|
سعد عبود: الإسلاميون قادمون.. والخوف منهم صناعة أجنبية حوار/ طه العيسوي
برلمان الثورة سيضع مصر علي عتبة التقدم ويحقق كافة المطالب
الليبراليون لا رصيد لهم في الشارع.. ولا يزال أمامهم وقت طويل
سأدعو إلي مراجعة كافة القوانين التي صدرت في عهد النظام البائد
دخول الفلول للبرلمان القادم وصمة عار في جبين الثورة.. ونعول علي "العزل الشعبي" أكثر من "السياسي"
شدّد النائب السابق والمرشح الحالي علي قوائم "الحرية والعدالة" في محافظة بني سويف سعد عبود علي ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها دون تأخير.. قائلا ً أنها ضرورة حتمية للخروج من المأزق الحالي الذي تشهده مصر.. نافيا أن يكون هناك تأثرا خطيرا بالانفلات الأمني.
وأكد أن التحالف الديمقراطي الذي يترأسه حزب "الحرية والعدالة" هو أقوي التحالفات الموجودة علي الساحة.. وسيحصل علي عدد كبير من المقاعد البرلمانية في الانتخابات.. خاصة أن به أكبر حزب سياسي إسلامي"الحرية والعدالة".. وقومي "الكرامة".. في حين أن الليبراليون "الوفد" و"الكتلة المصرية" لا رصيد لهم في الشارع.. والتحالف السلفي بزعامة حزب النور يفتقد للخبرة السياسية.. لأنه يخوض الانتخابات لأول مرة.
وأوضح في حواره لـ "موقع الجماعة الإسلامية" أن المزاج العام في العالم العربي كله يصب في صالح الإسلاميين.. لأنهم يمتلكون التنظيم الجيد والتاريخ النابع من تراكم الخبرات.. وبالتالي فهم قادمون.. ويجب علي الجميع احترام إرادة الشعوب دون أن يفرض أحدا ً وصايته عليها.
ومشيرا ً إلي أن الإسلاميين من حقهم أخذ فرصتهم الكاملة.. وفي حال وصولهم للحكم علينا أن نقدر جهودهم ونساعدهم عليها.. وإذا ما تعثروا فعليهم أن يدركوا أن هناك بديلا لهم.
بداية.. كيف تري المشهد الحالي في ظل الظروف الراهنة؟
به قدر من الغموض فهو ملتبس.. لأن الثورة قامت من أجل تحقيق أهدافها.. إلا أنها لم تحقق بعد.. بسبب أن الثورة لم تكن لها قيادة.. رغم أن ذلك كان سببا ً في نجاحها.. وبالتالي تولي المجلس العسكري قيادة البلاد الذي أصبح وكيلا عن الشعب.. في حين أن هناك مسافة بينهما.. ولذلك كان ينبغي أن نضغط باستمرار عليه ليحقق لنا مطالبنا.
البعض يعتقد أن الأجواء الحالية غير مواتية لأجراء الانتخابات.. خاصة في ظل الانفلات الأمني؟
الفراغ الأمني مصطنع وليس حقيقي.. وهناك مؤامرة تقف ورائه.. فهو ليس ناتجا ً عن عجز القوى الأمنية بل هو متعمدا ً.. ومع ذلك تأثيره ليس خطيرا ً بالدرجة التي تمنع الانتخابات التي يجب أن تتم في موعدها دون أي تأخير.. لأن التأجيل يعني الدخول في مستقبل مبهم.. ولن تكون نتائج ذلك محمودة العواقب.
ولذلك يجب الإسراع بإجراء الانتخابات حتى تكون هناك مؤسسات تحوز ثقة الشارع من خلال انتخابات نزيهة.. وهو ما سيفرز حكومة إنقاذ وطني مصر في أمس الحاجة لها الآن.. وتتبني قضية إعادة الأمن وعجلة الإنتاج مرة أخرى وتحارب الفساد.. وبالتالي فالانتخابات مهمة جدًا.. وإلا سندخل في متاهات لا أول ولا أخر لها.
بينما الانتخابات ستجعل هناك قرارات حاسمة لضبط كافة الأمور والعمل علي راحة الوطن والمواطن.. خاصة أن البرلمان والحكومة القادمة سيقومان بعمليات جراحية وتجميلية في جسد الوطن لإعادة إنعاشه مرة أخري.. ولذلك لا بديل عن الانتخابات البرلمانية وكذلك الرئاسية.
خاصة أن هناك العديد من الملفات التي لم تفتح بعد.. مثل ملف العلاقات مع إسرائيل، والأمن، ونهر النيل، وملف الفساد.
البعض يعتقد أن الانتخابات سيحدث بها تجاوزت كثيرة ووارد أن تكون دامية.. فهل هذا صحيح؟
علينا أن نعترف أنه عقب أي ثورة تكون هناك حالة فوضي وارتباك في المشهد.. فمثلا ً سقط ألف قتيل في الانتخابات الفلبينية عقب ثورتها.. إلا أن ذلك من المستحيل أن يحدث في مصر لأن الوضع لدينا مختلف كثيرا ً.. لأن الشعب المصري لديه قدر كبير جدا ً من الوعي والحكمة واليقظة.. وقادر علي أن يجتاز الانتخابات والمرحلة القادمة بسلام.. خاصة أنه أبدع فكرة اللجان الشعبية خلال الثورة وسد الفراغ الأمني.. وهو ما يتكرر الآن في الانتخابات.
إلا أنه متوقع أن تحدث بعض التجاوزات البسيطة المتعارف عليها في ظل أي انتخابات في أي بلد.. إلا أنها لن تكون دموية بأي حال من الأحوال.. كما يدعي البعض..خاصة أن المواطن يريد إجراء الانتخابات كي يضع حدا لهذه الفوضى التي لن تنتهي بدون انتخابات لإفراز مؤسسات قوية ومستقرة.. وليست لمجرد تسيير الأعمال.
وهل تعتقد أن الانتخابات ستكون نزيهة وشفافة بدرجة كبيرة؟
أعتقد ذلك بشدة.. واستفتاء 19 مارس عكس هذه الصورة.. وكان بروفة ممتازة وإعادة تكراراها سيجعل الجميع يشيد بها.
وكيف تري عدم إصدار قانون العزل السياسي إلي الآن؟
هذا تباطؤ مريب.. فالعدالة الانتقالية يجب أن تمنع من أفسدوا وشاركوا في إفساد الحياة السياسية والعامة.
فكيف يمكن أن يُحل البرلمان والحزب الوطني دون أن يمنع أعضائهما الفاسدين.. والذين جاءوا بالتزوير والأساليب القذرة.. إلا أننا نعول علي العزل الشعبي أكثر من قانون العزل السياسي.. لأن دخول الفلول للبرلمان وصمة عار في جبين الثورة.
وكيف تري وثيقة المبادئ الدستورية.. والتي أثارت الكثير من الجدل؟
هي مرفوضة شكلا ً وموضوعا ً.. خاصة أنها تفرض وصاية عسكرية علي الشعب.. في حين أن السيادة الكاملة هي للشعب وحده دون نقصان.. والإرادة الشعبية لها حق الفيتو علي أي مؤسسة أو قرارات.. والدستور يستمد شرعيته من الشعب وليس من المؤسسة العسكرية التي لها بالفعل مكانة خاصة لدينا.. إلا أنها لن تكون فوق الدستور.
فليس من حقها أن تتحصن ضد رقابة البرلمان.. وهذا غير موجود في أي دولة في العالم حتى لا تصبح دولة داخل الدولة.. فمن حق الشعب مراقبة موازنة أي مؤسسة بما فيها الجيش.. لكن لا مانع من أن يتم ذلك في جلسات سرية.
وكيف تري إصرار "السلمي" عليها ودافعه عنها باستماتة؟
هو دور موجه وليس نابعا ً عن قرار مستقل يعبر عنه.. فواضح جدًا أن هناك تنسيقا ً بينه وبين المجلس العسكري.. فهو مجرد واجه لهم.. إلا أنه ليس من حق أحد أو مؤسسة أن مصادرة إرادة الشعب والبرلمان.
لأول مرة تشهد مصر تحالفات انتخابية وسياسية.. فكيف تراها؟
أمر جيد ومعتاد عليه في عدد كبير من الدول الديمقراطية.. لكن حالة الارتباك التي تشهدها بعض التحالفات تعزو إلي كونها التجربة الأولي لنا.. التحالف الانتخابي قد نتفق أو نختلف حوله.
وأي التحالفات يعتبر أقوي وله فرص أكبر؟
بدون أدني شك.. التحالف الديمقراطي هو أقوى التحالفات الانتخابية والسياسية الموجودة علي الساحة.. وبكل تأكيد سيحصد عدد كبير من المقاعد البرلمانية.. لما يمتلكه من قواعد في الشارع وخبرة سياسية.. خاصة أن التيار الإسلامي والذي يمثله حزب "الحرية والعدالة" والقومي "حزب الكرامة".. هما التياران الوحيدان الفاعلين في المحيط العربي والإسلامي.. وليس في مصر فقط.
ووثيقة تحالفنا قمنا بالالتفاف حولها كي تكون نبراسا لنا جميعا ً.. رغم أن بعض الخلافات البسيطة حدثت.. إلا أنها كانت محل تقدير واحترام من كانت لهم وجهات نظر سواء في الاستمرار معنا أو الخروج بعيدا عنا.. لكن الجميع لازال متمسكا ً بالتحالف السياسي وسيتضح ذلك تحت قبة البرلمان.
في حين أن التيار الليبرالي عامة و"الكتلة المصرية" و"الوفد" خاصة أضعف من أن يمثل مصر أو يعبر عنها.. فهو لم يتجذر داخل شرائح الشعب وليس له رصيد في الشارع ويكتفي فقط بوسائل الإعلام.. كما أنه تسرب إليه فلول الحزب الوطني المنحل.
كما أن تحالف التيار السلفي لا يزال في طور الولادة السياسية ولا يزال يتحسس طريقه.. فلم يصل بعد إلي مرحلة النضج.. فضلا ً عن أنه كان متحفظا ً علي العمل السياسي قبل الثورة.
حزب الكرامة كثيرا ً ما هدد بالانسحاب من التحالف الديمقراطي.. فما السبب وراء ذلك؟
التفاوض في العمل السياسي يعكس حقائق علي أرض الواقع.. وكشأن أي مفاوضات تمر بمراحل تعثر وعودة لمائدة المفاوضات مرة أخري.. وفي النهاية خرجت الصورة التي رضي بها الجميع.. خاصة أن هناك تراثا ً كبيرا ً سابقا ً في التعامل بين الإخوان المسلمين وحزب الكرامة.
ففكر ومبادئ حزب الكرامة لها خلفية إسلامية.. وبالتالي ما يجمعنا الكثير وما يجعلنا مختلفين قليلا ً جدا ً.. خاصة أن "الكرامة" أجرى مصالحة تاريخية جمعت بين التيار الإسلامي والقومي - وأدبياتنا السياسية تؤكد ذلك- وتم التعبير عنه بشكل عملي في برلمان 2005.. فقد كان التنسيق مشترك وقويا بين نواب الإخوان والكرامة.
قيل أنك طالبت بإلحاح أن تكون علي رأس قائمة التحالف الديمقراطي في محافظة بني سويف.. ورهنت استمرار الكرامة في التحالف علي هذا المطلب؟
لم أطلب بإلحاح.. لكن المعايير التي وضعت لترتيب المرشحين في التحالف الديمقراطي وضعت أولوية للنواب السابقين.. وأنا طالبت بتفعيل ذلك فقط.
كيف تري المنافسة الانتخابية في دائرتك؟
أتمني أن تكون منافسة شريفة تعكس الصورة المتحضرة.. فلا يجب أن يتجاوز المتنافسون وتتحول لغتهم إلي سباب وشتائم.. وحتى نشجع الناخب علي الإدلاء بصوته ونترك له كامل الحرية في اختيار من يعبر عنه وفقا لقناعاته.
وما هو برنامجك الانتخابي الذي تستند إليه؟
هو برنامج التحالف الديمقراطي.. والذي للتوفيق بين الجميع.. لأن مشاكل وأزمات مصر كثيرة.. وبالتالي لا ينبغي أن نطرح قضايا خلافية.. خاصة أن الثورة لم تؤتي آكلها ولم تحقق ما نصبو إليه.. وفيما بعد قد نختلف.
وبالنسبة لشخصكم.. ما الذي تنتوي تقديمه تحت قبة البرلمان؟
سأدعو إلي مراجعة جميع القوانين التي صدرت في عهد النظام البائد.. والتي كانت تعتدي علي حرية وكرامة المواطن المصري.. وكبلت مصر عن انطلاقها إلي الإمام.. وبالتالي فالمراجعة يجب أن تكون شاملة.. علي أن تكون هنا تشريعات أخري تسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية.
كما أنه ستكون لدينا ثلاث محاور هامة ينبغي أن تكون متوازية "القطاع العام، والخاص، والتعاوني".. وعلينا النهوض بهم جميعا ً من تشريعات مناسبة لهم.. لأنهم يمثلون الركائز الثلاثة لنهضة مصر اقتصاديا واجتماعيا.
ومن وجهة نظرك.. ما الذي يميز برلمان الثورة عن غيره من المجالس البرلمانية السابقة؟
برلمان الثورة سيكون به أغلبية حريصة علي الصالح العام وتضع مصر نصب أعينها.. وأقلية تعاونها في ذلك.. حتى وإن اختلفت عن الأغلبية وعارضتها.. فسيكون ذلك من منطلق الحس الوطني باستثناء الفلول الذين يجب أن نحاصرهم داخل البرلمان وخارجه.
كما أن برلمان الثورة يكتسب أهمية خاصة.. نظرا ً إلي أنه سيقوم بصياغة الدستور.. وسيضع مصر علي عتبة التقدم وتحقيق كافة مطالب الثورة.
هل يعتبر فوز حزب النهضة الإسلامي في تونس يعد مؤشرًا لفوز الإسلاميين في مصر؟
بكل تأكيد.. لأن المزاج العام في العالم العربي كله يصب في صالح الإسلاميين عامة والإخوان خاصة.. لأنهم يمتلكون التنظيم الجيد والتاريخ النابع من تراكم الخبرات.. وبالتالي فهم قادمون.. ويجب أن نحترم إرادة الشعب دون أن يفرض أحدا وصايته عليه.. وبعدما يأخذ الإسلاميون فرصتهم إذا ما نجحوا نقدر جهودهم ونساعدهم عليها.
وإذا ما تعثروا فعليهم إدراك أن هناك بديلا لهم.. حتى يكون هناك تداولا ً سلسا ً للسلطة دون أن يحتكرها أحد، وعلي كافة القوي السياسية –إسلامية وغير إسلامية- أن يعي أن الشعب قادرا ً علي إيجاد بديل له.
وهل تجد مبررا ً لحالة الخوف من الإسلاميين الموجودة لدي البعض؟
|
عبود:أتوقع أن تكون الانتخابات
بها قدر كبير من النزاهة والشفافية..
فضلا ً عن الإشراف القضائي
الكامل عليها ووعي المواطن |
لا أجد أي مبرر علي الإطلاق.. فهذا الخوف مزيف ووهمي.. وجزءً كبيرا ً جدا ً منه صناعة أجنبية.. وبالتالي لا يجب أن تحركنا الأجندات الأجنبية أو ينساق أحد ورائها.
ونؤكد مرارا ً وتكرارا ً أن من حقهم أخذ فرصتهم الكاملة.. وعلي ضوء النتائج نحدد ردود الفعل.
في حال وصول الإسلاميين للحكم.. هل تعتقد أنهم قادرون علي النجاح في هذا التحدي الصعب؟
نتمنى أن ينجحوا في أسلوب إدارتهم للبلاد.. ومع ذلك نضع أمامهم بعض التجارب الإسلامية التي فشلت في بعض البلدان مثل الجزائر والسودان وحماس في فلسطين.. حتى يتجاوزوا الأخطاء التي وقع فيها الآخرون.. وحتى لا يتكرر الفشل.
وكيف تري موقف جماعة الإخوان الذي يرفض الدفع بمرشح للرئاسة.. وهو ما يعني عدم الوصول إلي سدة الحكم في الوقت الحالي؟
هذا موقف به حنكة سياسية كبيرة جدا ً يجب أن نشكرهم عليه.. لأن به قدر كبير من الذكاء واستفادة من تجارب الآخرين.. فالتصدي للحكم يجب أن يكون علي مراحل وليس مرة واحدة ودون أن يكون الشعب مهيأ لذلك.. وبصفة عامة "الإخوان" أذكي فصيل سياسي إسلامي له تاريخ وتجارب ويملك كوادر مؤهلة.
وكيف تري دور الإخوان في الثورة؟
بالرغم من أنهم تأخروا بعض الشيء في المشاركة فيها.. إلا أنهم شاركوا بقوة كبيرة فيها.. وكانوا أحد أهم أسباب نجاح الثورة خاصة بعد تصديهم الباسل في موقعة الجمل.. وهم أكثر الشرائح الإسلامية المتمرسة للسياسية بحكم خبراتهم.
البعض يتوقع تكرار سيناريو 2005 في حال فوز الإسلاميين في المرحلة الأولي يتم التدخل لتحجيمهم في المراحل التالية.. فهل هذا وراد؟
أعتقد أن هذا الهاجس لا ينبغي أن يكون موجودًا في ظل الظروف الحالية.. لأن القوي الشعبية لا أحد يستطيع أن يفعل شيئا ضدها.. وأتوقع أن تكون الانتخابات بها قدر كبير من النزاهة والشفافية.. فضلا ً عن الإشراف القضائي الكامل عليها ووعي المواطن.
كيف تقيم قوة الليبراليين والإسلاميين في ظل المواقف المتباينة بينهما؟
الليبراليون لم يتجذورا بعد في المجتمع المصري أمامهم الكثير من العمل والتحديات والوقت كي يكتسبوا أرضا في الشارع.. وهم يمثلون حالة إعلامية أكثر منها واقعية.
في حين أن اليسار وجوده هامشي وليست له فاعلية تسمح له بتحقيق نتائج تصب في صالحه.
بينما الإسلاميين لهم تاريخ طويل في العمل والتضحيات التي قدموها للوطن.. فضلا عن أن الشعب متدين بطبعه.. وبالتالي فهم أكثر قوة ورصيدا خاصة أننا دولة مسلمة وثقافتنا إسلامية.
السبت الموافق
23-12-1432 هـ
19-11-2011
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|