English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  اللقاء الأسبوعي: كَرَم زُهْدِي: السَادات يَسْتحِقُ الشُكرَ لا القتل.. ومُرْسِى يَجسُ نبْضَ العَالَم - وراء الأحداث: المعارضة المنضبطة والمعارضة المنططة وعدد الأقباط - وراء الأحداث: الداخلية تعقد ندوات دينية للشرطة والسادات مصير التحالفات الفشل - كتب ودراسات: انطباعاتي حولَ مؤتمر جيل الوسَط بالإسكندرية.. الحلقة الأولى - الدفاع عن الإسلام: هذا هو تاريخ الرفاق - الدفاع عن الإسلام: أزمة الفيلم والصور المسيئة!! كيف؟ ولماذا؟ - وراء الأحداث: حزب النور.. انفجار أم احتواء ؟! ملف خاص - دروس في الدعوة: عبْد الناصر بين التقديس والتبخيس - الذين سبقونا: الشيخ الشعراوى كما عرفته.. الريس بيقول لك أتعدل.. الجزء الثاني - الذين سبقونا: الشيخ الشعراوى كما عرفته أطمئنوا لن يحوج الله بعضي إلى بعضي - دروس في الدعوة: هل يجبر التنظيم الدولة على الحرب؟ - الأسرة المسلمة: المَرأة المُسلمَة والإبداع .. ولماذا اعْتزلت حَنان ترْك ؟ - قضايا معاصرة: عندما سرق الإخوان الثورة .. شهادات الوطن - وراء الأحداث: البابا المنتظر .. من هو ؟! يؤانس أم رافائيل أم بطرس أم كيرلس أم تواضروس - وراء الأحداث: القبض على قاتل شهيدة التحرش والجماعة الإسلامية تستنكر زيارة وزير المرافق - قضايا معاصرة: خدَم إسرائيل في مِصْر .. وخدَمُها في أمْريكَا - وراء الأحداث: المرشح الأوفر حظا ًلكرسي البابوية (1-3) بيشوي.. أم بفنوتيوس؟ - الدفاع عن الإسلام: الجماعة الإسلامية تذكر المسلمين ببيعة رسول الله لنصرته - مقالات: منفرون وفاشلون أيضا - مقالات: إذلال الأمريكان صناعة إسلامية -  
الاستطــــلاع
هل توافق على بقاء المادة الثانية كما هى فى دستور 71 أم ترى إعادة صياغتها ؟
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • حكم جديد على أحمد عز بالسجن والغرامة
  • انقسام المصريين حيال خطة مرسي المئوية
  • الأسرة المسلمة
  • المَرأة المُسلمَة والإبداع .. ولماذا اعْتزلت حَنان ترْك ؟
  • أم أحمد عبد القادر.. المُناضلة العنيدة التي هَزَمتْ حُكْم الموْت ضد ابنها
  • الطريق الى الله
  • عفة اللسان رأس مال الداعية
  • نصارى الشام يحتجون وبشدة على أقباط المهجر
  • الدفاع عن الإسلام
  • الرسول في فكر فيلسوف قبطي
  • عذرا ً رسول الله.. ما عرفوك بعد
  • الأسرة المسلمة

    أم أحمد عبد القادر.. المُناضلة العنيدة التي هَزَمتْ حُكْم الموْت ضد ابنها

    حاورها / هشام النجار

    هي سيدة مصرية لم يَسْمعْ بها أحد طوال السنوات الماضية.. ولم يُسلط عليها الإعلام أضواءه.. في الوقت الذي كانت تُفتح أبواب الاستوديوهات والفضائيات وتنقل الصحف والدوريات والمجلات أخبار تنقلات وزيارات سوزان مبارك بين المتاحف والمهرجانات والمنتجعات!

    وفي الوقت الذي كان يَتبْع كل مسلسل أو فيلم لهذه الفنانة أو تلك الراقصة لقاءات مطولة وحوارات مُسْهبة ونقاشات ممتدة حول المواقف الحرجة التي قابلتها أثناء التصوير.. وماذا كانت تتناوله من مشروبات ساخنة وباردة أثناء الاستراحات.. وكيف ومتى ومن أين انتقت واشترت الأزياء التي ظهرت بها في الفيلم أو المسلسل.. وما هو الجديد في حياتها العاطفية ومغامراتها مع الرجال؟!!

    الإعلام المصري كان يُطارد التوافه لينشرها.. ويشغل الرأي العام بقضايا لا قيمة لها.. ويصنع لشخصيات ثانوية وهمية بطولات.. فيمَ كانت البطولة الحقيقية متوارية خلف الأسوار والجُدْران لا يعلم عنها أحد ولا يسمع بها أحد.

    ولو ذهبَ أحدُنا بهذه القصة التي بين أيدينا اليوم أو بغيرها من قصص نسائنا الأماجد العزيزات المناضلات إلى أستوديو من استوديوهات الغرب.. أو إلى كاتب سيناريو من كتابهم المرموقين الذين يقدمون للعالم أعمالاً رصينة لرموز بشرية مؤثرة راقية يُحتذى بها.. أو إلى دار نشر من الدور الأوربية المُنصفة التي تضع الشيء في موضعه وتعطى لكل إنسان حجمه وقدره.ز لكان لقصص بطلات مصر الحقيقيات شأن آخر من الذيوع والانتشار والذكر بين العالمين.

    إنها قصة واحدة من بطلاتنا.. نعرضها بدون مونتاج وبدون حذف وبدون أي تدخل بالزيادة والنقصان.. ففي كل سطر من القصة بطولة دون حاجة إلى كاتب يزينها ويمدها بمواقف ومشاهد من صنع خياله .

    والصورة عندما تقترب الكاميرا من وجهها تنطق بكل شيء دون حاجة إلى شرح وتفصيل.. فقد رسمت سنوات المحنة الطوال على وجهها الأسمر ملامحها.. وعيناها الذابلتان اللتان للتو عادت إليهما الحياة تحكيان كل شيء دون أن ينطق لسانها بكلمة.

    لا أدرى ماذا أقول.. لكنني عندما اقتربتُ منها ورأيتها شعرتُ بسِحْر عجيب وبجاذبية لا تُقاوَم.. تمنيتُ معها أن ألقاها مرات كثيرة.. وأن تعتبرني ابناً من أبنائها.. وأن تقص عليَّ الكثير والكثير من أخبارها وأسرارها .

    مناضلة مصرية لا يعرفها المصريون ولم تسمع بها من قبل نساء مصر.. في وجهها الأسمر الجميل طُبعت خرائط مصر.. وسُطِر تاريخُ المقاومة والنضال ضد المحتلين والغزاة وأسماء الشهداء وعناوينهم وعدد أبنائهم وبناتهم.

    بطلة مصرية من بطلاتنا المجهولات.. تجلس بين يديها وكأنك جالس أمام تاريخ السويس منذ عهد الأنبياء إلى اليوم.. تَشُم فيها رائحة جنود الجيش الثالث.. وترى في يديها مشهد أذرُع أبطال السويس الشامخة القوية التي قاومت الصهاينة ولقنتهم درساً لا يُنسى.

    أما صوتها المُجْهَد الجميل فيجمع بين نغمات وأوتار ونبرات صهيل الخيول.. وأصوات شباب الثورة حال صياحهم وإطلاقهم لهتافاتهم المُدوية.. مع شيء من صوت وحنجرة رمز السويس الكبير الشيخ حافظ سلامة.

    دعونا لا نمضى كثيراً في وصف انطباعاتنا الخاصة عن شخصية الحاجة "خيرية يوسف أحمد ".. أم الشيخ أحمد عبد القادر وعن اللقاء معها.. فهذا شأنه يطول.

    لكن ليعلم فقط القائمون على الإعلام في بلادنا أن من بين مناضلاتنا سيدة ثائرة أبية.. انتظرت مع ابنها وصبرت معه في محنة عمرها اقترب من العشرين سنة.. كانا ينتظران معاً حكم الإعدام !

    يقول الداعية الإسلامي فضيلة الشيخ "محمد خليل" عنها:

    "إنها سيدة نادرة بلا شك وهي من الشخصيات النسائية العجيبة المدهشة التي قابلناها واقتربنا منها.

    هي امرأة صَلبة لا يستطيع أحد كسْرها وهزيمتها.. ومن يحاول ذلك فهو الخاسر لا محالة.. وهى عنيدة جداً في الحق.. فإذا ما تيقنتْ أن الرأي الذي تعتنقه أو القضية التي تتبناها هي الحق.. فلا أحد ولا شيء في الدنيا يقدِرُ على أن يُثنيها عنه ولا قوة في الأرض تجعلها تتخلى أو تتنازل أو تستسلم.

    ففي سجن العقرب عندما كان يتخيل الضباط في أنفسهم أنهم أنْصَاف آلهة.. كانت هي تنظر إليهم وتتعامل معهم كأطفال صغار ممن يقابلونها في الشارع.. فكانت لا يهُمُها أحد مهما عَلَتْ رتْبتُه أو طارت الأخبار بأوصافه القاسية وقصصه المرعبة المخيفة .

    تيقنت بعدالة قضية ابنها وبراءته فوقفت بجانبه ودعمته بكل طاقتها وإمكانياتها.. ولم يستطع أحد الوقوف والحيلولة دون توصيل دعمها المعنوي من تصبير وتشجيع.. ودعمها المادي من زيارات وطعام وعلاج.. فهذه قناعتها وهذا قرارها وتلك رغبتها.. أن ترى حمادة – كما كانت تحب مناداة الشيخ أحمد – وأن تحتضنه وتضمه لصدرها وتشحنه معنوياً ونفسياً وتزوده بما يحتاج من طعام ودواء.. ومن قرر شيئاً ضد ذلك فعليه أن يتحمل مسئولية وتداعيات قراره".

    ويُضيف فضيلة الشيخ محمد خليل قائلاً :

    "وأم أحمد كانت تزور ابنها أحمد عبد القادر المحكوم عليه بالإعدام لمدة سبعة عشر عاماً مرة كل شهر في سجن العقرب.. تأتي وفى كل مرة لا تدْرى ولا تعلم هل تم تنفيذ الحكم فيه بالفعل أم لم يُنفذ بعد؟!!

    وأنها ستجد ابنها كما تركته في المرة السابقة تشعر بأنفاسه ونبض قلبه وجريان الدم في عروقه.. أم لا؟!!

    وفى كل مرة تأتى لزيارته شهرياً لمدة سبعة عشر عاماً تتكرر هذه الهواجس والمخاوف المُرعبة.. وعندما تجده حياً تحمد ربها على هذه النعمة الغالية وتحتفي به وتُطْعمُه وتعطيه من حنانها وعطفها.. وتدلله كما لو كان طفلاً صغيراً وتناديه بـ"حماده ".. وبعدها تودعه كأنه وداع الزيارة الأخيرة واللقاء الأخير.. فهي لا تدرى لو جاءت تزوره الشهر القادم هل ستجده كما تركته.. أم تُرَاهم أخذوه منها وغيبوه عنها إلى الأبد؟!!

    إنها قصة إنسانية نادرة عجيبة من بين مئات وآلاف قصص نساء الجماعة الإسلامية المناضلات.. التي تحتاج إلى كتيبة من الأدباء والكتاب لصياغتها وإخراجها للناس بأسلوب وحبكة تليق بعظمتها ومواطن البطولة والوفاء والصدق والحب والتضحية والتجرد والزهد فيها .

    قصة لها بَطَلان بل مجموعة من الأبْطال يعيشون مع بطل القصة الأساسي نفس الحياة بنفس الزنزانة الانفرادية المُحَاطة بأسوار الهواجس والقلق والرعْب.. ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بسجن العقرب الرهيب.. يطاردهم اللون الأحمر والحبل المعلق في المشنقة لمدة سبعة عشر عاماً ".  

    ومن تأملات وإشارات الشيخ محمد خليل الجميلة العميقة حول هذه القصة الواقعية إلى هذا اللقاء والحوار القصير الذي تمنينا أن يطول مع الحاجة "خيرية يوسف أحمد ".. والدة الشيخ أحمد عبد القادر.. تلك السيدة الشجاعة الصلبة العنيدة التي هزمت بإيمانها وصبرها ويقينها وصلابتها حكم الموت الظالم الصادر ضد ابنها.

    مرحباً بكِ ضيفة كريمة على موقع الجماعة الإسلامية.

    أهلاً وسهلاً بكم وشرفتونا في السويس.. ونحن جميعاً سعداء بكم اليوم.

    نريد في البداية التعرف على حضرتك .

    خيرية يوسف أحمد.. من السويس.

    وعندي من الأولاد: محمد 45 سنة متزوج وله من الأولاد بنت وولد في المرحلة الإعدادية.. ثم أحمد وعنده مودة ورحمة ستة أشهر.. وجمال 30 عاماً.. ولى ابنة وحيدة وهى زوجة الشيخ محمد خفاجة.

    كم كان عمر الشيخ أحمد عندما تم القبض عليه ؟

    كان عمره 21 عاماً .

    وما هو سبب القبض عليه؟

    بسبب قضية مسجد نور الإيمان هنا بالسويس.. لأن الجماعة الإسلامية نظمت ندوة تعارض فيها التجديد لحسنى مبارك في الحكم.. وكتبوا وهتفوا "لا لمبارك".. فجاء الأمن وهجم بالرصاص المطاطي وأصيب الكثيرون.. وقُتل أحد الضباط برصاصة من رصاصات الأمن.. وتم القبض على أحمد ضمن من تم اعتقالهم في ذلك اليوم.

    وبعد القبض عليه أين تم اعتقاله واحتجازه قبل المحاكمة؟

    في "عتاقة".. وكنتُ أزوره هناك باستمرار .

    وماذا عن بعض المواقف التي حدثت معك في هذا السجن ؟

    المواقف كثيرة جداً بسبب تعنت إدارة السجن مع الزيارات وعدم سماحهم أحياناً بإدخال الطعام.

    ومن المواقف مثلاً أن أحمد طلب ذات مرة علاجاً بسبب مرضه.. فذهبتُ إليه به على الفور فرفض الصُول دخولي أو إدخال الدواء لابني.. فسألته عن سبب الرفض فرفض الإفصاح عنه.. وتحدث بأسلوب فيه استعلاء وتكبر قائلاً:

    "أنا قلت ما فيش علاج هيخش.. واللي أشوفه هيمشي".

    فقمتُ بخلع حذائي – لا مؤاخذة – وضربته به.

    فصاح الصول وجاء المأمور يسأل عما حدث.. فأخبره الصول شاكياً وباكياً.. فجاء المأمور إليّ وسألني عما حدث.. فقلتُ له :

    ابني مريض بالداخل وهذا الصول يمنع وصول الدواء المطلوب إليه دون أن يعطيني سبباً واضحاً للمنع.. فأنا أسيرته هنا.. ولن أنصرف إلا إذا أدخل الدواء لابني المريض.

    فرحب بي المأمور وجعل يُهدئني وأدخلني مكتبه وطلب لي زجاجة مياه غازية وأمر بإدخال العلاج لأحمد.. ورأيت أحمد يومها أيضاً.

    وبعد سجن عتاقة.. إلى أين ذهبوا به بعد ذلك؟

    بعدها إلى الزقازيق.. ثم إلى المحاكمة والنطق بالحكم بالإعدام.. ومنها إلى سجن العقرب لانتظار التنفيذ 17 سنة.

    وماذا عن موقف من مواقف الصلابة والتحدي في سجن العقرب؟

    كالعادة حاول أحد الضباط منعي من زيارة ابني وتوصيل الطعام له.. وحاول صَرْفي من السجن بكل الطرق إلا أنني رفضت.. وقلتُ لن أمضى إلا إذا دخلت الزيارة لابني.. أو تخبرونني عن سبب منع الزيارة عنه.

    فقال لي أحدهم: الزيارة منعها وزير الداخلية عن ابنك والقرار أتى من مصلحة السجون .

    فلما سألته عن سبب منع الزيارة.. قال:  

    ابنك يا حاجة صَفَعَ طبيب السجن بالقلم على وجهه !

    فسألته: ولماذا ضربه؟

    قال كان الطبيب يكشف باستهتار على مريض من زملاء أحمد بالسجن وكان يعامله بطريقة سيئة ودفعه بيده فوقع على الأرض.. فقام أحمد بالاعتداء على الطبيب بضربه بالقلم بسبب سوء معاملته لزميله .

    عندها قلت : تسلم يده.. ويستحق الطبيب الضرب لمعاملته السيئة للمرضى المسجونين الذين يستحقون رعاية مضاعفة ويحتاجون عناية خاصة.. وأنا فخورة بابني الذي وقف بجانب أخيه ودافع عنه وعن حقه وعن كرامته.. وهذا حق المسلم على أخيه المسلم.. والآن أنصرف وأنا مطمئنة عليه.

    وكيف كانت علاقتك بالإخوة رفاق أحمد؟

    هم أولادي كلهم.. أعتبرهم جميعاً مثل أحمد.. وأحبهم جميعاً بدون استثناء بنفس الدرجة وبدون تمييز.. وفى أوقات الاعتكاف كنتُ أدور عليهم بطعام الإفطار مسجداً مسجداً وأجلس معهم.. فهم أولادي جميعاً وأعلم أنهم يعتبرونني مثل أمهم.

    ونظراً لأن الإعدام هو السجن الوحيد الذي يُسمح له بالزيارة الشهرية – ولذلك سُمى بالمخصوص – فعندما لا يرون أمهاتهم ويرونني فكأنهم قد رأوا أمهاتهم.. فكان شعور الأمومة والبنوة متبادلاً بيني وبينهم.. وليس من طرف واحد.

    عندما كنتِ تقابلين "حمادة" في الزيارة.. ماذا كنتِ تقولين له؟

    كنتُ أنظر إليه جيداً وأشبع نظري به وألمسه وأحتضنه.. وأثبته وأذكره بالله عز وجل وأقول له: اصبر فسوف يكرمك الله وينصرك وينجيك.

    وكنتُ أتعمد أن أقص عليه المواقف التي تحدث لي بالسجن مع الضباط والصولات والشاويشية فكان يضحك.. وأنظر ساعتها إليهم وهم يراقبوننا وأرى في ملامحهم علامات الضيق والغيظ.. وكانوا يتمنون معرفة ماذا أقول له خلال هذه الدقائق.

    وكنت أقول له دائماً: "خليك شديد .. خليك جامد وصلب يا وله".

    فكان الضباط وكأنهم قد أصابهم الجنون.. بسبب ما يرونه من عزيمة وإصرار وتحدي.

    وماذا أيضاً كان يغيظ الضباط ويثير ضيقهم ويستفزهم؟

    هم كانوا يريدون منع الإمدادات الخارجية عن أولادنا بالداخل بأية وسيلة ليزيدوا من الضغوط النفسية عليهم.. فكان يغيظهم جداً إصرارنا على المجيء رغم سوء المعاملة والصلف والتكبر وإلقاء الطعام على الأرض.. وأحياناً عدم توصيله والاستئثار به للضباط .. الخ.

    وفى إحدى المرات دخل أحد الضباط فرأى الطعام والزيارة التي أعددْتُها لأحمد والأكياس وأنا أملأها وأوزعها.. فسأل:

    "هوا فيه إيه؟".

    فقال له الشاويش : زيارة أم أحمد عبد القادر في عنبر الإعدام.

    فنظر الى الضابط وقال : " أنت جايبة الزيارة دي كلها منين؟"!!

    فانفجرتُ في وجهه.. وذكرته أنه ليس من حقه أن يسأل مثل هذا السؤال.. وأنني لم أمد يدي لأحد في يوم من الأيام لأطلب مساعدة من أحد.. إنما بعتُ كل شيء أمتلكه من أرض وعقار وذهب من أجل ابني.

    فهم كان يغيظهم جداً إصرارنا رغم طول السنين ومشقة السفر والمتاعب والمشاق الكبيرة التي كنا نواجهها في السجون المختلفة.. إلا أننا واصلنا حتى النهاية وأدينا الرسالة مع أبنائنا.. وهذا من فضل الله علينا.

    كيف استقبلتِ حكم الإعدام على أحمد؟

    هذا كان أصعب المواقف التي مرت بي في حياتي.. وهو أمر لم يتوقعه أحد على الإطلاق.

    وذهبنا يومها إلى المحكمة بالبونبون والشيكولاتة والحلويات للاحتفال بالبراءة.. فأحمد برئ ومن معه أبرياء لم يرتكبوا أية جريمة يُعاقب عليها القانون.. وكل جريمته أنه قال " لا لمبارك " قبل عشرين سنة وأبدى وجهة نظره وعبر عن رأيه في نظام الحكم.. واعترض على التجديد لمبارك لفترة رئاسة جديدة.. لذلك كانت صدمتنا كبيرة جداً عندما صدر الحكم بالإعدام.

    كيف كان رد فعلك ساعتها؟

    فقدتُ الثقة في القضاء وفى القضاة وفى كل القائمين على الدولة ممن يحمون مبارك وعائلته وشلته الفاسدة بظلم الناس.. ففقدنا أعصابنا وقمنا بتكسير المحكمة بالطوب.

    فما هو ذنبهم.. وما الذي فعلوه في حق الوطن؟

    هل خانوا الوطن خيانة عظمى؟

    هل تجسسوا لصالح إسرائيل؟

    هل اختلسوا ونهبوا من المال العام.. ليحكموا عليهم بالموت؟

    هم شباب لم يؤذوا أحداً في يوم من الأيام.. وهم بشهادة كل من عرفهم واقترب منهم أكثر الناس حباً لمصر وحرصاً على استقرارها ورغبة في نهضتها.

    وجهاز أمن مبارك كان يعرف ذلك جيداً.. ولذلك سارع من أجل التخلص منهم بكل الوسائل غير المشروعة.

    لأن هؤلاء لا يريدون الخير للإسلام ولا للوطن.. ولا يفكرون إلا في نفوذهم ومصالحهم الشخصية التي كونوها أثناء الفوضى والفساد.. وهم حريصون فقط على حماية تلك المصالح وتنميتها بالطرق غير الشرعية وغير القانونية. 

    وكيف استقبلتِ أحمد بعد خروجه بعد صدور العفو الرئاسي عنه وعن رفاقه؟

    بعد كل هذه السنوات الطويلة لم أصدق.. بالرغم من أننا عرفنا موعد خروجه.. وذهبنا لاستقباله مع من خرج.. لكنني رأيتهم جميعاً ولم أرَ أحمد.

    لم أصدق ولم أستوعب ساعتها ما حدث فلم تستطع عيني رؤيته.. فكنت أرى رفيقه – محمد صابر - الذي بجواره ولا أراه.. فتقول لي أم محمد :

    "ابنك قدامك أهه قومي قابليه.. قومي استقبليه" .

    ومضى وقت حتى استطعت رؤيته.. وشعرت بالفعل أن ما يحدث واقع وحقيقي وليس وهم ولا خيال.

    وأن ابني الذي كان مهدداً بالموت لمدة سبعة عشر عاماً.. الآن هو خارج السجن.. يسير على قدميه بين الناس.. وأن بوسعي العيش معه وتدليله واحتضانه وتقبيله بعيداً عن أسوار السجون والزيارات والضباط والصولات وتهديدات الموت وهواجس الإعدام.

    والآن ليس لنا من تعليق على هذا اللقاء النادر مع تلك السيدة المناضلة الثائرة البطلة.

    نحن نُهْدى فقط هذا الحوار لوسائل إعلامنا وفضائياتنا وإعلاميينا وكتابنا.. ليتعرفوا على العناوين الحقيقية للنضال في مصر.. وليتلمسوا الطريق الصحيح للشخصيات التي تستحق أن تُسلط عليها الأضواء.

    الاثنين الموافق:

    16-10-1433هـ

    3-9-2012م


    الإسم
    عنوان التعليقسلمى رشيد - فلسطين - نائب مدير عام مجلة اقلام الثقافية
    ما شاء الله هذه السيدة البهية رغم همومها لا زالت تبدو صبية .. وهن كثر أستاذي الكريم هشام هن الحرائر البهيات الصابرات القانتات .. حاشاهن ان يشبهن ما نراه على الشاشات من النساء المزيفات .. صابرة تلهم الصبر لمن ينتظرها من خلف القضبان دون كلل أو ملل .. قصة ملهمة لسيدة ملهمة بوركت يمناك أستاذ هشام وكل التقدير للسيدة الفاضلة أم احمد

    الإسم
    عنوان التعليقKhiry Albahlool
    بارك الله في كل أم جاهدت وصبرت فلها من الله خير الجزاء ولنا منها العبرة والعظه .. نساء فضليات أفضل من كثير من الرجال

    الإسم
    عنوان التعليقAmira Amin
    ومن الجمالية امهات كثر صبرن على ابتلاءات كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر ام الشهيد عبد الحميد خليل قشطة يرحمها الله واغلب اولادها دعاة الى الله واوذوا فى سبيله واجرهم على الله

    الإسم
    عنوان التعليقأمين أبو مهدى
    الحاجه ام احمد ربنا يحفظها ولكن اوصيك ان تتواصل مع الدكتور منتصر الشنتلى وتحصل منه معلومات واسرار عن مجاهد من امهات الاخوه

    الإسممحمد صفوت سعودي كيلاني
    عنوان التعليقاحمد عبد القادر والمستحيل
    تحية اجلال واكبار واعزاز للسيده الفاضله ام البطل فضيلة الشيخ احمد اما بالنسبة لاخي وحبيبي وتاج راسي الشيخ احمد فمنذ صدور الحكم الغادر الغاشم بحقة الا انه كان دنيا تدور بخاطري مازلت اذكرك وانت تحمل عبد الله ابني وجهاد ابنتي لتقوم بشراء اللعب والحلوي لهم هل تعلم بان عبد الله تزوج ومعه محمد وعيسي وجهاد ايضا تزوجت ومعها رؤي ومحمد يالها من ذكريات تحية لك من قلوب احبتك من قلبها ويعلم الله لولا مرضي لجئت اليك حبوا اسال الله ان يعوضك عن ذلك بصحة في بدنك وسعة في رزقك وحب الناس فانه اهل ذلك ومولاه

    الإسم
    عنوان التعليقذرية بعضها من بعض
    جزى الله خيرا هذه المجاهدة العظيمة وتقبل الله منها هذه الأعمال العظيمة .... وجزاك الله خيرا أستاذ هشام على تسليط الضوء على هذا النور ... وشكرا على مقدمتك الرائعة

    الإسم
    عنوان التعليقنموذج رائع للمرأة العربية المسلمة - اميمة وليد فلسطين
    : أميمة وليد في: 06-09-2012 الساعة 02:32 PM *نموذج رائع للمرأة العربية المسلمة هذا النموذج الذي غيّب طويلا أما ضحايا النظام المستبد الظالم فما أكثرهم أخي الكريم حوار ممتع رغم ما فيه من شجون أخي هشام لك عابق التحايا * مع أطيب الأمنيات, إدارة منتديات مجلة أقلام

    الإسمد / نصر عبد المطلب عيد
    عنوان التعليقفضائياتنا الاسلامية
    متى يتخلص القائمون على الفضائيات الاسلامية من الحزبية البغيضة والدوران حول الانتماءات الضيقة ويقوموا بنشر أمثال هذه القصص الرائعة بدلا من ملأ ساعات البث باعلانات البطاطين والموبايلات ...لك الله يا أم أحمد وأرجوا أن تتقبلى تحياتى وقبلات حبى وعرفاىى على حذاء صبرك


    عودة الى الأسرة المسلمة

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع