|
وللمرأة دور حيوي...
الرؤية الإسلامية السامقة للمرأة ودورها...
· انطلقت الرؤية الإسلامية في قضايا المرأة بالاعتراف بخصوصية التكوين الأنثوي ومن ثم جاءت الرؤية منطقية وواقية وعلمية, فهي رؤية واقعية ومنطقية وعلمية..
· فهي رؤية منطقية لأن العقل يسلم بوجود هذه التكوينية للمرأة وأثرها على الأدوار المناسبة لها, وهي رؤية واقية لأن الواقع يشهد بأن إهمال هذه الخصوصية في معترك الحياة ينجم عنه مفاسد شتى لا تخفى.
· وهي رؤية علمية لأن العلم الحديث أثبت صحة ما ذهب إليه الإسلام بشأن خصوصية التكوين الأنثوي, وأثره على المرأة جسدا ونفسا وشعورا, ومن ثم دورا وعطاءا, ولكن قبل إبانة جوانب تلك الرؤية دعونا أولا نتفقد حال المرأة قبل الإسلام كي نعرف كيف حرر الإسلام المرأة؟
· المرأة قبل الإسلام...
· يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: (كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئا فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقا), وهكذا كانت النقلة الكبيرة والوثبة العظيمة لقضية المرأة بمجيء الإسلام, ففي الجاهلية كانت في نفوس العرب لا تعد شيئا, كانت المرأة أدنى من رتبة الحمار وصارت مع الإسلام لها حق, ولكي ندرك عمق هذه النقلة ما علينا إلا أن نتذكر كيف كان قبل الإسلام حال المرأة.
· هل تنسى ذاكرة التاريخ أن سقراط فيلسوف الإغريق قال يوما: (إن وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم, إن المرأة تشبه شجرة مسمومة حيث يكون ظاهرها جميلا ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت), ولذا كان من الطبيعي أن ينظر الإغريق للمرأة نظرة متدنية فهي عندهم رجس من عمل الشيطان وتباع وتشترى في الأسواق ومحرومة من الحقوق فليس لها حرية التصرف في المال ولا الميراث, ولم يكن الرومان بأحسن حال منهم, فتحت شعار (ليس للمرأة روح) السائد لديهم كان التعذيب الشديد يقع على المرأة بسكب الزيت الحار على جسدها , وعند الصينيين القدماء كان للزوج أن يبيع زوجته وله الحق أيضا في دفنها حية وإذا مات قبلها ورثها أهل زوجها ضمن ثروته التي تركها, أما في قانون حمورابي فكانت المرأة تحسب في عداد الماشية اللملوكة ومن قتل بنتا لرجل كان عليه بنته ليقتلها أو يتملكها.
· ولم يكن حال المرأة في شرائع الهندوس أحسن حالا, ففي شريعة فانو، لم يكن لها حق في الحياة بعد وفاة زوجها, بل يجب أن تموت معه يوم موته وتحرق معه حية على موقد واحد, واستشرت هذه العادة حتى أبطلت في القرن السابع عشر الميلادي, ولم يكن هذا غريبا على شريعة الهندوس التي تقرر أنه: (ليس الصبر المقدر, والريح, والجحيم, والسم, والأفاعي, والنار, أسوأ من المرأة).
· وعند الفرس كانت الأنثى تُنفى فترة الطمث في مكان بعيد خارج المدينة, ولا يجوز لأحد مخالطتها إلا الخدم الذين يقدمون لها الطعام, وفضلا عن هذا كله فقد كانت المرأة الفارسية تحت سلطة الرجل المطلقة, يحق أن يحكم عليها بالموت أو ينعم عليها بالحياة.
· وبعض طوائف اليهود كانت تعتبر البنت في مرتبة الخدم, وكان لأبيها الحق في أن يبيعها قاصرة, وما كانت ترث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين, وإذا آل لها ميراث لعدم وجود أخ ذكر لها, ولم يجز لها أن تتزوج من سبط أخر ولا يحق لها أن تنقل ميراثها إلى غير سبطها, واليهود يعتبرون المرأة لعنة لأنها أغوت آدم عليه السلام, وعندما يصيبها الحيض لا يجالسونها ولا يؤاكلونها, واعتبرت النصرانية المرأة باب الشيطان إلى الإنسان وأن السمو لا يتحقق كلية إلا بالعد عن الزواج وأن العزب أكرم عند الله من المتزوج, فالمرأة هي منبع الخطيئة وأصل الشر, ولذا لم يكن غريبا أن يقول القديس "بونا فنتور": (إذا رأيتم المرأة فلا تحسبون أنفسكم ترون كائنا بشريا, بل ولا كائنا وحشيا, وإنما الذي ترونه هو الشيطان بذاته والذي تسمعونه هو صفير الثعبان), أما إذا انتهينا إلى أمة العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فيكفي أن نستمع إلى هذا الشاعر لنعلم مكانة المرأة في نفس العرب:
جعلـــت فــــــــداك مـن النائبــات .. ومنعت مـــا عشت من الطيبات
ســــروران مـــالهـمــــا ثالــــــــث .. حيـــاة البنـــين وموت البنـــات
وأصدق من ذيــن قـــــول الحكيم .. دفـــن البنــات مــــن المكرمات
· ومن مأثور القول عند العرب لمن رُزئ بأنثى على حد تعبيرهم: (أمنكم الله عارها وكفاكم مؤنتها وصاهرتم القبر).
· من السفح الهابط إلى القمة السامقة...
· هكذا كان حال المرأة قبل شروق شمس الإسلام على الدنيا لتنير العقول وتزكي القلوب, وأصبح العالم يسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (النساء شقائق الرجال), ووصيته بهن تدوي في ضمير الإنسانية: (فاتقوا الله في النساء), (واستوصوا بالنساء خيرا), جاء الإسلام وجعل للمرأة حقوقا معلومة, وحرج على أبناءه أن يعتدوا عليها, ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أحرج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة), وتتتابع وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء: (ألا استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة, وأن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا, وخياركم خياركم لنسائهم خلقا), نعم صار للمرأة في الإسلام شأن وأي شأن وثقه القرءان الكريم:
· (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ).
· (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا).
· (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
· (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
· ولو ذهبنا نستقص ما كرم به الإسلام المرأة لطال بنا المقام ولكننا نشير إلى أن الإسلام وهو يصحح أوضاع المرأة قد أسس رؤيته لها ولدورها على أسس واضحة بينة ليس فيها محاباة لها أو ضدها إنما قرر لها حقوقا وأعطى لها دورا وأوجب عليها واجبات وفقا لمعايير عادلة.. لعل أهمها الأتي:
1. الطبيعة الخاصة للتكوين الأنثوي وما يقتضيه ذلك للمرأة من حقوق وما يفرض عليها من واجبات وأدوار.
2. التناسب بين الحق الممنوح للمرأة ومقدار الواجب الملقى على كاهلها.
3. التكامل بين الرجل والمرأة فهما ليسا غريمين متكافئين أو عدوين لدودين, ولكنهما متكاملان في أدوارهما ووظيفتهما تلك هي الأسس التي تعيننا في الوقوف على الرؤية الإسلامية للمرأة.
عودة الى الأسرة المسلمة
|