الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,, مسألة الحديث عن المسبحة والقول بأن استخدامها بدعة محرمة من الأقوال التي لم أقف على إمام لقائلها من سلفنا الصالح ,ولا من العلماء العاملين, وإنما هي أداه لعد الأذكار والأوراد يجوز استخدامها باعتبار أنها تيسر للإنسان عد الأذكار.
فهناك من الأحاديث ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بقول "سبحان الله وبحمده" مائة مرة إذا أصبح أو أمسى,وكذا بقول "لا اله إلا الله",وكذا بقول "لا حول ولا قوة إلا بالله" والاستغفار ونحو ذلك.
وإذا كانت الوسائل لها حكم المقاصد فكانت المستحبة على ذلك من المستحبات,بل قيل إنها تكون من أولى من العد على الأنامل إذا خشي الإنسان كثرة الخطأ إذا عد الأذكار بأصابعه.
وهناك من يحتج على منع المسبحة والقول بأنها بدعة محرمة بما رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن امرأة كانت من المهاجرات قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات), وقد صحح السيوطي إسناد هذا الحديث.
والحديث لا يدل أبدا ً على حرمة أو منع استخدام المسبحة, لأن أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) هنا على سبيل الندب ,لا الإيجاب ,لكون الأنامل مسؤلات مستنطقات, أي تشهد لصاحبها بذكره لله تعالى.
لأن الأمر النبوي في الحديث وإن كان يفيد بظاهره الوجوب ,فقد صرف إلى الندب بقرينة ما ورد من أحاديث لم ينكر النبي فيها على من عد أذكاره بحصى أو نوى أو بحبل معقود أي بوسيلة غير الأنامل, فدل على كون العد بالأصابع أولى إذا أمن الإنسان الخطأ في العدد, فإن لم يأمن الخطأ في العدد كان العد بالمسبحة, أو ما في حكمها أولى.
وقد وردت أحاديث تدل على جواز العد بغير الأنامل أي بالمسبحة وغيرها ومن ذلك ما رواه أبو داوود والترمذي عن سعد ابن أبى وقاص: (أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به, فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ,سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض ، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك ، والحمد لله مثل ذلك ، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك), ويلاحظ في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة ما تفعل وإنما دلها على الأيسر أو الأفضل, ولو كان في عدها التسبيح بالحصى أو النوى أو غير ذلك حرمه أو كراهة لنهاها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وعن صفية قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها فقال: لقد سبحت بهذا ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به؟, فقالت: علمني, فقال: قولي سبحان الله عدد خلقه(, رواه الترمذي.
وقد فهم الفقهاء من هذين الحديثين جواز التسبيح باليد أو بالحصى أو بالمسبحة خارج الصلاة, وقد قال السيوطي في كتابه المجموع في الفتاوى في باب اسماه عقد الذكر بالسبحة قال في آخره: "ولم ينقل عن أحد من السلف أو ولا من الخلف المنع من جواز عقد الذكر بالمسبحة, بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروها".
وقد وردت أثار كثيرة عن أصحاب النبي رضي الله عنهم كانوا يعدون التسبيح والذكر بالحصى أو بالنوى ونحوها ومن ذلك:
أ- ورد عن أبى صفيه مولى النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه كان يوضع له زنبيل " كيس " فيه حصى فيسبح به إلى منتصف النهار, ثم يرفع فإذا صلى آتى به فيسبح حتى يمسى
ب - أخرج ابن سعد عن حكيم ابن الديلم أن سعد ابن أبى وقاص كان يسبح بالحصى
ج - أخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن أبى هريرة أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة, فلا ينام حتى يسبح.
د - أخرج أحمد في الزهد عن القاسم ابن عبد الرحمن قال كان لأبى الدرداء نوى من العجوة في كيس, فكان إذا صلى الغداة أخرجها واحدة واحدة حتى ينفذهن ومن هذا يتضح أن الذكر باستخدام سبحة مستحب وهو أولى من العد بالأنامل إذا خاف الإنسان الخطأ في العد, والله اعلم. |