشاط السفارات مع نشاط المخابرات الأمريكية نحو هدف واحد.. وعندما اتسعت الامبراطورية الأمريكية واتسعت مصالحها فى دول العالم كان اعتمادها الأكبر على الأنشطة الاستخباراتية.
ثانيا: إن العالم ومع تكرار هذا الاندماج بين ما هو سياسى وما هو استخباراتى لم يعد يفرق بين النشاطين.. إن هناك مهام واضحة بحيث يكمل الدائرة ما بين السياسة والاستخبارات، وأصبح من الطبيعى أن يكون هناك تلاحم بين عمل السفارات وعمل الاستخبارات على أساس أن الهدف واحد وهو خدمة الأمن القومى.. ومن هنا فإن نشاط المخابرات الأمريكية فى دول العالم كان صاحب دور أكبر من دور سفاراتها فى هذه الدول بل إن مسئول المخابرات فى كل سفارة كان هو صاحب كلمة قد تتجاوز فى أهميتها وخطورتها دور القناصل والسفراء.
ثالثا: إن أمريكا كانت دائما تعتمد فى مصالحها على أشخاص تثق فيهم، وليس من الضرورى أن نطلق عليهم لقب العملاء، ولكن السائد أنهم أصدقاء، وكانت الإدارات الأمريكية المختلفة تحرص على وجود هذا الطابور الخامس فى دول العالم تحت شعارات فكرية أحيانا أو أنشطة ثقافية، وهذا ما فعلته أيضا المخابرات الروسية فى أثناء الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفييتى، وهو نفس ما كانت تتبعه المخابرات الإنجليزية والفرنسية فى دول آسيا وأفريقيا من خلال البعثات التبشيرية أو التعليمية التى خلقت كوادر فى هذه الدول.
من هنا لم يكن غريبا أن تكشف وثائق ويكيليكس عن جوانب كثيرة هى الأقرب إلى عالم المخابرات منها إلى عالم الساسة، خاصة أن الغرب لا يعترف بهذا الفصل الأخلاقى والإنسانى بين أداء هذه الأجهزة.
ومن يعرف المجتمع الأمريكى يدرك انه لايضع قدسية لشىء أمام المعرفة ابتداء بالأشخاص وانتهاء بالثوابت.. فى أزمة الرئيس نيكسون فى ووترجيت لم يستطع الرئيس بكل صلاحياته أن يقف أمام اثنين من الصحفيين الشبان فى ذلك الوقت وخاضت الصحافة الأمريكية واحدة من أخطر معاركها انتهت بعزل الرئيس الأمريكى أكبر رأس فى الدولة.. وقد تكررت ووترجيت بعد سنوات قليلة فى فضيحة أخرى مع الرئيس الأمريكى كلينتون وفتاة عملت موظفة فى البيت الأبيض لعدة شهور.. كانت فضيحة كلينتون مونيكا واحدة من أشهر فضائح البيت الأبيض فى تاريخ أمريكا المعاصر.. ولم يكن غريبا أن يكشف الإعلام الأمريكى عن فضائح سجن أبوغريب فى العراق وتحولت قضية السجن إلى مظاهرة دولية ضد أمريكا السياسة والسلوك والهمجية.. مثل هذه الأحداث تعتبر شيئا عاديا فى المجتمع الأمريكى.. والأخطر من ذلك أن أمريكا فضحت الكثيرين من أصدقائها وتخلت عنهم ولعل هذا ما حدث مع شاه إيران فى آخر أيامه.. وهو ما حدث مع رئيس الكونغو موبوتو، وقد حدث أيضا مع أصدقاء كثيرين فى كل دول العالم، وإن اختلفت مناصبهم.. كل هذه الأنشطة لم تكن تفرق بين السياسى والاستخبارى.
كانت أمريكا دائما تلعب على أوراق كثيرة مع أصدقائها فى دول العالم.
كانت تراقب حساباتهم فى البنوك وتعرف عنهم كل صغيرة وكبيرة بل إنها دخلت معارك كثيرة مع بنوك سويسرا بحثا عن حسابات سرية وحاولت الضغط على البنوك السويسرية لمعرفة حسابات أعداد كبيرة من الحكام فى العالم الثالث.. بل إن أمريكا كانت دائما تخصص ميزانيات ضخمة لتمويل النشاط المدنى والثقافى والاجتماعى فى دول كثيرة، وهناك مؤسسات اجتماعية تسللت إلى دول العالم مثل الروتارى واللينز وغيرها لا أحد يعرف أهدافها الحقيقية ومصادر تمويلها.
وفى السنوات الأخيرة وتحت شعارات كثيرة براقة قامت المؤسسات الأمريكية بتمويل انشطة كثيرة فى دول العالم تحت شعار محاربة الإرهاب أو حقوق الإنسان أو الحريات أو حوار الثقافات أو الفوضى الخلاقة.. لم تكن وزارة الخارجية الأمريكية، التى تقوم بتمويل هذه الأنشطة، ولكنها جهات أخرى قد لا يعرفها أحد.. من هنا فإن الوثائق التى جاءت كصدمة كبرى للعالم لم تكن بعيدة عن سياق المؤسسات الأمريكية وأنشطتها وطريقة تفكيرها.
أنا لا أعتقد أن مثل هذا الحدث كان بعيدا عن المؤسسات الرسمية الأمريكية أو أنها لم تكن تعرف عنه شيئا.. لا أتصور أن تدفع مؤسسة معرفية بهذا الكم من المعلومات والوثائق فى غيبة من الإدارة الأمريكية، وإذا لم تكن وافقت على ذلك، فالشىء المؤكد أنها لم ترفض أو تمنع.
إن مثل هذه الوثائق ربما لم تخرج مباشرة من وزارة الخارجية الأمريكية أو البنتاجون ولكن هناك أطرافا أخرى كانت على علم بذلك.
إن آراء الإدارة الأمريكية فى حكام العالم بهذا الوضوح، وهذه الصراحة لا يمكن أن يكون فكر موظف فى سفارة أو مدير مكتب أو سكرتير.. ان تقييم أعمال الرؤساء يخضع لمقاييس أخرى.. لقد توقفت عند حالات كثيرة فى هذه الوثائق تعكس آراء واضحة فى رؤساء العالم.
إن الرئيس الفرنسى ساركوزى رجل متسلط.. والمستشارة الألمانية ميريكل تخاف المغامرة ورئيس وزراء إيطاليا برلسكونى رجل لعوب وضعيف وغير مسئول ومعجب بنفسه وهناك علاقة صداقة مريبة بين برلسكونى وبوتين رئيس وزراء روسيا.. وأن أبناء رئيس وزراء تركيا أردوغان يتعلمون فى أمريكا على نفقة أحد رجال الأعمال وان أردوغان يمتلك 8 حسابات سرية فى بنوك سويسرا.. وأن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية كان يعلم ميعاد الهجوم على غزة وعدوان إسرائيل على حماس الذى سمى «الرصاص المصبوب» وإن سفيرة أمريكا فى القاهرة كانت تعلم تفاصيل ما يجرى حول الضريبة العقارية وما ترتب عليها من آثار فى الشارع المصرى.
لم تكن الوثائق السرية السياسية هى الزلزال الوحيد ولكن سبقتها زلازل أخرى عن الحرب فى العراق وقتل المدنيين واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا فى أفغانستان والتخوف من السلاح النووى التكتيكى، الذى تنتجه باكستان وقد يصل يوما إلى أيدى الإرهابيين.. وما يحدث فى مشروع إيران النووى والصواريخ المتطورة، التى قدمتها كوريا الشمالية لإيران.. وبعد ذلك يتكشف موقف القادة العرب من الخطر الإيرانى الذى يهدد الدول العربية.
هذا الكم الكبير من المعلومات، الذى دفعت به منظمة ويكيليكس إلى شبكات النت فى العالم لا يمكن ان يكون سلوكا عاديا.. إن هذه الوثائق رغم أن البعض يقرأها قراءة سريعة فإنها تطرح تساؤلات كثيرة وتكشف أيضا الكثير من الهواجس وما تخفيه من الحقائق.
وعلى سبيل المثال.. لماذا تستأذن إسرائيل السلطة الفلسطينية فى العدوان على غزة وتدمير حماس تمهيدا لتسليم القطاع لمنظمة فتح أو السلطة المصرية.. هناك ظلال كثيفة كانت تتحدث دائما عن علاقات خاصة بين السلطة الفلسطينية وإسرئيل.. ولكن الأخطر من ذلك هو ماجاء فى هذه الوثائق حول جنرال أمريكى يدعى كيث دايتون يشرف على تدريب قوات الأمن الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية.
القضية الأخطر فى هذه الوثائق تطرح سؤالا مخيفا ما الذى يجعل المسئولين فى وزارة المالية المصرية يشرحون للإدارة الأمريكية قصة الضريبة العقارية، وما هى علاقة أمريكا بذلك ولماذا كان الإصرار على فرض هذه الضريبة رغم ان الرئيس مبارك طلب إعادة النظر فيها ودراسة إعفاء السكن الخاص منها.
هنا أيضا يمكن ان يشمل الحديث ما يحدث فى انشطة المجتمع المدنى وما يطرحه من تساؤلات كثيرة حول قضايا المعونات والدعم الخارجى.
ان مثل هذه التفاصيل فى العلاقات السياسية تضع أمامنا تساؤلات كثيرة حول الكثير من المواقف والانشطة والسياسات، التى تؤكد هذا التداخل الرهيب بين الأنشطة السياسية والأنشطة المخابراتية فى عمل السفارات.
لا أعتقد ان إعلان هذه الوثائق كان بعيدا عن موافقة الإدارة الأمريكية قد يرى البعض ان ذلك يؤدى إلى توترات أو خلافات أو فهم خاطئ بين أمريكا والأشخاص الذين تناولتهم هذه الوثائق إلا أن الوجه الآخر فى هذه الوثائق ان أمريكا نفسها ترسل رسائل واضحة لهؤلاء الأشخاص حتى لو أغضبتهم ربما تكون الرسائل الأخرى القادمة أكثر صراحة بحيث تتناول الحسابات فى البنوك والعمليات القذرة والتعاون الأمنى وصفقات السلاح وسمسرة الشركات والأصول فى دول العالم المختلفة خاصة أن هذه الوثائق ستكون حديث العالم فى الأيام المقبلة.
هذه الوثائق رسائل تهديد أكثر من منها مكاشفة أو معلومات.. إن الأجهزة الأمريكية تريد ان تقول ان لديها أسرارا كثيرة وانها قادرة على ان تفضح من تشاء إذا أرادت ذلك.. لم تكن هذه هى المرة الأولى التى فعلت فيها أمريكا ذلك لقد كانت لديها دائما الأسرار التى تجعلها تضع الآخرين دائما فى الموقف الأضعف حتى تضمن الولاء.
هناك أسرار أخرى كثيرة لم يكشف عنها بعد، خاصة أن السنوات الأخيرة شهدت أحداثا فى العالم العربى والإسلامى.. كانت قضية الإرهاب من مجالات التعاون الكبرى أمنيا وسياسيا.. وكانت الحرب فى العراق وأفغانستان تحمل أسرارا لم يكشف عنها بعد وقبل ذلك كانت حرب الخليج وحرب العراق وإيران والحرب الأهلية فى لبنان والصومال وأحداث 11 سبتمبر والقاعدة.. مسلسل طويل يحمل حكايات كثيرة ربما لم يأت الوقت بعد للكشف عنها أحداثا وأشخاصا وأدوارا، ولكن قد نجد فى يوم من الأيام كل هذه الوثائق والأخبار على شاشات الفضائيات وشبكات النت.. وربما يكون ذلك أقرب مما نتصور.
أمر شرحه يطول .. وأنا الليلة مسطول!!
بقلم: محمد أبو كريشة
زمان كتب صلاح جاهين أغنية لعبدالحليم حافظ لحنها كمال الطويل رحم الله الجميع عنوانها "علي راس بُستان الاشتراكية. واقفين بنهدس عالميه.. أمة أبطال.. عُلما وعُمال.. ومعانا جمال.. بنغني غنوة فرايحية".. وتمضي الأغنية حتي تصل إلي قول الشاعر والمغني: "فيه ناس تقول في الصباح.. حلمنا والله خير.. واحنا الصباح ييجي يلاقي الحلم متحقق".. يعني نحلم بالليل ونحن نيام.. ونصحو في الصباح لنجد حلمنا قد تحقق.. "يعني ما نلحقش نحكي الحلم".
ويبدو أننا "ما كناش مغطيينها كويس".. فقد تبين أن الأحلام ليست سوي كوابيس.. أو أننا مازلنا نائمين حتي الآن وحتي الغد.. وليس صحيحاً يا صديقي نبيل محمد.. ويا صديقي عبدالحليم تمر أو تامر أننا مازلنا في أمة العرب نحلم بغد أفضل.. فالأحلام مثل الأفكار والآراء تمت مصادرتها.. وليس صحيحاً أن أحلامنا هي التي تجعلنا "عايشين" حتي الآن.. فالعرب يا أصدقائي ليسوا "عايشين" ولكنهم موجودون فقط.. وكل عايش موجود.. وليس كل موجود "عايش".
الكرسي والمكتب والجبل والأحذية موجودة. ولكنها ليست "عايشة".. وربما لها "عيشة" غير مرئية لنا ونحن نتحدث في المعيشة التي تقع تحت حواسنا وإدراكنا لا عن المعيشة خارج إدراكنا.
وكل شيء يحركه غيره موجود "وموش عايش".. كل شيء متروك للصدفة موجود و"موش عايش".. يعني الحذاء يتحرك في قدمي الإنسان ولا يتحرك وحده.. ويكتسب قيمته ومكانته من المرء الذي ينتعله مثل "جزمة" ليلي مراد في فيلم "غزل البنات".. اكتسبت قيمتها من بنت الباشا الجميلة. لذلك قبلها الأستاذ "حمام" مدرس اللغة العربية.. والحذاء يحصل علي مكانته بالصدفة.. فهو حذاء تافه وزبالة وقذر إذا وقع في قدمي واحد من ملايين البسطاء والسوقة من أمثالنا.. وهو حذاء نتمني لو قبلناه أو "انضربنا به جوزين".. إذا وقع في قدمي واحد من السادة..
"جوز الجزمة" يقع في قدمي أي شخص بالصدفة وبالحظ ولا رأي له في ذلك ولا إرادة ولا اختيار.. الصدفة قد تجعله حذاء الباشا أو بنت الباشا والصدفة قد تجعله حذاء الجنايني أو البواب أو الأستاذ حمام والأستاذ حمام هذا هو الذي بدأ الحملة المنظمة علي اللغة العربية والدين معاً.. فمنذ غزل البنات وحتي رمضان مبروك أبوالعلمين حمودة.. يتم اختيار الرجل "الهزؤ" مدرساً للغة العربية وليس للإنجليزية أو الفرنسية أو الرياضيات أو الفيزياء.. أو يتم اختيار الرجل "المسخ" مأذوناً شرعياً أو إمام جامع مثل الشيخ الشناوي في رواية الأرض.. وكل من يراد له إثارة الضحك والسخرية يتحدث في الأفلام والمسرحيات والمسلسلات باللغة العربية الفصحي.. وأي شيخ أو مدرس لغة عربية أو مدرس دين لابد أن يكون "عبيط".. حتي ترسخ الأذهان أن اللغة العربية والدين قرينان للتخلف والبلاهة و"العبط".. وحتي أصبح الناس في أمة العرب يتفاخرون بأنهم لا يجيدون العربية.. ويتيهون بأنهم لا يفقهون شيئاً في النحو والبلاغة.. وفي نفس الوقت يخجلون من أنهم لا يجيدون الإنجليزية أو الفرنسية أو الكمبيوتر.
ويوافق عليه "علشان الولد يصلح غلطته".. ومادامت نيته طيبة وينوي الزواج منها فلا مانع من العلاقة الكاملة "من غير جواز".. ونحن بفضل الفن تعلمنا صراع الأجيال "يا بابا يا ماما جيلكم غير جيلنا.. النهارده البنت والولد لازم يخرجوا مع بعض ويباتوا مع بعض علشان يفهموا بعض.. الكلام اللي بتقولوه ده.. كان في عصر جدي وجدك.. وستي وستك".. وفي الستينيات من القرن الماضي كان السيناريو يضيف مصطلحات سياسية للعبارات السابقة. كأن تقول البنت لأبيها وأمها: "احنا دلوقت اشتراكية.. الحب ما يعرفش فروق اجتماعية.. خلاص زمن الإقطاع والعبيد والأسياد راح" ويرد الأب: "عندك حق يا بنتي.. تحيا الثورة".
وأعترف بأن الفن قاد ثورة اجتماعية لكنها ثورة الفوضي ضد النظام.. وثورة الفهلوة ضد التخطيط.. وثورة اللاقيم ضد القيم.. وثورة الجنس باسم الحب حتي أنهم سموا الأفلام الجنسية الساخنة أفلاماً رومانسية ولا يوجد في السينما منذ نشأتها فيلم رومانسي واحد بالتعريف الصحيح للرومانسية لكنها أفلام جنسية أطلقوا عليها رومانسية.. كما قرنوا بين الجنس والحب.
الفن بدأ الفوضي الخلاقة قبل بوش بعشرات السنين.. لأنه قام علي الاقتلاع دون أن يغرس بدائل وهذه هي خلاصة الفوضي البوشية الخلاقة.. أن تقتلع القيمة ولا تزرع بدلاً منها قيمة أخري.. لقد قال الفن في كل أعماله أن كل قيمنا وثوابتنا وتراثنا خطأ لكنه لم يقل لنا ما هو الصواب.. فالصواب الذي زرعه الفن فينا هو اللاصواب واللاقيم.. التحضر والتقدم ألا تتمسك بشيء وأن تكون منحرفاً "وبتاع نسوان" وتشرب الخمر وترقص وتسهر.. وأن تسقط البنت في وحل الليل لتوفر الدواء لأبيها المريض.. الصواب هو ألا تقاوم ولا تصمد ولا تواجه بل تستسلم وتكون واقعياً وسيغفر لك المجتمع كل ذنوبك ويبررها لك.
ونحن قوم نتلقي بلا وعي.. وننساق بجهل وغباء وراء كل كلام مطبوع في الصحف أو جاء علي شكل حوار في برنامج أو مسلسل تليفزيوني أو فيلم.. وعندما يشك أحد في كلامنا نقول له: "هو الجورنال حيكدب.. هو التليفزيون حيقول أي كلام؟.. أنا قريت الكلام ده في مقال.. أنا سمعته في التليفزيون".. وكأن هذه الحجة كافية لاقناع من يحاورك بأنك علي حق وافحامه وجعله يسكت لأن كلام الصحف والتليفزيون وحي يوحي.
الفن والإعلام علمانا أن الشجاعة في الخطأ والانحراف والفهلوة والكذب وأن الجبن في الاستقامة والصلاح والتمسك بالقيم.. وكل من أراد أن يثبت قوته ونفوذه يكسر إشارة المرور ويخترق الحواجز ويحطم القواعد ويخالف القانون ويزور ويزيف ويفسد.. أما الالتزام بالقواعد والقوانين والقيم فذلك جبن وتخلف "وقصر ذيل".
ومن الصعب جداً أن يقود المرء ثورة مضادة أو ثورة تصحيح وإصلاح لما أفسده الفن والإعلام والسياسة فتلك سباحة ضد تيار جارف لا قبل لأحد بمواجهته.. وكثيرون اقتنعوا بمقولة سعد زغلول "مافيش فايدة". ومنهم من انضم إلي جوقة الفساد ومنهم من مات كمدا وفريق ثالث انزوي في انتظار الموت.. لكن أحداً لا يحلم بغد أفضل لأن أهل الفساد يرون أن اليوم أفضل وأهل الصلاح كفوا عن الحلم أو صودرت أحلامهم.
والناس في أمتي ليست لديهم فضيلة التأمل وإعادة النظر فقد ألفوا الأفكار الجاهزة مثل الأكلات الجاهزة.. الناس في أمتي لا يطبخون طعامهم ولا يطبخون أفكارهم.. لا ينتجون غذاءهم ولا ينتجون آراءهم وقيمهم.. فقد ألفوا الجاهز والمستورد.. وأصابهم الكسل الفكري والكسل الجسماني أيضا.. الناس في أمتي يعيشون تحت الأجهزة في غرفة انعاش كبيرة اسمها الأمة العربية.. يتغذون بالأنابيب.. ويتنفسون بالأجهزة.. ويتبولون ويتبرزون بالخراطيم.. والفرق بين موتهم وحياتهم هو بقاء أو نزع الأجهزة.. لذلك هم موجودون "وموش عايشين".. لأنهم يعيشون بلا إرادة منهم.. وقرار حياتهم أو موتهم في أيدي أطبائهم أو سادتهم.. والإنسان تحت الأجهزة يمكن أخذ توقيعه علي بياض.. ويمكن أخذ صوته.. ويمكن أخذ بصمته علي وصية لم يوص بها.. ويمكن أخذ اعترافه بجريمة لم يرتكبها ويمكن أخذ شهادته الزور لتبرئة مجرم أو إدانة برئ.. ويمكن إتهامه هو نفسه بأنه كان يقود السيارة التي مات فيها جميع الركاب وراح هو في غيبوبة.
الناس في أمتي تحت أجهزة كثيرة تحركهم وتحدد لهم مسارهم وأقوالهم و
أفعالهم.. كلهم مسيرون بأجهزة لاحصر لها لكنهم مقامات في الأجهزة وأماكن الغيبوبة.. منهم من يرقد تحت أجهزة مستشفي أم المصريين ومنهم من يرقد في غيبوبة تحت أجهزة مستشفي استثماري.. هناك أناس في غيبوبة خمسة نجوم وآخرون في غيبوبة لوكاندة في كلوت بك.. لكن الجميع مشتركون في الغيبوبة والخضوع لأجهزة كثيرة.. وكل امرئ خاضع حسب قيمته ومقامه وموقعه.. هناك من يخضع لخفير وهناك من يخضع للعمدة.. هناك من يخضع لحضرة الصول وهناك من يخضع ويحركه سيادة اللواء.. لكن لا أحد خارج الأجهزة.. لا أحد خارج الغيبوبة.
والأجهزة والغيبوبة أيضا مقامات وحظوظ.. لا أحد يختار غيبوبته ولا رأي له في الاجهزة التي يخضع لها .. كل شيء في أمة العرب بالصدفة والحظ والقسمة والنصيب.. كل منا يلقي بنفسه في البحر أو يلقيه فيه آخرون "وهو وحظه".. قد يغرق من يجيد العوم وينجو من "يضبش".. قد يخرج المرء من الخضم بصابونه "بايشة" .. أو يخرج "بعروسة البحر" وخاتم سليمان فيصبح زوج الجنية الجميلة "ويخلف أولاد الجنية" وغياب القواعد والقيم والمنطق يجعلنا نعجز عن تحليل أي وضع عربي في أي مجال لذلك يثرثر أساطين التحليل الرياضي والسياسي والثقافي لكنه دائما كلام فارغ ينتهي بنا إلي العبارة الشهيرة: "هي دي كرة القدم.. هي دي الساحرة المستديرة" نفس منطق كرة القدم والساحرة المستديرة ينطبق علي كل شيء في أمة العرب فسياستنا ساحرة مستديرة.. وثقافتنا وفننا واعلامنا وصحافتنا ساحرة مستديرة.. والمواقع والمناصب والفوز والخسارة في الانتخابات ساحرة مستديرة نلوم الحكام ونلعن آباءهم ونعترض .. ونلوم أرضية الملعب .. والكاف والفيفا واتحاد زاهر ولجنة المسابقات.. لكن في النهاية لا راد لما فرضته الساحرة المستديرة.. وقرار الحكم نهائي واللاعب لاعب والحكم حكم "واللي موش عاجبه يخبط دماغه في الخشبة أو في العارضة أو يعتزل أو يخرج مطرودا ببطاقة حمراء".
الناس في أمتي ريشة في مهب رياح كثيرة .. شمالية وجنوبية وشرقية وغربية مثيرة للأتربة والرمال والقرف والأعصاب.. هم مجرد أحذية في أي قدم بالصدفة.. ولاقيمة للحذاء في ذاته ولكن قيمته تتحدد بمعرفة هو حذاء من من الذي ينتعله وهناك أحذية تصدق نفسها أحيانا وتظن انها تتحرك بذاتها أو ان لها إرادة فإذا بها تلقي في القمامة لتحل محلها احذية اخري تعرف قواعد اللعبة وانها لاتملك من أمرها شيئا.. لذلك كفت الأحذية عن الحلم .. وكف القابعون تحت الأجهزة في الغيبوبة عن الابداع والتفكير والتخيل.
الحلم يحتاج إلي إرادة وحرية .. والعبيد لايحلمون ومسلوبو الارادة لاينامون قريري العيون حتي يحلموا والأحذية لاتحلم لأن الصدفة التي تحكم المشهد العربي كله تقتل الحلم فنحن أبناء الصدفه.. نعلو بالصدفة ونهبط بالصدفة .. وأبناء الصدفة لايحلمون فالمجتمع الذي يحلم أبناؤه هو المجتمع الذي فيه قواعد وقيم وان يكون حاصل جمع الواحد والواحد اثنين.. أما مجتمع الصدفه فلا مكان فيه للحلم ولا للاجتهاد ولا للإبداع.. ففي أمة العرب لايوجد يقين ولاتوجد حقائق.. كل شيء رمية من غير رام لاتوجد خطط ولابرامج ولامناهج .. ولا أحد يمكن ان يؤكد أن الطريق الذي سلكه سيوصله إلي هدفه.. لذلك لم تعد لنا أهداف ولاطرق ولاسبل.. الصدفة تجعلنا نتخبط .. نجعل "الخايب نايب" ونجعل "الأعمي ساعاتي" .. "وتبقي في إيدك وتقسم لغيرك".. "واجري ياابن آدم جري الوحوش غير رزقك لم تحوش".
و العجز هو الذي جعلنا نربط الصدفة بالدين ونري أن التخطيط حرام ونقول : "كل واحد ياخد نصيبه" لكن الذي يحدث أن كل واحد ياخذ نصيب غيره بالفهلوة والصدفة والحظ والغيبوبة التي نعيشها وليس بمقدور أحد أن يقول إنه خطط لما وصل إليه وأنه نحت الصخر وتحمل المعاناة وحدد هدفه منذ البداية.. هذا كلام فارغ يقوله المرتاحون "للتعبانين ويضحك به الأغنياء علي الفقراء فما حدث ليس سوي صدفة.. أغنياء بالصدفة وفقراء بالصدفة.. ونواب بالصدفة وسياسيون بالصدفة وصحفيون بالصدفة "ونروح بعيد ليه؟".. أنا صحفي بالصدفة وكان لي زملاء في الكلية أفضل مني عشرات المرات وأصبحوا مدرسين أو موظفي علاقات عامة علي أساس أن التدريس والإعلام هما المهنتان المستباحتان في أمة العرب أو في بلدنا علي وجه التحديد .. فأي شخص يمكن أن يكون اعلاميا أو صحفيا وأي شخص يمكن أن يكون مدرساً.. لذلك انكسر الجناحان اللذان تطير بهما أي أمة .. وهما جناحا التعليم والإعلام.. فالتعليم والإعلام.. هما الأسوأ والأكثر فشلاً وهما سبب كل مصائبنا .. لأنهما مستباحان .. ولأن المنتسبين إليهما أبناء سفاح وليسوا صلبيين.. وهذا أمر شرحه يطول ولابد له من كلام آخر يطول.. أمر شرحه يطول .. وأنا الليلة مسطول!!!
نظرة
لا حرية إلا في السوء والنشر.. ويقول إخواننا في الخليج في مثلهم العامي "يا ناقتي وإلا اشربي وإلا العصا" .. أي إما أن تشربي مرغمة حتي إذا لم تكوني ظمأي أو اضربك بالعصا.. وفي الصعيد يقولون : "اللي ما يرضاش بالكف ياخد النبوت" إذا رفض أن نصفعه بالكف فعليه أن يختار الضرب بالنبوت .. وتقول العرب : "كالمستجير من الرمضاء بالنار" .. ونحن لا نختار بين حلو ومر.. ولكننا نختار بين مرين .. "نطلع من نقرة نقع في دحديرة" حتي نصل إلي آخر حفرة مع خروج الروح.
القطر هدَّي خلاص
دخلنا آخر محطة
والشنطة فاضية ما فيها
غير بس حطة وبطة
ولا فتح كوتشينة
ولا أكل بامية حينفع
اللي سقانا الأونطة
دبح لنا ألف قُطة
عربي!!!
ويكليكس وجدل الخلافة في مصر
محمود سلطان
قامت قيامة البيت الأبيض، بعد نشر تسريبات "ويكليكس" ثم انتهت بـ"نفس عميق" و"ارتياح" بالغ، بعدما أُعلن رسميا في واشنطن، بأن الديبلوماسية الأمريكية في المجمل، لم تتضرر من نشر تلك الوثائق!
أكثر ما نشر بشأن الشرق الأوسط، كان في غالبيته، محض انتقاء يستهدف الإساءة "الحانية" لحلفاء واشنطن من قبيل التغطية على قصف لاحق لخصومها بالأكاذيب الثقيلة!.
في تقديري أنها "مسرحية" تخفي خلف ستائرها أهدافا كبيرة، من أولوياتها خدمة المصالح الأمريكية في المنطقة.
أطلعت على ما سمي بـ مراسلات السفارة الأمريكية في القاهرة، والتي نشرها "ويكليكس"، خاصة فيما يتعلق بجدل الخلافة في مصر، ووجدتها نسخة كربونية من توقعات المحللين والسياسيين المصريين، تعكس طريقة جمع المعلومات المعتمدة في السفارة الأمريكية، إذ يبدو أن مراسلاتها لا تكون أكثر من "ملخص" لما تنشره الصحافة المصرية بشأن خلافة الرئيس مبارك.. ووصلت بها الخفة إلى اصرارها على أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مرشح محتمل على منصب الرئاسة العام المقبل! أي انها لا زالت تعتمد على معلومات قديمة كانت متداولة في الصحافة المصرية خلال انتخابات عام 2005، حيث خفت ـ بعدها ـ وهج موسى ولم يعد مدرجا في قائمة المرشحين المحتملين لانتخابات عام 2011!
كما أن ما سربه "ويكليكس" بشأن التغلل الإيراني في سيناء، كان منسوبا لرئيس المخابرات المصرية، فضلا عن أنها معلومة متداولة ومعروفة منذ ضبط خلية حزب الله بسيناء في يوليو عام 2009 .
كنت أتوقع أن ينشر "ويكليكس" أية وثائق جديدة ومثيرة ومفاجئة بشأن ترتيبات ما بعد الرئيس مبارك، سيما وأن غالبية ما نشره هو عبارة عن مراسلات السفارات الأمريكية في عواصم دول العالم، ومن بينها القاهرة (قلب الحدث).. غير أن المفاجأة الوحيدة في ذلك الشأن كانت في أنه لا يعرف شيئا عن هذا الملف أكثر مما يعرفه عوام المصريين!
من والواضح ـ إذن ـ أن غيبة "اليقين السياسي" في مصر، لم يعد يثير حيرة الشعب المصري وحسب وإنما جعل "خلافة مبارك" لغزا لم تستطع حتى سفارة أقوى دولة في العالم من فك طلاسمه ورموزه.. فاكتفت بـ"ضرب الودع" أو التطفل على ما ينتجه المصريون من سيناريوهات بشأنه.
إلغاء الشريعة أو الحرب
كتب: نصار العبد الجليل
يتعرض السودان الشقيق الى خطر مؤامرات دول الغرب واسرائيل وخطر سياسة التفكيك والتفتيت التي بدأت بعد خروج المستعمر الانجليزي منها وحتى الآن.ولقد زرع المستعمر بذور الخلافات العقائدية والعرقية والقبلية في مختلف أقاليم وولايات السودان، ففي الجنوب بذروا الخلافات بين المواطنين النصارى والمسلمين وفي الغرب (دارفور) بذروا الخلافات بين المواطنين الذين هم من اصول عربية والاصول الافريقية، وفي الشرق بذروا الخلافات القبلية.وتقوم دول الغرب وامريكا واسرائيل ودول مجاورة للسودان بدعم ورعاية المعارضة ضد جميع الحكومات السابقة والحكومة الحالية.والذي ينظر او يعلم الطبيعة الجغرافية للسودان يشاهد ان نهر النيل الابيض يمر في معظم اراضي الجنوب، والنيل الازرق يمر في معظم اراضي شرق السودان ويلتقي النيلين في الخرطوم ليكون نهر النيل العظيم الذي يمر في معظم اراضي شمال السودان ومن ثم يقطع كل الاراضي المصرية من الجنوب الى الشمال، فلا يخفى على احد اهمية السيطرة على مياه النيل وما حجم تأثير هذا الامر وخطورته بالنسبة لامن واسقرار مصر العروبة وهي شوكة العرب وكنانتهم وبالتالي المساس بامن واسقرار مصر الذي هو المساس بامن واستقرار السعودية والخليج العربي عامة.
عانى السودان كثيرا من الحروب في الجنوب ولأكثر من عقدين ونتج عن تلك الحروب مئات الالاف من القتلى ولم تسلم دارفور في غرب السودان من الحرب والتخلف وكذلك الصراع القبلي في الشرق، ثم انتهت هذه الحروب اخيرا الى تحديد موعد لاستفتاء عام لأهالي الجنوب للانفصال عن السودان وتكوين دولة جديدة في الجنوب وهذا سيكون خلال الشهر القادم في شهر يناير 2011م، وهذا ما جعل المعارضة في الغرب والشرق تنتقل الى الجنوب في هذه الايام، وكل المؤشرات تدل على توقع قيام حروب واضطرابات تهدد أركان الدولة في الغرب والشرق معا، واضافة لذلك حتى وسط وشمال السودان لن يسلم من هذه الحروب (والله الحافظ) وذلك لوجود اعداد كبيرة من الجنوبين قد يزيد او ينقص عن المليون وهم الآن سودانيون ولهم أملاك ووظائف حكومية، فهذه الازدواجية قد تشكل بداية الحرب.
يمر السودان بمفترق طرق فهو امام اختيار تفكك السودان والذهاب الى حروب او اختيار الغاء الشريعة من الدستور السوداني والقبول بالدولة العلمانية واللادينية.الكل يعلم السودانيون انفسهم والغرب ان خيار الاستفتاء سيؤدي الى حروب اهلية جديدة في السودان وهذا الخيار لن يكون في مصلحة الجنوبيين انفسهم او السودانيين عموما او للاطماع الغربية والاسرائلية، وذلك لان السودان بلد غني جدا بالبترول والذهب ومعادن اخرى وله بيئة زراعية وحيوانية كبيرة والكل يسعى للاستثمار في السودان ولن تتحق هذه المصلحة اذا دخل السودان في حروب اهلية جديدة ولا احد يستطيع معرفة نهاية هذه الحروب وقد تطول عقودا من الزمن، والغرب واسرائيل يعلمون ان استقرار السودان بوجود دستور اسلامي وحتى مع وجود الديموقراطية لن يحقق لهم المصالح الاستثمارية والاستراتيجية المطلوبة والتي خططوا لها منذ عقود من الزمن، بالاضافة الى ان الغرب من مصلحته استقرار الدول النصرانية المجاورة للسودان وذلك بوجود سودان علماني وان كانت هذه الدول المجاورة تدعي العلمانية وهي نصرانية الى النخاع مثلها مثل دول الغرب، فتحول السودان الى بلد ذي دستور لا ديني اى علماني (الغاء الشريعة الاسلامية) هو الأصلح للغرب والامريكان والدول المجاورة واليهود.
فالسودان امام خيارين اما الغاء الشريعة الاسلامية من الدستور السوداني او الحرب، وهذا ما تتداوله بعض الصحف السودانية وأروقة السياسة، ويقولون في الامثال لا دخان بلا نار، وهذا ما تؤكده كثافة اللقاءات والزيارات المتبادلة وغير العادية بين السودان وأمريكا، وهناك امور قد تنكشف لاحقا، ولعل موقع ويكيليكس الالكتروني سيكشف من هذه الامور ما لا نتوقعه....وان غداً لناظره لقريب......والله المستعان.
صاحب الحكيم عنصر نادر في زمن الحواسم
بقلم: داوود المصري
هناك الكثير من الشخصيات التي شكلت المشهد الفضائي العراقي القائم على سيرك متهالك
و أنا أتابع بإشمئزاز و تقزز إنكشاف فضائح الطائفيين و الفاشلين و التجار من الطبقة السياسية الجديدة الخائبة التي تحكم العراق حاليا بفضل بركات الحذاء الأميركي الثقيل وهي تسرق الأموال و تعيش حياة الرفاهية و تتملك المنتجعات والشركات و الفلل في بلاد الشرق و الغرب و تنهب ماشاء لها النهب و تسمسر بكل فنون السمسرة وتقيم الموائد و الولائم و الأفراح الباذخة كما حصل مع ذلك الصدري بهاء الأعرجي أو زير الكهرباء المقال كريم وحيد أو غيرهما المئات من قطط العراق السمينة الطائفية الجديدة , تذكرت أيام المعارضة العراقية السابقة طيلة العقود الثلاث الماضيات على وجه التحديد , و تأملت جيدا و بإمعان في صورة المناصب القيادية للدولة العراقية الجديدة الفاشلة شكلا و مضمونا لافاجأ بأن الزمن العراقي القاسي قد غمط حق الرجال الذين كانوا رموزا كفاحية و نضالية شامخة وشجاعة تصدت بأسمائها وصدورها لنظام البعث العراقي الصدامي البائد في عز قوته بصلابة و إيمان وتحد لم تردعها مؤامرات ذلك النظام وقدراته المادية و التعبوية ومواقف الدول و المنظمات المؤيدة له , ولم يصبها الإحباط وهي تقارع ذلك النظام في ساحات المواجهة الإعلامية و القانونية الدولية وتتصدى لرجالاته لتسفه طروحاته و تفضح إنتهاكاته وفضائحه أمام العالمين , وقد كان أبرز الرموز التي قدمت خدمة حقيقية لقضية الشعب العراقي ولملف الحريات و الإنتهاكات و الفظائع الإنسانية الأخ الدكتور صاحب الحكيم الذي يعتبر واحدا من أشد مناضلي الحقوق الإنسانية ليس في العراق فقط بل في العالم العربي بأسره , فهو بإمكاناته المادية الضئيلة كان المرجع و الملاذ و الظهر الواقي لمئات الآلاف من المعارضين العراقيين في الخارج وكان سفيرا متجولا و ناشطا للقضية العراقية أشبه بالمسيح يحمل صليبها و معاناتها و يطوف بها بين ألأمم و الشعوب حتى إستحق لقب السفير العالمي لحقوق الإنسان عن جدارة و تميز و كفاح حقيقي وهو المقرر المعروف لحقوق الإنسان في العراق , و أكاد أجزم بأنه لا يوجد مسؤول عراقي واحد كان سابقا ضمن قوافل اللاجئين العراقيين في أوروبا و العالم لم يستفد من كتب ورسائل التأييد التي كان يرسلها صاحب الحكيم لدعم قضايا طلبات و ملفات اللجوء لأولئك القوم و كنت واحدا منهم بعد أن تشرفت بالتعرف إليه في العاصمة البريطانية وكان لي شرف الإنضمام إلى احدى وقفات الإعتصام المستمر الطويل الذي نظمه في ساحة الطرف الأغر اللندنية والذي لم ينته حتى سقوط نظام صدام وكان أطول إعتصام في تاريخ المعارضة العراقية , أيادي الدكتور صاحب الحكيم على القضايا الإنسانية في العراق هي أكثر من البياض نصاعة و نقاء , فهو كان يمثل العراق بأسره متساميا على الفروق و الخلافات العنصرية و الطائفية , وكان للأكراد مثلما كان للعرب وكان للسنة مثلما كان للشيعة , فنضاله الإنساني خارج أي تصنيف عرقي أو مذهبي ضيق و محدود وشكل مدرسة كفاحية إنسانية حقيقية وسط قوم للأسف لا يعرفون الوفاء و لا الإخلاص و لا تكريم المناضلين الحقيقيين وليس القطط و الذئاب الطائفية العقيمة التي إستغلت حالة الفوضى و التسيب و الإحتلال و سيادة التخلف و الطائفية المريضة المتخلفة لتسويق نفسها و تزوير التاريخ و تدمير العراق و نهبه , كنت أتوقع بعد سقوط نظام صدام القمعي أن تتغير الصورة السلطوية بالكامل و أعترف بسذاجتي الكبيرة رغم قراءتي للتاريخ الإنساني و معرفتي التامة بأن المناضلين لا يأكلون سوى الحصرم أما العنب فهو من نصيب المنافقين و ركاب القطار في محطته الأخيرة , تصوروا لقد تم غبن الدكتور صاحب الحكيم رغم شهرته الإنسانية و السياسية و الحقوقية الكبيرة إلى الدرجة التي لم يتمكن خلالها حتى من إستعادة بيته الخاص الذي صادره البعثيون البغاة في مدينة النجف! التي يزورها ليسكن في أحد فنادقها رغم أنه أبن أصيل لها!! ولم تتمكن الحكومة العراقية "التعبانة" من إستخلاص حقوق الرجل الواضحة و المعروفة ,فهو لم يطالب بمنصب وزاري رغم أن ذلك كان من المفروض أن يحدث فالمنصب سيتشرف بصاحب الحكيم وليس العكس ووزارة حقوق الإنسان ذهبت لنكرات و إمعات بينما أبعد عنها خير من يستحقها وهو صاحب الحكيم , ووزارة الصحة مثلا ذهبت إلى اغبياء وحتى لبعثيين سابقين كما نعرف و تعرفون ولم تذهب للحكيم الذي له أفضال لا تنسى في أعناق القطط و الثعالب القابعة خلف أسوار و حصون المنطقة البغدادية الخضراء! لقد كان صاحب الحكيم في لندن مالئ الدنيا وشاغل الناس و يشكل حالة إزعاج دائمة للسفارة العراقية البعثية كما كان صاحب مواقف صدامية معروفة في جنيف مع السفير الأسبق برزان التكريتي المعروف بصلفه و عدوانيته و تجبره ! فأين كان المعارضون العراقيون في لندن وقتذاك ? لقد كان السيد إبراهيم الجعفري مثلا وهو أحد قادة حزب "الدعوة" قابعا في إحدى الحسينيات لا يمارس عملا سوى التنظير و الخطابة الفارغة وقيادة حملات الحج و الزيارة وزيارة الطبيب النفسي بإعتباره متقاعدا في بريطانيا لأسباب صحية وهي أسباب نفسية يشاركه في تلك الصفة سياسيون عراقيون آخرون هم اليوم حكام العراق الأميركي التكساسي! لم يقدم لقضية الشعب العراقي شيئا ولم يدافع عن مضطهد واحد ولم يخض معترك الصراع القانوني من خلال البرلمان البريطاني أو منظمات حقوق الإنسان الدولية لسبب بسيط وهو عدم معرفته بالانكليزية رغم أنه يعيش في بريطانيا بصفة لاجئ ومتقاعد نفسي أيضا!! ومع ذلك لما عاد للعراق بعد الإحتلال سكن القصور و أستولى على منزل قصي صدام حسين وأمتلك الملايين و المحطات الفضائية و تحول رئيسا للوزراء في العراق رغم أنه لايحق له العمل في بريطانيا أما العنصر الآخر وهو القريب أيضا للسيد صاحب الحكيم و أعني الدكتور موفق الربيعي ( كيسينجر العراق ) فقد كان في حياته اللندنية مرفها يمتلك المصانع الكهربائية و يقود سيارات الجاكوار و يعيش ببذخ ! وليس له أي علاقة بمعاناة العراقيين المشردين ولايصدع نفسه بملفاتهم الثقيلة , ثم بعد التحرير الأميركي إستوى على عرش مملكة الأمن القومي العراقي! وهو التخصص الذي لاعلاقة له به لا من بعيد ولا من قريب! فهو ليس من أتباع مدرسة مترنيخ السياسية و لا بسمارك و لا حتى تاليران بل كان قطا أميركيا عرف من أين تؤكل الكتف و البركة للسفير الأميركي ريتشارد دوني و أسرار أهل البنتاغون و المخابرات المركزية... وغير تلك النماذج الآلاف التي رأيناها في هرم السلطة العراقية البديلة لتشكل المشهد الفضائحي العراقي القائم بعروض سيرك متهالكة.. صاحب الحكيم رغم تاريخ نضاله الحافل ظل يصارع البلوى و يدخل المحاكم من أجل انتزاع حق شرعي له لم يحن أوان إعادته له بعد.. ومع ذلك يظل هذا الصاحب الحكيم أمينا لقضيته و إنسانيته و عراقيته ليكون عنصرا نادرا في زمن قطط الحواسم و زمن الزيف و السرقة و التزوير الكبير.. فتحية من الأعماق للمناضل الإنساني العراقي صاحب الحكيم الذي أثبت بأن الشرف خير وسام للرجال المناضلين , وبأن التاريخ سيبصق على اللصوص و سيكرم الرجال الحقيقيين الذين أبوا الانحناء للظلم وكانوا ولا زالوا قامات نضالية شامخة.
عودة الى مقالات
|