|
ليس عيداً للسويس فحسب.. بل لمسجد الشهداء أيضاً بقلم الشيخ/ أسامة حافظ
لا يستطيع أحد أن يؤرخ لحرب أكتوبر دون أن يتحدث عن الثغرة التي عكرت شيئا من فرحتنا بالنصر.. وحرمتنا بعضا من سعادتنا به.
ولا يستطيع أحد أن يتحدث عن الثغرة دون أن يتعرض لملحمة السويس والثبات الأسطوري لأهالي السويس المدنيين العزل.. إلا من سلاح الإيمان وبعض الأسلحة الشخصية أمام الدبابات الإسرائيلية الجبارة.. وإيقاعهم الهزيمة تلو الهزيمة بهم حتى اضطروا إلى الانسحاب والتخلي عن فكرة احتلال السويس بعد الفشل الذريع في اقتحامها.
ولا يستطيع أحد أن يذكر ملحمة السويس دون أن يذكر مسجد الشهداء والشيخ حافظ سلامة الذي وقف شامخاً ومعه بعض المدنيين العزل.. ومئات من العسكريين في معركته رافضا كل دعاوى التخاذل والاستسلام التي قادها بعض الموظفين والإداريين الرسميين بالمحافظة.. وأصر على قتال اليهود حتى حقق الله على أيديهم هذا النصر المذهل.
ولأن النصر له ألف أب.. وألف مدع يدعيه.. فما أن انتهت المعركة حتى وثب كل دعي ينسب لنفسه شيئا منه.. حتى أولئك المتخاذلين الذين أرسلوا إلى القوات الإسرائيلية لتسليم المدينة.. وحتى أولئك الذين اختفوا في البيوت أثناء المعارك ولم يخرجوا حتى انتهت بذلك النصر المبين.
ولقد ألفت الكتب ونشرت المقالات والتحقيقات عن نصر السويس وتحدث كل من أراد الحديث بآلاف الحكايا.. وتجاهل أكثر هؤلاء دور القائد الحقيقي لهذا النصر ودور شباب المسجد من أهل السويس الذين كانوا الوقود الحقيقي لهذا النصر.
بل إنني قرأت لمن نصبوه مؤرخا عسكريا واعتادوا أن يستضيفوه في مثل هذه المناسبات ليحكى ويحكى عن بطولات الجيش.. فإذا به يحكى تلك الروايات المفبركة ويتجاهل صناع النصر الحقيقيين.
وكنا نسمع من أصحاب ذلك النصر قصص البطولات وتفاصيل الملحمة فنخشى أن تضيع في زوايا النسيان وتغرق في طوفان الإعلام الكاذب.. ويحمد أقوام بما لم يفعلوا.. بينما الناس الذين صنعوا النصر حقيقة بعيدون عن مقاعدهم، ويجلس على المقاعد من ليسوا أهلها وإن كانت مقاعدهم محفوظة عند الله.
وكم دعونا إخواننا أن يوثقوا لهذه المعركة وأن يسجلوها في كتابات تحميها من الاندثار.. ولكن ذلك لم يتيسر لأن الشيخ حافظ – حفظه الله – كان محجما عن ذلك لأنه بطبيعته لا يحب الظهور والسمعة.. ولأنه دائما مشغول بأعمال تستغرق وقته بما لا يسمح بان يقتطع منه ما يكتب فيه ذلك.
ثم.. وبعد قرابة الثلاثين سنه من هذا الحدث كان كتاب الشيخ "ملحمة السويس في حرب العاشر من رمضان حقائق ووثائق للعبرة والتاريخ" لنفاجأ بأن الشيخ حافظ يحتفظ بوثائق وصور لكل خطوة وحدث من أحداث هذه المعركة بصورة تخرس أي محاولة لتزوير التاريخ والإدعاء الكاذب عليه .
والكتاب في قرابة خمسمائة صفحة من الحجم المتوسط تشغل الوثائق في نهايته أكثر من مئة صفحة منه.. هذا غير ما نثره بين طيات الكتاب من وثائق وصور وهى كثيرة. 
وقد تم تصدير الكتاب بصورة من خطاب كبير الأمناء برئاسة الجمهورية الذي صاحب وسام الاستحقاق من الدرجة الثالثة الذي منح للشيخ سنه 1974 تقديرا لجهوده في معركة السويس.. ثم صورة من نوط الامتياز الذي منح له تقديرا لما قام به من جهود تطوعيه في حقل العمل الاجتماعي.. ثم بتقديم للكتاب كتبه الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان في حرب أكتوبر.
وكان هذا التقديم – الذي أعاد نشره بخط الشاذلي في صور وثائق الكتاب – هو أعظم شهادة للشيخ وأبناء المسجد في معركة السويس حيث كان مما قال فيه :
"إن ملحمة الدفاع عن السويس ( 23-28 أكتوبر ) لم تأت من فراغ بل كانت نتيجة طبيعية للجهود التي بذلها الشيخ حافظ سلامة في إقامة علاقات وطيدة وأخوة في الله بينه وبين ضباط وجنود القوات المسلحة".
وأضاف: " وعندما قام العدو بحصار مدينة السويس يوم 23 أكتوبر وأنذر القائمين فيها بالتسليم أو التدمير ظهرت بوادر الضعف لدى بعض المسئولين في المدينة وجعلهم أكثر ميلا للتسليم.. فكانت وجهة نظرهم أن مدينة السويس ليس لديها أي وحدات عسكرية حيث أن جميع وحدات القوات المسلحة تتواجد حاليا شرق القناة.. ولا يوجد بمدينة السويس سوى بعض الجنود الجرحى وبعض الشاردين الذين وفدوا إلى المدينة وليس معهم غير الأسلحة الخفيفة.. ولكن الشيخ حافظ تصدى لهؤلاء وأعلن تصميمه علي مواصلة القتال وأيده في ذلك المؤمنون من عسكريين ومدنيين فأيقظ الروح القتالية بين الجميع..".
وهكذا مضى الفريق الشاذلي في مقدمته يحكى القصة ويبين الآيات الربانية في الأحداث.
وقد نقل الشيخ في كتابه كتابات قادة الحرب بخط أيديهم آلية توثق ما تم خطوة بخطوة.. فكان كتاب اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث والذي وصف فيه الشيخ بأنه الأب الروحي للقوات المسلحة.
وكتاب الفريق أركان حرب يوسف عفيفي الذي وصف التعاون بين الجيش ومسجد الشهداء في معركة السويس.
وكتاب اللواء أركان حرب محمد الفاتح كريم قائد اللواء الثاني مشاة فرقة19 وغيرهم.
وقد أفاض الشيخ في كتابه في الحديث عن دور المسجد في الإعداد لنصر أكتوبر ودور علماء الدين الكبير في هذه المعركة أمثال الشيوخ: "حسن مأمون وعبد الحليم محمود ومحمد الفحام وغيرهم" ومشاركتهم الفعالة في إيقاظ روح الجهاد في الجنود وتحملهم المشاق في سبيل التواجد بين الجند أثناء الاستعداد للمعركة.. وبث روح الجهاد والنصر في نفوسهم.
وقد نشر في كتابه عشرات الصور التي تصور مشاركة العشرات من العلماء في هذه الزيارات الميدانية التي كان يرتبها لهم قبل المعركة.. وبين هذه الصور نشر تفاصيل واسعة عن الاستعداد للحرب.. وعن معركة السويس يضيق المكان عن عرضها.. ونحتاج جميعا شبابا وشيوخا أن نعرفها لنضع هؤلاء الناس في مكانهم اللائق بهم في ذاكرة الوطن ولنتمثل هذه الروح التي نفتقدها هذه الأيام لإعادة الهمة التي استردت النصر والأرض والعرض.
حفظ الله الشيخ فهو أمة من البذل والعطاء لا تكل في كل باب من أبواب العمل للدين تجده فيها يقوم بعمل كتيبة كاملة دون كلل لا ينام إلا قليلاً.. ولا ينشغل بأي شاغل من شواغل الدنيا خلاف العمل للدين.. فهو مرب للأجيال إن رأيته في المدارس التي قام علي بنائها تظن أنها جهده الوحيد وهو جهد ينوء به جمع من الرجال.
وهو داعية يخطب ويحاضر.. إن رأيت انشغاله بالدعوة وطوافه في البلدان والمساجد تظن أنه متفرغ لها دون غيرها.. وهو جهد بالنسبة لرجل واحد كبير.
وهو مبرز في العمل الاجتماعي تكاد تحسب أنها نشاطه الأوحد.. فكفالة اليتيم ومساعدة الفقراء وزيارة المرضي وعشرات الأنشطة التي تنوء بها العصبة من الرجال يقوم بها وحده.. دون كلل.
وبناء المساجد الضخمة التي تحتاج للجهد العظيم في المتابعة والإمداد.
وهكذا فلا تجد باباً من أبواب الخير إلا وله فيه المكان الأعلى والقمة الأسمق.. لا يأكل إلا كفافا ً.. ولا ينام إلا حيثما كان.. بينما وقته وماله كله مكرس للعمل لله.
رغم سنه الذي جاوز السبعين إلا أنه يبدأ نشاطه بعد صلاة الفجر.. فلا يجلس أو ينام حتى منتصف الليل أو بعده بقليل.
إنه نموذج فريد يحتاج شبابنا أن يتطلعوا إليه مثالاً يحتذي به وعلما يقتدي به.
تستطيع أن تستوقف أي رجل في السويس لتسأله عن محافظ أو وزير فتجده لا يعرفه.. ولكنك لن تستوقف أي سويسي طفلاً كان أو امرأة أو شيخاً إلا وأخبرك من هو الشيخ حافظ سلامة.. وأين تجده؟.. وماذا تريد أن تعرف عنه ؟.
إنه محفور في القلوب بجهاده وعمله وعطائه
مد الله في أجله واستعمله خير استعمال لدينه
وأظله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله
| الإسم | طلال |
| عنوان التعليق | لماذا نكران الجميل ؟ !!!! |
| اولا اقدم الف تحيه للشيخ الفاضل الشيخ ( اسامه حافظ ) ان انتبه بفكره الثاقب لهذه الملحمه العظيمه الذي قادها فضيله الشيخ المجاهد الشيخ حافظ سلامه 0 كما الوم اشد اللوم كل الحركات الاسلاميه لانها قصرت في ابراز دور الشيخ حافظ سلامه الاساسي في ملحمه السويس والذي هو مهندسها من الاساس واستسلامهم للعلمانيين الذين شوهوا التاريخ واخرجوا منه ابطاله الحقيقين لا لشيئ الا لان الشيخ يرفع لواء الاسلام ولو ان الذي قام بهذه الملحمه يساري علمانى او من اي مله لتغنوا به ليل نهار ولذكروه وقرروه علي كل المراحل التعليميه لتعرفه الاجيال اما وان البطل في هذه القصه جندي من جنود الاسلام فلا يذكر ولو حتى بلقاء في القنوات الرسميه في الدوله0 ان لهذه الملحمه دروسا عظيما ليس لان الشيخ استطاع بهمته وجهاده ان يرد الاسرائليين وحسب (لا) بل ان الدرس الاعظم من ذلك ان الجنود الحقيقين الذين يظهرون وقت الشدائد ويدافعون عن اوطانهم ( باختيارهم ) وطوعهم هم اهل الدين والاسلام وليس الموظفين والمتشدقين بالكلام والمسيطرين علي الخيرات والمناصب والذين لا يظهرون ولا يخرجون الا ليجنوا ثمار النصر والاستعراض امام الكاميرات 0ان هذه الملحمه لتدل علي ان الجندي المجهول في كل المعارك التى انتصر فيها العرب والمسلمين وتحرروا من الاستعمار فيها هو ( الاسلام ) ففي اكتوبر مثلا لم نكن اكثر من اسرائيل عده ولا كفائه عسكريه ولم نكن اقوي من امريكا اذا ما الذي تغير في الواقع عن عام النكسه ان الذي نغير هو تمسكهم برفع معنويات جنودهم بالا سلام وبكلمه الله اكبر اما عام النكسه فلقد كانو يرفعون معنويات الجنود بالمغنيه (ورده ) وامثالها فالنتيجه كانت الذله والمهانه منقطعه النظير والهزيمه الشنيعه 0 هم يعون ذلك ويعرفونه جيدا كما يعرفون ابنائهم ولكنهم يستكبرون عن الاعتراف بالحق 000 اخوة الاسلام والايمان00 ان هؤلاء العلمانيين يتنكرون لتاريخنا وامجاد اسلامنا ويريدون دفن هذه الامجاد بل والاكثر جرما انهم يريدون سرقتها ونسبها لانفسهم 00 00 ولذلك اقترح 000000 علي كل الحركات الاسلاميه عامه و الجماعه الاسلاميه خاصه000 0000 ان يتم التصدي العلمي والتاريخي لمحاولات تشويه وانكار الحقائق وذلك عن طريق ابراز دور المجاهدين وجنود الاسلام ودور الاسلام الحقيقي في كل المعارك الوطنيه الشريفه وعلي راسهم ( الشيخ حافظ سلامه ) وان يتم التنويه علي كل الكتب التى اللفت وانصفت المجاهدين لان هذه الكتب لايعرفها اغلب الناس ( انا عن نفسي اول مره اعرف ان الشيخ حافظ سلامه الف كاتبا في هذه الملحمه رغم انها كانت امنيتي ان يفعل ذلك ) كذلك لابد من تكريم هؤلاء المجاهدين كل عام والاحتفال بهم وذكر فضلهم حتى لاتنسي الاجيال هؤلاء العظام لان كل الاجيال الجديده لا تعرفهم نهائيا ولا حتى تسمع عنهم كما ارجو واتمنى علي موقع الجماعه وكل المواقع الاسلاميه ان تفرد صفحات لهذا الامر وان ترتب لقاءات مع الشيخ حافظ سلامه حفظا للجميل ووفاء لهذا المجاهد العظيم 00 ارجو ان يؤخذ اقتراحي هذا في الاعتبار وان كنت لست من اهل الرائ الذين يؤخذ برائيهم ولكن حسبي انى احب الله ورسوله وكل مجاهد دافع عن بلده ووطنه ودينه |
| الإسم | أبو رضوان |
| عنوان التعليق | حفظ الحقوق لأهلها |
| يعجبنى فيكم حفظ الحقوق لأهلها |
عودة الى من التاريخ
|