|
اذهب وأكمل نومك .. ج8 من حوارنا مع د/ محمود جامع حاوره/ ناجح إبراهيم وعبد العزيز محمود.
د/ محمود جامع يتمتع بذاكرة حديدية.. وذكاء اجتماعي خارق.. كل كلمة منه تضيف إليك معلومة جديدة وخبرة أكيدة.. مرتب الأفكار.. دقيق العبارات.
كل ذلك مع حبه للطرفة والنكتة.. وذلك كله يجعل الحديث معه متعة في حد ذاتها.. فضلا ً عن كرمه وجوده.
وفي الحقيقة لقد أحببت الرجل كثيرا ً.. وكلما حدثني في التليفون قلت له:
ما سر محبتي لك؟!!
فيقول: والله وأنا لا أدري سر محبتي لك أيضا ً؟!!
وهكذا تعانقت أروحنا رغم بعد الأميال والمسافات.
وأهم ما يميز هذا الرجل صراحته.. فهو لا يداري الأخطاء التي وقع فيها في حياته.. رغم أنه فرج كربات الكثيرين.. وكان سببا ً في الإفراج عن عدد من الإخوان الذين كانوا في السجون.. وأكرم بعض أسرهم حينما كانوا في السجون.. ورغم ذلك كله يقول:
"أنا خايف أدخل النار"
فلما سألته عن السبب قال:
"معظم السياسيين سيدخلون النار إلا من رحم الله".
فضحكت وعجبت لذلك كثيرا ً.
وقلت له مازحا ً: إن شاء الله تدخل الجنة.. ولا تكون مع السياسيين.
واليوم نحن مع الجزء الثامن والأخير من حوارنا معه.. ونرجو أن نلتقي معه مجددا ً لأنه مثل الفاكهة لا يستغنى عنها أبدا ً.. وسوف نتمحك بأي سبب لنحاوره مجددا ً في أقرب فرصة إن شاء الله.
فإلى هناك..
مرحبا ً بك مجددا ً في الجزء الأخير من هذا الحوار؟
أهلا ً بكم وسهلا ًونرجو أن نتواصل دائما ً في الله.. وأشكركم على الجزء السابع فأنا اعتبره أفضل جزء في الحوار كله.. وأنا ارتبطت بكم بقلبي وبمشاعري.
هذا يشرفنا ويسعدنا؟
بارك الله فيكم.
كنت مشرفا ً على الانتخابات في الستينات والسبعينات.. فهل كان يحدث وقتها تزوير في الانتخابات.. ومتى بدأ هذا التزوير؟
تزوير الانتخابات معروف في مصر منذ العهد الملكي.. ولكن كان على نطاق ضيق جدا ً.. وذلك لوجود الصحافة الحرة.. ووجود عدد كبير متنافس من الأحزاب.. وتداول هذه الأحزاب للسلطة.. فكان التزوير يتم على نطاق ضيق.
ولكن في بداية عهد الرئيس عبد الناصر ظهرت موضة 99% في كل الانتخابات.. وأصبح التزوير فجا ً وفظيعا ً وبلا حدود.. وأصبح البرلمان يسير بالريموت كنترول.. وأصبح العمل السياسي هو مجرد ارتزاق فقط.
والتزوير مستمر في كل العصور وحتى الآن.. وقد رأيت بعيني رأسي كيف يتم إخراج وتنفيذ وإنتاج عمليات التزوير في جميع الانتخابات.. وقد رأيت أمثلة صارخة للتزوير يندى لها الجبين.
إذا ً كيف تتم عملية تزوير الانتخابات؟
عملية التزوير بسيطة جدا ً لأن أكثر الشعب المصري لا يقبل على الذهاب للتصويت أصلا ً.. وذلك منذ أن بدأت في الستينات موضة 99%.
فهذه الموضة أحدثت أسوأ الآثار النفسية على الإنسان المصري الذي شعر أن ذهابه للتصويت لا جدوى منه.. وأنه من الأفضل له أن يستمتع بهذه الأجازة ليستريح من عمله ويقضي مصالحه وطلبات أسرته التي لم يستطع انجازها في الأيام السابقة.. وتكررت بين الناس كلمة تنسب لسعد زغلول هي "مفيش فايدة".. كلما جاء موسم الانتخابات.. والله أعلم هل قالها سعد زغلول أم لا؟
كما ساعد على ذلك أن ربع الشعب المصري فقط هو الذي يحمل بطاقات انتخاب.. وثلاثة أرباعه لا يحملون بطاقات انتخاب.. وهذا الربع لا يذهب نصفه إلى صناديق الاقتراع.
أنا لا أسألك عن هذا لأنه معروف للجميع.. ولكن كيف يتم التزوير فعلا..ً وعلى أرض الواقع في اللجان؟
ذلك أمر بسيط أيضا ً فقبل الانتخابات بيوم أو يوميين يتم تجهيز صناديق بديلة عن الصناديق الأصلية.. فإذا رسب مرشح الحزب التابع للحكومة مثلا ً يتم استبدال هذا الصندوق بآخر مملوء بالبطاقات المسددة لهذا المرشح وتقوم لجنة الفرز بفرزه ليفوز هذا المرشح.
هل تعطينا مثالا ً حيا ً على تزوير صارخ عشته بنفسك؟
نعم.. كان هناك صحفي شهير في جريدة الأخبار اسمه/ رشاد الشبرابخومي.. وكان بلدياتي من المنوفية.. وقد ترشح لانتخابات مجلس الأمة (أي مجلس الشعب الآن) سنة 1968م.. وترشح ضده رئيس مجلس إدارة غزل شبين وقتها المرحوم/ فتحي المدبولي.. وكان الأخير يشغل منصب أمين عام الاتحاد الاشتراكي في محافظة المنوفية.. وأصبح بعد ذلك وزيرا ً للتجارة والتموين.
وبعد إجراء الانتخابات بينهما فوجئ المرحوم الشبرابخومي أنه لم يحصل على أي صوت حتى في صناديق قريته التي تحبه حبا ً شديدا ً.. وكان هذا الصحفي ذكيا ً وظريفا ً جدا..ً فذهب إلى المحافظ ورئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات في المنوفية ومفتش الأمن هناك وقتها وكنت معهم وقتها.. وقال لهم جميعا ً:
أين صوتي أنا يا ولاد الكلب.. ولا صوت واحد لي في الصندوق الذي صوتت فيه أسرتي.
كل عائلتي يكرهونني ولم ينتخبوني.. قلنا ماشي.
كل أشقائي أنا لم أعطهم من العزبة التي تركها لهم والدهم.. فكرهوني ولم يعطونني أصواتهم.. قلنا ماشي كذلك.
زوجتي لا تحبني وتعشق رجلا ً آخر ولم تعطني صوتها.. قلنا ماشي.
فأين صوتي الذي كتبته بيدي ووضعته في هذا الصندوق.. صوتي يا ولاد الكلب راح فين.
وماذا حدث بعد ذلك؟
لا شيء على الإطلاق.. هذه القصة عشتها بنفسي.. ولما حكيتها للسادات وكان وقتها نائبا ً للرئيس أعجبته كثيرا ً وظل يضحك طويلا ً.. وقال والله لا بد أن أحكيها لعبد الناصر.. وحكاها له فعلا ً.
هل تحكي لنا قصصا ً طريفة أخرى عشتها بنفسك في الانتخابات؟
كنت مشرفا ً على الانتخابات البرلمانية سنة 1976م.. وكان مرشحا ً فيها الاقتصادي الشهير د/ أحمد أبو إسماعيل عن حزب الوفد.. فأحضر عددا ً كبيرا ً من الأوراق المالية فئة خمسة قروش.. وقسم كل ورقة منها نصفين.. يضع نصف في كل صندوق فارغ قبل التصويت.. ويجعل النصف الآخر معه.. فإذا جاء وقت فرز الصناديق يبحث عن هذا النصف.. فإذا وجده اطمئن على سلامة الصندوق.
وهكذا وجد كل أنصاف أوراقه المالية موجودة تماماً في الصناديق.. ما عدا صندوق واحد فقال:
لن أعترف بهذا الصندوق أبدا ً.. فقد تم فيه تزوير.
وبعد شد وجذب حذفنا نتيجة هذا الصندوق تماما ً.
وأنا أعتبر هذا التصرف هو أذكى تصرف رأيته في حياتي وفي كل تاريخ إشرافي على الانتخابات.
كنت عضوا بمجلس الشورى في السبعينات.. هل كنت منتخبا ً أم ميعنا ً؟
أنا كنت عضو مجلس شورى منتخب.. وحصلت في الانتخابات على 99%.. ولم أذهب أنا للإدلاء بصوتي.. أي أنني لم أنتخب نفسي.
وما شهادتكم على تجربتكم في البرلمان وقتها؟
وجدت أن العمل السياسي أصبح عملية للارتزاق.. لقد وجدت دفترا ً للحضور قبل القاعة يقف إلى جواره جندي.
ووجدت الأعضاء يوقع أحدهم للآخرين.. وبعضهم يغيب شهرا ً كاملا ً.. وتوقيعه موجود في دفتر الحضور والانصراف.
حتى أن بعض النواب ذهب للعمرة وجاء منها وتوقيعه موجود في كل هذه الأيام.
ووجدت أن مكاتب الوزراء مليئة بالنواب.. وذلك موجود حتى اليوم من أجل التأشيرات على طلبات الناس.. وكذلك مكاتب المحافظين مكتظة بهم.
لقد ترك النواب عملهم الرئيسي وهو مراقبة ومحاسبة الحكومة والقيام بوظيفتهم الرئيسية من أجل الوقوف والانتظار ساعات في مكاتب الوزراء والمحافظين.
ولماذا لا تتم مصالح الناس دون واسطة.. وتكون هناك قواعد ثابتة لإنجاز مصالح الناس دون هذا التسول البغيض.. والذي يحول نائب البرلمان من مراقب للسلطة التنفيذية إلى ذليل لها يتسولها لقضاء مصالح أبناء دائرته.. أو قضاء مصالحه نفسها.
وهذه السلبيات زادت بنسبة كبيرة الآن وتضخمت تضخما ً شديدا ً.. فالفساد السياسي يزداد يوما ً بعد يوم.. ولم يستطع أحد أن يوقفه أو حتى يحجمه.
وما رأيك في أداء البرلمان في الستينات.. وقد عاصرت هذه الفترة وكنت عضواً نشطا ً في الاتحاد الاشتراكي والتنظيم الطليعي؟
مجلس الأمة كان يدار بالريموت كنترول دون وعي أو تفكير.
فعلى سبيل المثال كان عبد الناصر يخطب في مناسبة خطيرة وهي يوم الانفصال عن سوريا.. وبعد اعتقال المشير عامر وطرده هو ومن معه من سوريا وتسليمهم لمصر.. وقف عبد الناصر يخطب في مجلس الشعب وقال:
"إنني في صباح هذا اليوم أمرت قوات المظلات والصاعقة المصرية بقيادة الضابط جلال هريدي بالنزول إلي اللاذقية والأراضي السورية لدحر قوات الانفصال.. وتحركت هذه القوات فعلاً".
فقام مجلس الأمة عن بكرة أبيه بالتهليل والتصفيق بطريقة هسترية وهم يهتفون بحياة الرئيس.
وعندما سكتوا قال عبد الناصر:
"ولكنني حقنا للدماء رأيت إلغاء هذا القرار والعودة بالقوات".
فقام مجلس الأمة بالتصفيق والتهليل والهتاف بحياة الرئيس.. والفارق بين الموقفين ثوان معدودة.
إذن الفساد السياسي قديم في مصر قدم الزمان.. فقد عاصرت الستينات والسبعينات وأنت من الساسة البارزين في الاتحاد الاشتراكي والبرلمان فماذا وجدت في هذه الفترة؟
نعم.. كانت الأجهزة الحزبية والسياسية أجهزة فاسدة ومنحرفة ولا رقيب ولا حسيب عليها.
أتتذكر موقفاً بعينه؟
أضرب لك مثالا تاريخيا صارخا عايشته بنفسي.. فبعد الحركة التصحيحية التي قام بها الرئيس الراحل أنور السادات في 14/ مايو..تم تشكيل لجنة حزبية في الاتحاد الاشتراكي تسمي لجنة المائة لبحث أمور الاتحاد الاشتراكي وكل تصرفاته أيام الحكم الناصري.
وماذا كان دورك في هذه اللجنة؟
أنا كنت في لجنة تسمي لجنة الضمانات القانونية والسياسية.. وكان معي في هذه اللجنة المرحوم الدكتور حسين خلاف.. والمرحوم الدكتور نبيل الهلالي المحامي اليساري النظيف نجل نجيب باشا الهلالي رئيس الوزراء الأسبق.. وكانت معنا الدكتورة عائشة راتب وزيرة الشئون الاجتماعية السابقة وأستاذة القانون - أمد الله في عمرها .
وماذا كانت مهمة هذه اللجنة؟
كانت مهمة هذه اللجنة بحث قرارات العزل السياسي وفتح باب التظلمات لقيادات سياسية كثيرة كانت معزولة سياسياً ومحرومة من حقوقها السياسية أيام حكم عبد الناصر.. وكذلك بعض التصرفات المالية للجهاز المالي للإتحاد الاشتراكي.
وقد ذهلت لتصرفات مالية مشينة ومشبوهة وإهدار مئات الآلاف من الجنيهات بواسطة قيادات الاتحاد في الأمانة العامة.. واتصلت بالرئيس السادات وأخبرته بتلك المخالفات.
هل تذكر لنا بعض تلك المخالفات؟
المخالفات كثيرة ومتعددة فمنها علي سبيل المثال لا الحصر.. أن المسئولين عن القاعة الرئيسية للاجتماعات الهامة التي كان يحضرها جمال عبد الناصر كانوا يقومون بتأجيرها لمؤتمرات غير رسمية أو سياسية.. ويقومون بتحصيل مبالغ طائلة لا تورد لخزينة الاتحاد الاشتراكي.. إنما كانوا يقتسمونها في جيوبهم.
وكذلك كان للاتحاد أسطولا من السيارات المر سيدس الفاخرة.. والتي كانت تستخدم لنقل الوفود الأجنبية التي تحضر لزيارة القاهرة.. واكتشفت أن المسئولين عن هذه السيارات كانوا يؤجرونها لشركات سياحية خاصة.. وعوائد ذلك كله تذهب إلي جيوبهم.
وكان هناك بند الهدايا التي يأخذها أعضاء الوفود المصرية للدول التي يزورنها لعمل مباحثات مع أحزابها الاشتراكية.. فوجدت الكثير من الفواتير المزورة بمبالغ باهظة.. وكذلك مصاريف الحفلات والمؤتمرات وغيرها.. وكل ذلك علي سبيل المثال لا الحصر.
وماذا كان موقف الرئيس السادات عندما أخبرته بتلك المخالفات؟
بعد أن عرضت بعض هذه المخالفات علي الرئيس السادات أصدر قرارا بتعين المرحوم الرجل الفاضل الصالح التقي النقي الأستاذ/ عبد الرحمن أبو العينين وزيراً للدولة لشئون رئاسة الجمهورية.. وأحال إليه كل هذه المخالفات للتحقيق فيها ومتابعتها.. والبحث عن أي مخالفات أخري وكتابة تقرير كامل ورفعه للسيد الرئيس.
وأذكر أن هذا الرجل الفاضل حضر إلي مكتبي في الإتحاد الاشتراكي وأغلق الباب وفتح شنطة مستنداته.. وأخذ يبكي علي مصر وقادتها السياسيين واختلاساتهم وذممهم المالية.
أتذكر بعض هذه الأسماء التي طبق عليها قانون العزل السياسي؟
نعم.. لقد تقدم إلي اللجنة التي كنت أتشرف بمسؤوليتها بطلب رفع العزل السياسي كثيراً من الأسماء والرموز المعروفة.
مثل المرحوم علوي حافظ أحد الضباط الأحرار ونائب الدرب الأحمر.
والمرحوم / السيد عبد العزيز خميس رئيس تحرير مجلة روز اليوسف الأسبق وزميل الرئيس السادات في قضية أمين عثمان.
والأستاذ / محمد فضل الجيزاوي عضو الضباط الأحرار.
والأستاذ عباس المصري المحامي اليساري والقيادي الشهير.
والفنان المخرج/ فايز حلاوة الزوج الأسبق لتحية كاريوكا.
والأستاذ عادل عيد المحامي والإخواني الشهير.
هل هناك موقف استوقفك وأنت تبحث هذه الطلبات المقدمة بطلب رفع العزل السياسي؟
الطلب الذي استوقفني وما زلت أذكره.. وكان مثالا صارخاً علي الفساد السياسي هو طلب تقدم به المرحوم الدكتور محمود القاضي الأستاذ بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية وعضو مجلس الشعب الشهير عن دائرة بنها.. والذي كان نجم المعارضة البناءة وصاحب الجولات في مجلس الأمة.
فقد حضر إليَّ في مكتبي وكان رحمة الله عليه دمث الخلق وتقدم بطلب رفع العزل السياسي عنه.. فطلبت ملفه من أمانة شئون الأعضاء في أمانة التنظيم بالاتحاد الاشتراكي.. وكان مسئولا ً عنها ضابط المخابرات من الضباط الأحرار محمد عبد الفتاح أبو الفضل.
وفتحت ملف الدكتور القاضي وقرأت التقارير المكتوبة عنه من جهات رقابية مختلفة.. فضحكت ضحكة عالية.. تعجب منها الدكتور القاضي وقال:
لماذا تضحك عليَّ.
فقلت له: أمامي تقرير من جهة سيادية عليا يصفك بأنك من الإخوان المسلمين.. وفي نفس الوقت تقرير من جهة عليا أخرى أنك قيادي شيوعي يساري.
ثم قلت له: ماذا تختار لنفسك إخوان ولا شيوعي؟!!.. وأنا أضحك.
وقررت رفع العزل عنه فورا ً.. وأعطيته خطابا ً مختوما ً من الاتحاد.. وأرسلت خطابا ً إلي الاتحاد الاشتراكي في الإسكندرية والقليوبية يفيد برفع الحظر السياسي عن الدكتور القاضي.
وبعد ذلك لم تنقطع صلتي به طوال حياته.. وكنت أعتز بصداقته.
وكان هذا هو حال الاتحاد الاشتراكي في مصر.. وهذا جزء بسيط مما رأيته بعيني وسمعته بنفسي وعايشته.
ألم تحدث انتخابات نزيهة طوال فترة عملك السياسي؟
الانتخابات الوحيدة التي كنت مشرفاً عليها وكانت نزيهة وهذه شهادة للتاريخ كانت انتخابات حزب مصر عندما كان السيد ممدوح سالم رئيسا ً للوزراء ومسئولا ً عن الحزب.. وكانت في عام 1976 تقريبا ً.
وكنت مسئولا ً عن الانتخابات في الغربية.. وكان ممدوح سالم يشدد علينا أن تكون الانتخابات نزيهة مهما كان الأمر.. حتى أن أحد الوزراء سقط في هذه الانتخابات.
هل تم اعتماد النتيجة من القيادة السياسية في ذلك الوقت؟
عند رفع النتيجة للرئيس السادات طلب مني السيد ممدوح سالم رئيس الوزراء والسيد محمد حامد محمود رئيس الإدارة المحلية أن أتصل بالناجحين وأطلب منهم الانضمام لحزب مصر.. بعد أن رفضوا طلب محافظ الغربية أحمد القصبي بالانضمام للحزب.
وبعد إصرار مني واتصالات مكثفة معهم وافقوا علي الدخول في الحزب.. ودخلت الكشوف للرئيس السادات بأغلبية حزب مصر في الانتخابات
وهل أنت راض عن هذا الموقف العجيب.. أناس رشحوا أنفسهم كمستقلين أو معارضة ثم ينضموا إلى حزب مصر وهو حزب السلطة بعد نجاحهم.. هل هذا معقول؟
أنا غير راض عن نفسي في هذا التصرف.. وربنا يسامحني فيه.. فأنا الذي أقنعتهم بذلك بعد ما فشل فيه محافظ الغربية وقتها.
هل تذكر موقفا ً بعينه لتزوير الانتخابات؟
المواقف كثيرة.. ولكن هناك قصة طريفة حدثت في الصعيد في سوهاج أثناء انتخابات مجلس الأمة.. وكان رئيس اللجنة من رجال القضاء الشرعي الصالحين وأثبت في التقرير النهائي للنتيجة سقوط وزير أمام أحد المرشحين وذهب إلي منزله بعد إبلاغ النتيجة.
وبعد ساعات فوجئ في التلفزيون بإعلان نجاح الوزير.. وسقوط خصمه في مجلس الأمة.. فارتدى الرجل ملابسه بعد منتصف الليل وذهب إلي المحافظ في سوهاج.. وكان هذا الرجل هو رئيس محكمة سوهاج وطلب مقابلة المحافظ وقال له:
هناك خطأ فادح وخطير في النتيجة!!!!!.. فقد سمعت في التلفزيون أن الوزير فلان نجح أمام خصمه.. وهو في الحقيقة سقط سقوطا ً فادحا ً.. ولم يكن لهذا القاضي خبرة في السياسة وألاعيب الساسة .
فضحك المحافظ وربت علي كتفه ثم قال له:
أذهب وأكمل نومك.
ما هو أرجى عمل عملته في مشوارك الطويل في الحياة؟
أرجى أعمال أرجو أن تشفع لي يوم القيامة هي توسطي للإفراج عن كثير من الإخوان الذين كانوا في السجون بعد وصول السادات للرئاسة.
وكذلك توسطي لإعادة بعض الهاربين من الإخوان خارج البلاد.. وتسوية أمورهم وإعادة حياتهم في مصر إلى وضعها الطبيعي اجتماعيا ً وقانونيا ً.. وأهم هؤلاء صديقي وحبيبي الأثير أ.د/ سالم نجم.. وقد كان الأخير مع كثيرين غيره قد سحبت منهم الجنسية المصرية في عهد عبد الناصر.
ما العمل الذي تتوسل به إلى الله.. إذا وقفت بين يديه؟
العمل الذي أتوسل به إلى الله هو رعايتي لأسرة أحد قادة الإخوان في وقت عصيب جدا ً جدا ً في الستينات.. وكنت أتحايل لمساعدتها دون أن يشعر بذلك أحد.. وكانت زوجته تأتي كمريضة وتدفع الكشف وتدخل في دورها.. فيقول لي الممرض: زوجة فلان موجودة ودورها رقم 30 في الكشف.. فأقول أدخلها في دورها.
فيقول: كيف هذا.. إنها زوجة فلان.
فأقول: عادي.
وذلك حتى لا يشعر أحد أنني أساعدها.. فقد تعاهدت معها أن تأتيني كمريضة كل شهر دون أن يشعر بذلك أحد حتى الممرض الذي يعمل معي.. وكان هو أيضا ً من الإخوان.
هل أنت راض عن مشوار حياتك؟
طالما عملت في السياسة فليست راضيا ً عنها.. فكل من يعمل في السياسة يقع في أشياء كثيرة لا ترضي الله.
ثم ضحك وقال:
"اللي يشتغل في السياسة سيدخل النار.. ما لم يتغمده الله برحمته وينقذه منها".
فقلت له حتى أنت؟
حتى أنا.. السياسة يا بني سيئة جدا ً ومحفوفة بالمخاطر.. وكلها ألاعيب.
ما هو تصنيف الدولة لك حتى الآن؟
أنا أصنف عند الدولة حتى الآن "إخوان مسلمين" رغم أنني قضيت فترة طويلة في الاتحاد الاشتراكي والتنظيم الطليعي.. و.. و..
وهكذا ينتهي الجزء الأخير من حوارنا المطول مع الموسوعة التاريخية د/ محمود جامع.. وقد ساعد على إنجاز هذا الحوار بسرعة ودقة الكفاءة الذهنية العالية للدكتور جامع.. والذكاء الاجتماعي والإنساني له.. حيث أن كل كلمة قالها لنا كانت تمثل إضافة حقيقية للحوار.
ونحن لا نملك في نهاية هذه الحلقات سوى الشكر العميق له والدعاء له بموفر الصحة والعافية.
الثلاثاء الموافق:
13/5/1431هـ
27/4/2010م
| الإسم | ابو اسلام |
| عنوان التعليق | رحماك الله يامصر |
| رحماك الله يا سيادة الدكتور جامع فأن من يعمل في العمل السياسي في مصر لا يدخل الجنة إلا من رحم ربي فكم من الأموال يختلس من بيت مال المسلمين والذي يتحكم بيه ذمي كيف يعقل هذا في بلد الأزهر منار العلم الإسلامي كم من الأموال يصرف في غير موضعه وكم من الفقراء لا يجدون قوت يومهم ولا يوجد رجل أمين أو راشد يخاف الله رحمنا الله من هذا الظلم و جزآك الله خير يا دكتور جامع يا من قدمت شهادة على العصر بأن مصر تنهب من مئات السنين والى الآن |
| الإسم | سيدبدير |
| عنوان التعليق | وكأننا استعجلناكم |
| ياترى يافضيلة الدكتور ناجح استعجلت انهاء هذا الحوار الممتع والشيق ليه ومهما كانت الاسباب فهل ممكن تفتح باب الاسئلة من القراء لضيفك الكريم الدكتور جامع أنا واثق باذن الله انك هتقول مافيش مانع بس شوف د0جامع لايكون هو اللى تعب واذا كان ممكن يتواصل بالحوار واجابة الاسئلة عن طريق الموقع طبعا احنا مهما كانت كفاءتنا مش هنعرف نعمل حوار بالامتاع المبهر ده بس فيه اسئلة فىرأسنا ممكن نسألها للدكتور جامع حفظه الله ويجيب عنها كمان عايزينه يتنهد تنهيدة طويلة ويقولنا كيف يرى الايام القادمة وبم ينصح ياريت حلقة تانى قبل الاستفسارات بعنوان (بناء على رغبة قراء الموقع) أظن ممكن الاخوة القراء يشاركوننى الطلب |
| الإسم | بخيت خليفة |
| عنوان التعليق | في انتظار كتابات للدكتور جامع بالموقع |
| لا استطيع ان اعبر عن شعورى تجاه هذه الاجزاء فما بين السعادة الثقافية وما بين الحزن للختام فانا في الجزء الاخير حزين جدا للختام ولولا انه الجزء الثامن وارهقنا الرجل لقلنا للدكتور ناجح لقد استعجلت الختام ولكن الرجل لم يبخل علينا باي شئ ، ويبدو ان الدكتور علم ان الجميع سوف يحزن لهذه النهاية وكان عدد كبير من القراء قد رجاه في الحلقة الماضية بالمضي قدما في اجزاء اخرى ، لذلك ضحك علينا وختم بجزء فكاهي وجميل جدا وانا اعتبره ختام جميل وموفق لموسوعة كبيرة من الاحداث المهمة في حياة بلد كبير ، والغريب ما شاء الله في الدكتور جامع كيف ما زال يحفظ كل هذه الحكايات والتفاصيل الدقيقة والحكايات الطريفة ما شاء الله عليه ، ورغم كل ما قاله الدكتور جامع يبدوا انه يصدق على الشعب المصري كلمة المحافظ " اذهبوا وكملوا نومكم " فكلام الدكتور جامع كان حلم جميل وانتهي |
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|