|
فانوس رمضـــــان من الفاطمين وحتى اليوم بقلم الأثري/ سمير محاريق
الحديث عن مظاهر الاحتفال بشهر رمضان المعظم حديث طويل.. وهذه المظاهر منها ما هو طيب مبارك ومنها ما هو مرتبط بعادات الناس.
ومن المظاهر الذائعة الصيت في رمضان ظاهرة فانوس رمضان.. وكلمة فانوس في الأصل كلمة إغريقية يقابلها في اللغة العربية كلمة المشعل أو القنديل أو المصباح.
وإذا كان للفانوس مكانة في نفوس المصريين خصوصا ً الأطفال فهي ترجع لارتباطه بشهر رمضان.
أما كيف أرتبط الفانوس بشهر رمضان؟.. فلذلك قصة وهى أنه عندما خرج المصريون لاستقبال الخليفة الفاطمي المعز لدين الله وكان قدومه ليلا ً.. فحمل الأهالي الفوانيس والمشاعل والمباخر.. وكان ذلك في بداية الشهر المعظم ومن هنا جاء هذا الارتباط.
وكذلك عندما كان يخرج الخليفة للاحتفال برؤية هلال شهر رمضان كان الأهالي يحملون الفوانيس المضاءة.
وكان من أسباب انتشاره في العصر الفاطمي أيضا ً.. أن الخليفة الحاكم بأمر الله أمر بألا تخرج النساء ليلا إلا إذا تقدمهن صبى يحمل في يده فانوس حتى يفسح لهن الطريق.
وقد أضيف إلى وظيفة الفانوس الأصلية وهى الإضاءة وظيفة أخرى ترفيهية إبان الدولة الفاطمية.. حيث راح الأطفال يطوفون الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس ويطالبون بأنواع الحلوى التي أبتدعها الفاطميون.
وتعد الفوانيس من أشهر مظاهر الاحتفال بشهـر رمضان الكريم في مصر
حيث نراها في أيدي الأطفال في أمسيات رمضان.. وهم يجوبون الشوارع وينشدون الأناشيد الرمضانية ونرى الأحجام الكبيرة منها معلقة على واجهات المحال التجارية والفنادق.
"صناعة دائمة.. وليست موسمية"
ليست صناعة الفوانيس صناعة موسمية.. ولكنها مستمرة طوال العام حيث يتفنن صناعها في ابتكار أشكال ونماذج مختلفة.. وتخزينها ليتم عرضها للبيع في رمضان الذي يعد موسم رواج هذه الصناعة.
وتعد مدينة القاهرة المصرية من أهم المدن الإسلامية التي تزدهر فيها هذه الصناعة.
وهناك مناطق معينة مثل منطقة تحت الربع القريبة من حي الأزهر.. والغورية.. ومنطقة بركة الفيل بالسيدة زينب من أهم المناطق التي تخصصت في صناعة الفوانيس.
وفى جولة في منطقة تحت الربع تجد أشهـر ورش الصناعة وكذلك أشهر العائلات التي تتوارثها جيلا ً بعد جيل.. وفى مقابلة مع بعض أبناء هذه العائلة عائلة أبو العزب قال:
أنها صنعة مربحة وأنه يعتز بها أيما اعتزاز.. كما أنه يعلمها لأبنائه.. كما أوضح أن الفوانيس المصرية عمرها طويل إذا ما قورنت بالمستورد وهى أقل ثمنا ً منه.. حيث يتراوح سعره ما بين ثلاثة جنيهات وثلاثمائة جنيه ومن حيث الحجم يتراوح ما بين 30 سم وثلاثة أمتار.
إضافة إلى أن المستورد يفتقد للروح الإسلامية التي تبدو واضحة في الفانوس المصري المرتبط بعاداتنا وتقاليدنا الإسلامية.
ويضيف هذا الصانع أن من الفوانيس أنواع منها البلدي والعربي الذي يتميز بكبر الحجم .
وقد شهدت هذه الصناعة تطوراً كبيراً في الآونة الأخيرة.. فبعد أن كان الفانوس عبارة عن علبة من الصفيح توضع بداخلها شمعة.. تم تركيب الزجاج مع الصفيح مع عمل بعض الفتحات التي تجعل الشمعة تستمر في الاشتعال.
ثم بدأت مرحلة أخرى تم فيها تشكيل الصفيح.. وتلوين الزجاج.. ووضع بعض النقوش والأشكال.. وكتابة بعض الآيات أو أسماء الله الحسنى.
وكان ذلك يتم يدوياً وتستخدم فيه المخلفات الزجاجية والمعدنية.. وكان الأمر يحتاج إلى مهارة خاصة ويستغرق وقتا طويلا .. وتوجد بعض الفوانيس المعقدة من ناحية تصميمها.. مثل الفانوس المعروف "بالبرلمان "والذي سمى بذلك نسبة إلى فانوس مشابه كان معلقا في قاعة البرلمان المصري في الثلاثينات من القرن الماضي.
وكذلك الفانوس المسمى "فاروق" والذي يحمل اسم ملك مصر السابق والذي كان قد صمم خصيصاً لاحتفال القصر الملكي بيوم ميلاده.. وتم شراء ما يزيد على 500 فانوس من هذا النوع يومها لتزيين القصر الملكي .
ولا يزال الفانوس التقليدي من مظاهر الاحتفال برمضان.. وخصوصاً أنه كان الوسيلة التي تجمع الأطفال قبل ظهور التلفزيون.
وكثيراً ما كانت الأسر تقوم بصناعة فوانيس كبيرة من الخشب وورق السيلوفان وتعلقها على أبواب المنازل أو بداخل الشوارع والشرفات تعبيراً عن الاحتفال بهذا الشهر الكريم.
كما كان وسيلة الأطفال للحصول على عادة رمضان حيث يطوفون على المحال التجارية.. وهم يحملون الفوانيس وينشدون الأناشيد الرمضانية فيحصلون على الهدايا.
وقد انحسرت هذه العادة الآن.
وتمر الأيام وتتعاقب الأزمنة وتظهر عادات وتختفي أخرى.. لكن هذه الظاهرة الرمضانية "الفانوس" لا زالت مستمرة وملازمة لهذا الشهر الكريم.
وإلى لقــــــــــــــاء
نقلا عــن مجلة آثار المصرية
العدد العاشر
عودة الى من التاريخ
|