English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  الدفاع عن الإسلام: الشريعة الغراء بين إخلاص المؤيدين و ادعاءات الرافضين - اللقاء الأسبوعي: د/ ناجح للأخبار: التدرج في تطبيق الشريعة الحل للخلافات بين الحرگات الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: د/ الشورة: مُرسي يقوم بمهمة تاريخية.. وموْسمُ الحَصاد وجني الثمَار لم يأتِ بعد - ديوان الشعر: طللٌ ولا دمْع للشاعر سلطان إبراهيم عبد الرحيم - الدفاع عن الإسلام: الحريات الدينية بين مصر وأوروبا - متنوعات: من ذكريات العيد في باستيل آل مبارك - من التاريخ: صدام القضاء والسلطة سياسي بغطاء قانوني - ديوان الشعر: وصية خروف العيد إلى ابنه - كتب ودراسات: تصاعد نشاط القاعدة في اليمن.. الإستراتيجية والمخاطر - الطريق الى الله: أقبل الحج الأكبر.. محققاً الائتلاف الأعظم - اللقاء الأسبوعي: كرم زهدي: قتل السادات كان خطأ كبيراً.. ومجيء مبارك عقوبة للجميع - من التاريخ: أسد الصاعقة اللواء/ نبيل شكري يروي ذكرياتها ويبكي سجنه - دروس في الدعوة: نصر أكتوبر بلا إقصاء ولا خصخصة - دروس في الدعوة: الفريق الشاذلي في فكر داعية - مقالات: دور العقل في تطبيق الشريعة الإسلامية - من التاريخ: تفاصيل أخطر سبع ساعات قبل حرب أكتوبر - الدفاع عن الإسلام: الجماعة الإسلامية تنظم مؤتمرا لنصرة النبي - اللقاء الأسبوعي: اللواء/ الحسيني: اكتشفت الطلمبات الألمانية التي دمرت الساتر الترابي بـالصدفة - اللقاء الأسبوعي: كَرَم زُهْدِي: السَادات يَسْتحِقُ الشُكرَ لا القتل.. ومُرْسِى يَجسُ نبْضَ العَالَم - وراء الأحداث: المعارضة المنضبطة والمعارضة المنططة وعدد الأقباط -  
الاستطــــلاع
مليونية التحرير ستجعل مرسي ؟!
يلغي الإعلان الدستوري
الإصرار عليه
سيصل لحل وسط
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • أخبار الحوادث والجريمة ليوم 29 -11-2012
  • نشرة المال والأعمال والاقتصاد ليوم 29-11-2012
  • ديوان الشعر
  • موال على صوت الوجع .. للشاعر/ هشام فتحي
  • عارفين في مصر بيجرى إيه؟! للشاعر/ هشام فتحي
  • اللقاء الأسبوعي
  • أبُو داود: العيبُ فينا وليسَ في الآخرين
  • حوار د/ محمد طلابي: تعطيل المشروع الديمقراطي يعطل المشروع الإسلامي
  • الدفاع عن الإسلام
  • الشريعة الغراء بين إخلاص المؤيدين و ادعاءات الرافضين
  • محاسن الشريعة
  • اللقاء الأسبوعي

    أبُو داود: العيبُ فينا وليسَ في الآخرين

    حاوره/ هشام النجار

    بالطبع هناك عقول ووجوه بمجرد أن تقابلها وتراها تجذبك بقوة غامضة بدون أن تدرى إلى الحوار وإثارة القضايا وفتح الملفات.

    ليس فقط من باب العلم بالشيء ومواكبة تطور الأحداث والتحليل الأولى لها.. إنما من باب العَصْف الذهني والتحليل العميق والوقوف على دقائق الأمور وخلفيات الأحداث.. وربما أيضاً التنبؤ واستشراف المستقبل بناءً على معطيات الواقع.

    وهذا كله وجدناه وعايشناه مع عقول مفكرة كبيرة داخل الحقل الفكري والإعلامي الإسلامي.. ونحن على موعد اليوم مع أحد هؤلاء الرموز.. وهو أستاذنا الكاتب والمحلل السياسي المعروف "أ/ السيد أبو داود".

    وقد سعدنا وشرفنا بالالتقاء به على هامش مؤتمر "التيارات السياسية الإسلامية وتحدي السلطة" الذي نظمه منتدى الوسطية للفكر والثقافة بالقاهرة.

    وكانت لنا معه هذه الجولة.. وهذا التطوافة النافعة التحليلية والتشريحية حول مختلف أحداث وقضايا الساعة.

    نرحب بكم أستاذنا الكريم في بيتك.. وفي الموقع الذي أعلم أنك تحبه وتقدره.. وبينك وبينه ود قديم .. موقع الجماعة الإسلامية.

    أهلاً ومرحباً بكم.. وأنا سعيد بكم.. والجميع يعلم مدى تقديري لكم ولجهودكم.. أسأل الله أن يبارك فيها.

    "الإعلام والإسلاميون بعد الثورة".. تحت هذا العنوان ماذا تقول؟

    لدينا إشكالية خطيرة فيما يخص الشأن الإعلامي.. وهى ظاهرة ملكية وسائل الإعلام ومنابره الفضائية لاتجاه فكري بعينه واتجاه سياسي.. يوجه الرأي العام كيفما يشاء.. وفي الوجهة التي يُريد.. والتي قد تلحق الضرر الكبير بالمسيرة التي عقدت العزم على التوجه بالبلاد نحو الاستقرار.. والتغيير الحقيقي.

    والمشكلة الحقيقية هنا في أن مالكي وممولي وداعمي هذه المنافذ الإعلامية والقائمين على إدارتها بهذا الشكل الذي صار يمثل ظاهرة.. ليس لهم وجود حقيقي وفعلي يُعتد به وينظر إليه على أرض الواقع.. وليس لهم أي سند أو ظهير جماهيري وشعبي يتيح لهم ويبرر هذا الخطاب الإعلامي المتعالي الإقصائي المسيطر.. بل هم مجموعة قليلة جداً عددياً.. حضورها ضئيل جداً لا يكاد يُرى حتى على هامش الصراع والتنافس السياسي الفعلي على الأرض.

    والمؤسف أن الخريطة الجديدة لتوزيع الأدوار والحضور الإعلامي بما يعكس بالفعل حجم وثقل كل تيار بها خلل وقصور واضح ومستفز.. فالمسيطرون والمهيمنون وأصحاب النصيب الأكبر والمساحة الواسعة أناس وتيارات كانت بالأمس القريب تصدر إصدارات كرتونية هامشية ليس لها أي وزن في الفضاء الإعلامي والثقافي بصفة عامة.

    وأُضير وأُقصى وهُمش إعلامياً إلى حد كبير تيارات هي الفاعل والمؤثر الحقيقي على الأرض مثل الإسلاميين بشعبيتهم وجماهيريتهم الجارفة.. وأيضاً اليساريين بتاريخهم السياسي والثقافي.. وخبراتهم الكبيرة في هذا الميدان.

    إذن.. من هم الموجودون الآن والحاضرون بقوة في المشهد الإعلامي؟

    للأسف الموجودون والحاضرون بقوة أناس لا ثقل ولا تاريخ سياسي وثقافي لهم.. فضلاً عن افتقادهم للبعد الشعبي.. إنما هم يمثلون بعض الأجندات السياسية كإفراز من ضمن إفرازات ما بعد الثورة.. وهم مرسوم لهم دور ما يلعبونه.. وهو ما يعبر بصورة صارخة عن المشهد الإعلامي الحالي.. حيث تبدو الصورة الإعلامية للمحلل والمتأمل مُزيفة لا تعبر عن واقع.. ولا تعكس حقيقة ما يجرى على الأرض.

    وما هو السبيل لحل هذه المعضلة؟

    إصلاح الخلل وإعادة التوزيع.. بحيث توزع المنافذ الإعلامية والمنابر الإعلامية من فضائيات وصحف وإذاعة توزيعاً عادلاً.. لتستوعب جميع التيارات والانتماءات من جهة.. ولتعبر بصدق عن حجم وقوة وحضور كل تيار في الشارع.. بدلاً من حالة الانفصام الإعلامي التي نحياها.

    وماذا عن تقصير الإسلاميين في هذا الجانب.. هل يتحملون جزءاً من المسئولية؟

    أرى أن هناك تقصيراً كبيراًَ من الإسلاميين في مجال الإعلام.. وهو المجال الحيوي الخطير الذي يؤثر بشكل مباشر على توجهات الرأي العام والتوظيف السياسي للقضايا العامة.. ويلعب الدور الأكبر في إنجاح الثورات.. وفى إفشالها أيضاً .

    هناك تقصير كبير من الإسلاميين في التعاطي مع الإعلام كماً وكيفاً.. وقد وصفتُ هنا التقصير بالكبير لأنني قارنته بحجم حضورهم وثقلهم.. على اعتبار أن الإسلاميين هم الطرف الصعب في المعادلة السياسية وهم الطرف الأقوى والأوسع انتشاراً في الشارع.. ورغم ذلك فهم يُهانون ويُجلدون جلداً بالسياط في الإعلام على يد أناس لا وزن لهم ولا حضور ولا وجود لهم على الساحة.   

    وبماذا تفسر هذه الجرأة الشديدة على التطاول وتزييف الحقائق من قبل التيارات الأخرى.. مادام ليس لهم حضور جماهيري؟

    هذا دليل على حالة اليأس الشديدة التي وصلوا إليها.. فاللجوء للتطاول والسخرية سلاح المفلسين.. وهؤلاء كما قلنا لا يملكون الحضور الجماهيري ويسعون لفرضه بالصوت العالي والضجيج الفارغ.. وهم ليس لهم منطق ولا حجة.. وقد يئسوا من امتلاك الجماهيرية أو أن يكونوا يوماً رقماً في المعادلة السياسية.. فيلجأون إلى هذا الأسلوب الصبياني الذي يفتقر لأدنى احترام لمواثيق الشرف الإعلامية.

    وما هي مظاهر تقصير الإسلاميين في مجال الإعلام؟

    هم لا يمتلكون قدرات إعلامية تنافسية.. وليس هناك تدريب كاف لكوادرهم الإعلامية.. ويفتقرون للحضور الإعلامي الطاغي.. ويخسرون بسهولة معاركهم.. وقد بدا واضحاً سهولة إيقاع البعض منهم في فخاخ إعلامية ساذجة.

    وهذا كله لعدم دراية الإسلاميين بأهمية الإعلام وتأثيره القوي.. واعتمادهم وتركيزهم على وسائل تأثير أخرى.

    وبالنظر إلى الموازنة بين حجم تيار مثل التيار السلفي في مصر وحجم الحركة الإسلامية عموماً والأداء الإعلامي وحجم الإنفاق والاهتمام بهذا الجانب تجد أن هناك خللاً واضحاً.

    نعود إلى ما حدث يوم 9 نوفمبر بميدان التحرير.. فما تعليقك على هذه الجمعة تحديداً؟

    مليونية نصرة الشريعة في هذا التوقيت حدث يجب بالفعل التعليق عليه والتوقف عنده.. وهو حدث كان ينبغي أن يُشاركَ فيه جميع التيارات داخل الحركة الإسلامية.. وأنا أتساءلُ هنا عن السلفيين والإخوان.. فأين هم ونحنُ نتحدث هنا عن شريعة وعن هُوية.. وعن دفاع قوى ورسالة قوية عن هاتين القيمتين الكبيرتين الغاليتين .

    لكن خلف هذا الغياب ايجابية مهمة.. لأن استنفار هذا العدد الكبير واحتشادهم بالميدان بدون دعم ولا حضور تيارين كبيرين جداً داخل الحركة وهما السلفيون والإخوان.. فهذا بدون شك يُعطى انطباعاً أولياً بحجم وامتداد وقدرات الحركة الإسلامية جماهيرياً.. وهذا معلوم للجميع.. ولكن الذي تأكد هنا أن هناك لاعبون أقوياء آخرون داخل البيت الإسلامي مع التيار السلفي والإخوان المسلمون.

    تحدثتَ عن ارتباط هذه المليونية بقضية الهوية.. نريد توضيح ذلك؟

    نحن لدينا تحديات كبيرة خلال العقود الستة الماضية تتعلق بالهوية المصرية.. فهناك من أراد أن يجر مصر إلى الهوية الفرعونية أو إلى إضعاف ارتباطها ببعدها وعمقها العربي والإسلامي.

    اليوم في هذه المليونية تعلن عن هُويتك الإسلامية.. لأن مصر الإسلامية من المَعيب أن يكون الخطاب العلماني فيها صارخاً وزاعقاً بهذا الشكل.. وأن يستمر فصل مصر وعزلها عن مرجعيتها وسلخها من هويتها طوال هذه السنوات.

    ومن المعيب أيضاً أن يكون في الصدارة الإعلامية والثقافية لهذا البلد الإسلامي والعربي الكبير أناس ينتفضون ويصيبهم مَس من الهوس والجنون عندما يسمعون كلمة "الشريعة".. ولم يعد مقبولاً على الإطلاق أن يستمر الانحياز إلى القلة العلمانية واملااءتها الفجة منذ زوال الاستعمار إلى اليوم على حساب أشواق ورغبات ملايين المصريين في الالتصاق بهويتهم وشريعتهم.. مع الوضع في الاعتبار أن عهود عبد الناصر والسادات ومبارك قد شهدتْ انحيازاً وانصياعاً كاملاً لرغبات واملاءات العلمانيين على اختلاف مرجعياتهم.. بالرغم من أن وجه مصر ووجهتها لم تكن يوماً علمانية.. إنما إسلامية بامتياز.

    لكن هناك من يرى أن هناك مبالغات.. وأن مصر بالفعل إسلامية والشريعة فيها تكاد تكون مطبقة بالفعل.. فما الحاجة لمثل هذه المليونيات؟.

    لأن سؤال الهُوية في هذه المرحلة سؤال جوهري.. فإلى أين تذهب مصر بعد الثورة.. هل تعود إلى ما كانت عليه من علمانية وانحياز للعلمانيين.. أم يتغير الوضع وتعود مصر إلى شريعتها وهويتها وإلى أسباب رفعتها وتقدمها ونهضتها .

    وأنت هنا تنقل أسئلة البعض عن جدوى المليونية.. ونحن نعيش وسط المستوى الثاني من العلمانية بعد علمانية سوريا وتركيا.. بل أن بعض المتطرفين من العلمانيين في مصر يقتربون بمواقفهم ضد الشريعة والقيم والمظاهر الإسلامية من المستوى الأول المتطرف.

    ولماذا لا نعتبرها تظاهرة سياسية بامتياز.. لتحقيق بعض المصالح السياسية.. بما يعني أن القلة النادرة من المشاركين فيها هم من ينظرون إلى هذا البعد نحو الهوية الذي تتحدث عنه ويضعونه في حساباتهم؟

    وليكن.. وهذا جيد أيضاً.. فلن تتأكد الهوية والمرجعية الإسلامية في الدستور إلا باتخاذ مواقف سياسية وبآليات الضغط المشروعة السلمية.. لذا فأنا أرى أنه ما كان للإخوان أن يتخلفوا عنها .

    لكن في المقابل سيُقال أن موقف الإخوان بعدم المشاركة في مثل هذه الفعاليات جيد لحساسية موقفهم ولموقعهم من اللجنة التأسيسية للدستور؟

    التأكيد على الهوية والمرجعية في هذه المرحلة ليس له حسابات أخرى.. والميدان مفتوح اليوم لجميع الاتجاهات والتيارات لتعبر عن آرائها بحرية.. وقد خرج الجميع قبل ذلك وعبروا عن أنفسهم وأعلنوا ماذا يريدونه لمصر.. حتى الشيوعيون فعلوا ذلك.. فما الذي يمنع كل المنتمين للحركة الإسلامية من الخروج للتعبير عما يريدونه لمصر.. ويكون بشكل جيد ومنظم وسلمي.

    هذا أمر عام نتفق عليه ولا مجال للاختلاف حوله.. أما التفاصيل فمن الوارد أن نختلف حولها.. وإذا ما كان الذي كتب في المادة الثانية كاف أم لا؟

    هناك من يراه كافياً فهذه وجهة نظره.. وهناك من لا يراه غير ذلك وله حق الدفاع عن وجهة نظره.

    نريد من حضرتك روشتة سريعة وخطوط عريضة للخروج من أزمة الوضع في سيناء؟

    أولاً.. انطلاقة قوية ومدروسة وحسب خطة زمنية للعمل التنموي تشترك فيها كل الوزارات والمؤسسات ورجال الأعمال والمستثمرين.. فالأزمة في سيناء أزمة اقتصادية واجتماعية في الأساس.. وهذا واقع ليس وليد اليوم.. إنما نتيجة تراكمات موروثة من العهود السابقة.

    ثانياً.. العمل على تصحيح الأفكار.. فهناك مشكلة فكرية وهناك مجموعات متشددة ينبغي إجراء حوار شامل معها لتصحيح فهمها للقضايا وتنوير بصيرتها بصحيح الدين.

    ثالثاً.. تطوير المنظومة الأمنية لأنه من الواضح أن المخابرات المصرية لا تعمل أو أنها تعمل بنصف طاقاتها وقدراتها أو أقل من ذلك.. وهذا أدى لهذه الاختراقات الخطيرة من مجموعات مسلحة ممولة ومدعومة ومدفوعة من جهات إقليمية لإبقاء التوتر وعدم الاستقرار في سيناء والتأثير على القرار المصري والإرادة المصرية من هذا المدخل.

    كما أنه من المطلوب جداً العمل على الارتقاء والنهضة والتنمية في جميع ربوع مصر لبعث الروح في الجسد المصري.. وعندما تدب العافية في الجسد المصري ستدب في أطرافه وستدب في سيناء مع الاهتمام الخاص بها.. لأن سيناء جزء ضعيف ومعزول ومهضوم الحق ومريض.. يعانى من زمن بعيد من مشاكل كبيرة ومزمنة ولابد من حلها وعلاجها .

    وماذا عن تقييمك لأداء حزب الحرية والعدالة باعتباره أكبر الأحزاب الإسلامية بعد فوز الدكتور محمد مرسى بالرئاسة؟

    نحن بلا شك دعمناهم في البداية وساندناهم.. ودائماً نتمنى لهم النجاح والتوفيق.

    لكن هذا بالطبع لا يمنع من توجيه النقد البناء وتحليل الواقع السياسي بدون محاباة ولا تحيز .

    فالمشكلة لدى جماعة الإخوان بصفة عامة وينسحب ذلك على حزبها الحرية والعدالة.. أنها ليست جماعة ثورية.. وهذا أعتبره سبب رئيسي من تدهور الأوضاع والتعثر في كثير من الملفات.. فالمرحلة في حاجة إلى أفكار ثورية وقرارات ثورية ومواقف ثورية وقادة ثوريين يقتلعون الفساد ورموز عهد الاستبداد.. وهذا ما تفتقر إليه جماعة الإخوان.

    هم يجنحون دائماً للتعايش مع الواقع القائم والتعامل برقة ودبلوماسية وطبطبة.. وهذه المرحلة التي تعيشها مصر لا تحتمل ذلك بالمرة.. نحن في حالة ثورة.. أي في مواجهة مع فساد مستشري يصل إلى حد الوباء وجنود للاستبداد متربصون لا يزالون بكامل عافيتهم وفي مواقعهم السابقة في مناصب الدولة الحساسة.. وهذا يستدعى روح المواجهة ويستنفر طاقات الاقتلاع.

    لكن الإخوان والحرية والعدالة ومؤسسة الرئاسة يعملون على تنويم هذه الروح وهذه الطاقات في محاولات للتعايش مع الواقع.. أي أنهم فضلوا التأقلم مع الأمراض والأوبئة الموجودة على السعي بقوة في تطهيرها واقتلاعها.

    ألا ترى أن هذا النهج الثوري السريع والتغيير والإحلال والتبديل والتطهير.. من الممكن أن يعود بنتائج عكسية وحدوث فوضى.. وألا ترى أن الإخوان يسيرون إلى نفس الهدف الذي تتحدث عنه.. ولكن بتدرج وروية؟

    لا.. لن يؤدى التغيير والتطهير والاقتلاع والتعامل بثورية مع الواقع الحالي إلى فوضى.. فالفوضى هي ما نراه الآن.. الفوضى هي القائمة الآن.. وعدم مواجهتها والتراخي في ذلك سيفاقم المشكلة وسيعطى المساحة الزمنية المطلوبة لعناصر الفوضى ورموز الفساد لينقضوا على مشروع التغيير أو على الأقل إعاقته والتشهير به والنيل من رموزه.

    ألا ترى أن هذا النهج سوف يثير العالم والقوى الدولية.. ومن الممكن أن يتخذوه ذريعة لعدم التعاون مع النظام الجديد.. بدعوى القوانين الاستثنائية وعدم الشفافية .. الخ؟

    لا أحد يحق له اليوم أن يُؤاخذك على ما تراه أنت مناسباً للتعامل مع واقعك المُعقد بعد الثورة.. ومن العجيب والمؤسف أننا نتحدث ونتخذ مواقف من الممكن وصفها بالمائعة.. وكأننا لسنا في ثورة وفى مرحلة ثورية.

    وأنت تتحدث هنا عن موقف العالم والدول الكبرى.. فما هو موقف تلك الدول التي تنتهج العلمانية من العلمانيين المصريين الثوريين.. الذين أرى بعضهم أكثر ثورية من الإخوان!

    مثل من؟

    حمدين صباحي مثلاً.. رغم المآخذ عليه.. ورغم ما به من عيوب.. والبرادعى وكمال خليل وغيرهم .

    لكن بعض الذين ذكرتهم لا يعدو كونه ظاهرة صوتية فيما نعتقد؟

    هي آراؤه ومواقفه يعبر عنها بكلامه..ونحن نقيم الشخص من خلال مواقفه وتصريحاته وكلامه.

    لكن من الممكن أن نقول بقراءة المواقف الأخيرة أن القوى العلمانية خالفت النهج الثوري وفرطت في أهم مطالب الثورة.. كوقوف بعضها مع أحمد شفيق.. ووقوفهم الأخير مع النائب العام.. فيما كانت القوى الإسلامية والإخوان مع مطالب الثورة في هذه القضايا؟

    نعم .. هذه صراعات سياسية.. نفهمها في سياق الاستقطاب الحادث اليوم.. لكن نحن نتحدث عن منهج شامل.. وليست مواقف لها ظروفها وملابساتها الخاصة بها.

    الحال هنا أنك صعدتَ بعد ثورة شعبية.. فلابد هنا وأن تتعامل بمنطق ثوري وبفكر ثوري.

    الناس اختاروك لقيادة المرحلة الثورية.. فأما أن تكون قادراً على قيادتها بروح وعقل ثوري.. أو لا تكون.

    هل أنت قادر على إنهاء الفوضى والعبث والفساد وتغييب الأيديولوجية والعقيدة القديمة التي كانت تحكم.. وإقامة عقيدة وأيديولوجية جديدة وإقامة نظام جديد يفخر به المصريون.. ويسجله التاريخ بعد ذلك كأول نظام ديمقراطي حقيقي يُقام بعد ثورة مصرية!

    المشكلة أراها عندنا نحن في الأساس قبل أن تكون عند الآخرين.. والعيب فينا نحن قبل أن يكون في الآخرين.. ولابد وأن نوجه النقد لأنفسنا قبل توجيهه للآخرين.

    والسؤال هنا: هل القيادة التي تولت الحكم بعد الثورة قيادة ثورية؟!

    لا بالطبع.. وهذا له ما بعده وسوف تظهر نتائجه في المستقبل القريب.. لأن هناك فارق سرعات كبير.. بين سرعة المجتمع والأحداث.. وسرعة القيادة الجديدة والمعاونين لها.

    في ختام هذا الحوار المفيد وهذا العصف الذهني الذي استمتعنا به في حضرة الكاتب والمفكر والمحلل السياسي الكبير أستاذنا الحبيب السيد أبو داود.. نشكره شكراً جزيلاً.. متمنينَ له دوام السعادة والرقى.. داعين اللهَ بأن يبارك في جهوده وإسهاماته في خدمة الفكر الإسلامي وفي نهضة الإعلام الإسلامي.

    الأربعاء الموافق:

    7-1-1434هـ

    21-11-2012م


    الإسمهشام النجار
    عنوان التعليقاستدراك
    نشكر أستاذنا الحبيب الكاتب الكبير الأستاذ السيد أبو داود على هذا الحوار المفيد والممتع . وهناك تصويب فقط فقد جاء فى أصل الحوار عند الحديث عن مستويات التطرف العلمانى أنه ذكر " تركيا وتونس " وليس " تركيا وسوريا " فلزم التنويه .

    الإسمlolox1
    عنوان التعليقالاتحاد لا الفرقة
    الحوار ممتع ويعبر عن رؤية شاملة ولست ممن ينتمين إلى جماعتكم بل وأعارضها بشدة ولكني مع أصحاب الفكر الحر اي كان أنتماؤه والعيب فيكم فعلا لأنكم تؤثرون أنفسكم بالصفات الحسنة والدين القويم وتتبعون مبدأ السمع والطاعة دون أعمال العقل وتخونون الجميع ونسيتم أننا أبناء وطن واحد يسعى للأتحاد لا إلى الفرقة كما تعملون حاليا


    عودة الى اللقاء الأسبوعي

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع