|
وبالنجم هم يهتدون بقلم : رجب حسن
ليس مقالاً في تفسير آية ولا سياحة في معانيها الجليلة ولكنها قبسة من أنوارها تهديني سبيل الرشاد وأنا أتدبر حدثا ً صغيراً من حدث صغير ألجمني كلامه وأسكتني عن الرد .
والقصة أنى رأيت طفلاً يناهز الثامنة من عمره فأعجبني من حسن حديثه ولباقته وطلاقة لسانه شيء كثير غير أنى نظرت فإذا رأسه محلوق على صورة ( الجدي الأسك) قد شوهت معالم طفولته ولم يعد للبراءة في وجهه معنى ، فقلت له: يا غلام من هذا ال(.....) الذي حلق لك الرأس هكذا ؟ !، ولماذا تفعل هذا بنفسك ؟! فقال: إنها قصة شعر لأحد (نجوم) الكرة الذين أحبهم وأعشق لعبهم، فقلت له : يا بني إنها تشوه منظرك ، وتقتل طفولتك الجميلة ، فقال : أنا حلو كده . انتهى الحوار .
وقفت طويلاً عند كلمة " نجم" التي زلقت على لسان الغلام معتقداً في نفسه أن هذا النجم (الجدي) هو الذي يهتدي به ويقتدي حتى في الملبس والمظهر وقصة الشعر وربما في المأكل والمشرب والحركات والسكنات.
يا للمصيبة التي حلت بأمتنا حتى غدا الأقزام أعلاماً ، وبدت حوالك الليل نجوماً لامعة ، وشموساً ساطعة.
إن تلك النجوم المصنوعة المزورة المغشوشة إنما صنعناها نحن لأنفسنا حين صدقنا الإعلام الكاذب – وما أكثره - وهو يمجد ويعظم ويقدس أقواماً ليس لهم في معارج الرفعة والفضل والوصول سلم، بل هم إلى السوء والضعة أقرب، وبالهوان والمقت أولى وأحق .
صارت الراقصة والممثلة والمغنية نجمة تلمع في الأفق وتنثر تحت أقدامها الدنانير والدراهم وتنحني لها رؤوس الكبار والصغار، فلماذا لا يقتدون بها ويهتدون ؟.
صار المارقون والملحدون والمناصبون الدين العداء باسم الحرية والفكر والإبداع والتجديد والتحديث والثورة على الماضي صار هؤلاء أعلاماً للثقافة والفكر والمدنية . فلماذا لا يغتر الشباب بفكرهم، ويبهرون بإلحادهم وكفرهم، وقد فتح لهم الإعلام أبوابه، وسلم لهم الزمام؛ فخفت صوت المصلحين فلا تسمع لهم إلا همسا.
صار اللاعبون بالكرة المرفهون عن الشعب المطحون بهموم الحياة، وضنك العيش، صاروا نجوم الدجى، بهم يهتدي ويقتدي. ولما لا؟ وقد أصبحت لغة الآلاف والملايين على ألسنتهم وفي أسعارهم مثل لغة المليم والقرش على ألسنة الضعفاء والفقراء والمطحونين، بل وعلى ألسنة العظماء المحرومين من أمثال أساتذة الجامعات، والعلماء المبدعين والمبرزين.
أعود فأقول: نحن الذين صنعنا تلك النجوم المغشوشة والمزورة، ثم جنينا على أنفسنا أكثر من ذلك حين صدقنا أنهم نجوماً، وسمحنا لأبنائنا وبناتنا أن يتخذوا منهم قدوة ومثلاً.
والحل أيها الآباء المؤمنون، و أيتها الأمهات المؤمنات في أيدينا، نعم في أيدينا وليس في يد غيرنا.
علموا أبناءكم أن النجوم على الحقيقة هم الأنبياء والمرسلون، هم الصحابة والتابعون، هم المصلحون والمخلصون، علموهم كما علم النبي – صلى الله عليه وسلم – أمته ؛ فقال: " النجوم أمنة على السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء موعدها، وأصحابي أمنة على أمتي فإذا غاب أصحابي أتى أمتي موعدها".
علموهم كما علمهم النبي – صلى الله عليه وسلم - : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ".
علموا البنات أن قدوتهن خديجة وعائشة وأسماء وسمية والصالحات القانتات العابدات من جيل الإسلام الخالد الفريد.
علموا الأبناء أن قدوتهم بعد رسولهم في الخلفاء الراشدين، والأصحاب المخلصين، والأفذاذ المبدعين من السلف والخلف الذين أضاءت بنورهم سماء الإسلام فكانوا هم النجوم الزاهرة، والبدور المضيئة .
كونوا أنتم في أنفسكم قدوة لأبنائكم فإن وجدوا فيكم المثل لم ينظروا في سماء الفساد والضلال ليتخذوا منها نجوماً وقدوة ومثلاً.
أدركوا أبناءكم وبناتكم فكلكم راع ٍ وكل راع ٍ مسئول عن رعيته، أدركوهم قبل أن تحملوا أوزاركم وأوزاراً مع أوزاركم ثم تلقوا ربكم وعلى كواهلكم مثل الجبال من الذنوب والآثام.
علموهم من نور كلام الرحمن " وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ "
عودة الى الأسرة المسلمة
|