|
سعيد وشعبولا .. ومفارقات الزمن العجيب بقلم/ رجب حسن
"الصعايدة وصلوا" هذا أول تعليق قرأته على حدثٍ من المفترض أنه حدث عظيم.. وله قيمة كبيرة.. ويعلي من شأن المعاني العظيمة.
بلدياتي – من المنيا – رجل فقير لم يستطع أن يتم تعليمه بسبب الفقر والجوع والغلاء .. فترك التعليم واتجه ليعمل في صناعة الطوب .. ثم ليعمل بعد ذلك سائقاً.
ولأنه شغوف بمعرفة الدوائر الكهربائية.. قرر أن يتعلم القراءة والكتابة ومبادئ اللغة الانجليزية من الكتب التي تباع على الأرصفة .. لتساعده في فك رموز الدوائر الكهربائية.. واجتهد في الحصول على شهادة محو الأمية.
لكن هذا "السعـيد" وهو اسمه – استطاع أن يخترع جهازاً لتشغيل السيارات عن طريق الدائرة الكهربائية بالتليفون المحمول من أي مكان في مصر والعالم – وقال: " أستطيع أن أقوم بتشغيل أي سيارة من أي مكان في العالم وأوقفها.. وكذلك أقوم بإنارتها وإطفائها وتشغيل الكاسيت.. كل ذلك عن طريق توصيل دائرة تليفون محمول في ضفيرة الكهرباء بالسيارة .. وبرمجتها بأرقام معينة لتعمل بمجرد ضغط هذه الأرقام على التليفون المحمول".
أين هذا السعيد – وما هو شأنه في بلادنا.
وهل سمعنا به إلا اليوم لأنه – صعيدي "يعني بلديات".. فلا شأن له – هذا غير صحيح.
فكم من البلديات لهم شأن في البلاد ويصفقون ويصفق لهم ويرفع شأنهم وهم في الحقيقة "بلديات ........"
ربما لا يعرفون الألف من النبوت – على رأي الحاجة والدتي.. لأنه فقير – وسواق – وطواب.. فلا مكان له بيننا ؟
ليس صحيحاً فكم من أناسٍ كانوا في فقرٍ مدقع ثم تسلقوا وتملقوا وزحفوا على بطونهم وقبلوا ثري الأقدام.. حتى فتح عليهم من زهرة الدنيا القصور والخدور وربَّات الحجال.
ليس لأنه صعيدي.. ولا لأنه فقير.. ولكن لأن العلم في بلادنا في المرحلة الثانية .
أما الاجتهاد والتعب والعناء من أجل الرقي والتقدم.. هو نوع من الحرث والغرس في أرضٍ "قيعان".. لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ .
لذلك فأنت يا سعيد في بلادي غير سعيد.
وسوف أعرفك الآن. من السعيد.
هذا هو السيد "شعبولا" قاهر الفقر والجوع.. صاحب الصولات والجولات.. وصرخات الأسود في كل موطن.. هيـــــه .. هيــــه.. هـيـــه.
بدأ "مكوجياً" فعز عليه وهو البلبل الصداح أن يحيا حياة الغربان.. فلبس من أحسن الثياب والتي تميزه عن كل ملابس البشر، واستحدث قصة لشعره تناسب مقامه في الميدان.
وصعد على خشبات المسارح.. وحوله الراقصين والراقصات .. والزامرين والطبالين.. وراح يصدح بأعزب الألحان وأبلغ الكلمات.
من أمثال "وحياة أمك – هبطل السجاير – يا حبيبي المحشي استوي .. ومع نهاية كل مقطوعة أو طقطوقة.. هيــــه هيـــــه".
فتلقفته أيادي الحنان.. وأسكنته القصور والجنان.. وقال القوم هذا أسطورة الزمان .. الفنان بن الفنان.
فكم له من شهرة ومكانة .. وكم يشار إليه بالبنان.. حتى لقد استحدثوا له وظيفة مقدم برامج يتحدث فيها بالبليغ من اللغة العربية (أعني العربية الكارو).
وتخيل نفسك يا سعيد أنك دخلت مصلحة حكومية لقضاء مصلحة .. وقلت لهم أنا سعيد بن فاروق مخترع جهاز كذا بعد طول صبرٍ وعناء.
هل تتوقع أن يعرفك أحد .. أو أن تخرج من المصلحة إلا بخفي حنين.
ثم تخيل يا سعيد أن نفس المصلحة دخلها السيد (شعبولا) بهيلمانه وصولجانه وثيابه الوردية المنقوشة.
كيف سيكون الحال.
سيحلف الذي سلم عليه أنه اليوم تشرف بالسلام على شعبولا .
وسيفرك الموظف عينيه غير مصدق أن الذي أمامه هو الأسد المغوار.
وستقضي المصلحة في غمضة عين ويرجع شعبولا إلى قصوره مع ما نال من ثناءٍ وإحسان.
هذا هو الفرق بين سعيد وشعبولا في مفارقات الزمن العجيب.
ولذا قلَّ الخير وضاعت البركة.. وانطبع الأثر الشريف على الواقع المرير.. كأنه ثياب فصلت بدقةٍ وإحكام.
"لا تزال هذه الأمة ما لم يهن أشرارها خيارها .. وما لم يزك صلحاؤها فجارها.. فإذا فعلوا ذلك رفع الله يده عنهم ثم سلط عليهم عدواً من غيرهم فساموهم سوء العذاب"
تتقدم الأمم وتعلو عندما ترفع خيارها.. وتفتح لهم الأبواب .. وتنحط وتنهزم عندما تجعل لأشرارها شأناً ومكانة، وتسلطهم على عقول أبنائها فيخربون ويهدمون.
هل أدركت يا سعيد أننا في زمنٍ عجيب؟
الأحد الموافق
22-7-1431هـ
4-7-2010م
| الإسم | ابو معاذ |
| عنوان التعليق | زمن الشعبولات |
| فتح الله عليك يا شيخنا الحبيب فكم من سعيد فى هذا البلد وكم من شعبولا الذى يبهج الناس بكلماتة الساقطة وكلماتة التى لاتهدف الى معنى وصدق القائل رجل بالف والف بخف |
| الإسم | محمد صفوت سعودي |
| عنوان التعليق | ضحك اقرب للبكاء |
| كان من المفترض ان نضحك اضحك الله سنك اخي وحبيبي وشيخي فضيبة الشيخ رجب فكم انت عظيم في عرضك لسعيد فاروق عرضا جميلا البست تلك الماساة لباسا مضحكا ساخرا جميلا ممتعا وكانك تتساءل امن العدل ان يستوي السعيدين وان يتفوق الساذج الجاهل علي الطالب المكافح المثابر في زماننا هذا نعم لرقي الجاهل لا لرقي العالم نعم للجهل ولا والف لا للعلم وما ماساة سيد القمني منا ببعيد ولا صلاح حامد وغيرهم كثير في الوقت الذي يهملون فيه العلماء وانا لله وانا اليه راجعون |
| الإسم | ابو اليسر المصرى |
| عنوان التعليق | اللهم لا اعتراض |
|
تموت الاسد فى الغابات جوعا
ولحم الضأن تأكله الكلاب |
عودة الى الأسرة المسلمة
|