English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  من التاريخ: النكسة بين الزعيم الملهم.. والشعب المخدوع.. والهزيمة الصادمة - دروس في الدعوة: هل سنظل نقلد الفراعنة؟ - ديوان الشعر: غَـنَّيـتُ مِصْر للشاعرة/ نادية بو غرارة - قضايا معاصرة: مصر الغنيمة السياسية.. ومصر الشراكة الوطنية - اللقاء الأسبوعي: خالد حنفي: لابد من تهيئة الأجواء ووقف الاعتقالات قبل البدء في الحوار - الطريق الى الله: أخلاق الأزمة - قضايا معاصرة: إيقاظ الوعي فرض الوقت - دروس في الدعوة: أحدثكم عن/ ناجح إبراهيم - من التاريخ: ستة قطارات لحكام مصر من عباس الأول إلى الدكتور مرسى - قصة قصيرة: خطوط الجدار - دروس في الدعوة: أسباب نشأة الحركة الإسلامية في إسرائيل - دروس في الدعوة: قتل المدنيين.. صناعة القرن - الأسرة المسلمة: ماذا يحدث عند تضخم الكلية بعد استئصال الأخرى؟ - كتب ودراسات: نيلسون مانديلا.. سيرة مصورة لسجين ألهم العالم - قضايا معاصرة: ماذا يدبر للأزهر في الخفاء؟ - اللقاء الأسبوعي: د/ سيف الدولة :مازائيل اتهمني باختراق المادة الثالثة من اتفاقية السلام - الذين سبقونا: محمد يسري سلامة .. أيها الناس؟ - الطريق الى الله: أخلاقنا.. خلق التوسط والاعتدال -  
الاستطــــلاع
أحكام قضية خلية ماريوت ؟
ستضر العلاقات المصرية الغربية
لن تؤثر
ستضر القضاء المصري
لا أعلم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • أخبار الحوادث ليوم7/7/2014
  • نشرة المال والاقتصاد ليوم 7/7/2014
  • الطريق الى الله
  • يا للرجـــال بلا دِيــن
  • مع أي فريق سأكون؟
  • من علوم القرأن
  • حفظ القرآن الكريم ـ الجزء الثاني.
  • أقرضوا الله قرضاً حسنا..
  • فقه السنة
  • التذكرة النبوية للصائمين...
  • النية هى تمييز العبادات عن العادات
  • اللقاء الأسبوعي

    ج4 من حوار د. أنس البُن:رموز الجمالية المنسية في الفكر والفن والدعوة والسياسة

    حاوره/ هشام النجار

    الجزءان الرابع والخامس من حوارنا مع المبدع والمثقف والمناضل السياسي المرموق الدكتور أنس البُن..  أُهديهما إلى جيل الشباب.. فهم أولى الناس بقراءة هذا التاريخ وتلك السِيَر والاستفادة منها.. وهم أولى الناس بالاقتراب من رموز وأعلام مدينتهم.

    إلا أنها قصص ليست فقط للتسلية وللشعور بالفخر والزهو.. إنما للاقتداء والتأسي وللتطبيق العملي الفوري.

    د/ أنس البُن في هذين الجزأين يتحدث عن رموز مدينة الجمالية المنسية في السياسة ونواب البرلمان المشهورين المرموقين وانجازاتهم وعن شخصيات أكاديمية وعلمية وأدبية وفنية لا يعرفهم الجيل الحالي.. وربما إذا ذُكر اسم أحدهم أمام أحد شبابنا اليوم فلا يعنى له الكثير.

    كان لزاماً علينا فتح هذا الملف لتتعرف المدينة العريقة على أبنائها الأوفياء.. ولتتواصل الأجيال.. ولنسهم بجزء ولو يسير في ري شجرة الانتماء في تربة وطننا.

    ولتكون بداية انطلاق لمشروع تأريخ حقيقي لمسيرة المدن ولإسهامات أبنائها في نهضتها.. لنحفظ أولاً للرجال حقهم.. وحتى لا يأتي شخص على حين غفلة متسلقاً على ظهر التاريخ لينسب لنفسه ما ليس له .

    في البداية نرحب مجدداً بضيفنا الكريم الكبير الدكتور أنس البُن .

    أهلاً ومرحباً بكم .

     متى بدأت علاقتك الفعلية بهذه المدينة.. ومتى بدأت شبكة ارتباطاتك وعلاقاتك الاجتماعية بأبنائها تتشكل؟

    علاقتي الفعلية بالجمالية بدأت متأخرة نوعاً ما.. عندما أنهيت دراستي وأتيتُ من الصعيد إلى الدقهلية.. وصرتُ أكثر انفتاحاً واختلاطاً بالناس مع بداية مزاولة مهنة الطب.

    وبالفعل عايشت واقتربت من كثير من الشخصيات التي يمكننا اعتبارها علامات في تاريخ الجمالية في كافة ومختلف النشاطات الإنسانية ومجالات الإبداع في الطب والأدب والفكر والفن والسياسة وقراءة القرآن والدعوة الإسلامية.

    فالجمالية بالفعل بلد عريق أنجب الكثير من العقول الخلاقة والشخصيات الموهوبة.. التي للأسف الشديد لا تُسلط عليها الأضواء ولا تُذكر كثيراً.. ولا يكاد يتناقل أخبارها أحد من الشباب.. وللأسف نادراً ما يذكرها أحد من جيلي.

    مثل من.. ولنبدأ بالمجال الفني على سبيل المثال بوصفك فنان موهوب وعازف بارع على آلة القانون؟

    قابلت مرة رساماً تشكيلياً موهوباً من عائلة "الدواخل" – لا أتذكر اسمه الآن-.. لكنه كان من الشخصيات الراقية والمهذبة.. وملامحه تشبه ملامح الأسبان.. وهو فنان تشكيلي معروف.. له إبداعاته ومعارضه.

    ومن الشخصيات الأكاديمية ؟

    تعرفت على "أ.د/ محمد الديب" أستاذ فلسفة اللغة العربية.. وقد سافر إلى أمريكا وأقام بها.. وقد التقيته أكثر من مرة.. وهو من الشخصيات الأكاديمية المهمة.. وكان لا يتحدث العامية مطلقاً.. إنما حديثه دائماً باللغة العربية الفصحى.

    وكان قد حضر لي بعض خطبي بالمسجد.. فأبدى إعجابه الشديد بأسلوبي.. وأثنى على سلامة اللغة ودقة ضبط الألفاظ والحروف.

    لكن ما سر إتقانك الشديد للغة العربية؟

    لأنني كنتُ أهتم بهذا الجانب منذ الصغر.. وأصقله لدى والدي رحمه الله.. وكذلك استقيته واكتسبته من قراءاتي الأولى المبكرة لـ "تفسير المنار" للإمام محمد عبده.. والذي نقله عنه الشيخ رشيد رضا.

    وهو تفسير عصري جميل يُولى اهتماماً خاصاً بالجانب اللغوي.. وهذا أعطاني مخزون لغوى.. وفى نفس الوقت أصقل أدائي في الخطابة والحديث.. وجعله أكثر دقة والتزاماً بقواعد اللغة.

    ومن الشخصيات الأكاديمية "د/ جلال شرف" أستاذ التصوف بكلية الآداب جامعة الإسكندرية.. وهو شقيق الزميلة الدكتورة "فوقية شرف" المديرة السابقة لإدارة الجمالية الصحية.. وقد قابلته مرات كثيرة.

    وكانت علاقته بالتصوف محصورة في الدراسة.. وما هو متعلق بالشأن الأكاديمي.. وكان ينبهر بحديثي في هذا الشأن.. وكم المعلومات التي عندي.. وعمق قراءاتي فيه بالرغم من عدم تخصصي به.

    وماذا عن الشخصيات السياسية؟

    هناك "اللواء/ أحمد عبد السلام كفافي".. وهو من الضباط الأحرار .. ووصل إلى منصب نائب جهاز المخابرات أثناء ثورة يوليو 52م.. وقد قابلته ثلاث مرات.

    وأتذكر أن إحدى هذه المرات التي قابلته فيها كان في مأتم الحاجة عواطف العطيوي رحمها الله.. مع القارئ الشهير الشيخ مصطفى إسماعيل.. الذي قرأ يومها في هذا العزاء.

    وشقيقه هو "د/ محمد عبد السلام كفافي" وهو من الشخصيات العلمية الراقية.. وكان يقوم بالترجمة من الفارسية إلى العربية.

    وكان قد ترجم "المثنوي" لجلال الدين الرومي على ضخامته.. وكنتُ أقرأ عنه في الإصدارات الأدبية.. وبعد رحيله جاءوا بمكتبته ووضعوها هنا في مجلس المدينة.

    وماذا عن نواب البرلمان المرموقين؟

    من الشخصيات التي التقيت بها  "د/ عبد الحميد الدواخلي" عضو "مجلس الأمة" في فترة حكم عبد الناصر.. وكان حاصلاً على الدكتوراة من باريس.. وهو أستاذ في كلية الآداب.. وهو من الشخصيات التي تفخر بها الجمالية.. وكان قد قضى دورة واحدة بمجلس الأمة في ذلك الوقت.

    وكذلك "طاهر بك عبد اللطيف" عضو "مجلس النواب" في بدايات الثورة وأيام الملك فاروق.. وهو من الشخصيات المهمة جداً في تاريخ الجمالية السياسي.. وكان عضواً بمجلس النواب عن حزب الوفد.

    وهذا الرجل عندما كان في الثمانينات من عمره كان يجلس ويقص علي وأنا طفل صغير ذكرياته مع الانجليز.. وعطاءه في السياسة.. ويحكى لي عن كثير من المواقف والشخصيات.. وكان يقول لي أن بلدنا بها شخصيات عظيمة وكبيرة لكنها منسية لا تُسلط عليها الأضواء.

    وماذا عن "حامد بك عبد اللطيف"؟

    "حامد بك عبد اللطيف" في فترة السبعينات.. وهو من الشخصيات السياسية والنيابية الهامة التي أنجبتها الجمالية ومن الشخصيات المحترمة جداً.. وقد ورد ذكره في كتاب "برلمان الثورة" لعبد الفتاح الجمل.. وقد نقل في هذا الكتاب أجزاءً من مداخلات حامد عبد اللطيف وكلماته القوية داخل البرلمان التي تدل على أنه برلماني قدير.. اتسم أداؤه بالقوة والحزم.. ومواقفه ضد مراكز القوى مشهورة .

    إذا أردنا أن نرسم ملامح خريطة الحياة النيابية الحية المؤثرة التي يفخر بها أهل الجمالية.. فماذا نضع عليها من رموز؟

    نبدأها بالطبع بـ "طاهر عبد اللطيف"، و"عبد الحميد الدواخلي"، ثم "حامد عبد اللطيف"، ثم "محمد أبو الحسن غانم".

    ثم بعد ذلك حدث الانهيار والاندحار النيابي على يد الحزب الوطني ونوابه.

    ونستطيع أن نقول باطمئنان أن عصر البرلمانيين المحترمين في الجمالية قد انتهى مع "محمد غانم" رحمه الله.

    وماذا عن "م/ عصام راضي"؟

    "م/ عصام راضي" محافظ دمياط ووزير الري الأسبق من شخصيات الجمالية السياسية المهمة وهو ابن خال والدتي.

    ووالده الراحل  "أ/ عبد الحميد راضى" من أصدقائي المقربين.. وطالما جلستُ إليه في مكتبته العامرة يشرح لي كتب الفقه والأصول والتاريخ والخطط التوفيقية وكتب زكى باشا مبارك.. الخ.

    لكن ماذا عن علاقتك بالمهندس عصام راضى؟

    العلاقة بدأت بعدما عُين محافظاً ودخل مجال السياسة.. وقد بدأت علاقتنا ندية رغم القرابة التي بيننا.. لأنه كان منتمياً للحزب الحاكم.. وأنا كنتُ في ذلك الوقت وفدياً.

    لدرجة أنني ترشحت أمامه في إحدى الدورات.. بالرغم من علمي مسبقاً أنني لن أنجح.

    وطلب منى م/ عصام عدم خوض هذه التجربة إلا أنني أصررت.. وكان على رأس قائمة الوفد في تلك الانتخابات "حمدي سويلم" المحامى من الرياض و"الحاج/ سعد طه حسين" وهو من عائلة وفدية كبيرة.. لكن كان السائد في تلك المرحلة هو التزوير للحزب الحاكم ولمرشحيه ضد خصومهم.

    وأنا ظللتُ على موقفي المعارض للمهندس عصام راضى إلى أن ترك الوزارة بعد المؤامرة ضده.. بعدها بدأتُ أتعاطف معه.

    لكن ما هو سبب تخليهم عنه وتركه للوزارة.. وما هو سبب ترشيح غيره بديلاً عنه في البرلمان؟

    كلمة السر في هذه القصة هو "يوسف والي" وزير الزراعة في تلك الأوقات.. فقد وقف عصام راضي كوزير ري موقفاً معارضاً لسياسات يوسف والى المُريبة.

    وفضلاً عن كون عصام راضى وزيراً محترفاً من الناحية العلمية والمهنية والفنية.. فقد كان يعرف كل صغيرة وكبيرة فيما يخص عمله.. وكان عفيفاً نظيف اليد في وقت كانت الدولة كلها قد تلوثتْ.. فلم يكن من الطبيعي استمرار واحد مثله في هذا المناخ الموبوء بالفساد.

    إلى جانب أنه كان قد بدأ يقف أمام حيتان الفساد وأصحاب المصالح وأعطى أوامره بإخلاء جميع الإشغالات على ضفاف النيل.. وهذا بالطبع وضعه في مقدمة المواجهة مع الحيتان الذين وصل مجموع مساحة ما احتله أحدهم على شاطئ النيل 11 فداناً.. وهذا بخلاف العوامات والفيلات والنوادي غير المرخصة التي كانت ولازالت تساهم في تلوث مياه النيل.. وجميعها شرع عصام راضى في إزالتها.

    وخاض "د/ عبد الرحيم شحاتة" محافظ القاهرة الأسبق.. وهو أيضاً من أبناء الجمالية تجربة مشابهة مع النظام السابق.. فقد كان رجلاً نظيفاً في وسط ومناخ غير نظيف .

    بخلاف موقف يوسف والى منه.. هل اصطدم المهندس عصام راضى بمبارك؟

    نعم.. كان للمهندس عصام راضى موقف معارض قوى ومُعلن لمشروع توشكى.. في الوقت الذي كان فيه الجميع يحملون المباخر لمبارك ولا يجرؤ أحد على معارضته.. خاصة في هذا الموضوع الذي كان يعتبره مبارك سده العالي.. ومن هنا بدأ عداء النظام للمهندس عصام راضى.. وساعتها تعاطفت معه لأول مرة.. فأنا دائماً أتعاطف مع المعارض صاحب الحق ومع الجانب الضعيف.. لا مع القوى وهو داخل السلطة .

    وهل هذا يفسر موقفهم منه في آخر انتخابات خاضها.. حيث لم يأتوا به كالعادة مرشحاً عن الحزب..  وعندما خاض المعركة مستقلاً ضد مرشحهم الجديد الذي تم تصعيده وتلميعه سريعاً قاموا بإسقاطه؟

    نعم.. وأنا أذكر أن "محمود عبد الرحمن" أمين الحزب الوطني بالدقهلية في ذلك الوقت أَقْسَمَ بالله أنه وضع اسم عصام راضى على رأس القائمة في هذه الدورة.. إلا أن الاسم تم شطبه في الأمانة العامة بالقاهرة عن طريق يوسف والى وحسنى مبارك.. وقد بحثا ً سريعاً عن شخص ليضربوا به هذا الخصم.. فقدم لهم "محمد خالد نور الدين" خدماته.. وحدث ما حدث.

    إذا أردنا الاقتراب أكثر من شخصية عصام راضى.. فماذا نقول؟

    دعنا نقرر حتى نكون منصفين ونحن نتناول الشخصيات سواء اتفقنا أو اختلفنا معها أن المهندس عصام راضى كان موهوباً في مجال عمله.. فهو عقلية نادرة في مجال الهندسة والري.. ويعرف كل صغيرة وكبيرة تتعلق به في ربوع مصر في كل قرية وفى كل مدينة وكل نجع.. وكان صاحب شخصية قوية اكتسبت الكثير من الحزم والجدية عندما التحق بالعمل في الجيش فترة من الزمن قبل عهد الرئيس السادات وعمل فترة في ليبيا.

    لكنه في الوقت نفسه لم يكن سياسياً موهوباً.. وقد تورط في هذا المجال.. وهذا باعتراف شقيقه الأستاذ حازم راضى.. والمهندس عصام لم ينفتح على الواقع السياسي وعلى الجماهير.. ولم يُكون علاقات اجتماعية واسعة ويفتح خط اتصال بالجماهير إلا عندما فكر في الترشح لمجلس الشعب.

    وهو باختصار شديد رجل متفوق في مجاله المهني.. إنسان له هدف مرسوم.. يحدده بعناية ويسعى في الوصول إليه بكل إمكانياته وطاقته.. وغالباً ما كان ينجح في ذلك.. إلا أنه ضعيف في الجانب السياسي والعلاقات العامة والاجتماعيات.

    وماذا عن انجازاته العامة ومشروع ترعة السلام؟

    بالطبع هو له بصمات واضحة وحسنات كثيرة أثناء فترة توليه محافظاً لدمياط وتوليه وزارة الري.. وكان له دور في شق ترعة "السلام" لتوصيل المياه العذبة لسيناء.. وليس لإسرائيل - حسب ما توهم البعض -.. وهو مشروع كبير بلا شك إلا أنه - شأنه شأن سائر مشروعاتنا الكبيرة – لم يُستغل جيداً .

    ومشروع ترعة السلام كان كفيلاً إذا تم استغلاله وتفعيله أن يساهم في تعمير سيناء وزراعة آلاف الأفدنة بها.

    وقد ذكر أحد الأساتذة الجامعيين مؤخراً أنه وضع دراسة لمشروع زراعة صحراء سيناء قمحاً بالمياه المالحة.. بحيث ينتج الفدان الواحد اثنى عشر إردباً من القمح.. وهذه النسبة مرشحة للزيادة.. وبالطبع تم إهمال هذه الدراسة كما تم إهمال غيرها.. وقلتُ في نفسي:

    أنهم لو كانت لديهم النية لزراعة سيناء كانوا زرعوها قبل ذلك بالمياه العذبة.. بالاستفادة من المشروع القائم بالفعل وهو ترعة السلام.. قبل أن يفكروا في الري بالمياه المالحة.

    وماذا عن انجازاته بالجمالية أثناء نيابته بالبرلمان.. بالمقارنة بغيره؟

    طبعاً ليس هناك مجال للمقارنة بمن جاء بعده.. حيث لم يحدث أي تقدم ولا أي انجاز يُذكر بعد عصام راضى.

    ومشكلة عصام راضى أنه كان يُعانى من "فوبيا المُجاملات" – إن صح التعبير -.. فقد كان يخاف أن يُشاع أن الوزير يجامل بلده وأهل دائرته ويخصهم بالمشروعات الكبيرة وبالخدمات.. بالرغم من أن هناك وزراء خدموا دوائرهم خدمات جليلة منهم الوزير عبد الهادي سماحة بمدنية النصر.. وكان وزيراً للري أيضاً.. وكذلك توفيق عبده إسماعيل بميت فارس.

    ورغم ذلك فلعصام راضى انجازات وخدمات لا يُنكرها أحد.. والبداية كانت في نيابة حامد بك عبد اللطيف عندما نقل الجمالية من قرية إلى مدينة.. واستطاع عصام راضى نقلها من مدينة إلى مركز.. بالرغم من أن المدينة المرشحة قبلنا لمركز كانت ميت سلسيل.. وقد سبقناها في هذا الإجراء المهم.

    وعصام هو صاحب فكرة المشروع الدائري الذي يتم تنفيذه الآن.. والذي بدأ العمل به بعد وفاته.. والمشروع الذي وضعه أكبر وأكثر اتساعاً واستيعاباً من ذلك.. إلا أن ما يجرى الآن يعتبر بداية.

    كذلك المستشفى ومركز الشباب والكوبري العلوي والكباري الحديد للمشاة.. والمركز الطبي الحضري الذي استطاع انجازه بالرغم من وجود المستشفى المركزي.. ومن المعروف أن المركز الذي به مستشفى عام لا يُقام به مركز حضري.. ووحدة طب الأسرة في ليسا الجمالية.. ومعظم المدارس والمسجد الكبير والمعهد الديني والمشاريع التعليمية الكبيرة تمت في عهده.

    حيث شهدت البلد في تلك الفترة حركة اجتماعية واسعة ونشط الأثرياء في التبرع والمساهمة في تلك المشاريع.. وكان القائم على التنسيق وجمع تلك التبرعات هو والد عصام راضى الحاج "عبد الحميد راضى" رحمه الله .

    أما عن المقارنة بمن جاء بعده فلا وجه إطلاقاً ولا مجال للمقارنة.. حيث ظُلمت الجمالية من بعده.. وإذا اجتهدتَ في البحث عن مشروع واحد أو انجاز واحد لمن خلفه فلن تجد.. فانجازاتهم صفر.. وذلك لأسباب معروفة للجميع.

    وماذا عن مجال الطب؟

    ج : عندما أتيت إلى الجمالية مع بداية عهدي بممارسة الطب لم يكن هناك معي سوى طبيبان هما "د/ غريب بحيرى" مفتش الصحة و"د/ مصطفى رضوان".

    كنا نسمع ونحن صغار عن الدكتور حبيب.. فماذا عنه؟

    "د/ حبيب سعيد البدرماني".. وهو من بدرمان بمحافظة المنيا.. وهو طبيب مسيحي ولم ألتقِ به للأسف.. رغم أنني كنت أتمنى هذا اللقاء إلا أن القدر لم يُمهلني فقد تُوفى بعد مجيئي هنا بأسبوع.

    ولكن سمعت عن هذا الرجل الكثير الذي أثار إعجابي به.. فقد كان محبوباً جداً من الناس.. وكانوا يقفون بأعداد كبيرة أمام بيته كأنه مستشفى متكامل به كافة التخصصات..وهو من الأطباء الذين اشتهروا بالرحمة وبذل الخير للفقراء والتخفيف عن كاهل المريض الفقير وتوفير الدواء له حتى ولو لم يكن يمتلك ثمن الدواء.

    وقد قص على أحد الأصدقاء أن الدكتور حبيب قام بتوليد إحدى السيدات.. فجعل زوجها يبحث في جيوبه عن مال ليعطيه فلم يجد سوى 80 قرشاً.. وكان أقصى أجر الطبيب في الولادة في ذلك الوقت ثلاثة جنيهات فقط.. فلما شعر الدكتور حبيب بحالة الزوج وأن البيت ليس فيه مال.. أخذ منه قروشه ووضعها في جيبه ثم أخرج يده بمال ووضعه تحت المخدة قائلاً: هذا نقوط المولود.

    وسيرة هذا الرجل نخرج منها بدروس كثيرة.. خاصة مع تحول الطب في هذه الأيام إلى تجارة.. فالطبيب ينظر إلى مريضه اليوم كمشروع استثماري.. وكذلك هناك استفادة من جانب العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.. فرغم أن هذا الطبيب كان مسيحياً إلا أنه كان محبوباً من جميع المسلمين.. وقد اعترف بفضله وكرمه وصدقه وحبه للخير جميع من اقترب منه.

    في الختام نتقدم بالشكر الجزيل للدكتور أنس البُن.. سائلين المولى عز وجل أن يجعل ما يقدمه هنا في ميزان حسناته.. وأن يتقبل الله منا ومنه صالح الأعمال.. وأن يعيد علينا رمضان بالخير والبركة والسعادة والاستقرار.

    وفى الحلقة القادمة من الحوار معه بإذن الله نكمل الحديث عن رموز الجمالية المنسية.

    الجمعة الموافق

    29-9-1433هـ

    17-8-2012

     

     


    الإسمشوقى كراويه
    عنوان التعليقشكر واجب
    شكر واجب للدكتور انس البن على ما قدم من معلومات وزكريات فمعطم هذه الاسماء لم نعاصرها ولم نسمع عنها وبعضها قد شوهته السنين والشكر موصول ايضا لمن قام على اعداد هذه اللقاءات

    الإسم
    عنوان التعليقمحمد راشد
    هرفع ايدى وهقول سامحهم يارب عصام راضى محمد غانم طاهر عبد اللطيف احسبهم من عصر الخمسينيات ولن اشرح ماهو عصر تلك الحقبه واراهم مع تبعية رجال العسكر فى الستينيات الى وقتنا هذا . واشكر دكتورى انس على معلوماته الطيبه الايجابيه . وعلى ذكره لرجل الجماليه الاول حامد بك عبد اللطيف رجل يستحق الذكر .

    الإسم
    عنوان التعليقAhmed Atwa
    لفاء جميل مع شخصية رائعة تسلم ايدديك يا استاذ هشام وربنا يخلي لينا الدكتور انس

    الإسم
    عنوان التعليقدكتور أنس البن
    كل التحيه والشكر والتقدير للصديق الأديب هشام النجار على دأبه وجهده المتميز ولحضراتكم جميعا على مشاركاتكم ولا حرمنى الله منكم أبدا

    الإسمالبيه
    عنوان التعليقكلمة حق
    اين ياسدة رمز العا لم الاسلامي دعمر عبد الرحمن


    عودة الى اللقاء الأسبوعي

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع