|
أبو رجيلة.. شامة في هامة الدعاة - الجزء الأول - من حوارنا مع الشيخ إبراهيم أبو رجيلة حاوره وقدم له/ رجب حسن
في سماء مدينة مغاغة سطع ذلك النجم اللامع "إبراهيم أبو رجيلة" فعرف بين أهلها خطيباً بارعاً, وداعية ناجحاً, ومصلحاً بين الناس, ووجهاً مشرفا ً للأزهر الشريف, ومدرسا ً في معاهده ومدارسه, يربي الأجيال, ويعلم النشء أحسن وأفضل وأشرف تعليم.
كنت أعرفه قبل اعتقالنا, وأزوره ويزورني ولكنها كانت علاقة دعوةٍ وعمل يجمعها رباط التكاليف والمساءلة عليها.. ولم أكن بعد قد اقتربت منه ودخلت في طواياه.. ثم شاء الله لنا أن نلتقي في غرفة 13 من عنبر 10 بسجن الوادي الجديد.
وهناك اكتشفت في الرجل المعدن النفيس.. ووجدته رجلاً تشرف النفس بمعرفته.. يتهلل إذا أعطى غيره كأنه هو الذي أخذ منه, ويجود بنفسه لإخوانه.. ولا يرجو منهم جزاء ولا شكورا ً .. ويوقر الصغير منهم حتى كأنه يكبره بعشر سنوات.
وقد كان له من المُلح الجميلة, (والقفشات) الطريفة شيء يفوق كل ما سمعته من (قفشات) الأزهريين.
منذ زمن بعيد وأنا أتحين الفرصة لأحاور أخي وحبيبي الشيخ إبراهيم أبو رجيلة وقد حانت الفرصة لذلك.
فبدأت معه هذا الحوار.. وقلت:
عرفنا بنفسك من خلال بطاقتك الشخصية والعائلية ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وبعد..
بداية أشكر القائمين على موقع الجماعة الإسلامية لما يقدمونه لخدمة الإسلام والذود عن منهجه الصحيح .. ثم أشكر لكم حسن الاهتمام بشخصي وأنا لست أهلاً لذلك.. وجزاكم الله عنا خيرا ً كثيراً ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
أما عن بياناتي فالاسم: إبراهيم محمود أحمد حسين أبو رجيلة.
المواليد: 16/11/1961م.
أعمل وكيلاً لمعهد مغاغة الابتدائي الأزهري وقد تزوجت في 28/8/1983م.. وكان سني يومها يناهز 22 عاماً.. وكنت أول شاب يتأخر عن الزواج في العائلة.
ورزقت بعدد كبير من الأبناء إلا أن الله تعالى ادخر لي عنده من اصطفاه وهم صغار.. وأبقى الله تعالى لي ابنتين الكبرى فاطمة.. وهي متزوجة منذ عام .. وقد رزقها الله هذه الأيام مولوداً أسميناه عبد الرحمن.. وهي طالبة بكلية الآداب جامعة المنيا قسم الدراسات الإسلامية ومتفوقة في دراستها وتحافظ على تقديرها رغم زواجها.
وأما الثانية وهي الصغرى (أسماء) فقد حصلت على الشهادة الإعدادية منذ أيام نسأل الله لها ولأبناء المسلمين التوفيق والرشاد والعفة والطهر والنقاء.
وأنا أسكن الآن في مدينة مغاغة منطقة العبور محافظة المنيا.
أما عن زوجتي وهي ابنة عمي وحاصلة على دبلوم التجارة ولا تعمل.
الشيخ إبراهيم رحلة عطاء طويلة.. هل يمكنك أن تحدثنا من أين بدأت وإلى أين انتهيت؟
لقد نشأت ولله الحمد في بيت يعتني بتعاليم الإسلام.. وكان والدي رحمه الله قد وافته المنية ورحل عن الحياة وأنا ابن ثلاث سنوات.. فأخذني جدي لأبي ورباني تربية إسلامية وأدخلني جمعية المحافظة على القرآن الكريم بمغاغة والتي أصبحت معهداً أزهرياً بعد ذلك.. فحفظت فيها القرآن الكريم وأخذت منها الشهادة الابتدائية الأزهرية عام 72.
وقد كان لهذه البداية الصحيحة الأثر البالغ على حياتي الدعوية بعد ذلك.. إذ كانت الدعوة حلماً يداعب خيالي منذ طفولتي لأنها أيضاً كانت حلماً عند جدي رحمه الله أن أكون أحد دعاة الأزهر الشريف.
واذكر أنني أول مرة خطبت فيها وأنا في الصف الثالث الإعدادي في مسجد أبي شقير بجوار منزل العائلة.. وكنت ملازما ً لهذا المسجد في جميع الصلوات حتى صلاة الفجر كان جدي رحمه الله يصطحبني معه.. وكنت أقوم بالأذان في المسجد والإمامة عند غياب الإمام.
وهكذا سارت بنا الأيام إلى أن وصلت للمرحلة الثانوية الأزهرية فالتحقت بجماعة الخطابة بالمعهد.. والتي كان يشرف عليها شيخ فاضل وأستاذ جليل حببنا في الدعوة إلى الله.. وعلمنا كيف نختار الموضوع.. وكيف نعده.. وكيف نلقيه.. وهو الشيخ / رشدي حسام رزقه الله طول العمر وحسن العمل.. وما زلت إلى الآن أقوم بزيارته وصلته كلما سنحت الفرصة بذلك.
وقد نشأت في هذا الجو الإيماني إلى أن بدأت الحركة الإسلامية في سنة 76 تظهر في المدارس والمدينة على يد الدكتور/ محمود حب الله والدكتور/ محمد عبد العليم.. وغيرهم من أقطاب الدعوة فكنت ألتف حولهم رغم صغر سني.. وهكذا حتى كانت أحداث 81 وتم التحفظ على معظم الإخوة وبقيت أعاني قسوة الاغتراب عن الدعوة ومغريات وفتن الدنيا.
هل تسمح لي أن أقاطعك لتصف لنا هذه المرحلة؟
نعم لقد كانت مرحلة عصيبة للغاية اندثرت فيها ملامح الدعوة وانمحت آثارها وكنت لا تكاد ترى رجلاً له لحيه أو فتاه في خمارها فضلاً عن كونها منتقبة.. وتحلل كثير من أبناء الحركة من التزامهم بسبب غياب الدعاة والقادة داخل المعتقلات.
وعلى الرغم من أن الفترة كانت بسيطة لم تتجاوز ثلاثة أعوام إلا أنه كان الذي يخرج من السجن في هذه الفترة لا يستطيع العودة إلى الدعوة مرة أخرى.
ثم منَّ الله تعالى علينا بخروج مشايخ الجماعة الإسلامية من الصف الثاني وبدأت الدعوة في الظهور من جديد.. وكنت أول الناس التفافاً حولها لأن الذي تربى في أحضان الدعوة لا يستطيع أن يعيش بدونها.. ويشعر كأنه مثل السمك إذا أُخرج من الماء.
ودارت بنا الأيام دورتها في العمل الدعوي من عام 84 إلى أن تم اعتقالي في عام 93 وإلى أن فرج الله كربي في عام 2006م.
وأنا الآن أمارس الدعوة من خلال المشاركة مع إخواني على موقع الجماعة الإسلامية في انتظار أن يمن الله علينا بسبل ووسائل أخرى كثيرة.. وهو القادر على ذلك ولا يعجزه شيء.
كانت بين الشيخ إبراهيم والشيخ محمد مختار (المقرئ) علاقة وطيدة .. حدثنا عن بعض الملامح في شخصية الشيخ محمد مختار (للعلم لقد أرسلت حواراً للشيخ محمد مختار عبر الإيميل ولم تسعفه حالته الصحية في الإجابة عنه حتى الآن..) نسأل الله له الشفاء والعافية؟
علاقتي بالشيخ محمد مختار كانت علاقة حب وثقة ووفاء نشأت بين تلميذ وأستاذه ومازلت أفخر بأني تتلمذت على يد الشيخ محمد مختار.
لقد كان رجلاً عالماً له باع ً في كل علمٍ.. في الفقه والحديث والتفسير والأصول واللغة والأدب والتربية.. فهو مثقف شمولي كان يقرأ ويطالع في كل فن وعلم.. وكان يطالع كل الصحف القومية والمعارضة.. ويتابع كل المجلات والإصدارات اليومية والأسبوعية والشهرية والفصلية.. وكان سياسياً محنكاً.
كان الشيخ مختار صاحب حس مرهف وعاطفة جياشة.. وكان لديه حسن توكل على الله وصدق يقين بربه لم أرهما في أحد مثله.. ومع ذلك كان جيد التخطيط لكل تحركاته ومشاريعه العلمية والدعوية.
وأذكر أنني قلت له يوما ً: أتمنى أن يكون لك منبر في القاهرة لتسد الفراغ الذي تركه الشيخ كشك والدكتور جميل غازي وغيرهم من أقطاب الدعوة.. فنظر إلى السماء بعين متطلعة إلى كرم ربه ثم أطرق إلى الأرض وقال:
" ولكني أتمنى أن يكون لي منبر في أوروبا" !!.
وأحسبه والله حسيبه أنه صدق الله فصدقه الله.. فأصبح من الدعاة الشهيرين في بريطانيا.
كان له صبر على العلم والمطالعة والعكوف على الكتب والمصنفات بشكل عجيب.. لدرجة أنني كنت أشفق عليه من طول السهر وكثرة الجلوس على المؤلفات دون نوم أو راحة أو أكل.. فكان لا يستجدي النوم وإنما يظل يعمل حتى يغلبه النوم.. وكذلك في الأكل لم يكن له وجبات منتظمة إنما كان لا يأكل حتى يغلبه الجوع .. فلربما أكل في اليوم وجبة واحدة.. وكان مستمعاً جيداً لكل الإصدارات الدعوية.
وكان لا يستنكف أن يسمع لمن هو دونه وهو الخطيب العملاق الذي لا يكاد يضارع.. وكنت أحدثه في ذلك.. فيقول لي:
القارئ الجيد متحدث جيد.. والمستمع الجيد متحدث جيد.
وكان دائماً يُحدث قبل كل عمل طاعة ويوصي بذلك ويقول كلمه المشهورة: (مطيع موفق).. وكان يقول: التوفيق حليف الطاعة والإخلاص.
كان مهاباً وقوراً مؤدباً يحترم الآخرين له خلق رفيع وصوت عذب.. وكان أيضاً يمتاز بدعابة العلماء وفكاهاتهم المهذبة.. وكان يجيد رسم البسمة على شفاه الآخرين.
الشيخ إبراهيم رب أسرة عاشت معه في صعوبات الحياة وذاقت كثيراً من مرارة الأسى .. كيف ترى أسرتك؟.. وكيف تراك فيها؟
من فضل الله تعالى على أن رزقني بزوجة صالحة مطيعة صبورة وقفت بجواري طيلة حياتي في الشدة والرخاء.. كنت أغيب عن البيت فترات طويلة في الدعوة إلى الله.. وأحياناً في الهروب من المطاردات فلم تتبرم ولم تشتك ولم تكل ولم تمل.. وإنما كانت دائماً تحتسب الأمر عند الله.
قامت على تربية أولادي طيلة غيابي في المعتقل خير قيام وأفضل تربية بفضل الله تعالى.. كانت تزروني في كل سجون ومعتقلات مصر طيلة أربعة عشر عاماً ولم تقصر في شيء.
ولذلك أقول: اللهم إني راضٍ عن زوجتي فارض عنها.. ومن ورائها كان يساندها باقي الأسرة ويفخرون بها ويشجعون صبرها ويدعمون ثباتها.. وهذا كله من توفيق الله سبحانه وتعالى.
أما أنا فإن جاز الحديث عن نفسي فأنا الأخ والصديق والزوج والأب الحاني على كل أفراد الأسرة.. رغم أن في العائلة من هو أكبر مني سنا ً إلا أن الجميع يرجع إلى في كل شيء.. وهذا من بركة الدعوة إلى الله.. فأنا دائماً ما كنت أدعوهم وأحل مشاكلهم وأصلهم وأشاركهم في أفراحهم وأحزانهم.
ولك زوجة صبور فهل نطمع أن تحدثنا عن بعض مآثرها؟
حقاً إن الزوجة الصالحة من حسنات الدنيا.. فالحمد لله قد أحسن الله إلينا إذ منَّ على بزوجه صالحة ودودة مطيعة لربها وصولة لرحمها.. تتمتع بقدر كبير وحظ وافر من حب الناس واحترامهم لدرجة أن بعض المقربين مني عرض على أن أرشحها لأمانة المرأة !!.. واسأل الله تعالى أن يحفظها ويرعاها وأن يعينني على البر بها والوفاء لها.
عندئذٍ انتهى الجزء الأول من حوارنا مع الشيخ إبراهيم أبو رجيلة وإلى لقاء ً قادم إن شاء الله لكم مني تحياتي ودعواتي.
| الإسم | ابو طلحة سعيد الشرقاوي الفيوم |
| عنوان التعليق | صائد اللؤلؤ |
| شيخي وصديقي وحبيبي ابو عبد الله هكذا وكما عرفناك دائما وبفضل الله قادر علي استخراج اللؤلؤ من قاع البحر وان كان عميقاجزاك الله خيرا علي هذا الحوار الشيق مع شيخنا ابو رجيلة والذي استطعت فيه ان تصل الي اعماق الشيح لتعلم القارئ والسامع الي الامام دائما والسلام عليكم |
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | اهل الفضل |
| جزي الله شيخنا المبارك فضيلة الشيخ رجب حسن خير الجزاء علي هذا الحوار الممتع الجميل مع تلك الشخصية العظيمه شخصية فضيلة الشيخ ابراهيم او رجيله ان مثل تلك الحوارات لهي هادفة جدا اذ انها تمثل نقطة تعارف بين افراد الجماعة الاسلاميه بعضها وان لم نكن نتلقي فهي تقرب القلوب اكثر واكثر |
| الإسم | سيد بدير |
| عنوان التعليق | يد الصائغ تعرف الثمين |
| عشناولازلنانتعلم من ابناء الجماعة كيف تطلب منهم ان يحدثوك عن انفسهم فياخدوك للحديث عن غيرهم فيجسدون المعانى الغالية كانكار الذات والتواضع فقليل من الناس هو الذى لا يرى نفسة شيئا برغم انه شيئ عظيم مثل الضيف والذى حاورة |
| الإسم | إسماعيل احمد |
| عنوان التعليق | شخصية ضاحكة نادرة |
| من السمات الأصيلة في أخي وحبيبي أبو ناجح( الشيخ إبراهيم) أنه عفوي القفشة ذات مرة كان يخاطبه أخ من المنيا فسأله الشيخ كيف حالك فقال بمب يا مولانا فقال بسرعة طب انزل على مهلك لحسن تفرقع |
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|